Share |
فبراير 2010
27
جوائز وميداليات ودكتوراة من ألمانيا
المصدر: الأهرام -الطبعة الدولية
بقلم:   دعاء عادل

أمام مبنى محافظة مدينة ماينز الألمانية

راوده حلم السفر الي أوروبا منذ كان صبيا يعزف علي آلة البيانو متعلما في معهد الكونسرفتوار بأكاديمية الفنون بالقاهرة، وشب وهو مازال متعلقا بالحلم الذي تحقق بعد سنوات الدراسة، وتحديدا عام 1999 عندما سافر الي روما للمشاركة بالمسابقة الدولية العاشرة للبيانو والتي تنظمها مؤسسة فردريك شوبان سنويا، وحصد فيها الجائزة الثالثة وهذه ليست الجائزة الأولي في حياته، بل حصل من قبلها علي العديد من الجوائز من المجلس الأعلي للثقافة كعازف منفرد، كما حصل علي ميدالية التفوق عام 1993.
ولكن الخطوة الكبري والفاصلة كانت حصوله علي بعثة لاستكمال دراسته في ألمانيا عام 2001، وهي الفرصة التي طالما حلم بها ولكنه لم يسع لها قط، فرصة جاءت له في وقتها فاستثمرها في شكلها الأفضل قضي سنوات البعثة بين الدراسة والتعلم والتزود بالمعرفة، حصل خلالها علي الماجستير ثم الدكتوراه بتفوق مما جعله محط الأنظار، ومطلب المؤسسات الفنية هناك، وهو الشاب وسط أوروبا التي هي حلم كل فنان، ولكنه ترك كل هذا وراءه وعاد الي وطنه بعد ست سنوات وفي مارس 2007 خطت قدماه أرض بلده حاملا شهادته. ومحملا بالعديد من الأفكار والأحلام التي يتمني أن يجد لها مكانا علي أرض الواقع ويطبقها في يوم من الأيام .
هذه هي أهم محطات "البيانيست" هيثم ابراهيم المدرس بمعهد الكونسرفتوار والذي يشارك قراء الأهرام الدولي قصة تعلمه في أوروبا وحصوله علي درجتي الماجستير والدكتوراة مواجها العديد من الصعوبات والتحديات التي استطاع التغلب عليها، مقدما نموذجا مشرفا لشاب مصري خارج حدود وطنه.
ويتحدث هيثم عن بداية تعلمه لآلة البيانو حيث دخل معهد الكونسرفتوار مصادفة عن طريق أحد اصدقاء والده، والذي لاحظ عليه أذنه الموسيقية حيث اجتاز اختبار القبول بتفوق، وتم توزيعه علي قسم الكمان الذي رفضه هيثم وأصر علي دخول قسم البيانو الذي التحق به قبل اختبارات منتصف العام بشهر واحد، ومع ذلك نجح في الامتحانات وكان ترتيبه الأول علي زملائه مما جعل مدرسته تتمسك به وليظل معها علي مدار أربعة عشر عاما الي أن تم اختيارها كمستشار ثقافي مصري في المغرب، أكثر من خمسة عشر عاما لايتنازل هيثم عن المركز الأول حتي تخرجه عام 98 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف مما أهله ليكون أحد اعضاء هيئة التدريس بالمعهد، ثم التحق بمرحلة الدراسات العليا مع الأستاذة الجورجية "ايلينا دزاماشفيلي".
(الجائزة)
وفي هذه الأثناء رشح هيثم من قبل المعهد للسفر الي روما والمشاركة بالمسابقة الدولية العاشرة للبيانو وعن المسابقة يقول: رغم أنني كنت مؤهلا نفسيا وفنيا للمشاركة في هذه المسابقة الا أنني كنت تحت ضغط عصبي شديد، وحقيقة لم أكن أتصور حصولي علي جائزة في هذه المسابقة ، حيث كان معنا متسابقون من جميع دول العالم ومن جميع الجنسيات وكانوا جميعا علي درجة عالية من الموهبة مما زاد من قلقي واضطرابي ، كما أنني كنت المتسابق الأخير الذي سيصعد علي المسرح وصور لي أن لجنة التحكيم ستكون أنهكت والجمهور أصابه الملل، وبالفعل عند صعودي الي المسرح كان المتسابق الذي سبقني جذب انتباه الحضور لدرجة خروجهم خلفه بعد انتهائه من مقطوعته وبقيت لجنة التحكيم وصديق لي في بعثة هناك في روما، فكان موقفا من أصعب المواقف التي واجهتها ولكني جمعت شتات نفسي وركزت في المقطوعة الموسيقية التي سأقدمها وبالفعل وبعد دقيقة من بداية عزفي علي البيانو عاد الجمهور الي القاعة مرة أخري، مما زاد من حماسي وسعادتي.
وبعد الانتهاء لم يتبق سوي حكم لجنة التحكيم التي استغرقت وقتا طويلا، مما زاد من توتري ودفعني للخروج من مكان المسابقة والسير في شوارع روما المحيطة لقتل الوقت، ولكن عند عودتي فوجئت بأن الجوائز قد وزعت بالفعل، وأنني حصلت علي المركز الثالث، وتوجهت مباشرة الي لجنة التحكيم لشكرهم، فهي مسابقة دولية وحصولي علي أحد المراكزالثلاثة الأولي لهو فخر حيث حصلت علي جائزة في موسيقي لسنا مؤسسين لها، فالغرب هو مؤسس الموسيقي الكلاسيكية، ونحن لم نترب علي هذه الأنواع من الموسيقي في بلادنا ولانستمع اليها في بيوتنا، ولذلك عندما تكون الدراسة مصرية والجائزة دولية فليس علينا سوي الشعور بالفخر الشديد. وهي محاولة بسيطة لذكر اسم "مصر" في عمل مشرف.
وبعد عودتي قدمتني الدكتورة سمحة الخولي رحمها الله وكانت وقتها رئيس جمعية الشباب الموسيقي في حفل تكريما لي خاصة أنني ثاني الحاصلين علي هذه الجائزة في المعهد ولم يحصل أحد عليها حتي الآن.
ويستطرد قائلا: وقد شاركت في العديد من ورش العمل مع كبار عازفي البيانو في العالم، مثل دانييل بارينبويم وشيلا أرنولد وكلاوس هيلفيج، ونيكولاي بيتروف وناعوم شتاركمان، كما شاركت بالعزف مع العديد من الأوركسترات ومنها أوركسترا القاهرة السيمفوني وأوركسترا أكاديمية الفنون السيمفونية والجمعية الفلهارمونية المصرية وأوركسترا أماديوس للحجرة وبقيادة العديد مثل مصطفي ناجي، وتاليه جانيف وطه ناجي وأحمد الصعيدي.
(البعثة)
وعن البعثة الي ألمانيا يقول د.هيثم : هي بعثة حكومية عادية جدا أبلغني بها عميد المعهد د. فوزي الشامي وقدمت أوراقي عن طريق والدي، حيث كنت في ورشة عمل في ألمانيا مع الفنان العالمي دانييل بارينبويم وتم قبول أوراقي بالفعل، وتعلمت اللغة الألمانية قبل سفري لأن الدراسة هناك باللغة الألمانية الخالصة.
يضيف: وهناك الالتحاق بالدراسة للحصول علي اي من الماجستير أو الدكتوراه لايتم الا من خلال امتحان أو مسابقة، وهذا من أصعب النقاط في دراستنا لأنه مهما كانت الشهادة الحاصل عليها من المعهد لايعترف بها هناك، فكان لابد من أن أقدم أوراقي في أكثر من جامعة وأكثر من مدينة، واجراء اختبار أمام لجنة تحكيم مكونة من ثمانية أعضاء، وهم يقررون اذا كان مستواي يسمح بأن أدرس لديهم أم لا، مع العلم أن لكل جامعة برنامجها ومتطلباتها فبالطبع كان الموضوع في منتهي الصعوبة، حيث إن أول خطوة أخطوها في ألمانيا هي التي ستحدد اذا كان مستواي الفني يرقي الي المستوي الذي يقبل به في الجامعات الألمانية أم لا، والمعروف عن النظام الألماني القسوة وعدم المجاملة.
وقمت بعمل ثلاثة اختبارات في ثلاث جامعات بثلاث مدن مختلفة وكان اعتمادي علي نفسي كليا في التنسيق مع الجامعات والسفر بين هذه المدن وتدبير السكن والتدريب وغيرها من تفاصيل الحياة التي قمت بها وأنا سني ثلاث وعشرين سنة، وبعد ثمانية أيام من نزولي الي الأراضي الألمانية، كان لدي امتحان في أول جامعة، وللأسف لم أنجح فيه وذلك لأنني قبل السفر بشهرين لم أقم بأي تمرين وكل ماقمت به كان اجراءات السفر وتحضير الأوراق والاستعداد لسفرسيدوم سنوات في بلد غريب، ثم تقدمت للاختبار الثاني الذي كانت نتيجته مثل الأولي ولكني لم أحبط ولم أيأس، وقبل الامتحان الثالث بجامعة شتوتجارت قمت بالتمرن جيدا وتهدئة اعصابي ورغم صعوبة الامتحان وطوله للعدد الضخم الذي كان متقدما للالتحاق بالكلية الا أنني حققت نجاحا ملحوظا، وحصلت علي المركز الثاني في المسابقة، وأذكر أنه في هذا اليوم جاء لي بروفيسور في الجامعة ووكيل الكلية في نفس الوقت وهنأني علي نجاحي وسألني اذا كنت مصريا بالفعل، كما سألني أين درست فأكدت له أنني قادم من مصر وتحديدا من كونسرفتوار بالقاهرة الي ألمانيا مباشرة ولم أدرس في أوروبا ولم يكن لي بها أي محطات دراسية فاندهش وقال لي إنه لم يكن يتوقع أن يكون في مصر مستويات فنية عالية بهذا القدروكم كنت سعيدا بهذا الانطباع الجيد الذي تركته لدي دخولي الجامعة، وهكذا بدأت الدراسة بشتوتجارت ومع الاستاذة الروسية شوشانا رودياكوف وبعد سنتين تقريبا حصلت علي الماجستير.
وحول التحاقه بجامعة الموسيقي بمدينة ساربروكن لحصوله علي درجة الدكتوراه يقول هيثم:
علي الرغم من حصولي علي شهادة ألمانية تعادل شهادة الماجستير ومن جامعة شتوتجارت وهي من أكبر الجامعات الألمانية الا أنني كان لابد من اجراء اختبار القبول للمرة الثانية لاتمام دراستي والحصول علي درجة الدكتوراه.
ولله الحمد قمت باجراء الاختبار وكان ذلك قبل حصولي علي الماجستير مباشرة، وتم قبولي بالجامعة وبدأت الدراسة مع الأستاذة كريستين ميرشر وهي ألمانية الأصل وكانت سعيدة بي جدا ومقتنعة بمدي موهبتي ومتحمسة لتفوقي فكانت تساعدني في التمرين علي القطع الموسيقية الصعبة التي لاأجيدها وذلك جعلني في حالة نشاط مستمرة وطور من قدراتي ورفع من موهبتي ، وكانت هذه الفترة والتي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات هي فترة دراستي للدكتوراه من أجمل الفترات التي عشتها في ألمانيا فكنت قد اتقنت اللغة الألمانية، كما كونت الكثير من الصداقات وأصبح لدي أصدقاء أوفياء ساعدوني كثيرا خاصة في الفترة الأخيرة قبل عودتي الي مصر، ورغم سعادتي في هذه الفترة الا أن امتحان الدكتوراه كان من اصعب الأوقات التي مرت علي فهو كان مقسما الي ثلاث مراحل الأولي ساعة والثانية ساعة ونصف والثالثة ساعة الا ربع وهي فترة امتحان غير متعارف عليها ولاتوجد ساعات امتحانات بالجامعات بهذا الطول، ولكن كان توفيقا من الله حيث حصلت علي الدكتوراه بتفوق وحصلت معها علي حب أصدقائي وأساتذتي وكسبت احترامهم وعن أصعب المواقف التي مرت عليه في ألمانيا يقول: مواقف عدة واجهتها خاصة في أول سنتين لي هناك فكنت حديث السن وليس لدي خبرة أو مرشد كل ماحولي جديد علي واجهت في البداية اختلاف العادات والتقاليد فألمانيا مجتمع مختلف تماما عن مصر فكان لابد من تعلم عاداتهم وممارستها بما يحافظ لي علي هويتي المصرية فانفتحت علي جميع الثقافات والجنسيات وبما أن المجال فني فكان مجالا دوليا مسموحا بوجود الجميع به وكان لابد من التعامل، كما أنني في البداية أيضا واجهت الوحدة والغربة وشعرت بمعناها في مواقف كنت أقف لاأعرف كيف أتصرف وعلي أن أجرب وأخطيء وأتعلم، وهذا ساعدني كثيرا فيما بعد حيث أصبحت لدي القدرة علي وزن الأمور وحساب كل خطوة أخطوها.
ويضيف: ولكن من أصعب المواقف التي مرت علي موقفين الأول متعلق بدراستي حيث لم يكن مسموحا لي باقتناء بيانو في سكني فكان لابد من النزول من المنزل في الخامسة صباحا يوميا ودرجة الحرارة أكثر من ست عشرة درجة تحت الصفر، والذهاب الي الجامعة حتي أستطيع الحصول علي غرفة بها بيانو وأستطيع التمرن فيها. دراستنا التمرين فيها جزء أساسي من التعلم بل هي أساس التعلم، وقمت بذلك لمدة عامين ونصف متواصلين حتي حصلت علي الماجستير.
أما الموقف الثاني فهو وجودي في ألمانيا اثناء احداث 11 سبتمبر 2001 التي أثرت علي كل العرب والتي ألقت بظلالها علي نظرة زملائي لي وطريقة تعاملهم معي وهو الأمر الذي لم أكن اتخيله، فأنا الشاب المصري، والمسلم الذي أصلي في الجامع وأصوم رمضان فكان هناك ترقب واهتمام شديد بجميع تصرفاتي فكان وضعي شديد الحساسية وشعرت بأنني سفير للعرب والمسلمين في هذه اللحظة وكان لابد أن أكون علي مستوي الموقف ، فكنت حريصا علي جميع تصرفاتي وأنتقي كلماتي حتي وأنا داخل سكني أحافظ علي كل شيء حتي أبسط الأشياء مثل طبقة صوتي كنت حريصا ألا ترتفع أثناء حواري مع أصدقائي فالي هذه الدرجة كان الوضع حساسا وكان اصدقائي وزملائي ينهالون علي بالأسئلة حول الدين الاسلامي ومايحدث من حولنا وأسبابه، وهل يدعو ديننا الي ذلك أم لا؟ وكان هذا عبئا أضيف الي كاهلي، ولكن الحمد لله أعتقد انني حافظت بقدر كبير علي صورة العربي والمصري والمسلم هناك، وقمت بتوصيل الصورة بشكل عملي وليس نظري فقط حيث كنت أضحك وأخرج مع أصدقائي وأغني معهم، ولكن في نفس الوقت محافظ علي تعاليم ديني غير متزمت لاأشعرهم باختلاف أدياننا حتي إنني في بعض الأوقات أكون صائما ولاأشعرهم بذلك أبدا ولايعرفون الا وقت افطاري الذي يكون هو وقت عشائهم، فوصلت معهم الي صيغة مناسبة جعلتهم يحترمون ديني وبلدي .
(العودة)
ست سنوات منها ثلاث سنوات ونصف قضاها هيثم ابراهيم دارسا للدكتوراه في بلاد الغربة، وعاد بعدها الي مصر يحمل شهادته الغالية، التي بذل من أجلها أعواما من الدراسة والتمرين والقلق والتفكير، ولكن بعد العودة وجد هيثم نفسه أمام حتمية عمل معادلة في مصر حتي يعادل شهادة الدكتوراه الألمانية بنظيرتها المصرية، والتي ظل في معاناة حتي حصل علي المعادلة بعد تسعة أشهر من العودة وبعدها بدأ العمل بسلك التدريس كأصغر دكتور بالمعهد، ولم يكتف بذلك ولكنه أيضا قام بالتدريس بمركز تنمية المواهب بدار الأوبرا المصرية وعنه يقول : مركز تنمية المواهب كان مقاما قبل سفري بسنوات ولكن علي نطاق ضيق، وكان يدرس فيه اثنان فقط من مدرسي المعهد، ولكن أثناء فترة سفري توسع المركز وأصبح تقريبا كل أساتذة المعهد ثم بعض الخريجين غير المعينين مدرسين به.
وبعد عودتي بستة أشهر قمت بعمل حفل ترك أثرا ايجابيا كبيرا حيث كان عملا صعبا، كما كنت بدأت أترك أثرا كمدرس بالمعهد وبما أن من يعمل في المعهد هم من يعملون في الأوبرا فبدأ اسمي يطرح في أكثر من مناسبة رغبة منهم في ضمي الي المركز.
وبالفعل ومع أول فرصة قام اللواء محمد النشار وكان الرئيس الاداري للمركز في ذلك الوقت بضمي الي الأوبرا للعمل داخل المركز.
آمال وطموحات طرحها د. هيثم ابراهيم أمامنا متمنيا أن يحققها علي أرض مصر في يوم من الأيام مشروعات تساعد علي نقل مصر نقلة أخري في مجال الموسيقي الكلاسيكية.
فهو يتمني الدخول بشكل أكبر في أوساط المثقفين لتوعيتهم وتثقيفهم وجذب اهتمامهم الي هذا المجال، كما يتمني أن يرتقي بالمدرسة الثقافية بالمعهد وادخال اللغات بها حتي لايخسر المعهد طالبا اضافيا، كما يطالب بعمل مقابلات شخصية حقيقية مع أسرة الطلبة، ومعرفة البيئة التي سيخرج منها فنان الغد، وأخيرا طالب بعدة تعديلات في لائحة المعهد التي يري أن يضاف عليها بعض المواد التي من شأنها اضفاء مزيد من القوة والكفاءة للطالب المصري، ويقول هيثم أن هذه ليست ثورة أو رغبة في تطبيق النموذج الألماني علي مصر.ولكن لابد من التغيير بما يتوافق مع المجتمع المصري، فنأخذ من تجربتهم مايصلح للتطبيق لدينا فلا داعي للجمود، فالعالم كله في تغير وتطور ومصر لاتقل كفاءة أو موهبة عن هذا العالم لذلك علينا بالتحرك سريعا للحاق بركب التطور والوصول بمصر الي المكانة التي تستحقها في جميع المجالات كما يجب أن نحافظ علي بلدنا أن نحبها ونشعر بقيمتها فنحن دولة كبيرة وذات تاريخ عريق وتستحق أن نكون في الصفوف الأولي مع غيرنا من الدول المتقدمة.