Share |
يناير 2009
1
ممارسة المواطنة عبر الفضاء الإلكترونى المدونات والمنتديات نموذجاً
المصدر: أحوال مصرية

أتاحت شبكة الإنترنت وهى العنصر الأساسى فى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تواصل المواطنين مع بعضهم البعض وتفاعلهم مع السياسات، مما يوفر إمكانية هائلة لتمكين المستخدمين من تدوين الأفكار والملاحظات والتعليقات وأصبح للمواطن مساحة خاصة به يستقل بها، ويشارك الآخرين فى الرأى من خلال المدونات والمنتديات الإلكترونية.
وقد تفاعلت حركة التدوين المصرية مع ما يجرى فى الشارع المصرى والعربى من أحداث خاصة منذ عام 2005، كما أن بعض شواهد الإحتجاج السياسى والمظاهرات خلال الفترة 2006 - 2008 ارتبطت بصورة أو بأخرى بما يجرى من احتجاج رقمى على الإنترنت، وما تشهده المدونات والمنتديات السياسية من عمليات تعبئة مكثفة لجمهور كبير من الشباب وأصبح هذا المجتمع الإفتراضى يؤثر على المجتمع الفعلى ويثير تساؤلات تتعلق بتطوير هويات المواطنين من خلال الفضاء الإلكترونى الذى يربطهم بالمواطنين الآخرين فى الثقافات المختلفة، وتعزيز مجتمعات الشتات وتأثير ذلك على علاقة المواطن بالدولة، وانعكاساته على قضايا المواطنة هل سيكون بشكل إيجابى أم سلبى؟ وبالطبع، هذه المساحة من الفضاء الإلكترونى لها أبعاد سياسية واجتماعية قد تفوق ما للبعد التقنى من أهمية ويتم تناول الموضوع من خلال الجوانب التالية:
أولا: حول تعريف مفهوم المواطنة:
المواطنة تعبر عن انتماء الأفراد للوطن بما يتضمنه ذلك من حقوق للأفراد وواجبات ومسئوليات تقع عليهم تجاه الوطن الذى ينتمون له، وتشمل المواطنة الحقوق القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين فى الوطن الذى ينتمون له، ويتمتعون بجنسيته بما يضمن تمتع جميع المواطنين بالمساواة دون أن يقع على أى منهم تمييز بسبب الدين أو الجنس أو اللون أو الاعتقاد أو المستوى الاقتصادى أو الاجتماعى.
والمواطنة لها عدة أبعاد على أكثر من محور:
الأول قانونى: الدستور هو الوثيقة الأساسية التى تحدد حقوق المواطنين والواجبات التى تقع عليهم.
الثانى سياسى: يعنى أن يشارك المواطن فى العملية السياسية.
الثالث معنوى: يتحدد فى علاقة الانتماء والولاء للوطن.
الرابع اقتصادى: أن يستطيع المواطن أن يحصل على احتياجاته الأساسية ويرمز له بالعدالة الاجتماعية.
كما تشمل حقوق المواطنة الحق فى البيئة النظيفة وتداول المعلومات وحرية وصول المواطن للمعلومات والشفافية.
المواطنة الرقمية: digital citizenship هى مفهوم أكثر ارتباطاً بالمجتمعات الغريبة المتقدمة، وتعرف بأنها قيم السلوك التى تعتد باستخدام التكنولوجيا، ومن أشكال هذا السلوك الاتصالى التبادل الإلكترونى للمعلومات، المشاركة الإلكترونية الكاملة فى المجتمع، وشراء وبيع البضائع عن طريق الإنترنت.
وتعرف أيضا بأنها القدرة على أن تشارك فى المجتمع عبر شبكة الإنترنت كما أن المواطن الرقمى هو المواطن الذى يستخدم الإنترنت بشكل منتظم وفعال.
ثانيا: الحركات الاجتماعية والفضاء الإلكترونى:
عرف المجتمع بعض التنظيمات المحدودة التى تطلق على نفسها تعريف حركة، وغالبية هذه الحركات تعتمد فى عملها على استخدام الفضاء الإلكترونى فى الدعوة إلى التظاهر، والعصيان المدنى، وينمى اتجاهات معينة بشأن قضية ما، التعبير عن الرأى، اجتذاب المؤيدين، الاهتمام بموضوعات معينة وهذه الحركات بعضها سياسى وبعضها اجتماعى له مطالب اجتماعية واقتصادية محددة.
ومن أمثلة للحركات الاقتصادية والاجتماعية فى مصر:
دشن إعلان (الحركة المصرية للتغيير - كفاية) فى 22 سبتمبر 2004 بداية لعصر الاحتجاج الجماهيرى واسع النطاق بعض هذه الحركات سياسى وبعضها اقتصادى ومن أمثلة هذه الحركات (حركة عمال من أجل التغيير) للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وحشد الصفوف العمالية لمواجهة برامج التكيف الهيكلى، (حركة أطباء من أجل التغيير)، للدفاع عن حقوق الأطباء ومواجهة أوضاع الخدمات الصحية المتدهورة، (حركة استقلال الجامعة 9 مارس) لتحقيق الحرية، (حركة صحفيون من أجل التغيير) التى ضمت قطاعا من الصحفيين المصريين لتحقيق المطالب الفئوية إلى جانب المطالب العامة مثل إلغاء عقوبة حبس الصحفيين فى قضايا الرأى و(حركة معلمون بلا نقابة) وذلك لتطبيق نظام الكادر وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، ثم أطلق مجموعة من الاقتصاديين المرتبطين بحركة كفاية (حركة لا. لبيع مصر) لمقاومة سياسة البيع العشوائى للقطاع العام، حركة (الدفاع عن الحقوق التأمينية) التى تطالب الحكومة برد 27 مليار جنيه وفوائدها للشعب قيمة أموال التأمينات، حركة (الدفاع عن حق المواطن فى الصحة) التى تسعى إلى توعية وحشد المواطنين لمواجهة خصخصة التأمين الصحى، وحركة مواطنون ضد الغلاء التى تسعى إلى تشكيل اتحاد عام للمستهلكين المصريين لمواجهة الغلاء فى الأسعار.
ثالثا: الجدل هو انعكاسات المدونات والمنتديات على المواطنة:
دار جدل واسع فى كثير من الدوائر السياسية والأكاديمية بشأن انعكاسات استخدام المدونات والمنتديات على المواطنة بقضاياها المختلفة فضلاً عن العلاقات المرتبطة بالهويات والخصوصيات الحضارية والثقافية للشعوب وما يحمله من آثار بعيدة المدى ويمكن تقسيم هذا الجدل إلى اتجاهين:
أ- اتجاه يرى التأثير الايجابى للمدونات والمنتديات على المواطنة:
يميل أصحاب هذا الاتجاه إلى الربط بين الانخراط فى الفضاء الإلكترونى وتعزيز المواطنة والديمقراطية، وقد يصح ذلك عند الأخذ فى الاعتبار الجانب السياسى فى الدول غير الديمقراطية، لأن الوصول إلى المعلومات بحرية ودون رقابة يعنى أن المواطنين تتكون لديهم معرفة ويستطيعون المطالبة بحقوق المواطنة ويمكن استعراض مبررات أصحاب هذا الاتجاه كما يلى:
1- توفر المدونات والمنتديات سرعة الاستجابة للأحداث السياسية والرد السريع عليها، وسهولة التعبئة الجماهيرية، وحشد الآراء فى سرعات قياسية، كما توفر سهولة التنسيق بين مجموعات كبيرة من الأفراد ووجود تطبيقات عديدة للفضاء الإلكترونى مثل المدونات والمنتديات وكذلك المواقع الشخصية يؤدى لتشتيت الرقابة المفروضة من السلطات عليها، ويترتب على ذلك توسيع حجم مساهمة المواطن فى عملية صنع القرار السياسى - جوهر عملية المواطنة - حيث تمثل مصدراً لتنمية المعارف الفردية حول قضايا الجدل السياسى وزيادة وعى المواطن والمشاركة بفاعلية فى تدفق المعرفة عن طريق التدوينات Posts.
2- المدونات والمنتديات لها دور فى كشف قضايا الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، وكشفت بعض المدونات مثل (مدونة الوعى المصرى) عن بعض تجاوزات رجال الشرطة إزاء المواطنين والمعتقلين السياسيين، مما دفع السلطات المصرية لاعتقال المتهمين بالتعذيب ومن ثم لعبت المدونات وانتشار صور الفيديو على كثير من المنتديات وبعض المواقع الشخصية دوراً فى دفع السلطات إلى التعامل الايجابى والتفاعل مع القضايا التى تثيرها، وأيضا تعتمد بعض المواقع الرسمية على فكرة التغذية الإسترجاعية كآلية لترشيد السياسات مما يدعم الشفافية فى ظل انخفاض تكلفة الاتصالات.
3- الحوار الإلكترونى هو حوار ندى لا يعكس تفاوت القدرات السياسية والاقتصادية بين المتحاورين بقدر ما يعكس مدى توافق أو تناقض الرؤى المطروحة بشأن القضية موضوع الحوار، وبالرغم من التزاحم الشديد بين الآراء الفردية هناك إمكانية لتجميعها وتصنيفها وبالتالى يصبح لها تأثير جماعى.
4- تمكن المدونات والمنتديات المواطن من ممارسة حقوقه السياسية بما يقترب من نموذج الديمقراطية التشاورية أو الديمقراطية المباشرة عن طريق آليات بسيطة دون الحاجة لخبرات فنية معقدة مما يجعل الفضاء الإلكترونى أداة مهمة فى تشكيل مجتمع قائم على حقوق الموطنة، ويعد مجالاً خصباً للتعبير عن الذات وتنامى الشعور بالتمكين ويستطيع المدون أن يعبر عن أرائه ويتلقى الردود بحيث يشعر أن صوته يمكن أن يصل لجمهور عريض وبالتالى يوفر التدوين الشعور بالارتباط بقضايا الوطن ويحقق الذات وسيطرة المرء على حياته.
5- تحقق المدونات والمنتديات السياسية رابطة عضوية بين المواطنين فى الخارج ووطنهم ويعزز ذلك أن 20.8 % من المدونات على بلوج سبوت تعتمد على المدونين خارج مصر فى دول الخليج حيث يقيم بعض المصريين المهاجرين فى تلك البلدان وكذلك أبناء المهاجرين المصريين فى أوربا وكندا والولايات المتحدة، وتتنوع موضوعات هذه المدونات ما بين قضايا الأحزاب والمعارضة والإصلاح السياسى والدستور وأزمة القضاة والمقاطعة الاقتصادية والعدوان الإسرائيلى.
6- يتميز الفضاء الإلكترونى بخاصية التفاعلية (Interactivity) لأن المواطن ليس مجرد مستقبل للرسائل ولكن مرسل لها أيضا . الأمر الذى يحقق مستوى مرتفعا من التفاعل، ويعد المجال السياسى من أكثر المجالات التى تأثرت بالتفاعلية لأنها تهيئ الظروف للنشاط السياسى بشكل مختلف عن كل وسائل الاتصال، فشبكة الإنترنت تتميز باحتوائها على ملامح وسائل الإعلام التقليدية بالإضافة إلى أنها تتيح التفاعل ومشاركة المستخدمين وبث مشاركتهم فى كل أرجاء العالم، كما أنها تيسر عملية المزج بين النص والمعلومات المسموعة والمرئية ونتيجة لذلك توفر طريقة سهلة لصياغة الرسائل السياسية، وتحقق المزيد من المشاركة وحقوق المواطنة بالإضافة لإمكانية التشاور والتنسيق على مستوى المجموعات من خلال تشكيل (جماعات الضغط الإلكترونى) مما يؤثر على قرارات الحكومات، فالإنترنت هو ساحة ومنتدى ديمقراطى مفتوح 24 ساعة أمام الجميع للمشاركة والحصول على المعلومات، والفضاء الإلكترونى يخلو من الاستبداد وأى تمييز وإجحاف بين العرق أو الدين أو الاعتقاد بما يعزز حقوق المواطنة.
7- يقوم الفضاء الإلكترونى بدور فى عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية من أجل نشر ثقافة المواطنة من خلال تدريب المواطنين على المشاركة، وتجميع المصالح، والتعبير عنها، وإعداد الكوادر السياسية والنقابية ومعرفة جماعات كبيرة منهم بتجارب وخبرات دول أخرى فى مجالات الديمقراطية والمواطنة واحترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بما يتيح لهم المقارنة بين وضعهم وغيره مما يعزز مقترحاتهم وسعيهم للمشاركة والاهتمام بالقضايا المجتمعية والمواطنة.
8- مستخدمو المدونات والمنتديات يستطيعون أن يروا أنفسهم كمواطنين بينهم روابط القيم والمصالح والتاريخ المشترك والهوية المشتركة دون أن يكونوا متجانسين فى الإقليم أو الطبقة أو العرق.
ب- اتجاه يرى التأثير السلبى للمدونات والمنتديات على المواطنة:
يشكك أنصار هذا الاتجاه فى أن الإنترنت يمكن أن يرسخ مفهوم المواطنة ويدعمه ويرى أنصار هذه الرؤية أن الحديث عن المواطنة الرقمية (أون لاين) يجب أن يسبقها الحديث عن حقوق الأفراد الذين هم فى مواضع off line كما يتحكمون فى مساحة الحرية على الإنترنت ويبرر أنصار هذا الاتجاه رأيهم كما يلى:
1- افتقاد حق المساواة فى الوصول إلى الإنترنت حيث تعكس شبكة المعلومات الدولية الانقسام المعلوماتى (digital divide) بين فئات المجتمع، فالأقلية هى التى تملك القدرة للوصول إلى الإنترنت، كما أن النفاذ إلى الإنترنت لا يعتمد فقط على الشروط المادية بل يعتمد أيضاً على الظروف الاجتماعية، فى ضوء ما توصلت إليه بعض الدراسات من أن نسبة مهمة ممن تتوافر لديهم القدرة على النفاذ إلى الإنترنت لا يستخدمونها لأسباب اجتماعية وسيكولوجية تتعلق بمدى قدرتهم على التفاعل مع الشبكة. ويؤدى ذلك إلى تعظيم فرص التأثير السياسى للفئات الاجتماعية الغنية والمثقفة دون أن يؤدى ذلك بالضرورة إلى تغير ملحوظ فى فرص تأثير الفئات الاجتماعية الفقيرة والمهمشة.
2- تزايد قدرة واتجاه السلطات إلى فرض مزيد من السيطرة على محتوى المدونات والمنتديات فى ضوء عدم وجود تشريع قانونى ينظم استخدام هذه الآليات، كما يتم التوسع فى استخدام آليات الفلترة والحجب والتدمير والمراقبة خاصة مع التطور المتسارع فى تكنولوجيا الضبط والسيطرة، وقد لقى هذا الاتجاه رواجاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة عقب أحداث 11 سبتمبر وامتداد الحرب ضد الإرهاب إلى ساحة الفضاء الإلكترونى، وغالباً ما تستند القيود المفروضة على نشطاء الإنترنت إلى حماية القيم والآداب العامة والأمن القومى، ويترتب على عملية الضبط احتمال حدوث حالة من الاستقطاب السياسى بين الجماعات السياسية داخل المجتمع وتراجع فرص تطور حالة من التوافق العام حول مختلف القيم الأساسية للمواطنة لأن الأفراد والجماعات ذات التوجهات المشتركة تميل إلى الترابط فيما بينها على الإنترنت والابتعاد عن الأفراد والجماعات ذات التوجهات المخالفة.
3- إن النظم الديمقراطية ذاتها لا تضمن للمواطن القدرة على التأثير والمشاركة فى الأحداث السياسية أو عملية صنع القرار من خلال الوسائل الإعلامية التقليدية مثل (الصحافة، الإذاعة، التليفزيون) ولا يتوقع أن يترتب على اتساع نطاق استخدام المدونات والمنتديات تغيراً جوهرياً، لأن نشر المعلومات والآراء الفردية سيؤدى إلى المزيد من إضعاف قدرة الرأى الفردى على التأثير فى عملية صنع القرار والمشاركة بسبب التزاحم الشديد بين الآراء الفردية.
4- الفضاء الإلكترونى لا يشكل الفضاء الاجتماعى والسياسى الوحيد الذى يتحرك فيه الفرد، فحجم الوقت المخصص لهذا الفضاء يظل محدوداً جداً بالمقارنة بالفضاءات الأخرى (الشارع - المدرسة - العمل - المنزل - الجامعة - الأصدقاء) مما يجعل دوره محدوداً فى زيادة قدرة الفرد على المشاركة والسعى للحصول على حقوق المواطنة وممارستها.
5- قد يستخدم الفضاء الإلكترونى لزيادة الضغوط على النظام السياسى، حيث يلجأ بعض النشطاء إلى تدوين قضاياهم بهدف الحصول على الدعم الدولى أو دعم الجاليات الوطنية فى الخارج وكذلك المنظمات غير الحكومية دولية النشاط ومثال ذلك المواقع التى تخص أقباط المهجر وغالبيتها يركز على إثارة قضية التهميش السياسى أو الاضطهاد الدينى فى مصر ضد الأقباط وافتعال مناخ يؤجج الاحتقان الطائفى، وبالرغم من محدودية هذا النمط من المواقع نسبياً إلا أنها تحقق تأثيراً ملحوظاً يؤثر على قضية المواطنة.
6- يخلط المدونون والمشاركون فى المنتديات بين نشر المعلومات والشائعات، كما أن ضعف الرقابة على الفضاء الإلكترونى يطرح تحفظات أخلاقية وسياسية حول مضمونة ويشوب حق المواطن فى التعبير عن رأيه بعض العشوائية فالبعض يحرص على الإدلاء بالرأى حتى لو خارج سياق الموضوع المطروح.
7- المدونات السياسية والمنتديات نفسها لا تعكس حقوق المواطنة والتساوى بين الجميع دون تمييز لأن أغلب المدونات قاهرية وحضرية، كما أنها تنتشر فى الوجه البحرى ويقل نصيب محافظات الوجه القبلى. تنتشر المدونات فى القاهرة بنسبة 82.12% من إجمالى المدونات المصرية ويبلغ نصيب الوجه القبلى 3.5%، بالإضافة إلى ذلك ليست كل المدونات فعالة ونشطة، حيث تلجأ بعض مستودعات التدوين العربية إلى إنشاء مدونات فارغة بأسماء مستعارة كتعبير عن كثرة ما لديها من مدونات واجتذاب الجمهور ومستوى المدونات المصرية النشطة فى مستودعى جيران ومكتوب يبلغ 48.3% مدونة نشطة فى مقابل 51.7% مدونة غير نشطة مما يشكك فى تأثيرها الفعلى على قضايا المواطنة من عدالة، ومساواة وحرية.
8- إن المجتمعات الافتراضية لا تتعامل مع نسق قومى مغلق محدد الأبعاد وواضح المعالم، بل يؤكد الفضاء الإلكترونى على تفتيت النسق القومى وتخطى حدود الوطن الفعلى، فالمواطنون ينخرطون فى التفاعلات عبر الفضاء الإلكترونى وقد يحجبون هويتهم الفعلية أو ينفصلون عنها بالتخفى تحت مسميات عديدة، والمواطن عبر الإنترنت يتحاور مع أشخاص فى أقصى الأرض لهم ثقافاتهم المختلفة وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية المتباينة، وما يجمع بينهم هو حاجتهم للاتصال مما يؤدى إلى فقدان معنى الوطن الافتراضى وتنعزل الذات عن وطنها الطبيعى، والهوية الافتراضية الجديدة التى تتشكل عبر الفضاء الإلكترونى ليست جغرافية، كما أن تعميق الاتصالات والخدمات التى تشكلت عبر الإنترنت أدى إلى تنوع الهوية الافتراضية فهى ليست هوية واحدة ولكن هويات متعددة تمتزج مع بعضها لتشكل واقع جديد ومركب للهوية بعد تهجين ثقافى خاصة مع قدرة المواطن على التنكر فى هويات متعددة والاشتراك فى عضوية جماعات متعددة، وهناك إستمرار فى عمليات الهدم وإعادة البناء للهويات على الإنترنت مما يبلور هوية افتراضية قد تتعارض مع هوية المواطن داخل الوطن الفعلى. فضلا عن أن الفضاء الإلكترونى يفصل المواطن عن الواقع ويجعله يعزف عن المشاركة الواقعية من خلال القنوات الرسمية.
رابعاً: التحديات التى تواجه الفضاء الإلكترونى فى تفعيل المواطنة داخل - المجتمع الفعلى:
يواجه الفضاء الإلكترونى عدداً من التحديات لتفعيل المواطنة فى الوطن الواقعى خارج الشبكة العنكبوتية ومن هذه التحديات:
1- لم يتوفر لعدد كبير من المواطنين فرص تعليمية كافية ولا إمكانيات اتصالية تؤهلهم أن يصبحوا من مواطنى الويب وفرص المشاركة المدنية والسياسية الجديدة على الإنترنت لن تخدم فى المقام الأول سوى النخبة التى تمتلك الموارد والحوافز للاستفادة منها.
2- يواجه الإنترنت صعوبة وضع تشريع محدد لطبيعة الأفكار السياسية التى تطرح والنقاش حول قضايا المواطنة، فلا يمكن ضمان صيغة الحوار أو مستواه أو ضمان الوصول إلى أرضية تفاهم مشتركة بين المتحاورين مما يتيح إمكانية بث الأفكار المتطرفة وإفساد المناخ السياسى.
3- يتمثل التحدى الرئيسى فى مدى القدرة على نقل المواطنة من الفضاء الإلكترونى إلى أرض الواقع ومشاركة المواطن من خلال القنوات الرسمية وتمتعه بالمساواة والعدالة دون تمييز على أرض الواقع، فالفضاء الإلكترونى لا يحتك بأرض وقد يتحول إصلاحه إلى الأفضل بزيادة الاهتمام بقضايا المواطنة.
- الخلاصة
إن الإنترنت هو مجرد أداة ومن ثم فإن تأثيره على المواطنة يعتمد على مدى قدرة النشطاء والفاعلين السياسيين داخل النظام السياسى على توظيف الإمكانيات التى تتيحها هذه الأداة بطريقة تعظم قدرة المواطن على الحصول على حقوق المواطنة، ويتوقع أنه كلما زادت نسبة إقبال الشباب والمسيسين على استخدام المدونات والمنتديات باعتبارها أداة سياسية كلما تعاظمات الآثار السياسية للإنترنت مثل الكشف عن قضايا التعذيب أو انتهاكات حقوق الإنسان وتوفير قنوات للمشاركة والتعبير عن الرأى، فضلاً عن قدرة هؤلاء الفاعلين على التنسيق بين مجهوداتهم للحصول على الحقوق من خلال القنوات المشروعة للمطالبة بها، وهناك صدى للاستجابة فى الواقع مثل استجابة الدولة لمطالب عمال الغزل و النسيج فى المحلة وغيرهم مثل أساتذة الجامعات والأطباء.
فالفضاء الإلكترونى يخلق مساحة عامة كحيز اجتماعى مما يسهل امكانية طرح خطابات وأفكار بديلة للمواطنة ويبقى تأثير هذه المساحة الهامة محدوداً بمحدودية المستخدمين أو عدم تسييسهم.
- المراجع
1- وائل نوارة، الإصلاح الاقتصادى. عدد 21، أغسطس 2008.
2- www.digitalcitizenship.net / uploads / stll /.pdf
3- أحمد بهاء الدين شعبان، الحركات الاحتجاجية الجديدة فى مصر، www.alhewar.org / debate / show .art
4- مواطنون ضد الغلاء، www.horytna net
5- عبدالفتاح الجبالى وآخرون، التقرير الاستراتيجى العربى 2006-2007، (القاهرة : مركز الدراسات السياسية والاستتراتيجية،2007)، ص488.
6- محمد فايز فرحات، الإنترنت والتحول الديمقراطى، فى أحمد منيسى (محرراً)، الصحافة والإصلاح السياسى فى مصر، (القاهرة : مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 2007)، ص 223 - 235.
7- سعيد المصرى وآخرون، المدونات المصرية : فضاء اجتماعى جديد، تقارير معلوماتية، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، عدد 17 مايو 2008.
8- وليد رشاد، المتغيرات الفاعلة فى المجال العام الافتراضى: رؤية سيسيولوجية، ورقة مقدمة لمؤتمر بعنوان تحولات المجال العام فى مصر: تنامى الصراع ومستقبل التوافق الاجتماعى 11- 12 ديسمبر 2007، (القاهرة: مركز البحوث السياسية، 2007).
9- آية محمود نصار، الحيز السيبرناطيقى (الافتراضى) وتحولات المجال العام: رؤى من تفاعلات افتراضية مصرية، ورقة مقدمة لمؤتمر بعنوان تحولات المجال العام فى مصر: تنامى الصراع ومستقبل التوافق الاجتماعى 11- 12 ديسمبر 2007، (القاهرة : مركز البحوث السياسية، 2007).
10- عفراء أحمد عبدالمحسن البابطين، المنتديات الالكترونية السياسية والديمقراطية فى دول الخليج العربية، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2008).
11- حسنين توفيق إبراهيم، ثورة المعلومات والتطور الديمقراطى فى العالم والوطن العربى، كراسات استراتيجية، عدد 139، مايو 2004.
سقط سهوا اسم الأستاذة نولة درويش كواحدة من مصادر الموضوع الذي كتبه الأستاذ خالد فياض في العدد الماضي بعنوان «حركات المعارضة الجديدة فى مصر الحركات الفئوية نموذجا» حيث استعان الكاتب بمقال بعنوان «هل نحن إزاء حركة بالفعل أم إزاء منظمات محددة؟» للأستاذة نولة درويش والمنشور بموقع حركة كفاية: بتاريخ 4- 2- 2004.
ولذا وجب الاعتذار عن هذا الخطأ غير المقصود.