Share |
ديسمبر 2011
27
المورينجا شجرة الحياة مشروع زراعى مربح
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   تامر دياب


تعد المنطقة العربية ومصر من اكثر مناطق العالم ندرة للمياه وعرضة لاندلاع حروب طاحنة بها من أجل اقتسام حصصها بشكل يكفى إحتياجات شعوبها الحياتية والزراعية والتنموية الأمر الذى يجعل من الضرورى جدا وضع الخطط الزراعية والمائية والدورات الزراعية التى تستطيع تحقيق اكبر مكسب من أقل كمية مياه متاحة ويجعل ذلك من «شجرة المورينجا» الشجرة المرشحة لتكون المشروع الزراعى الإنتاجى على المستوى القومى القادرة على تحقيق نجاحات هائلة ومكاسب مربحة لملايين المصريين ومشاركة بقوة فى تحقيق الأمن الصناعى والغذائى والمائي.
لقد انتشرت شجرة المورينجا وزرعت فى الهند قبل آلاف السنين واستخلص الهنود منها زيتا صالحا للأكل والعلاج الطبى بعدما لاحظوا نموها الهائل الذى يصل من 6- 7 أمتار فى العام الواحد.
وتعتبر شجرة المورينجا من أهم المشاريع الاقتصادية التى يمكن الارتكان إليها بشكل زراعى واستثمارى وشعبى فردى يزرعها المواطنون فى حقول إقتصادية استثمارية أو بشكل فردى أمام منازلهم وعلى طرقهم وترعهم لقدرتها الهائلة على تحمل الظروف الجوية المصرية ومساهمتها فى تحسين نوعية المياه والهواء وتثبيت النيتروجين وكفاءتها الغذائية وإمكانياتها الطبية التى جعلتها تستخدم فى حضارات مصر الفرعونية والإغريقية والرومانية كمصدر غذائى وزيت للطعام وفى صنع العطور والعلاجات وكان أهم الاستخدامات لتلك الشجرة بالطبع استخدام مسحوق حبوبها بعد إستخلاص الزيت منها فى تنقية المياه وإزالة 99% من البكتريا الملوثة لمياه الشرب.
ويمكن استخدام ونشر زراعة شجرة المورينجا فى مصر خاصة فى المناطق الزراعية الجديدة مثل سيناء والواحات البحرية وتوشكى ومشاريع الساحل الشمالى الزراعية وباراضى الشباب بل وأمام المنازل وبالشوارع والطرق وعلى حواف الترع حيث أنها شجرة تمتاز بالقدرة الفائقة على النمو فى الأراضى القاحلة والحارة ولها قدرة هائلة على تحمل الجفاف وتعد من اكثر أشجار العالم قدرة على النمو إذا يصل طولها لأكثر من مترين فى أقل من شهرين واكثر من ثلاثة أمتار فى أقل من 10 أشهر منذ زراعتها كبذور بل قد يصل إرتفاعها من 9ـ 21 مترا خلال السنوات الأولى من عمرها الأمر الذى يجعلها إضافة لمصدر العلف والزيت والدواء أن تصبح مصدات ممتازة للرياح وحوائط شجرية عازلة بين الأراضى وأسوار تحيط النباتات فى الأراضى الجديدة بشكل أفضل بمراحل من الكايزورين أو الكافور الذى يستهلك كميات هائلة من المياه ولايعادلها فى معدلات النمو الهائلة.
- "شجرة طبية"
ومع الامتياز الطبيعى الذى جعل الأراضى المصرية تمتاز عالميا بنمو العديد من الأشجار والشجيرات ذات الطبيعة الطبية العلاجية التى يندر وجودها فى أى مكان بالعالم يعطى ذلك الامتياز ميزة إنتاجية متوقعة وطبيعية لشجرة المورينجا Moringa حال زراعتها فى مصر.
وتحتوى شجرة المورينجا على 41 صنفا أشهرها مورينجا أوليفير Moringe Oleiferai التى تسمى أيضا بشجرة الحياة والشجرة المعجزة. التى تنمو فى العديد من دول وقارات العالم خاصة قارتى آسيا وإفريقيا فى إثيوبيا وكينيا والسودان وشمال الهند وباكتسان أما فى مصر فيوجد من القدم نوع هو Moringa peregrine الذى نسميه بـ«شجرة البان» والمستخدمه وبذورها فى علاج أنيميا الدم وامراض القلب والمخ والاعصاب والسرطان ووقائيا تستخدم فى تحاشى مرض فقدان البصر الناتج عن نقص فيتامين (أ) وأجمع الكثير من الأطباء على أن لهذه الشجرة قيمة فعالة جدا فى علاج امراض التهاب المثانة والبروستاتا والسيلان والزهرى والحمى الصفراء والروماتيزم كما أنها فعالة فى إزالة المواد الخطرة والسامة من الماء وتنقيتها من الفيروسات واستخدمت لعلاج الجروح والخدوش والقروح والطفح الجلدى كما أنها فعالة لخفض مستويات السكر فى الدم فى غضون ثلاث ساعات من الابتلاع ناهيك عن استخدامها فى مستحضرات التجميل ومواد العناية بالبشرة والعطور.
تنقية المياه
ونقلت وكالة CNN قبل عام ونصف تقريرا علميا يؤكد أن بذور شجرة المورينجا تعد تقنية زهيدة الثمن لتنقية المياه التى يمثل غير المعالج منها خطرا شديدا يفتك بالملايين سنويا معظمهم من الأطفال.
وأثبتت التجارب حول تلك التقينة التى نشرت فى دورية «البروتوكولات الحالية فى علم الأحياء» أن بذور المورينجا ساعدت فى إنتاج مياه نقية خالية من البكتريا من مياه غير معالجة بنسبة ما بين 90ـ 99% وإذا كان وفقا للتقديرات العالمية أن مليار شخص فى كل من آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا) بينها مصر بالطبع يعتمدون تماما على مصادر مياه سطحية غير منقاه أو معالجة لتلبية إحتياجاتها من المياه ويتوفى منهم قرابة مليون شخص سنويا جراء أمراض تسببها تلك المياه الملوثة معظمهم أطفال دون سن الخامسة يفتح هذا دورا لشجرة وبذور المورينجا فى مصر. فمع إعلان منظمة الصحة العالمية «اليونيسيف» أن 1.5 مليون طفل يموتون سنويا بسبب الإسهال الناجم عن مياه الشرب الملوثة يعتقد «مايكل لي» الباحث فى «كلير ينعهاوس» وهى منظمة كندية معنية بالتقصي عن وتنقية زهيدة الثمن للمياه أنه بالإمكان قطع شوط كبير نحو توفير مياه نقية وذلك باستخدام بذور شجرة مورينجا أوليفير Moringa Oleifera وهى من عائلة Moringaceae التى تنمو فى إفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية وشبه القارة الهندية وهى شجرة عرفت بمقاومة الجفاف ويستخدم زيتها فى الإضاءة والطهي. ويمكن استخدام بذور الشجرة بعد طحنها كمنقى للمياه وتحسين قابليته للاستهلاك البشرى وقال مايكل لي: هذه التقنية لا تمثل حلا شاملا لخطر الأمراض المنقولة عن طريق المياه. إلا أنها قد تخفض ولحد كبير من الوفيات الناجمة عن المياه غير المعالجة والتى كانت تعد من أبرز مسببات الوفاة خلال القرن التاسع عشر.
- "رعاية الدولة"
وتجعل هذه الصفات العديدة من شجرة المورينجا بأنواعها العديدة الاستخدامات والفوائد نواه مميزة بإمكانيات تناسب جميع إمكانيات الاستثمار بدءا من شباب الخريجين البسيطة الى الاستثمارات الكبرى المليونية.
فتلك الشجرة التى يمكن عليها إقامة مشاريع إقتصادية كصناعة الأخشاب والورق والتشجير وإنشاء الغابات وتوفير الغذاء وصناعة الأدوية والعلاجات الطبية واستخراج الزيوت الصحية ذات الجودة العالمية إضافة لتنقية المياه من البكتريا والفيروسات يمكن زراعتها أيضا فى مساحات هائلة جدا عبر كيلو جرام واحد من البذور يتم زراعته مبدئيا فى منطقة أولى كمشتل ويتم تقليم الشجرة كل شهرين لتبقى على الطول المناسب لحصاد بذورها وهو 2.5 متر على ان تستخدم الأجزاء المقلمة (المقطوعة) كعقل تزرع لتكون شجرا جديدا خلال أشهر الأمر الذى سيجعلنا نحصل على آلاف بل عشرات الآلاف من الأشجار سنويا مجانا من حصاد هذا التقليم. ومن المهم جدا ان تقوم الدولة من خلال وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية ومعهد المحاصيل البستانية وأقسام البساتين بكليات الزراعة والمراكز البحثية أن تعمل مجتمعة وعبر لجنة متخصصة بإنتخاب أفضل أنواع شجرة المورينجا والأكثر مناسبة للأجواء المصرية وتوفير بذورها من الهند أو دول آسيا وإفريقيا التى تجود بها وتوفيرها بسعر التكلفة كبذور أو عقل وأشجار لدعم زراعتها فى مصر وتشجيع الشباب على زراعتها وإيجاد سبل لجمع وتسويق المنتج وتوظيفه داخليا وخارجيا فتلك الشجرة إذا تم إحسان استغلالها يمكن أن تكون مشروعا قوميا مهما لا مثيل له زراعيا.