Share |
يناير 2012
13
ماهي المحكمة المختصة بنظر الطعون في قرارات اللجنة القضائية العليا للانتخابات؟
المصدر: الأهرام اليومى

أيمن سيد محمد

بعد مرور سنوات الضيم للنظام البائد، وما كانت تحفل به من تزوير فاضح وواضح لارادة الشعب المصري، ومع فاتحة عهد الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية ببزوغ فجر ثورة 25 يناير، لحق الشعب المصري بركب العرس الانتخابي الحالي، وفي خضم هذا المشهد الديمقراطي صدرت أحكام من محاكم مجلس الدولة في شأن الطعون الانتخابية تبنت من خلالها هذه الأحكام اتجاهين:
- أولا: ما ذهبت اليه محكمة القضاء الاداري بالإسكندرية من عدم اختصاصها بنظر الطعن علي قرار اللجنة القضائية بإعلان نتيجة الانتخابات في الإسكندرية واختصاص محكمة النقض بذلك.
- الثاني: حيث ذهبت فيه محكمة القضاء الاداري في القاهرة باختصاصها بالطعن علي قرار اللجنة القضائية العليا الصادرة بالاعادة في لجنة الساحل وقضت بإلغاء قرارها بالاعادة استنادا لأسباب ترجع الي عملية الفرز، وقد تأيد هذا الحكم من جانب دائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا، ولعل السؤال الذي يثور عقب هذا المشهد القانوني والقضائي هو ما حدود اختصاص محكمة النقض، والقضاء الاداري بنظر الطعون علي القرارات الصادرة من اللجنة العليا بشأن الانتخابات؟ وهل ثمة تناحر أو تنازع في الاختصاص بينهما؟
يقول المستشار أيمن سيد محمد عبدالرحمن نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ان اختصاص محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة يتحدد بشأن الطعون الانتخابية علي قرارات اللجنة القضائية العليا بدءا من القيد في الجداول الانتخابية وحتي قبل إعلان النتيجة، ومن أمثلة هذه الطعون، الطعن علي قرار اللجنة القضائية بشأن صفة المرشح فلاح أو عمال أو فئات، وكذلك الطعن علي قرار اللجنة العليا للانتخابات من صاحب الشأن فيما يتعلق بتوافر شروط الترشيح لعضوية المجالس الانتخابية مثل شرط أداء الخدمة العسكرية أو شرط اجادة القراءة والكتابة بالنسبة الي مواليد ما قبل أول يناير عام 1970، وكذلك الطعن علي قرار اللجنة القضائية العليا بسبب امتناعها عن تعديل صفة أحد المرشحين من فلاح أو عامل أو إلى فئات أو العكس، فهذه الأمثلة كلها حالات تشكل وقائع لقرار يسبق قرار اللجنة بإعلان النتيجة وفوز المرشحين، فأي واقعة تشكل سببا لقرار اداري في الفترة بين فتح باب القيد وحتي قبل اعلان النتيجة تختص بالنظر فيها محاكم القضاء الاداري بمجلس الدولة.
أما اذا كان طعن أصحاب الشأن منصبا علي قرار اللجنة القضائية العليا للانتخابات بشأن اعلان نتيجة هذه الانتخابات في دائرة من الدوائر الانتخابية فاننا هنا نكون بصدد منازعة في صحة عضوية والاختصاص بنظر هذه المنازعة يكون معقودا لمحكمة النقض عملا بأحكام المادة (40) من الاعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011، ويتم رفع الطعن علي هذا القرار أمام محكمة النقض بموجب صحيفة طعن تقدم الي المحكمة المذكورة خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوما من تاريخ اعلان النتيجة، وأيا كان مبني الطعن علي قرار إعلان النتيجة، وتفصل محكمة النقض في هذا الطعن خلال تسعين يوما من تاريخ وروده اليها، واذا انتهت محكمة النقض الي بطلان العضوية، تعتبر هذه العضوية باطلة من تاريخ إبلاغ أي من مجلسي الشعب أو الشوري بقرار المحكمة، ومحكمة النقض هنا عندما تنظر الطعن في صحة العضوية فإنها لا تصدر رأيا أو قرارا وانما هو حكم بات وواجب التنفيذ، ولا يجوز وقف تنفيذه بأي صورة من الصور، واستثناء من ذلك اتجه قضاء المحكمة الادارية العليا الي اختصاص محاكم مجلس الدولة بالطعون التي تنصب علي نتيجة العملية الانتخابية اذا ما أجريت الانتخابات علي خلاف أحكام قضائية حائزة لحجية الأمر المقضي واجبة التنفيذ بحسبان ان القرار الصادر باعلان النتيجة في هذه الحالة يكون مشوبا بعيب جسيم ينحدر به الي درجة الانعدام، لأنه صدر مخالفا لحكم حائز حجية الأمر المقضي.
أما بالنسبة للحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا بجلسة 5-12-2011 والذي أوقف بمقتضاه العملية الانتخابية في دائرة الساحل فقد اتجه اتجاها جديدا بعكس ما هو سائد لدي أحكام الادارية العليا من انحسار اختصاص محاكم مجلس الدولة عن الطعون التي تنصب علي العملية الانتخابية بمعناها الفني، المتمثلة في التصويت والفرز واعلان النتيجة، حيث خرج الحكم الأخير علي المستقر عليه وفق ما ذكر آنفا ومد مظلة اختصاص محاكم مجلس الدولة للطعون التي تنصب علي العملية الانتخابية والمتعلقة باجراءات التصويت والفرز مثل الطعن علي قرار استنادا لما شاب الفرز من عيوب الفرز والطعن علي القرار الصادر بالاعادة ووقف تنفيذها.