Share |
مارس 2012
28
التحرر من الاكتئاب
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   هاجر دياب


أصبح الاكتئاب مثل الوباء الذي ينتشر في كل المجتمعات علي اختلاف مستواها المادي والفكري ومن هنا كانت أهمية كتاب التحرر من الاكتئاب للمؤلف غسان موسي الشريف حيث يقدم رؤية للخروج من دائرة الاكتئاب القاتلة يقول المؤلف ان مريض الاكتئاب يدور في دائرة مغلقة من كظم الغيظ والعزلة عن الناس وتقديم رغبة الأخرين علي نفسه مما يعرقل علاجه، ومن المعلومات المهمة التي يستعرضها الكتاب أن الاكتئاب لايخزن في الدماغ كما كان معروفاً سابقاً وإنما الدماغ يتشكل بالخبرات التي يمر بها الإنسان فيقوم بانشاء شبكات جديدة بين الخلايا الدماغية مع كل تجربة، وهو مايجعل نسيانها صعباً. الكتاب يؤكد أن العلاج من الاكتئاب لايكون بالأدوية والجلسات العلاجية فقط وإنما أيضا بممارسة مهارات تحل محل الإحساس بالاكتئاب من بينها السيطرة علي النفس ومهارات الاتصال وتوضيح الذات للقضاء علي الإحساس بالوحدة والتشاؤم وانعدام القيمة وجلد الذات.
من المعلومات المدهشة التي أوردها الكتاب أن الاكتئاب المستمر يؤثر علي الدماغ ويؤدي إلي انكماسه وانعدام مرونته وهذا مايجعل الخلايا الدماغية غير قادرة علي التخاطب الفعال وذلك لقلة فعالية الدماغ في إنتاج المواد الكيميائية التي تتحكم في الحركة والعواطف إلي جانب قلة القدرة علي التركيز وضعف الذاكرة ويظل بإمكان المصاب بالاكتئاب أن يعوض هذه الخلايا الدماغية بالأدوية وممارسة العادات الجيدة لمقاومة الاكتئاب. ومن أهم أسباب الإصابة بالاكتئاب كما يعرضها الكتاب الفشل والمرض والتعرض لذكريات مؤلمة مثل الموت أو العنف الجسدي أو غياب العاطفة والحب من حياة الانسان الي جانب تعرض الانسان للضغط النفسي المستمر والتوتر والقلق. ويؤكد الكتاب ان تعديل العواطف أول الطرق في علاج الاكتئاب لأن المصابين به عادة مايخافون من مشاعرهم ويخفونها للدرجة التي تجعلهم لايتعرفون عليها وأول الطرق للخروج من هذه الأزمة التعود علي التعبير عن المشاعر والتحدث عنها بلا خجل أو خوف. ومن المعتقدات التي تجر الانسان للاكتئاب عدم شعوره بالسعادة إلا بعد انجاز كل ما يوكل إليه من أعمال بنجاح كبير، وشعوره بضرورة تقبل الناس له في كل الأوقات كي يشعر بالسعادة وأن قيامه بارتكاب أخطاء دليل علي عجزه وشعوره بأنه لا يستطيع العيش بدون أشخاص بعينهم وأن اختلف أحد معه في الرأي يعني أنه لا يعجبه ومن ثم تقل ثقته بنفسه.
ويحذر الكتاب أيضا من أن الضغط النفسي يعد سمة من سمات العصر وكثيرا ما يصطحب الانسان معه إلي هاوية القلق والاكتئاب مما يؤثر علي فاعليته في عمله وحياته اليومية ويجعله دائم اللوم لنفسه. ويوضح أن التأمل والعبادة تنشط الفص الأيسر من المخ وهو المسئول عن السعادة والنشاط وتقلل نشاط الأيمن المسئول عن الانزعاج والاكتئاب وينصح المؤلف بممارسة حياة صحية للوقاية والعلاج من الاكتئاب من خلال تحسين عاداتنا اليومية مثل مزاولة التمرينات الرياضية والتغذية الصحية والنوم لفترات كافية ومنتظمة وقضاء بعض الوقت في اللعب وتقليل مشاهدة التليفزيون والمشي كل يوم ورفع حس الدعابة والشعور بالرضا عن النفس عند الانجاز وتحدي النفس. ويشير إلي أهمية العلاقة الزوجية في الحماية من الاكتئاب من خلال استماع الزوجين كل منهما للاخر وتفهم قدر الضغوط التي يعاني منها كلاهما واستيعاب كل منهما لمشاعر الاخر من خلال التخفيف من مشاعر الحزن والاستماع الجيد وحل المشكلات التي يواجهها كل منهما.
ويشدد الكاتب علي اننا نستطيع تغيير عقولنا بالمران وممارسة حياة تبعث علي البهجة من خلال التفكير الإيجابي ونبذ القلق والتوتر، كما أن اهتمام الشخص بنفسه ينعكس علي نفسيته من خلال احساسه بأنه محل قبول من الاخرين، كما أن التركيز علي المشاعر الإيجابية يعد السبيل الأمثل لمحاربة الاكتئاب والسيطرة عليه وينصح المؤلف بمقاومة روتين الحياة دوما من خلال الفكرة الجديدة والابداع والنظر إلي الحياة بنظارة الأمل.