Share |
يناير 2012
15
مصرف الرهاوى يتحدى المسئولين تلويث النيل بالصرف الصحى. مشكلة تنتظر الحل!
المصدر: الأهرام اليومى

د. صلاح طعيمة

مازال مصرف الرهاوى بشمال الجيزة يخرج لسانه للجميع، ويتحدى جميع المسئولين الذين يؤكدون نظافة النهر من الملوثات، فالمصرف ـ وهو مجمع لعدة مصارف أخرى يحتوى على كمية هائلة من مياه الصرف الصحى غير المعالج لقرى الجيزة والصرف الصناعى ونفايات المستشفيات وغيرها وينقلها الى مثواها الأخير: مياه نهر النيل الخالد.
المصرف هو إحدى بؤر التلوث الخطرة فى مصر، يعرف جميع المسئولين فى محافظة الجيزة وفى وزارات الرى والصحة والبيئة والزراعة مدى حجم الكارثة التى يسببها من أمراض قاتلة تفتك بحياة الناس، وتنتقل الى بيوتهم ومزارعهم وتستقر فى أكبادهم وخلايا أجسادهم.
ولكن أحدا لا يتحرك أو يبدى اهتماما وكأن المشكلة لا تهم أحدا، يقول الحاج عبدالله خميس من سكان قرية الرهاوى حرام على الحكومة المصرية أن تترك مصرف الرهاوى يدمر الحياة فى مصر لأن النيل هو شريان الحياة ولا يقتصر التلوث على المياه السطحية بل يتعداه للمياة الجوفية قليلة العمق التى يرفع منها بعض السكان المياه اللازمة لهم بمضخات يدوية، ومن ضمن الظواهر الخاطئة صرف مخلفات المصانع غير المعالجة على النيل وتحويل الصرف الزراعى الى مجرى النيل وما تحمله مياه الصرف الزراعى من مبيدات حشرية وبقايا الأسمدة وتزداد نسبة التلوث من الترع كما نقصت كمية المياه التى تجرى فيها، أما فى الترع الفرعية فإن اثر التلوث بها أشد خطورة من تصرفاتها.
أيضا مسببات التلوث ما نراه من قيام البعض بالقاء الجثث والحيوانات النافقة داخل حرم النهر وبعد تحللها تنتشر الروائح الكريهة.
يقول الدكتور صلاح السيد عطية طعيمة ر بمركز البحوث الزراعية إن التلوث بمياه الصرف الصحى يعد اسوأ مصادر تلوث النيل والمجارى المائية فيعتمد نظام الصرف الصحى بمعظم مناطق القاهرة والجمهورية على نظام تجميع مياه الصرف ثم صرفها الى اقرب مصرف مائى دون معالجة، مما أدى الى تلوث البيئة المحيطة خصوصا ان محطات المعالجة لا تعمل كما ينبغى، ففى القاهرة يتم القاء 300 ألف متر مكعب واما الجزء الشرقى من القاهرة فيلقى معظم صرفه الصحى دون معالجة الى مصارف الخصوص وبلبيس التى تصرف فى بحر البقر الذى يصب فى بحيرة المنزله فيؤدى الى تلوثها وتدمير الثروة السمكية، فالمشكلة ليست فى مصرف الرهاوى وحده، بل مشكلة تهدد نهر النيل على امتداده، فمتى تجد هذه المشكلة حقها من الاهتمام؟!.