Share |
مايو 2012
4
تدليل الأجداد للأحفاد نعمة. وأحيانا نقمة
المصدر: الأهرام اليومى


"أعز من الولد. ولد الولد" هذا المثل يمثل علاقة خاصة يعشقها الأجداد والأحفاد فهى علاقة قوامها الحب والحنان والتدليل والعطاء والإستجابة لجميع مطالب الحفيد بعيداً عن قائمة الأوامر والنواهى التى يضعها الأب والأم كقواعد ضابطة لتربية أبنائهما.
حول هذا التناغم والإنسجام فى العلاقة بين الجد والحفيد يحدثنا ا. د. جمال شفيق أحمد استاذ علم النفس الإكلينيكى ورئيس قسم الدراسات النفسية للأطفال بمعهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس قائلاً: فى البداية نحن نتكلم عن ثلاثة أجيال يعيش كل جيل منهم مرحلة عمرية مختلفة لها طبيعتها وخصائصها واحتياجاتها ولابد من إقامة معادلة توازن بين الأجيال، وهنا يقع العبء الأكبر على جيل الوسط أو الأبناء فهم القاسم المشترك وهمزة الوصل بين الأجداد والأحفاد فهم أقرب للوصول لتفكير الأجداد والنزول لمستوى تفكير الأحفاد والأكثر قدرة على العطاء لأن جيل الأطفال نموهم لم يكتمل وجيل الأجداد فى مرحلة تدهور إلى حد ما حيث انه كلما كبر السن كلما ضعف الجسم بأمراض الشيخوخة وأصبح فى حالة اشبه باحتياجات الأطفال مثل الحاجة إلى العطف والرعاية. والأجداد يعتبرون الأحفاد امتدادا طبيعيا لهم وينتظرونهم بفارغ الصبر ليمنحوهم الحب والتدليل والرعاية والعطف والحنان ويميلون دائما لتلبية أى طلب أو رغبة لهم وهذا يكون من فرط حبهم وليس بقصد الإفساد، كما أنهم قد زالت عنهم الضغوط والمسئوليات فيتصرفون معهم بهدوء وروية والأحفاد يشعرون بهذه المشاعر الفياضة ويستمتعون بقضاء أوقاتهم مع اجدادهم وسماع قصصهم التراثية وحكاياتهم الممتعة التى تقدم لهم الكثير من القيم الإيجابية والمعلومات الشيقة هذا كله قد يكون على عكس اسلوب الأباء والأمهات الذين يعانون دائما ضغوطا نفسية واقتصادية وإجتماعية وضيق الوقت وبالتالى قد يتعاملون مع الطفل بشىء من الحزم والشدة أحياناً، بالإضافة إلى تحكمهم فى تلبية رغباته واحتياجاته لوضع قواعد ضابطة لإسلوب التربية ومن هنا ينشأ الخلاف بين الأبناء والأجداد حول تربية الأحفاد ويشعرون بأنهم يهدمون ما يصنعونه لتربية أطفالهم.
ويضيف د. جمال أنه: ليس من اللائق أن يطلب الأبوان من الجدين التوقف عن تدليل أطفالهم وإلقاء اللوم عليهما ولكن من الممكن التحدث معهما بهدوء واستسماح وليس بصيغة الأمر وفى غياب الأحفاد فمن الضرورى التعامل النفسى معهما لحثهما على الشعور بالمشكلة الناتجة عن التدليل الزائد ويوضحون لهم أنهم يشعرون بمدى سعادتهم حين يغمرون الأطفال بالحب والحنان والدلع ويطلبان منهما النصيحة من واقع خبراتهما السابقة لوضع اسلوب أمثل للمشاركة فى تربيتهم دون الخروج عن القواعد المألوفة حتى لا نضر بمصلحة الطفل وإذا استمر الأجداد فى التدليل بطريقة تتعارض مع تلك القواعد فلابد أن يتعايش الأبناء مع هذا الاسلوب حتى لا يقع الأطفال فى هوة الخلافات بينهم، وفى النهاية الأطفال لن يتبعونا سوى اسلوب التربية الذى وضعه الأب والأم بصرف النظر عن تدليل الأجداد، كما أنه من الضرورى البعد عن القسوة واقامة نوع من التوازن فى معاملة الأحفاد وبهذا لن يكون للإجداد اسلوب مغاير معهم لغمرهم بالحب والحنان.
وفى النهاية يختم د. جمال حديثه برسالة من الأبناء للإجداد: لقد أديتم ما عليكم ونجحتم فى تربيتنا وهذا يعتبر وسام نفخر به ونرجو منكم تكرار تقديم العطاء والإسهام فى اكمال المسيرة والتعامل مع الأحفاد بقدر من المسئولية وبعض الحزم وعدم اغداقهم بصورة مبالغ فيها بالهدايا وتلبية كل طلباتهم ونذكركم بتربيتكم لنا ونرجو تكرار هذه التجربة الناجحة فى التعامل مع الأحفاد حتى نستطيع ـ بإذن الله تعالى ـ انتاج جيل من الأحفاد صالحين داخل الأسرة ونافع لنفسه ولمجتمعه.