Share |
مارس 2012
13
هتافات الثورة المصرية
المصدر: الأهرام اليومى

استوقفتنى كثيرا الدراسة التى أجراها أخيرا د. كمال مغيث حول هتافات الثورة المصرية التى يعكف حاليا على إعدادها فى كتاب ينشر قريبا، كما أكد لى.
والدراسة لا تؤصل فقط لهتافات ثورة 25 يناير 2011، بل تعود إلى أصولها التاريخية القديمة، سواء تلك الهتافات الموجهة ضد العثمانيين، أو الهتافات الموجهة ضد الإنجليز والفرنسيين.
حقب تاريخية مختلفة تسجلها تلك العبارات البسيطة التى انطلقت من حناجر الشعب المصرى إبان فترات وحقب ومحطات عديدة توقف لديها التاريخ.
ويمكننا أن نرصد هنا مجريات الأحداث السياسية عبر هذه الهتافات، بل يمكننا كذلك أن نتتبع إبداعا جماعيا شعبيا انطلق بشكل عفوى مواكبا للحدث السياسى العظيم، ويمكننا على صعيد آخر ـ وهو الأهم فى رأيى ـ أن نلمس نبض الشعب المصرى الأصيل الذى كان حاضرا وبقوة فى هذه المناسبات التاريخية المختلفة، فتلك الهتافات التى صرخ بها لم تكن سوى وسيلة (نضال) و(احتجاج) تلقائية، بل (أداة جماهيرية) جمعت بين طوائفه وجماعاته المختلفة.
ويؤكد د. كمال مغيث فى دراسته ـ التى أفردتها الزميلة (أخبار الأدب) فى عددها الأخير ـ أن وراء هذه الهتافات منتجين ومؤلفين (يلتقطون) الكلمات و(يصوغون) العبارات، (ناهلين) مفرداتها من قاموس الشعب، من أدواته اللفظية ـ إذا جاز لنا التعبير ـ ومن أشهر منتجى الهتافات فى مصرنا الحديثة المهندس كمال خليل أحد رموز اليسار المصرى، والمحاسب كمال أبوعيطة أحد رموز الناصرية، والباحث الاجتماعى الراحل محمد حاكم، كما ورد فى سطور الدر اسة.
ويسجل الشعب المصرى قصة كفاحه ضد الأعداء. ضد الطغيان والظلم. عبر هتافات ترددت عاليا فى سماء الوطن على مدى عصور وحقب متعاقبة.
كل معركة وطنية لها شعاراتها الخاصة وهتافاتها وأغانيها التى تسهم معها فى شحذ الهمم وتجميع صفوف جموع الشعب.
من العصر العثمانى إلى الاحتلال البريطانى، ومن حقبة جمال عبدالناصر إلى السادات وصولا إلى عصر مبارك حتى ثورة يناير المجيدة.
شعارات عديدة تسجلها الدراسة هنا، وتوثق معها تاريخ بلادنا من منظور خاص جدا.
ويتبدى عبر الهتافات كفاح الطلبة ونضال العمال، وهناك كذلك القضايا الاجتماعية وقضايا الحرية ومعارك عديدة عاشتها مصر خلال سنوات طويلة.
وهذه بعض منها:
يارب يا متجلى. اهلك لنا العثمانلى
ياعزيز يا عزيز. كبة تاخد الانجليز
الاستقلال التام. أو الموت الزؤام
عاش الطلبة مع العمال
بالروح بالدم. نفديك يا جمال
يا جمال سير سير. احنا جنودك للتحرير
هما بياكلوا حمام وفراخ. واحنا الفول دوخنا وداخ
عيش حرية عدالة اجتماعية
مش حانمشى. هو يمشى
ارحل ارحل ياخسيس. دم المصرى مش رخيص
لا دينية ولا طائفية. عاوزينها دولة مدنية
العديد والعديد من الهتافات التى لا تتسع المساحة لتسجيلها.
بقى أن نشير هنا، إلى أن هذا التراث الشفهى يستحق منا الالتفات والدراسة والتوثيق، فهو يحكى تاريخ أمتنا ويسجل كفاحها ومعاركها التى خاضتها بلغة شعبية خاصة تؤصل معها نضالها عبر الزمن.