Share |
يناير 2010
15
السجل العيني صحيفة للحالة العقارية.
المصدر: الأهرام -الطبعة الدولية
بقلم:   سارة طعيمة

تمثل فكرة "السجل العيني الحضري" طوق النجاة لثروة عقارية تقدر بتريليون جنيه، ولكن نسبة العقارات غير المسجلة تصل إلي 90% وهي ثروة كبيرة تضاف إليها ثروات أخري من الأراضي الفضاء ولكي تضمن خدمات جيدة لهذه العقارات فلابد من تسجليها فيما يشبه بيانات الرقم القومي التي تمثل صحيفة الحالة العقارية وتشمل تاريخ بناء العقار وعمره الافتراضي وتضمن وصول الخدمات اليه وتجنب المواطن أي نصب أو تزوير وقد أعلنت وزارة التنمية الادارية البدء في المشروع تمهيدا لتطبيق المشروع في أماكن أخري ليشمل جميع أنحاء الجمهورية، وإن أكد الخبراء ضرورة مراجعة كل مرحلة وتقييمها قبل الانتقال إلي المرحلة التالية:
من داخل مصلحة الشهر العقاري بالسادس من أكتوبر قالت أمل منصور (موظفة بالمصلحة).
إن منذ بدء الاعلان عن "السجل العيني" في 2009/11/15 المكتب يشهد يومياً من 100 إلي 150 مواطناً يرغبون في التسجيل الذي لا يتضمن فقط وحدات سكنية ولكنه يشمل أراضي وعقارات ومصانع حيث يقوم المواطن بسحب استمارة التسوية مجانا ويملأها ويتم تقدير الرسوم حسب مساحة الوحدة السكنية.
ولكن المكان لايستوعب المواطنين الذين يتوافدون يوميا علي المصلحة.
وقال هشام رأفت (محام) أنه تقدم للسجل العيني من خلال الاعلان المنشور بالجرائد واكتشف سهولة اللإجراءات حيث ان مساحة شقته بمدينة الشيخ زايد 180 مترا ودفع لها رسوما قدرها 1000جنيه أما الاجراءات السابقة فكانت عقيمة وهذا جعله لايقدم علي التسجيل في الفترة الماضية.
وقال رامي فوزي (موظف) انه تقدم للتسجيل في بداية الاعلان عنه لكنه فوجيء بعدم وجود استمارات التسوية فاضطر الي الحضور مرة أخري وتمت الاجراءات بسهولة في يوم واحد حيث إنه يمتلك شقة مساحتها 350 متراً ودفع لها رسوماً قدرها 2000جنيه.
وقال الحاج عبدالله سليمان إن لديه عقاراً مكوناً من أربعة أدوار وكان لديه قلق من ارتفاع الرسوم لكن الموظفة بالمصلحة أكدت له أنه يتم تحديد الرسوم كعقار كامل.
مضيفا أن الرسوم مناسبة جداً بالنسبة للعقار بأكمله.
أكدت منال سليمان (ربة منزل) أنها جاءت إلي مقر المصلحة لتقوم بنقل ملكية وحدتها السكنية الي شقيقها وانتهزت فرصة المشروع لتقوم بهذه الخطوة التي تمت بيسر.
حفاظا علي الملكية
وأكد الدكتور ناصر فؤاد مستشار وزير التنمية الادارية والمتحدث باسم الوزارة أن السجل العيني يضمن الحفاظ علي الملكيات واستقرارها وينشط التمويل العقاري.
وأضاف أن عملية التسجيل تتم بأقل التكاليف فنقل الملكية يتم في ساعات وفي هذا توفير للوقت والجهد وهذا ينعكس علي القدرة الانتاجية.
فنجاح المشروع يمثل نجاج للمنظومة الاقتصادية ككل لأنه يجنب الناس اللجوء إلي العقود العرفية التي كان المواطنون يلجأون اليها بسبب الاجراءات البيروقراطية وارتفاع رسوم التسجيل ولكن السجل العيني يخلو من أي تعقيدات.
وأوضح أن فكرة المشروع تعتمد علي تسجيل الوحدات العقارية (شقة ـ عمارة ـ أرض فضاء) وما ينطبق عليها "وضع اليد" عن طريق عقود عرفية تمثل اتفاقات ارضائية كالبيع والقسمة والبدل أو أحكام صحة ونفاذ المتعلقة بها والتي لم يتم تسجيلها ويتم تسجيل العقد العرفي الأخير دون سلسلة العقود العرفية المتعددة.
- وقال إنه تم البدء بالمناطق السكنية الجديدة ويتم حصر المناطق العشوائية بالتعاون مع وزارة العدل داعيا الموطنين إلي ضرورة التقدم إلي مأموريات الشهر التابعين لها وتحديد استمارة التسوية.
وقال مصطفي الحيوان رئيس هيئة التمويل العقاري إن السجل العيني خطوة جيدة تسهل عملية التسجيل وتنشط جميع قضايا التمويل العقاري وهذا يؤدي للحفاظ علي الثروة العقارية، متوقعا اقبالا جماهيريا حيث لايزيد الحد الأقصي لرسوم التسجيل علي 2000 جنيه، عملية التسجيل تضمن للمواطن حقه وتجنبه أي عمليات نصب أو تزوير.
- ويري اللواء اشرف محمود نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية أن مشروع السجل العيني يحتاج إلي امكانيات ضخمة ليطبق علي جميع مستويات الجمهورية. وتكمن أهمية المشروع في انه يعني بجمع البيانات الخاصة بالعقارات وإنشاء قاعدة بيانات وهذا ينهي ازدواجية التسجيل العقاري، كما سيتيح هذا النظام امكانية حصر أراضي الدولة التي تم الاعتداء عليها وتسوية أوضاعها وهذا يخلق لسوق العقارات بداية جديدة وقوية لا تهدف للربح وانما تشجع الأفراد علي امتلاك صحيفة عقارية خاصة بوحدته السكنية ليضمن جميع حقوقه.
- وقال رسوم التسجيل في القانون القديم كانت مرتفعة ومبالغا فيها ولكن مع انخفاض الرسوم وتسجيل الاجراءات اختفت المشكلة.
الثقة أولا
- يري عصام محروس عضو لجنة شئون السياسات ودارس في إدارة الأزمات أن المواطن يتهرب من تسجيل وحدته السكنية لفقدانه ثقافة التسجيل وعدم ادراكه لخطورة الوضع وخوفه من الضرائب العقارية خاصة اذا كان لا يقيم بها.
ويقول إن السجل العيني يمثل أهمية كبري للحكومة والشعب و تطبيقه يحتاج إلي اعادة هيكلة مؤكدا دراسة الحالة النفسية للمواطنين قبل تطبيق أي مشروع جديد وتوعية المواطنين بإيجابياته وسلبياته حتي يشعر المواطن بخطورة القضية ويبادر للمشاركة في تنفيذه، وهذا يضمن نجاح "السجل العيني" وهو نظام تم تطبيقه في الدول الأوروبية منذ فترة طويلة واثبت نجاحه.
- وقال هشام زهران مهندس استشاري ان المشروع بدأ بمناطق سكنية جديدة لسهولة حصرها ولأنها موحدة الارتفاع والوجهات، وان تسجيل العقارات يعني شهادة ميلاد تضمن توصيل جميع الخدمات لها وعند التفكير في ادخال أي خدمة جديدة يتم وضعها في الحسبان ولكن عدم المعرفة أو الخوف يدفعان المواطنين إلي العقود العرفية.
وأكد أن مشروع السجل العيني بمثابة انطلاقة لسوق العقارات في مصر علي ان يتم بشكل منظم والا يتخلله العشوائية.
وأضاف ان السوق العقاري في مصر يعاني من ركود بسبب وجود العقود العرفية وفي حالة نجاح مشروع السجل العيني سيتم تحريك هذا الجمود ودفع مسيرة الاقتصاد القومي إلي الأمام.
%90 من العقارات غير مسجل
وأكد الدكتور سمير عبد الوهاب استاذ الادارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ضرورة ارتباط اصدار التراخيص للعقارات والأراضي بعملية التسجيل ولكن الاجراءات البيروقراطية أدت إلي عزوف المواطنين عن التسجيل مما أدي إلي أن وصلت العقارات غير المسجلة إلي 90%.
ودعا إلي ضرورة أن يري المواطن هذه الرسوم في شكل خدمات حتي يبادر إلي التسجيل مشيرا إلي صعوبة حصر المناطق العشوائية لأن أغلبها غير مرخصة من الأصل.
مثل مواطن بلا هوية
أكد الدكتور حسين جمعة رئيس جمعية الحفاظ علي الثروة العقارية أن العقارات غير المسجلة تقدر بتريليون جنيه مما يؤثر علي الاقتصاد المصري.
وشبه العقار غير المسجل بالمواطن الذي لا يحمل بطاقة رقم قومي فتسجيل العقار يشتمل علي البيانات الخاصة به: متي تم بناؤه؟ هل حدث به تعليات غير قانونية؟ العمر الافتراضي له؟ هل يحتاج إلي صيانة؟
وأضاف أن الأبنية التعليمية في مصر الآن تحتوي علي لوحات نحاسية بها رقم لكل مدرسة ويتم ربطها بالكمبيوتر، ولكننا في مصر نفتقد إلي ثقافة التسجيل نظرا للمغالاة في الرسوم وصعوبة الاجراءات"
> وأوضح أن هناك ثلاثة أنواع من التسجيل. التسجيل النهائي وصحة التوقيع وصحة ونفاذ ويعترف بالصحة والنفاذ بنسبة 80%.
أما التسجيل النهائي يعد أقوي أنواع التسجيل.
وقال إن المالك عندما يشتري شقة لا يدقق في من كان يملك الشقة من قبله ويتم شراؤه بالوضع التي هي عليه داعيا إلي التدقيق قبل الشراء وخاصة في الملكية والسجل العيني يسجل الشقة باسم اخر شخص قام بشرائها ليضمن حقه في وحدته السكنية ويتم نقل الملكية أيضا بسهولة.