Share |
مايو 2012
4
تأجيل النطق بالحكم لجلسة 27 مايو بعد تغيير "عضو اليسار" بهيئة المحكمة
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   احمد الضبع

زكريا عزمي في القفص

بعد أن حددت المحكمة جلسة أمس لتصدر حكمها وتستدل الستار علي أهم قضايا الفساد واستغلال النفوذ التي شغلت الرأي العام، وهي القضية المتهم فيها زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق وزوجته وشقيقها رجل الأعمال، كانت المفاجأة في التأجيل لجلسة 27 مايو الحالي للنطق بالحكم.
جاء القرار بعد انتداب عضو جديد بهيئة المحكمة بدلا من العضو الذي تغيب عن الحضور، فقررت المحكمة إعادة فتح باب المرافعة من جديد إعمالا للقانون، بأنه لا يمكن للمحكمة أن تصدر حكمها وأحد أعضائها قد تم تغييره، وأنه من حق العضو الجديد أن يستمع إلى مرافعة الدفاع مرة أخرى.
عقدت الجلسة برئاسة المستشار بشير عبدالعال، وعضوية المستشارين سيد عبدالعزيز توني وطارق أبوزيد، بدلا من المستشار هشام سامي، وأمانة سر ممدوح غريب.
بينما طالبت النيابة برئاسة هيثم طارق بتوقيع أقصي عقوبة على المتهمين، وقال إنه لشرف أن يتم تمثيل المجتمع المصري للمطالبة برد حقوقه في جميع الجرائم التي تعرض لها، وأن تلك القضية تعد إحدى صور الكسب غير المشروع واستغلال سلطات الوظيفة العامة والكسب الحرام، وإنه لابد الآن من دق أجراس الخطر لتحذير كل نفس مريضة تبحث عن جني المال بالطرق غير المشروعة.
أضاف أن المتهم الأول زكريا عزمي انطلق في طريق الشيطان متبعا خطواته للبحث عن الثراء الفاحش الحرام، وانه لابد أن تتم محاسبته في الدنيا قبل الآخرة، لقيامه بالإستيلاء على المال العام "مال الشعب"، بل وصل به الأمر إلي استثمار ذلك المال الحرام في شراء أراضي الدولة بسعر بخس من خلال استغلال سلطات وظيفته العامة.
أضاف أن عزمي أرتدى عباءة الفارس مشهرا سيفه لمحاربة الفساد في مصر، وأن المتهم الأول جمع ملايين الجنيهات بما لايتناسب مع مصادر دخله، وأن رئيس ديوان الجمهورية السابق وأمثاله من رموز الفساد سكنوا في القصور وأسكنوا الشعب القبور، وأن عزمي قام بتقنيين وضع يده علي أرض أبوسلطان بسعر لم يحصل عليه أي مواطن من قبل، بل تدخل لدى وزير الإسكان الأسبق لتخصيص قطعة أرض بمساحة 1725 مترا لزوجته بالقاهرة الجديدة.
وأشار ممثل النيابة إلى أن زكريا عزمي اعترف في تحقيقات الكسب غير المشروع بالحصول على هدايا من رؤساء مجالس إدارات الصحف القومية، بحجة أنها هدايا العام الميلادي الجديد، في حين أنها هدايا ثمينة من مجوهرات وذهب فهل يعقل ذلك؟
وأكد ممثل النيابة أنه لا يوجد أي ثغرة بالقضية ليحصل من خلالها المتهمين على حكم بالبراءة، بل يوجد بكل ورقة بالقضية دليل ادانة ضهم، وأنه لابد الآن حماية شعب مصر وكرامته وحقوقه وممتلكاته العامة، وطالبت النيابة في آخر مرافعتها بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين جميعا.
وشهدت المحاكمة أكثر من مفاجأة، وذلك عندما طلب أحد المحامين المدعين بالحق المدني من المحكمة التصالح مع المتهمين ورموز النظام السابق، وتطبيق الشرع الذي يوصي به الإسلام، وهو رد الأموال بدلا من الحبس، وأوضح المدعي بالحق المدني أن الفرصة أصبحت سانحة مرة أخرى، بعد أن قامت المحكمة بفتح باب المرافعة من جديد في القضية بعد تغيير العضو اليسار في هيئة المحكمة.
وقال المدعي إن الإسلام ينص على التصالح، وهنا طلبت منه المحكمة الالتزام بالمرافعة القانونية، وقال رئيس المحكمة "أنا مسلم زي حضرتك" والتزم بالقانون، فرد عليه المحامي قائلا: "إحنا دولة الإسلام ولازم تسمع يا فندم للشرع زي القانون بالضبط" والشرع فوق القانون "وأنا مواطن مصري ولي حق أن أتكلم".
وقال ان الوطن ينهار يوما بعد يوم، ولابد أن يكون للعلماء دور وكلمة مسموعة، وأن مجلس الشعب أصدر قانون العزل السياسي ولابد أن يصدر قانون للتصالح مع رموز النظام السابق، مرددا "الصلح خير" ونحن خلفاء للرسول صلى الله عليه وسلم، ولسنا خلفاء لأمريكا وفرنسا، وأن القانون الفرنسي الذي تطبقه مصر يدمر الوطن.
وهنا صرخ دفاع المتهمين في وجه المدعي بالحق المدني، قائلا: "أنت عايز إيه" فطلبت المحكمة من الحضور الهدوء، ثم طلب محام آخر مدع بالحق المدني من المحكمة، إدخال محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق، والدكتور عبدالمنعم عمارة محافظ الإسماعيلية الأسبق في القضية.
وقال دفاع عزمي أن القانون رقم 26 الذي يحاكم به المتهم هو قانون غير دستوري، كما أوصت به هيئة المفوضين وثبت انه لا يوائم الدستور ويتعارض معه، ودفع ببطلان الخصومة وعدم اتصال المحكمة بالدعوي، والمتهم لم تزل صفته، لأن أمر الإحالة يقول انه عضو بمجلس الشعب ويحاكم بها، ولو أرادت النيابة تجريده منها فلا تحاكموه، وتوقعنا أن تخرج النيابة بالعقارات والأراضي التي نهبها المتهم، لتخرج النيابة بأن القضية على 12 قيراطا وشقة يسكن بها، فهل هذه ثروات البلاد التي نهبها المتهم؟ فلا يصح أن نؤخذ بالظن فهذا لا يصح.
وأضاف الدفاع فيما يتعلق بهدايا المؤسسات الصحفية، قال انه كان يتلقى الهدايا الرمزية كقلم أو أجندة وليست هدايا ثمينة، والنيابة لم تقدم أي دليل على تلقيه هدايا ثمينة من المؤسسات الصحفية، وأدلة "القيل والقال" لا تصح، وقول أن المؤسسات أرسلت مندوبين بالهدايا، فمن الممكن أن يكون هو من اختلسها، وفي نهاية الجلسة كان قرار المحكمة المتقدم مع استمرار حبس المتهم الأول.
يذكر أن المحكمة كانت قد قررت بالجلسة الماضية تقصير الحكم بالقضية ليكون بجلسة الأمس بدلا من جلسة 27 مايو الحالي، إلا أنه نتيجة تغيير العضو اليسار بالمحكمة قررت مرة أخرى تحديد جلسة 27 مايو الحالي للنطق بالحكم.