Share |
فبراير 2012
10
زوجات الرؤساء المخلوعين يعشن وهم العودة إلى الماضى
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   هويدا يوسف

ليلي الطرابلسي

قصور فخمة وعربات فارهة وخدم وحشم وملابس من أرقي بيوت الأزياء واحترام كبار القوم لهن وكلمتهن يحترمها الكبير قبل الصغير ويشتركن في صنع القرار في بلدهن هكذا حال زوجات الرؤساء في كثير من البلاد، فكيف يصبح حال بعض منهن بعد زوال السلطة عن أزواجهم بخلعهم من رئاسة بلادهم وما تأثير ما حدث لأزواجهن علي حالتهن النفسية وكيفية مواجهتهن للحياة بعد ذلك.
ومن أمثلة هؤلاء الزوجات كما ورد في كتاب "زوجة الديكتاتور العظيم" للكاتب ديان دوكري، حيث يلقي التقرير الضوء علي شخصيات مثل إيميلدا ماركوس في الفلبين.
- إيميلدا والتي ولدت عام 1929 داخل أسرة ثرية وقانونية، حيث كان والدها أستاذا للقانون ولكن الابنة اختارت أن تدرس الموسيقي والغناء وأن تدخل مسابقات ملكات الجمال، وبالفعل توجت ملكة للجمال وعمرها 18 عاما فقط قبل أن تتعرف علي زوجها فرديناند ماركوس وتقوده للأمام حتي وصلت به لمقعد الرئيس العاشر للبلاد في 1965 وليستمر علي مقعده حتي عام 1986 حينما تمت الإطاحة به بعد عمليات غش وتلاعب بالأصوات وقتل المعارضين الرئيسيين له.تولت عدة مناصب خلال مشوارها الطويل. فقد كانت أما لأربعة أولاد ووزيرة وسفيرة مفوضة فوق العادة وعضوة بالبرلمان، والأهم من ذلك صاحبة نشاط اجتماعي وتطوعي كبير. وعندما سقط زوجها واقتحموا منزله وقصوره عثروا علي العديد من التحف والآثار والأموال والمجوهرات، وبلغ ما تم حصره فقط بعد هروب إيميلدا وزوجها لجزر هاواي معاطف فرو وألف حقيبة يد ثمينة و3 آلاف زوج من الأحذية و7500 طن من الذهب وطائرات خاصة لها ولزوجها، و175 قطعة فنية نادرة لفنانين أبرزهم مايكل أنجلو، وثروة قدرت وقتها بنحو 35 مليار دولار.
والغريب أنه بعد وفاة زوجها في المنفي بعد خلعه عادت للبلاد وحاولت أن تخوض الانتخابات البرلمانية، بل وكانت وراء فوز أحد المقربين السابقين لزوجها السابق جوزيف استرادا الذي وجهت إليه هو أيضا اتهامات بالفساد بعد ذلك.
وأيضا السيدة سيمون جباجبو زوجة الرئيس السابق لساحل العاج بإفريقيا والذي تم خلعه بالقوة بعد أن زور الانتخابات الرئاسية لصالحه في مقابل منافسه الحسن وتارا الذي أعلن فوزه هو الآخر. لتقوم حرب أهلية انتهت بخلع جباجبو وزوجته ومغادرتهما القصر الرئاسي.
وفي إشارة لشخصيتها القوية علي زوجها وفي بلدها لقبت سيمون - التي ولدت عام 1949 ولها 5 أولاد - بهيلاري كلينتون أفريقيا، وقد كانت مناضلة ماركسية سابقة وعضوة بالبرلمان وبحزب الجبهة الشعبية الإفواري مع زوجها منذ نشأة الجبهة. ووالدها كان ضابط شرطة محليا.
دخلت سيمون مع زوجها السجن أكثر من مرة، وخاضت حروبا أهلية ضد خصوم لزوجها ولمعتقداتها، حتي وصل زوجها لكرسي الرئاسة بالتزوير وشراء أصوات الناخبين ليجلس عليه من أكتوبر عام 2000 وحتي رحيله عن السلطة. وخلال هذه الفترة تم اتهامها مع زوجها والمقربين لهما بارتكاب جرائم حرب وخطف واغتصاب وحالات اختفاء لبعض الخصوم السياسيين.
وتعد حاليا عدة جهات دولية منها محكمة العدل الدولية ومحكمة جرائم الحرب ملفات عديدة تمهيدا لاستدعائها هي وزوجها للمثول أمامها بسبب هذه الجرائم.
- سوزان الداهية السياسية:
ويجيء الدور علي سوزان مبارك، فهي الأخيرة في عنقود النساء اللاتي قدن أزواجهن الحكام للخلع حتي الآن علي الأقل، والتي كانت لها طموحاتها منذ سن الـ15 حينما كانت رئيس قسم الباليه بمدرستها إلي أن أصبحت سيدة مصر الأولي. وسوزان الداهية السياسية، كما وصفتها الدوائر السياسية بالولايات المتحدة الأمريكية، كان لها نفوذها في الدولة المصرية خلال الثلاثين عاما الماضية وكانت لها كلمتها في اختيار وتعيين الوزراء والوزيرات في الحكومات المتعاقبة، وكان لها نشاطها الملحوظ في المجالات الاجتماعية والخيرية، فكانت الرئيس الفخري لأندية الروتاري ونالت العضوية الفخرية له مع ابنها جمال في 2001 كما كان شقيقها منير ثابت محافظا للمنطقة 2450 للروتاري، والتي تضم دول مصر والأردن ولبنان والسودان والبحرين وقبرص والإمارات وأرمينيا وجورجيا
والمهم أن سوزان استغلت ذلك كله في بسط نفوذها والحصول علي المكاسب من ورائه للعائلة، ولترسيخ مبدأ التوريث لابنها جمال في السنوات القليلة الماضية وهو السبب الرئيسي الذي ربما يكون قد أدي للتعجيل برحيل وخلع مبارك.
يذكر التقرير أن سوزان لم تكن الشخصية الوحيدة التي دخلت دائرة الضوء في الفترة الأخيرة تحت مسمي السيدة الأولي التي أسهمت في إسقاط زوجها، فمع نهاية القرن الماضي، وبعد سقوط النظم الشيوعية في العالم وفي أوروبا الشرقية علي وجه الخصوص وبروز هامش وفراغ ديمقراطي. أرادت عدة نظم ملء هذا الفراغ ليس عن طريق رأس الدولة ولكن عن طريق زوجته السيدة الأولي في البلاد.
- حاكمة قرطاج:
ووصف الكاتب ليلي الطرابلسي زوجة بن علي بحاكمة قرطاج. فالسيدة ليلي الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي السابق بن علي، والتي وصفها التقرير بأن لها قصة تستحق أن تتحول لفيلم سينيمائي، جاءت من أسرة بسيطة وانتهت هي وأسرتها لشبكة من الفساد والتدخل السافر في شئون الدولة. بل وحكموا تونس حكما فعليا وخاصة بعد تدهور صحة بن علي مؤخرا.
ولدت ليلي عام 1957 في عائلة كان والدها يعمل بائعا للخضروات والفواكه، وحصلت علي شهادة الابتدائية قبل أن تلتحق بمدرسة لتعليم تصفيف الشعر لتعمل كوافيرة. ولكنها لم تستمر طويلا فقد تعرفت إلي شخص يدعي خليل معاوي وهي في سن الـ18 فقط وتزوجته ثم انفصلا بعد ذلك بثلاث سنوات وتزوجها بن علي بعد طلاقه من زوجته الأولي التي أنجبت له ثلاث بنات قبل أن تنجب له ليلي سرين وحليمة وابنه محمد زين العابدين وبعد أن نجحت ليلي في الدفع بزوجها لخلافة بورقيبة في رئاسة تونس، بدأت في تأسيس شبكة من العلاقات الداخلية والخارجية مستعينة في ذلك بأشقائها وأقاربها بل وأمها أحيانا. فكان شقيقها الأكبر بالحسن يستحوذ علي أكبر شركة طيران تونسية، واستحوذ عدد آخر من أسرتها علي قطاعات مهمة في خدمات التليفون المحمول والبنوك والتعليم الخاص.
وفي كتاب صدر عام 2009 لمؤلفيه نيكولا بو وكاترين كراسيه اسمه: "حاكمة قصر قرطاج بيد مبسوطة علي تونس" يذكر المؤلفان سطوة ليلي علي العديد من المنظمات الاجتماعية والخيرية والاقتصادية في تونس هي وأسرتها وصهر الرئيس الماطري.
ليلي كانت مغرمة بالذهب والمجوهرات وقيل إنها قامت بتهريب 1.5 طن من الذهب وهي هاربة مع زوجها المخلوع من تونس للسعودية.
سيدة سوريا الأولي في الطريق:
ويتوقع الكاتب، كما ذكر في تقريره، أن الطريق في سوريا ممهد لحدوث الشيء نفسه مع الرئيس بشار الأسد ومن ورائه زوجته أسماء التي تملك نفوذا لا بأس به هي وأسرتها في البلاد، يؤهلها وبجدارة لتكون سببا رئيسيا في خلع زوجها المتوقع عن الرئاسة.
أسماء ولدت عام 1975 وتنحدر من مدينة حمص السورية ومن الطائفة السنية، وكان مولدها في بريطانيا حيث درست في إحدي مدارسها وحصلت علي درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من كينجز كوليدج التابعة لجامعة لندن عام 1996 ثم قامت بالتدريب علي العمل المصرفي في نيويورك، وعملت في عدة بنوك أشهرها البنك الألماني دويتشة بنك ومؤسسة جي بي مورجان المالية الشهيرة، وبالإضافة لذلك فهي تتقن الإنجليزية والفرنسية والإسبانية بجانب العربية.
ويقال إن بشار التقي بها ما بين عامي 1992- 1994 حينما كان يعمل مع والدها في مستشفي واحد وبالفعل تزوجا في ديسمبر وأنجبا 3 أولاد.
وبخلاف نشاطات أسماء ومشاريعها في سوريا في المجالات الاجتماعية والثقافية والإنسانية والاقتصادية، والتي جاءت مشابهة لأنشطة معظم زوجات الرؤساء قال التقرير إنها قليلة الظهور إعلاميا،لافتا إلي أن آخرين يرون العكس تماما. فهي تعشق الموضة وتنفق عليها ببذخ واضح في طريقة ملبسها، كما أن لوالدتها سحر العطري نفوذا ملحوظا في سوريا، وكانت تعمل بالسابق بالسفارة السورية بلندن، وحاليا لها نشاط اجتماعي وتقوم بعدة أنشطة كما لو كانت السيدة الأولي في سوريا. بل إن لها ساحة شهيرة تحمل اسمها في مدينة حماة تسمي ساحة سحر العطري تمجد لجهودها في المجالات الاجتماعية والنسائية ولتبرعاتها للجمعيات الخيرية، كما أن هناك انتقادات توجه لوالد أسماء د. فواز الأخرس الذي يتنقل بصورة دائمة بين دمشق ولندن، كذلك لأفراد أسرتها الذين يتسع نشاطهم داخل وخارج سوريا بصورة ملحوظة يسيء لها وللرئيس كثيرا وأبرزهم : زوج خالتها غياث، وأولاد الدباغ أولاد خالتها. ورامي مخلوف أحدهم، والذين يحتكرون عدة قطاعات في السياحة والطيران وتجارة السيارات عن طريق المنطقة الحرة، وهو ما قد يعجل بنهاية بشار الأسد في سوريا ومن خلفه "ليدي ديانا السورية" كما يطلق السوريون علي أسماء الأسد.
ولإلقاء الضوء علي الآثار النفسية التي تترتب علي خلع الزوج من منصبة وزوال السلطة والجهر بكره شعبه له علي زوجته تقول الدكتور ماجدة فهمي أستاذ الطب النفسي كلية طب قناة السويس: إن فقد المنصب أو الجاه أو السلطان مثل فقد إنسان عزيز عليها مما يسبب لها الحزن العميق والصدمة والشعور بعدم الإحساس بالأمان وهو شعور مؤلم مما يجعلها تشعر بحالة من الخوف والإحساس بالعجز والإحباط والخوف من المستقبل والإحساس بعدم القدرة علي فعل أي شيء والشعور بالغرق وأن ليس لديها القدرة علي أن تنجو بنفسها وعائلتها وأن الشعور بالاستقرار اختفي ومصيرها مجهول وهو مما يؤدي إلي رد فعل متباين إما أن تصبح إنسانة عدوانيه وعصبية أو تكون منطوية ومحبطة ومتخاذلة ومن الممكن أن تؤدي بها هذه الحالة إلي رفض الأكل وعدم القدرة علي النوم وإهمال أي شيء وعدم الإحساس بالمتعة أو يتحول هذا الشعور إلي الميل إلي الانتقام وأن ترجع تحتفظ بنفس سلطاتها مرة أخري وهو من الصعب.
وعن الانتقال من دور زوجة الحاكم إلي زوجة شخص عادي ومغضوب عليه تؤكد الدكتورة ماجدة أن هذا الانتقال ليس من السهل أبدا لأن الإنكار هنا يلعب دورا مهما وهو عدم الرغبة في تصديق الواقع لأنه مؤلم فتلجأ لا شعوريا إلي ميكانزمات الدفاع وهي إنكار الواقع وعدم رغبة وقدرة علي تصديق الواقع لأنه محبط وعدم الرغبة في إظهار الضعف للاحتفاظ بالكرامة والإحساس بالذات وتصديق الإحساس بالظلم ورغم هذا ترتدي الماسك الاجتماعي بأنها مازالت قوية كي تحتفظ بصورتها مثلما كانت لا تهز رغم أنها من الممكن أن تكون محطمة داخليا لكنها تحتفظ بماسك خارجي يجعلها تحتفظ بكرامتها وإحساسها بأنها لم تهزم وهو نوع من أنواع المقاومة النفسية اللاشعوري التي يلجأ لها الإنسان عندما يتحول الواقع الذي حوله إلي واقع مؤلم ومحبط وكله فشل. وبعضهن يتطلعن إلي عودة الماضي مثل زوجة شاه إيران التي ظلت لفترة طويلة متشبثة بهذا الحلم.
وهناك أيضا من يلجأ إلي التبرير حيث تبرر ما وصلت إليه ليس إلا ظلم الناس لها وأنهم كلهم مخطئون ولم يقدروها كما يجب ولم يقدروا الدور الذي كانت تقوم به، وهو نوع من الدفاع النفسي كي تشعر نفسها بأنها كانت قديسة وتعمل للخير والناس لم يقدروا هذا وهو عيب فيمن حولها وليس فيها.
وعن الشعور بالذنب بسبب الإحساس أنها السبب الرئيسي إلي ما وصل إليه زوجها من خلعه من منصبه تقول الدكتورة ماجدة: عندما يوجد الشعور بالذنب يكون هذا الإنسان استطاع أن يقيم نفسه ويقيم الموقف بالصواب فعندما يصل الإنسان إلي أن ضميره حي وأن هذا الضمير يحاسبه ويظهر له أخطاءه يبدأ الإنسان الشعور بالذنب علي أخطائه، وهنا من الممكن أن يكون الشعور بالذنب شديدا يصل بالإنسان إلي الاكتئاب وعندما يزيد يصل إلي الانتحار فهو شعور مؤلم.