Share |
يناير 2012
10
«سقوط نص الاستبداد. الثقافة والثورة. مراجعات ورؤى» يحتفى بثورة 25 يناير ويكرم صابر عرب وحجازى
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   وليد نشات


تحت عنوان «سقوط نص الاستبداد. الثقافة والثورة. مراجعات ورؤى» افتتح الدكتور عبدالقوى خليفة محافظ القاهرة والشاعر سعد عبدالرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة والاديب أحمد زحام نائب رئيس الهيئة فعاليات الدورة السادسة والعشرين من مؤتمر ادباء مصر «دورة امل دنقل» والتى انتهت فعالياتة مؤخرا برئاسة الشاعر الكبير فؤاد حجازى وامانة الشاعر فارس خضر وبحضور الدكتور محمد صابر عرب والشاعر محمد ابودومة واخرين من مثقفى وادباء مصر اللافت من الاعلاميين ومن الملفت هو غياب الدكتور شاكر عبدالحميد وزير الثقافة.
وقال حجازى فى كلمته إن مصر لم تكن بحاجة إلى جهود المثقفين والمبدعين بقدر حاجتها لهم الآن، معتبرا أنه يقع على عاتق المثقفين مسئولية أن يجعلوا الجماهير تهتم بجوهر الأمور، والإجابة عن أسئلة كيف نرقى بمصر وندحض الخرافة ونحض على التفكير العلمي.
وهاجم حجازى تيارات الإسلام السياسى بعنف، وهو ما لاقى انتقادا من بعض الحضور الذين قاطعوه، لكنه استمر فى هجومه على هذه التيارات متهما إياهم بأنهم ركبوا موجة الثورة وصدروا للناس خرافاتهم وأعادوهم للعصور الوسطى بدلا من التغيير للأمام.
وقال إنه آن الأوان لنشر الثقافة فى القرى والنجوع والمناطق الشعبية والنائية المحرومة. مضيفا أن ذلك يدعونا إلى إعادة النظر فى ميزانية الهيئة العامة لقصور الثقافة ودعمها لكى تبتكر طرائق جديدة للتواصل مع الجماهير وتوعيتها.
وطرح حجازى عدة مبادرات لهذا التواصل الجماهيري، مقترحا تشغيل مسارح المدن طوال العام بدلا من أيام معدودة، والتوسع فى إقامة العروض المسرحية والأمسيات الشعرية والقصصية فى مراكز الشباب والمدارس والجامعات.
كما اقترح إنشاء هيئة لتوزيع إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة، ليكون أعضاؤها من الإدارات المحلية وتوزيع الكتب على كل مكتبات المراكز الشبابية والمدارس والجامعات، وقال إن إسرائيل تطبع 40 ألف نسخة من أى إصدار ثقافى لعدد سكان لا يتجاوز 10 ملايين نسمة، فيما تطبع المؤسسات المصرية 3 آلاف نسخة من أى إصدار لعدد سكان يتجاوز 80 مليون نسمة، محذرا من أن هذه مؤشرات خطيرة يجب أن ننتبه لها.
وطالب حجازى وزير الثقافة الحالى الدكتور شاكر عبدالحميد بإصدار قرار لوضع أرقام الإيداع فى كل مكتبات الأقاليم ولا تقتصر على العاصمة، وكذلك طالبه بإعادة النظر فى القوانين الخاصة بجوائز الدولة حتى تذهب لمستحقيها.
كما دعا رئيس المؤتمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى وقف دعم الطاقة عن مصانع الحديد والإسمنت التى تبيع بالأسعار العالمية، ووقف الحافز الذى تعطيه الدولة للمصدرين، وشركات المقاولات لبناء مساكن للشباب. مشيرا إلى أن هؤلاء يحصلون على الدعم ويكتسبون الأموال من أعمالهم.
ودعا حجازى إلى إحالة 94 ألف خبير على المعاش يكلفون الدولة 20 مليار جنيه، وكذلك إضافة حصيلة أكثر من 10 آلاف صندوق خاص رصيدها البنكى 500 مليار جنيه إلى ميزانية الدولة، وهى مصروفات إدارية يدفعها المواطنون، معتبرا أن تحقيق مطلب واحد من هذه المطالب قد يحقق جميع المطالب الفئوية المتعلقة برفع الأجور.
ودعا حجازى أيضا المجلس العسكرى إلى وقف محاكمة الناشطين أمام المحاكم العسكرية وإلغاء الحكم الصادر بحق المدون مايكل نبيل.
وقال محافظ القاهرة، فى كلمته إن هذا المؤتمر يحمل فى فعالياته التقدير للشاعر الراحل أمل دنقل، ليرتبط اسمه بثورة 25 يناير. مشيرا إلى أن أمل دنقل لطالما حلم بالتغيير ورسخه فى أشعاره، كما أعرب عن أمله فى أن يكون المؤتمر فرصة جيدة للقاء شعراء مصر ومثقفيها ومبدعيها الذين هم ضمير الأمة.
من جانبه، وصف رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة سعد عبدالرحمن، فى كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بأنها «دورة استثنائية» مشيرا إلى أنها تأتى فى لحظة فارقة فى تاريخ مصر، وتشهد على مستقبل جديد يتشكل للبلاد.
وقال إن هذه الدورة تركز جهدها الفكرى لدرس علاقة الثقافة بالثورة لتحلل الواقع الحالى وتدفع عجلة التغيير نحو مستقبل أرحب تنهض فيه البلاد من عثراتها لتصنع تاريخا جديدا من الحرية والعدالة والتقدم.
وأضاف «تحقق الآن لأبناء مصر بعض ما كان ينادى به المثقفون والمبدعون من مبادئ الحرية والعدل وأصبح للإنسان المصرى رأى مؤثر» مشيرا إلى أن المؤتمر يسعى إلى وضع كلمته أمام المشهد المصرى كله بتنوعاته وتوجهاته، حول مواجهة النص الاستبدادى بالنص الثقافى بوصف الأخير وعيا مقاوما.
وأكد أن دور المؤتمر لن يتوقف عند الرصد وإنما سيتجاوز ذلك إلى محاولة خلق فضاء جديد من المعرفة يعتمد على إرادة شباب الثورة الذى استمات فى إزالة الأقنعة عما وصفها بالعصابة التى كانت تستولى على مقدرات البلاد.
وأشار إلى أن المؤتمر العام لأدباء مصر كان المحرض الرئيسى على التغيير فى وقت كانت الأفواه مكممة، فكان ينشد التغيير وحرية الإبداع والفكر ويطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية، ويرفض رفضا قاطعا التطبيع مع «العدو الصهيوني» كما كان عصيا عن محاولات تطويعه من جانب النظام السابق، مشددا على أن المؤتمر العام لأدباء مصر يستحق وسام الشجاعة، حيث سيسجل له التاريخ أنه أول من وضع بذرة التغيير وكان المثقفون من خلاله أبرز أدوات تحريك الثورة.
ولفت إلى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة حرصت خلال الفترة الماضية على إعلاء قيم الحرية والعدل، وانحازت بشكل قاطع لصف الثوار، مشيرا إلى أن أنشطتها نزلت إلى صفوف المواطنين بانحياز أيضا لمصلحة الوطن.
ودعا المثقفين والمبدعين ونواب مجلس الشعب المنتخب لمؤازرة الهيئة، مؤكدا أنها الذراع الطولى لوزارة الثقافة، ومقترحا إعلان عام 2012 عقدا ثقافيا للتواجد الثقافى بمحافظات مصر، من أجل نهضة الوطن ثقافيا. لافتا إلى أن هناك عدة مناطق محرومة من الخدمة الثقافية فى كفور ونجوع البلاد.
وتقدم سعد عبدالرحمن بالتحية للدكتور عماد أبوغازى وزير الثقافة السابق، مشددا على أن أبوغازى أثبت أنه مثقف من الدرجة الاولى ولولا تبنيه هذه الدورة لما كان لها ان ترى النور من جانبه، قال الأمين العام لمؤتمر أدباء مصر الشاعر فارس خضر، فى كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إننا أفرطنا فى التفاؤل ليحمل هذا المؤتمر عنوان «سقوط الاستبداد»، معتبرا أن الاستبداد يمارس على بعد خطوات من مقر دار الأوبرا الذى أقيم فيه الافتتاح.
وهاجم خضر تيارات الإسلام السياسى أيضا، معتبرا أنها تقطف الآن ثمار الثورة بلا أى منجز، بينما الدماء الطاهرة للشهداء ستغطيها طبقات من الصمت الثقيل لمن وصفهم بتجار الأديان وعبدة الماضى. وقال إن التغيير سيظل بالنسبة لنا حلماً، حيث سيبقى الحلم ما بقينا.
وكرم رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الشاعر سعد عبدالرحمن محافظ القاهرة الدكتور عبدالقوى خليفة بإهدائه درع الهيئة، كما تم تكريم الكاتب فؤاد حجازى رئيس المؤتمر والشاعر عماد غزالى عن محافظة القاهرة (المحافظة المضيفة للمؤتمر)، والناقد الدكتور أشرف عطية لإسهاماته النقدية، والأديب منير عتيبة من محافظة مرسى مطروح عن الوجه البحري، والكاتب نعيم الأسيوطى عن وجه قبلي.
كما تم تكريم الأديبة انتصار عبدالمنعم عن الأديبات، والإعلامى محمود شرف، والشاعر محمد التمساح تقديرا لدوره بمحافظة السويس خلال ثورة 25 يناير، كما تم تكريم الدكتور محمد صابر عرب تقديرا لعطائه الفكرى المتميز، وفاطمة يوسف لعطائها الوظيفى وأدائها المتميز، واسم الأديب الراحل نجاتى وهبة.
وأعلنت جوائز أبحاث المؤتمرات، وفاز فيها الشاعر إبراهيم خطاب عن بحثه «أدب الأقاليم وثقافة العصر»، والناقد عمر شهريار عن بحثه «المدينة المعولمة فى النص السردي»، ومحمد حمزة الحزونى عن بحثه «لقطات من النص الروائي»
شمل المؤتمر عدة جلسات بحثية الأولى بعنوان المثقف والثورة» وتتضمنت أربعة أبحاث الأول عنوان «الثورة وتفكيك العقل الثقافى العربي. تفكيك وتركيب» للباحث د. أيمن تعيلب، البحث الثانى بعنوان «الثقافة ومقاومة الاستبداد فى جدل حرية الفكر والتعبير فى مصر الحديثة» للدكتور عاصم الدسوقي، البحث الثالث بعنوان «مدينة الثقافة ومرجعيتها الشعبية» للباحث محمد حسن عبدالحافظ أما البحث الرابع فيحمل عنوان «المثقف بين المبدأ أو إغراء السلطة» للدكتور عمار على حسن، يرأس الجلسة د. حسنين كشك.
اما الجلسة البحثية الثانية فكانت بعنوان «امل دنقل. الجنوبي» وشارك بها القاص سعد الدين حسن، والناقد عبدالعزيز موافي، الناقدة عبلة الرويني، د. فهمى عبدالسلام، ادارها د. محمد السيد اسماعيل وبالتوازى اقيمت ثلاث أمسيات شعرية الأولى باتحاد كتاب مصر، الثانية بقصر ثقافة زينهم، الثالثة بمركز التعليم المدني، وبالتوازى أيضا اقيمت الأمسية القصصية الأولى ورشة عمل بعنوان «المحور الرئيسى للمؤتمر»
الأوراق المقدمة من أدباء مصر فى الأقاليم.
أما فى اليوم الثانى فاقيمت الجلسة البحثية الثالثة بعنوان «الأدب والثورة» وشملت ثلاثة أبحاث منها بحث بعنوان «نص الثورة - تجليات الثورة فى شعر العامية» لدكتور محمد فكرى الجزار ويرأس الجلسة الشاعر حلمى سالم بالإضافة للجلسة البحثية الرابعة بعنوان «المؤسسة الثقافية. نحو واقع جديد» يشارك فيها د. أشرف حسن، الأديب قاسم مسعد عليوة ويرأس الجلسة عز الدين نجيب، بالتوازى تقام الجلسة البحثية الخامسة بعنوان «الثورة والميديا التفاعلية» تتضمن ثلاثة أبحاث الاول بعنوان «ثورات معلقة - الثورة المضادة من موقعة الجمل إلى مواقع التواصل الاجتماعي» للدكتورة عبير سلامة، البحث الثانى بعنوان «الإعلام والثورة قراءة فى الإداء الإعلامى للتليفزيون الرسمى أثناء ثورة يناير» للباحث محمود شرف، أما البحث الثالث فبعنوان «السلطة وقنوات الإعلام الاجتماعى. المراقبة. المنع. الاستخدام» للباحث أحمد سراج ويرأس الجلسة جمال غيطاس بالإضافة لإقامة الجمعية العمومية لأعضاء المؤتمر حيث تجرى انتخابات أعضاء الأمانة لعام 2011 - 2012
اعقبها جلسة بعنوان «أمل دنقل. الجنوبي» تضمنت الاستماع لأشعار الراحل أمل دنقل بصوته بالإضافة لعرض فيلم تسجيلى عنه.
كما اقيمت الأمسية الشعرية الرابعة بمركز التعليم المدني، وبالتوازى اقيمت عدة أنشطة تشمل الأمسية الخامسة بجمعية محبى الفنون الجميلة، والأمسية القصصية الثانية بمركز التعليم المدنى ورشة العمل الثانية بمركز التعليم المدنى وورشة العمل الثانية بعنوان «المحور الرئيسى للمؤتمر. الأوراق المقدمة من أدباء مصر فى الأقاليم» بالإضافة لمائدة مستديرة بعنوان «التنمية الثقافية فى سيناء» شارك فيها أشرف العناني، وحسونة فتحي، وسعيد رمضان علي، يديرها محمود الأسواني.
وقد أوصى مؤتمر أدباء مصر فى دورته السادسة والعشرين بمجموعة من التوصيات العامة والخاصة، كانت أبرزها المطالبة بوقف محاكمة المدنيين عسكريا، والإفراج عن سجناء الرأي، بالإضافة إلى ضرورة السعى وراء تحقيق مدنية الدولة.
كما قامت الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر بتوجيه تحية لشهداء ثورة الخامس والعشرين من يناير، معلنة تضامنها مع ثورات الشعوب العربية الأخري، طالبة من القائمين على الشأن الدولى وقف العنف ضد أى تظاهرات سلمية.
وطالبت الأمانة فى توصياتها الختامية للمؤتمر من المجلس العسكرى وحكومة الجنزورى بضرورة تعديل ميزانية الدولة، ووقف استنزاف أموال الشعب وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للأجور والثروات على المواطنين.
كما نادت التوصيات بما كانت تطالب به فى السنوات الماضية بتمسكها برفض كافة أشكال التطبيع للعدو الاسرائيلي، وكفالة حرية الرأى والتعبير ورفض الوصاية على الإبداع.
وفيما يتعلق بالتوصيات الخاصة للمؤتمر فطالب الأدباء بتخصيص ميزانية خاصة للمؤتمر أسوة بكافة المهرجانات والمؤتمرات التى ترعاها وزارة الثقافة، وتوسيع الأمانة العامة للمؤتمر بحيث تشمل كافة الجهات التى بإمكانها دعم النشاط الثقافى كالمجلس القومى للشباب والرياضة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالى وغيرها.
كما طالبت الأمانة العامة بتخصيص سلسلة لترجمة إبداعات أدباء مصر لترجمتها للغات الأجنبية، وتوسيع قاعدة أندية الأدب، وزيادة مخصصات النشر الإقليمى والأهتمام بالمناطق النائية والحدودية.
وفى ختام المؤتمر اقيم لقاء مفتوح مع الشاعر سعد عبدالرحمن رئيس الهيئة، اداره محمد أبوالمجد
الجدير بالذكر ان فعاليات المؤتمر بدأت ساخنة عندما القى الشاعر فؤاد حجازى كلمتة وشن هجوما على السلفيين عندها حدثت بالقاعة اصوات عالية وهرج ومرج استمر لدقائق وسط صمت كبير وذهول من الشاعر سعد عبدالرحمن والدكتور عبدالقوى خليفة محافظ القاهرة مما يحدث فى افتتاح المؤتمر الى ان هدأت الاوضاع وانتهى حجازى من كلمتة وسط تصفيق حاد من جهة وعويل من بعض معارضية من جهة اخري.