Share |
ابريل 2012
20
سليطة اللسان. ومليح الوجه!
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   عزت السعدنى

عزت السعدنى

نصيحة مخلصة من كاتب عاش الحياة وانغرس في بحر مشاكلها وحلوها ومرها سنين عددا. لا تقرؤوا صفحة البخت والحظ التي تنشرها الصحف والمجلات. حتي أصبحت من روتين الحياة اليومية التي نعيشها. كلنا نقرأ بختنا حسب الأبراج وشهور المواليد كل صباح. قبل أن نفتح باب البيت ونخرج في طريقنا إلي عملنا أو إلي أي مشوار نحن ذاهبون إليه؟
- لماذا؟
تسألون أنتم.
الجواب: لأن من يكتب هذه الأبواب ويحذرك من الذهاب إلي مشوار معين. أو لقاء شخص معين. أو التفكير في الحب والزواج. لا يعرف شيئا عن الأبراج التي يدعي أنه يقرأ طوالع الناس وغد الناس وذلك لسببين مهمين:
1ـ لأن علم قراءة طوالع النجوم والكواكب وحركة الشمس والقمر. هو علم واسع الأبواب شديد الحساسية يحتاج إلي سنوات طويلة من الدراسة الجادة علي يد أساتذة متخصصين. وهو ما لا يتوافر لدي من يكتبون طوالع خلق الله في أبواب الحظ والبخت وأبراج السماء. بل إنه ليس لدينا في مصر كليات أو معاهد أو مراكز أبحاث متخصصة في هذا النوع من العلوم الفلكية التي اخترعها الإنسان لكي يضحك ويلهو بخلق الله ممن يصدقون هذا الدجل أو هذا العلم الذي يراد به باطل. لمجرد إلهاء الناس والضحك علي ذقونهم!
2ـ عندما اعتزل فلكي الأهرام الشهير في السبعينيات من القرن العشرين. وهذا سر من أسرار مهنة الصحافة أقوله لأول مرة في حياتي ـ وكنا نحن: عبدالوهاب مطاوع ومحمد زايد وأنا. فرسان الصحافة المصرية في هذا الوقت. وكان اسمنا نحن الثلاثة يؤرق بال وفكر رؤساء تحرير الصحف المصرية أيامها. فقد طلب منا الأستاذ صلاح هلال رئيس قسم التحقيقات وقتها. وكان بحق أستاذ أساتذة فن التحقيق الصحفي بعد يوم مولدي في الأهرام في أواخر عام 1959 وحتي 1979 عندما توليت أنا رئاسة قسم التحقيقات وأنا تلميذه النجيب كما كان يطلق علي. طلب منا الأستاذ أن نتبادل كتابة باب الحظ هذا كل يوم. بشرط أن نسأل علماء الفلك أولا. ثم نكتب ما يقولونه لنا بالحرف الواحد!
ولما سألنا أستاذ التحقيقات الأول في مصر. نفس السؤال الذي سأله سحرة فرعون لفرعون: ألنا أجر؟
قال: وأنتم أيضا من المقربين!
وكان الأجر. عشرة جنيهات لكل واحد منا نقبضها مورقة آخر الشهر. وكانت العشرة جنيهات هذه أيامها مبلغا يشار إليه بالبنان في وقت كانت قيمة مرتباتنا لا تتجاوز الخمسين جنيها إلا قليلا!.
وبدأنا مشوار كتابة حظوظ الناس من أبراجهم. واحتفظنا في أدراجنا بتواريخ ميلاد كل الزميلات والزملاء وأساتذة الصحافة الكبار والصحفيات الكبار أيضا. بل وبعض الوزراء والكبراء أو الفنانين والفنانات.
ولم نكن بالطبع نقرأ الطالع من نجوم وأبراج السماء. ولكن لغرض في نفوسنا نحن. ازاي؟
سأقول لكم بكل صراحة.
- عندما علمنا أن رئيس قسم التحقيقات يكتب علاوات آخر السنة. كتبنا له في برجه: (لا تظلم أحدا + أنت محبوب من تلاميذك ومرؤسيك + العيش والملح لا تنساهما أبدا)
وعندما ظهرت العلاوات. وعرفنا أنه حرم زميلنا محمد زايد من العلاوة الكاملة. كتب محمد زايد في خانة برجه: لك يوم يا ظالم!
وثاني يوم ذهب رئيس القسم وطلب كشف العلاوات من شئون العاملين لإعادة النظر ومنح زايد علاوته كاملة. وكانت أيامها لا تتجاوز الخمس جنيهات!
- وكانت لنا زميلة سليطة اللسان قليلة البخت من الجمال والدلال. وكان لها زميل مليح جميل الصورة كأنه بدر الزمان. كان اسمه "بدر". وكتب محمد زايد في خانة طالعهما: فيه واد زي القمر قدامك. بيموت فيكي وعاوز يتقدم ليكي!
جاءت ثاني يوم علي "سنجة عشرة" يعني لابسه ومتشيكه علي الآخر وحاطه علي وشها كل الألوان الطبيعية وكاويا شعرها. يعني عروسة بجد.
وكنا نراقبها من بعيد. "لزقت للواد الحليوة اللي قاعد قدامها. وهات يا جر كلام. والواد آخر تقل لأنه موش فاهم حاجة.
ومضت أيام قليلة واختنا العزيزة علي هذا الحال وذاك المنوال مع صاحبنا. وهو ولا هنا. وفي الآخر شبكت معاه. يعني اتلككت له كما يقول أهل البلد. ودبت معاه خناقة لرب السما في صالة التحرير وهي تقول له صارخة: امال بس بتحبني إزاي؟
يسألها أخونا بدهشة: أنا بحبك انتي؟
قالت زاعقة: أيوه. أمال بختك وبختي بيقولوا كدة ازاي؟
يسألها هو بدهشة: فين ده؟
قالت له: اهوه. اقرأ الجرنال بيقول إيه؟
وعندما قرأ بخته في الصحيفة قال لها باستغراب شديد: اللي كتب الكلام ده لا فلكي ولا يحزنون. ده زميلنا محمد زايد اللي قاعد قدامك هناك ده. حتي اسأليه كده؟
طبعا عمنا محمد زايد أبوالمتاجر الصحفية. فص ملح وداب!.
الغريبة. أن الاثنين سليطة اللسان ومليح الوجه تزوجا بالفعل. وأنجبا بنين وبنات. ولكن لن أقول لكم اسمهما!.
ومازلنا مع حكايات الأبراج.
"قل للمليحة ذات الخمار الأسود. ماذا فعلت لعاشق متعبد؟"
من أغاني التراث الشعبي