Share |
سبتمر 2009
13
الحروف المُقَطَّعة معجزة القرآن
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   سناء مدنى

زغلول النجار

اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر اللَّه بعلمه فردوا علمها إلي اللَّه ولم يفسرها. حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي اللَّه عنهم جميعا واختلف هؤلاء في تفسيرها وقالوا إنما هي أسماء السور، وعن أبي هريرة رضي اللْه عنه أن رسول اللَّه. صلي اللَّه عليه وسلم. كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم السجدة وهل أتي علي الإنسان. قال سفيان الثوري عن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال ألم وحم المعني في فواتح افتتح اللَّه بها القرآن وقيل إنها من أسماء اللَّه تعالي وعن ابن عباس قال ألم اسم من أسماء اللَّه الأعظم.
أما ابن جرير فقال مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي ا ل م ص ر ك هـ ي ع ط س ح ق ن يجمعها قول (نص حكيم قاطع له سر).
وقال الزمخشري: هذه الحروف الأربعة عشر مشتملة علي أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة وقد سردها مفصلة ثم قال فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته. وقال آخرون إنما ذكرت هذه الحروف كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي وقال: وجاء منها علي حرف واحد مثل قوله تعالي (ص.ن.ق) وحرفين مثل (حم) وثلاثة مثل (الم) وأربعة مثل (المر/المص) وخمس مثل (كهيعص) (حم عسق) وفي كل سورة من هذه السور كان يذكر انتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته مثل قوله تعالي (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه). (الم اللَّه لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه). (المص كتاب أنزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه). (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلي النور بإذن ربهم). (الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين). (حم تنزيل من الرحمن الرحيم). (حم عسق كذلك يوحي اليك وإلي الذين من قبلك اللَّه العزيز الحكيم).
ويؤكد الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض وزميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم ورئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلي للشئون الإسلامية أن الفواتح الهجائية قيل عنها إنها سر من أسرار هذا الكتاب العزيز وقيل إنها رموز إلي كلمات أو معان أو أعداد معينة ورد في السورة التي استهلت بها أو أنها من سور القسم الذي أقسم به اللَّه تعالي. أو هي من أسمائه الحسني أو من الإشارات إلي صفاته عز وجل العليّ أو أنها أسماء للسور التي جاءت في مطلعها وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أنها وسيلة من وسائل تحدي العرب بالقرآن بأن يأتوا بقرآن مثله أو بسورة أو عشر سور مفتريات من مثله.
ويضيف الدكتور زغلول النجار: أن هذا التحدي لا يزال قائما دون أن يستطيع عاقل أن يتقدم ليقول إنه استطاع ذلك أو هي من الشهادات علي صدقه. صلي اللَّه عليه وسلم. وهو الأمي الذي ينطق بالحروف لا يعرف أسماءها أو هي كل ذلك وغيره مما لا يعلمه إلا اللَّه تعالي. فمثلا سورة ق التي بدأت بهذا الحرف الهجائي ق تعتبر سرا من أسرار القرآن الكريم. أما حروف ح م فلقد تكررت في ست سور بمفردها وفي السورة السابعة وردت ح م ع س ق في سورة الشوري وتعرف هذه السور السبع باسم الحواميم وتشمل سورة غافر ـ فصلت ـ الشوري ـ الدخان ـ الجاثية ـ الأحقاف.
أما ال م ر فلقد تكررت في ست سور وقيل في تفسير هذه الحروف المقطعة إنها سر من أسرار هذا القرآن أما الـ م فقد جاءت في ست صور منها البقرة ـ آل عمران ـ السجدة ـ الروم ـ العنكبوت ـ لقمان
أما طه فقد قيل فيها إنها ليست من الحروف المقطعة لكنها اسم من أسماء الرسول صلي الله عليه وسلم بدليل توجيه الخطاب إليه صلوات الله وسلامه عليه بعد هذا النداء مباشرة طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقي ولقد جاءت الحروف المقطعة في القرآن في تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم والكلام علي لسان الدكتورة عفاف النجار عميد كلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر وأضافت :لقد خاض العلماء في بيان معاني هذه الحروف وتعددت أقوالهم لأنه لم يثبت فيها عن رسول الله صلي الله عليه وسلم شيء ولو ثبت عنه شيء فيها لما كان لغيره مجال لرأي أو اجتهاد ومن أهم أقوال العلماء:
أولا: أنها رموز لبعض أسماء الله تعالي أو صفاته أو أفعاله وكل حرف منها له معني غير معني الحرف الآخر فقد روي عن ابن عباس انه قال في (الـم) الألف إشارة إلي أنه أحد، أول، آخر، أزلي، أبدي واللام إشارة إلي آلاء الله أما الميم فإشارة إلي انه ملك ـ منان ـ مجيد
ثانيا: ومنها أنها أسماء للسور واستدلوا علي هذا برواية أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة (ألم السجدة، وهل أتي علي الإنسان).
ثالثا: أنها أقسام أقسم الله بها.
رابعا: قيل إنها للانتباه والاستماع إذ أعرض المشركون عند سماع القرآن الكريم وصموا آذانهم عنه فأراد سبحانه أن ينبهم بتلك الحروف ليستمعوا لما سيتلي عليهم بعدها فقرروا أن الكفار لما قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (فصلت: آية 26) وتواصوا بالإعراض عنه أراد الله تعالي لما أحب من صلاحهم ونفعهم أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ليكون ذلك سببا لإسكاتهم واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن فأنزل الله تعالي عليهم هذه الحروف فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين: اسمعوا إلي ما يجيء به محمد عليه السلام فإذا صغوا هجم عليهم القرآن فكان ذلك سببا لاسماعهم وطريقا إلي انتفاعهم (وقد نسب هذا القول لابن روق وقطرب)
خامسا: أنها تدل علي انقطاع كلام واستئناف كلام آخر قال الطبري افتتح الله بها ليعلم أن السور التي قبلها قد انقضت ؤانه قد أخذ في أخري فجعل هذا علي انقطاع ما بينهما.
سادسا: وقيل إنها للتحدي والإعجاز، وتؤكد الدكتورة عفاف النجار أنه نخلص من هذا أن الله تعالي أنزل هذه الحروف في أوائل السور وسكت عنها صاحب الشرع صلي الله عليه وسلم ليطلق الحرية للعقول في فهمها ويذر الناس يبحثون فيها تنبيها علي القدرة التامة في جانب الله عز وجل والقصور في جانب العباد وستظل لله فيها أسرار وبهذا يتضح أن كل من قال برأي قاله في وجهة نظره ومن خلال فهمه واستنتاجاته ليس أكثر ولعل أقرب الأقوال إلي الصواب أنها للتحدي والإعجاز وكأن الله سبحانه وتعالي يريد أن يبين لهؤلاء المعاندين المكابرين ان هذا القرآن الذي تحداهم به وعجزوا عن الإتيان بمثله أو بعشر سور أو بسورة واحدة إنما هو مؤلف من جنس هذه الحروف التي ينطقون بها ومن اللغة العربية التي ليست دخيلة عليهم في حين أنهم كانوا في ذلك الوقت من علماء الفصاحة والبيان فلما عجزوا دل ذلك علي أن القرآن الكريم من عند الله عز وجل وليس من عند البشر كما زعموا.

اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر اللَّه بعلمه فردوا علمها إلي اللَّه ولم يفسرها. حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي اللَّه عنهم جميعا واختلف هؤلاء في تفسيرها وقالوا إنما هي أسماء السور، وعن أبي هريرة رضي اللَْه عنه أن رسول اللَّه. صلي اللَّه عليه وسلم. كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم السجدة وهل أتي علي الإنسان. قال سفيان الثوري عن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال ألم وحم المعني في فواتح افتتح اللَّه بها القرآن وقيل إنها من أسماء اللَّه تعالي وعن ابن عباس قال ألم اسم من أسماء اللَّه الأعظم.
أما ابن جرير فقال مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي ا ل م ص ر ك هـ ي ع ط س ح ق ن يجمعها قول (نص حكيم قاطع له سر).
وقال الزمخشري: هذه الحروف الأربعة عشر مشتملة علي أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة وقد سردها مفصلة ثم قال فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته. وقال آخرون إنما ذكرت هذه الحروف كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي وقال: وجاء منها علي حرف واحد مثل قوله تعالي (ص.ن.ق) وحرفين مثل (حم) وثلاثة مثل (الم) وأربعة مثل (المر/المص) وخمس مثل (كهيعص) (حم عسق) وفي كل سورة من هذه السور كان يذكر انتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته مثل قوله تعالي (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه). (الم اللَّه لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه). (المص كتاب أنزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه). (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلي النور بإذن ربهم). (الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين). (حم تنزيل من الرحمن الرحيم). (حم عسق كذلك يوحي اليك وإلي الذين من قبلك اللَّه العزيز الحكيم).
ويؤكد الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض وزميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم ورئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلي للشئون الإسلامية أن الفواتح الهجائية قيل عنها إنها سر من أسرار هذا الكتاب العزيز وقيل إنها رموز إلي كلمات أو معان أو أعداد معينة ورد في السورة التي استهلت بها أو أنها من سور القسم الذي أقسم به اللَّه تعالي. أو هي من أسمائه الحسني أو من الإشارات إلي صفاته عز وجل العليّ أو أنها أسماء للسور التي جاءت في مطلعها وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أنها وسيلة من وسائل تحدي العرب بالقرآن بأن يأتوا بقرآن مثله أو بسورة أو عشر سور مفتريات من مثله.
ويضيف الدكتور زغلول النجار: أن هذا التحدي لا يزال قائما دون أن يستطيع عاقل أن يتقدم ليقول إنه استطاع ذلك أو هي من الشهادات علي صدقه. صلي اللَّه عليه وسلم. وهو الأمي الذي ينطق بالحروف لا يعرف أسماءها أو هي كل ذلك وغيره مما لا يعلمه إلا اللَّه تعالي. فمثلا سورة ق التي بدأت بهذا الحرف الهجائي ق تعتبر سرا من أسرار القرآن الكريم. أما حروف ح م فلقد تكررت في ست سور بمفردها وفي السورة السابعة وردت ح م ع س ق في سورة الشوري وتعرف هذه السور السبع باسم الحواميم وتشمل سورة غافر ـ فصلت ـ الشوري ـ الدخان ـ الجاثية ـ الأحقاف.
أما ال م ر فلقد تكررت في ست سور وقيل في تفسير هذه الحروف المقطعة إنها سر من أسرار هذا القرآن أما الـ م فقد جاءت في ست صور منها البقرة ـ آل عمران ـ السجدة ـ الروم ـ العنكبوت ـ لقمان
أما طه فقد قيل فيها إنها ليست من الحروف المقطعة لكنها اسم من أسماء الرسول صلي الله عليه وسلم بدليل توجيه الخطاب إليه صلوات الله وسلامه عليه بعد هذا النداء مباشرة طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقي ولقد جاءت الحروف المقطعة في القرآن في تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم والكلام علي لسان الدكتورة عفاف النجار عميد كلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر وأضافت :لقد خاض العلماء في بيان معاني هذه الحروف وتعددت أقوالهم لأنه لم يثبت فيها عن رسول الله صلي الله عليه وسلم شيء ولو ثبت عنه شيء فيها لما كان لغيره مجال لرأي أو اجتهاد ومن أهم أقوال العلماء:
أولا: أنها رموز لبعض أسماء الله تعالي أو صفاته أو أفعاله وكل حرف منها له معني غير معني الحرف الآخر فقد روي عن ابن عباس انه قال في (الـم) الألف إشارة إلي أنه أحد، أول، آخر، أزلي، أبدي واللام إشارة إلي آلاء الله أما الميم فإشارة إلي انه ملك ـ منان ـ مجيد
ثانيا: ومنها أنها أسماء للسور واستدلوا علي هذا برواية أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة (ألم السجدة، وهل أتي علي الإنسان).
ثالثا: أنها أقسام أقسم الله بها.
رابعا: قيل إنها للانتباه والاستماع إذ أعرض المشركون عند سماع القرآن الكريم وصموا آذانهم عنه فأراد سبحانه أن ينبهم بتلك الحروف ليستمعوا لما سيتلي عليهم بعدها فقرروا أن الكفار لما قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (فصلت: آية 26) وتواصوا بالإعراض عنه أراد الله تعالي لما أحب من صلاحهم ونفعهم أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ليكون ذلك سببا لإسكاتهم واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن فأنزل الله تعالي عليهم هذه الحروف فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين: اسمعوا إلي ما يجيء به محمد عليه السلام فإذا صغوا هجم عليهم القرآن فكان ذلك سببا لاسماعهم وطريقا إلي انتفاعهم (وقد نسب هذا القول لابن روق وقطرب)
خامسا: أنها تدل علي انقطاع كلام واستئناف كلام آخر قال الطبري افتتح الله بها ليعلم أن السور التي قبلها قد انقضت ؤانه قد أخذ في أخري فجعل هذا علي انقطاع ما بينهما.
سادسا: وقيل إنها للتحدي والإعجاز، وتؤكد الدكتورة عفاف النجار أنه نخلص من هذا أن الله تعالي أنزل هذه الحروف في أوائل السور وسكت عنها صاحب الشرع صلي الله عليه وسلم ليطلق الحرية للعقول في فهمها ويذر الناس يبحثون فيها تنبيها علي القدرة التامة في جانب الله عز وجل والقصور في جانب العباد وستظل لله فيها أسرار وبهذا يتضح أن كل من قال برأي قاله في وجهة نظره ومن خلال فهمه واستنتاجاته ليس أكثر ولعل أقرب الأقوال إلي الصواب أنها للتحدي والإعجاز وكأن الله سبحانه وتعالي يريد أن يبين لهؤلاء المعاندين المكابرين ان هذا القرآن الذي تحداهم به وعجزوا عن الإتيان بمثله أو بعشر سور أو بسورة واحدة إنما هو مؤلف من جنس هذه الحروف التي ينطقون بها ومن اللغة العربية التي ليست دخيلة عليهم في حين أنهم كانوا في ذلك الوقت من علماء الفصاحة والبيان فلما عجزوا دل ذلك علي أن القرآن الكريم من عند الله عز وجل وليس من عند البشر كما زعموا.