Share |
فبراير 2012
14
أزمة الأسمدة وصلت إلى طريق مسدود
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   حاتم دياب

إبراهيم حسين

لازالت مشاكل التعاونيات تطغي علي إهتمامات المتخصصين والعاملين من فلاحين وصيادين وغيرهم املا أن تحل هذه التعاونيات مشاكلهم التي تم إهمالها خلال العقود الأخيرة.
وبلقاء عدد من المهتمين والمتخصصين بالتعاونيات كان لنا هذا التحقيق مع مدير الجمعية التعاونية بمنشأة البكاري والمزارعين في العديد من المناطق لطرح رؤيتهم حول دور التعاونيات ورؤيتهم لطرق حلها لمشاكلهم الزراعية وتوفير السماد ومستلزمات الزراعة المختلفة.
- فى البداية سألناهم ما المشاكل التى تواجه الجمعيات التعاونية فى مصر؟
يقول فؤاد عبدالمولى "مدير الجمعية الزراعية بمنشأة البكارى" تعانى كثيرا الجمعيات التعاونية من مشاكل عدم توفير الاموال اللازمة لنشاطها مما يؤثر سلبا على نشاط هذه الجمعيات ومن أهم المشاكل التى تواجه الجمعية هى مشكلة الاسمدة حيث تفاقمت أزمة الاسمدة ووصلت إلى طريق مسدود بعد أن زادت معاناة المزارعين فى الحصول على احتياجاتهم من الاسمدة.
واوضح فؤا عبدالمولى أن ازمة الاسمدة ترجع إلى العجز الكبير فى الوارد من المصانع إلى بنك التنمية والائتمان الزراعى حيث توجد نسبة عجز فى تنفيذ المصانع للبرنامج تصل إلى 25% حيث الكمية الواردة للقرية ضعيفة جدا وبلغت حصة محافظة الجيزة 7 آلاف طن توزع على 327 جمعية زراعية وهى لا تكفى لسد إحتياجات المحافظة من المحاصيل الصيفية كالقطن والارز والذرة حيث تزرع الجيزة 25 ألف فدان من القطن و122 ألف فدان من الذرة و100 ألف فدان من الارز والمقرر السمادى للفدان الواحد يتراوح بين 4ـ 5 شيكارة وأضاف فؤاد عبدالمولى أن محاصيل الذرة والارز تأثرت كثيرا بسبب ازمة الاسمدة وتعرضت عشرات الافدنة للتلف والجمعيات التعاونية الزراعية أصبحت خاوية من الاسمدة وتعانى معاناة كبيرة من اجل الحصول على الاسمدة من وزارة الزراعة لسد احتياجات الفلاحين من الاسمدة وان غياب الاسمدة من المنافذ الحكومية «الجمعيات والبنك» والتعاون الزراعى دفع تجار السوق السوداء إلى رفع اسعارها إلى 180 جنيها لشيكارة سماد البوريا 46 بدلا من 77 سعرها الحكومى وارجع السبب إلى ما وصفه بتخبط سياسات وقرارات وزارة الزراعة وهو ما يمثل عبئا كبيرا على الفلاحين نظرا لاحتياجهم إلى كميات كبيرة من الاسمدة حتى يستطيعوا زراعة أراضيهم والوصول بمحاصيلهم إلى بر الامان.
- "ازمة الاسمدة"
وقال إبراهيم حسين (مزارع) إن أزمة الاسمدة وصلت إلى ذروتها واصبح الحصول على شيكاره بوريا أو نترات حلما صعب المنال حيث إرتفعت أسعارها بصورة غير مسبوقة ووصلت فى بعض الاحيان إلى 200 جنيه للشيكارة الواحدة وهناك معاناة كبيرة من اجل الحصول على السماد من السوق السوداء باسعار خيالية.
واضاف ابراهيم حسين "أنه لم يتسلم السماد الخاص به مؤكدا عدم وصول الحصص المخصصة لبنك التنمية بالقرية أو التعاون الزراعى مشيرا إلى أن بعض التجار استغلوا الازمة ورفعوا اسعار الاسمد ة ووصل سعر الشيكارة الكيماوى اليوريا 46% إلى 180 جنيها فى السوق السوداء بدلا من سعرها الرسمى ويقدر بـ77 جنيها وأضطررنا لشرائها لاحتياجات ارضنا من السماء بدلا من أن تصبح ارض بور"
واضاف «ابراهيم حسين» أن الكثير من الفلاحين بالمحافظة اتفقوا على قطع الطريق الدائرى وخط السكة الحديد احتجاجا على خفض الاسمدة اليوريا محذرين من تعرض اراضيهم للبوار.
- "السوق السوداء"
وأشار «عاطف فوزى» مزارع إلى أن الاسمدة اختفت من الجمعيات الزراعية سواء الجمعيات التابعة لهيئة الاصلاح الزراعى او بنك التنمية والائتمان بسبب بيعها فى السوق السوداء باضعاف ثمنها الاصلى.
وارجع عاطف فوزى فلاح الازمة الموسمية فى سوق الاسمدة بنسبة كبيرة منها الى ارتفاع الطلب فى هذه الفترة من العام مع انخفاض المعروض منها مما يتطلب توفير الكيمات التى تحتاجها السوق من خلال رفع الكميات المعروضة من جانب وزارة الزراعة والمنتجين لمواجهة الاحتياجات التى يتعرض لها الكثير من الفلاحين بمركز المحافظة وتتسبب فى ارتفاع الاسعار بصورة ملحوظة علينا.
واضاف عاطف فوزى لماذا تختلف أسعار الاسمدة فى جمعيات الائتمان (جمعية ملاك الاراضي) تباع فيها الاسمدة بالأسعار الرسمية عن جمعيات الاصلاح الزراعى (منتفعى الاصلاح الزراعى) حيث تباع فيها الاسمدة وتزيد عن الاسعار الرسمية من عشرة جنيهات إلى خمسة عشر جنيها للشيكارة الواحدة والكمية الموزعة اقل.
ويجب أن تميز شيكارة الاسمدة التى تسلم عن طريق الجمعيات الزراعية بلون معين أويكتب عليها عبارة (لاتباع خارج الجمعيات الزراعية).
- "عجز كبير"
واكد «عادل عبدالرحمن» مهندس زراعى مازالت مشكلة السماد حتى اليوم مستمرة فى الجمعيات الزراعية وخاصة يوجد عجز كبير فى سماد النترام لانه يصلح الحدائق والبطاطس وللآسف لم يتوفر هذا السماد وفى العام الماضى لم نستلم حصة السماد كاملة وقمنا بشراء السماد من السوق السوداء بسعر مضاعف مع العلم رغم ارتفاع اسعار السماد ومستلزمات الانتاج انخفض سعر المحاصيل مما أدى إلى خسائر كبيرة وارجو من السيد وزير الزراعة توفير السماد بالجمعيات لسد حاجة الفلاح المصرى لكى لا تصبح اراضينا معرضة للانقراض وهروب الفلاحين منها.
واكد عادل عبدالرحمن أن استهلاكنا من الاسمدة على مستوى الجمهورية لجميع الزراعات طوال العام يقدر بنحو 9 ملايين طن واستهلاك الجمعيات التعاونية 6.5 مليون طن وبالتالى هناك فجوة بين شركات الاسمدة لتدبير هذه الكمية من الحصة المخصصة للسوق الحر وبالاسعار المدعمة وذلك فى اطار الانتاج الكلى من الاسمدة فى مصر والذى يقدر بنحو 66 مليون طن من الاسمدة.
- "الاهتمام بالجمعيات"
واطالب السيد الوزير المهندس محمد رضا اسماعيل وزير الزراعة بالاهتمام بالجمعيات الزراعية وتوفير مستلزمات الانتاج للمزارعين بسهولة ويسر وطرح الاسمدة والمبيدات والتقاوى للمزارعين وبالتالى يمكن التغلب والقضاء على السوق السوداء بحلول يناير القادم.
واضاف عادل عبدالرحمن أن هناك إمكانية التخلص من العجز فى الحاجة للسماد فانتاج مصانع الاسمدة يبلغ 17 مليون طن ولكن المصانع المتبقية مقامة على مناطق حرة للتصدير وهذا حق لهم ولكن على المصدر أن ينظر الى حق البلد عليه وكيفية النهوض بالزراعة.
واشار عادل عبدالرحمن الى انه حتى الآن لم تتخد اية إجراءات لمحاسبة هذه الشركات واخذ حصص أسمدة منها ولو أدى إلى ايقاف تصديرها فجميع دول العالم تقوم بذلك واتخاذ قرارات مصيرية لحساب مصلحة البلد وأن المتاح من مصانع الاسمدة للفلاح المصرى ستة ملايين ونصف الطن علما بأن الكميات التى يحتاجها تصل لتسعة ملايين طن وبالتالى فأن العجز يكمن فى اثنين ونصف طن.