Share |
نوفمبر 2009
22
ذبحها قبل صلاة العيد يحرمك من أجرها الأضحية واجبة على القادر
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   اشرف سيد


للأضحية فلسفة.. فهي تعبير عن التسليم لإرادة اللَّه.. وإطاعة أوامره من دون مناقشة مثلما فعل سيدنا إبراهيم الذي كاد يذبح ابنه امتثالا لإرادة اللَّه..للأضحية شروط للحصول علي ثوابها.. وهذا سنتعرف عليه في هذا التحقيق.
تشير الدكتورة أمنة نصير أستاذة الفلسفة الإسلامية ـ جامعة الأزهر إلي أن الأضحية شرعت في الشريعة الإسلامية تذكيرا بما أنعم اللَّه علي سيدنا إبراهيم عليه السلام عند فداء السماء لابنه إسماعيل جد العرب, ومن هنا أضحت الأضحية سُنَّة مؤكدة لمن يستطيع أن يقوم بها, وهنا يكون التواصل ما بين صاحب القدرة لكي يدخل الفرحة علي غير القادر ثم يكون تواصل الاحتفال بين الغني والفقير بحيث يشترك الجميع في هذه المائدة, وفي هذا الطعام بشكل أو بآخر.
والأضحية تقسم إلي ثلاثة أقسام.. ثلث للفقراء وثلث للأقارب والأحباب القادرين وثلث لأهل البيت وهو تقسيم يؤكد معني الاحتفاء والفرحة والمشاركة في الطعام.
والمشاركة في الطعام لها أخلاقيات عربية قديمة حتي إنها يثار حولها الكثير من الأقاويل مثل من دخل دارنا وأكل طعامنا فله الأمن والأمان.. وهذه مكانة لا يعرفها إلا العرب حتي ألفوا عبارة الكرم وإكرام الضيف, كما أنه من السُنة ويوجد له الأجر والثناء ويعد من خصوصيات المسلم وحقا عليه إكرام ضيفه وبهذه المناسبة أذكر قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما كان لا يأكل حينما يشاركه ضيف.. وفي إحدي المرات لم يجد ضيفا وفجأة مر أمامه شخص فدعاه لكي يُضيفه ويأكل معه.. فعندما مد يده فقال له اذكر اسم اللَّه.. فقال الضيف من اللَّه.. هنا انتفض سيدنا إبراهيم عليه السلام وقال له لا تأكل معي وأنت لا تعلم أن اللَّه هو الرازق وهو الخالق فلما ذهب هذا الرجل جاء عتاب اللَّه إلي سيدنا إبراهيم عليه السلام.. وقال له يا إبراهيم رزقت هذا الرجل وحملته إلي أن بلغك وأنت لا تستطيع أن تتحمله في وجبة فأسرع سيدنا عليه السلام خلف الرجل ونادي عليه وقال له.. ماذا تريد مني.. تعالي فإن اللَّه عز وجل عاتبني فيك وأقبل الرجل وقص عليه سيدنا إبراهيم عتاب اللَّه له فدخل الرجل في دين اللَّه وعرف اللَّه وأسلم.
وهذه قصة تذكرنا بأن اللَّه عز وجل هو الرازق المتين يتحمل البشر بكل ما لهم من وما عليهم ومع هذا نحن نضيق ببعضنا البعض ونكون حكاما وقضاة وجلادين وكأننا أصبحنا نملك أمر العباد ويكثر بيننا هذا النقد وهذا التجريح فليت قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام تذكرنا بالكرم وبحسن الضيافة ومعرفة الإنسان وأن يقف وأين يتكلم.
في حين يؤكد د. سالم عبدالجليل "وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة" بأنها سنة مؤكدة عن النبي.. صلي اللَّه عليه وسلم.. لمن قدر عليها وأوجبها بعض الفقهاء, ولكن من الراجح أنها سنة ووقت ذبحها بعد صلاة عيد الأضحي عملا بقول اللَّه عز وجل:"إنا أعطياكد الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر".. سورة الكوثر.
ومن هنا جاء الأمر من اللَّه سبحانه وتعالي بالصلاة ثم النحر وهذه سنة النبي.. صلي اللَّه عليه وسلم.
وفي الحديث الشريف :"من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم وقدمه لأهله ومن ذبح بعد أن يصلي فقد أصاب السنة".. وأيضا في الحديث:"من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخري".
وهذا دليل علي أن الأضحية تذبح بعد صلاة العيد ويستمر وقت الأضحية المشروع حتي قبيل غروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة وهو رابع أيام عيد الأضحي المبارك كما يسن في الأضحية أن تقسم أقساما ثلاثة ليأكل منها أهل البيت قسما والأصحاب والجيران قسما ثانيا والفقراء والمساكين القسم الثالث وفيها من المعاني التوسعة علي الفقراء والمساكين وإحياء سنة أبينا إبراهيم عليه السلام حيث كان علي استعداد تام لذبح ولده طواعية للَّه عز وجل وفداه اللَّه في علاه بذبح عظيم ونحن إذا نفعل هذا كل عام نتذكر هذا الموقف العظيم من سيدنا إبراهيم عليه السلام وهذه الرحمة العظيمة من اللَّه عز وجل, ثم أننا نحتسب عند اللَّه سبحانه وتعالي مغفرة الذنوب عند ذبح الأضحية لقول رسول اللَّه.. صلي اللَّه عليه وسلم.. لفاطمة ابنته "يا فاطمة قومي إلي أضحيتك فاشهيدها فإنه يغفر لك عند أول قطرة تقطر من دمائها كل ذنب فعلته".
وعلي المسلم أن يقول عند الذبح إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
ويجوز لأفراد سبعة أن يشتركوا في جمل أو ثور, كما يجوز أن يقوم الشخص بذبح شاة عن نفسه وفي الآونة الأخيرة قامت هناك جمعيات بالتكفل بعمل الأضحية وتوزيعها علي الفقراء ولا شك أنه جائز لأن التوكيل في هذا الأمر جائز بإجماع المسلمين.
في هذا الصدد يؤكد د.محمد داود "أستاذ الدراسات الإسلامية ـ جامعة قناة السويس" أن الأضحية سنة مؤكدة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم, وقد ضحي عليه الصلاة والسلام عن نفسه بكبشين أملحين أقرنين, عنه وعن آل بيته, وقال: اللهم هذا عن محمد وآله وضحي عمن لم يضح من أمته صلي الله عليه وسلم
ووقتها يبدأ من بعد صلاة العيد, أسبق صلاة عيد في البلد, بعدها تشرع الأضحية, وقبل ذلك لا تكون أضحية, وقد أمر النبي صلي الله عليه وسلم من ذبح قبل صلاة العيد أن يعتبر شاته شاة لحم, ليست شاة نسك, وليست شاة عبادة حتي لو تصدق بها كلها, فإنه يكتب له ثواب الصدقة ولا يكتب له ثواب الضحية, لأن الأضحية عبادة, والعبادات إذا حد الشارع لها حدا, ووقت لها ميقاتا, لا ينبغي أن نتجاوزه أو نتقدم عليه كالصلاة, هل يجوز أن تصلي الظهر قبل وقتها؟ لا يجوز.. كذلك الأضحية لها وقت معين. هناك بعض الناس في بعض البلاد يذبحون في ليلة العيد, وهذا خطأ, وتضييع للسنة وتضييع لثواب الأضحية. ويجوز أن يذبح في يوم العيد نفسه, وفي ثاني يوم وفي ثالث يوم العيد.
مواصفات الأضحية
وما يجزئ في الأضحية هو: الإبل والبقر والغنم.. لأنها هي الأنعام.. فيصح أن يذبح أيا من هذه الأصناف, والشاة عن الواحد.. والمقصود بالواحد: الراجل وأهل بيته, كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: هذا عن محمد وآله.
وقال أبو أيوب: كنا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم يذبح الرجل عن نفسه وأهله شاة واحدة, فهذه هي السنة, وبالنسبة للبقر والإبل, فيكفي سبع البقرة أو سبع الناقة عن الواحد, فيستطيع أن يشترك سبعة أشخاص في البقرة, أو في الناقة, بشرط ألا تقل البقرة عن سنتين والناقة عن خمس سنوات, والماعز عن سنة, والضان عن ستة أشهر, هذا ما يجزئ في الأضحية. وكلما كانت أسمن وأحسن كان ذلك أفضل لانها قربة إلي الله عز وجل.. فينبغي علي المسلم أن يقدم إلي الله أفضل شيء, أما أن يجعل لله الفضلة.. فلا, ولهذا لا يجوز أن يضحي بشاة عجفاء هزيلة شديدة الهزال أو عوراء عورها واضح, أو عرجاء عرجها واضح, أو ذهب أكثر قرنها, أو كانت أذنها مشوهة أو ذات عاهة أيا كانت هذه العاهة.. إنما ينبغي علي المسلم أن يقدم الشيء الطيب السليم لأنه قربه إلي الله سبحانه وتعالي.. فليتخير العبد ما يهديه إلي ربه, والله سبحانه لن يناله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوي من عبده المؤمن.
كما أن الذبح أولي من التصرف بثمن الأضحية, لأن الذبح شعيرة وقربه إلي الله عز وجل (فصل لربك وانحر) (الكوثر: 2) فنحن ننحر اقتداء بسنة أبينا إبراهيم ـ عليه السلامـ وتذكيرا بذلك الحدث الجليل حدث التضحية, إبراهيم ـ عليه السلام ـ حين جاءه الوحي في الرؤيا, بأن يذبح ولده إسماعيل ـ عليه السلام ـ استجاب لهذا الوحي, وذهب إلي ابنه وفلذة كبده إسماعيل ـ عليه السلام ـ الذي جاءه علي الكبر, وعلي شوق وفي غربة, فبعد هذا كله وبعد أن رزقه الله وبشره بغلام حليم, وبلغ معه السعي, وأصبح يرجي منه, جاءه الوحي عن طريق الرؤيا الصادقة ليذبحه إنه امتحان.. وامتحان عسير.. علي أب في مثل هذه السن, وفي مثل هذه الحال, وفي ولد ذكر نجيب حليم, وبعد أن بلغ معه السعي, في سن أصبح يرجي منه, كل هذا ويأتيه الأمر الإلهي: اذبحه! يريد الله أن يختبر.. قلب خليله إبراهيم ـ عليه السلام ـ أمازال خالصا لله عز وجل؟ أم أصبح متعلقا مشغولا بهذا الولد؟ هذا هو البلاء المبين.. والامتحان الدقيق العسير, ولكن إبراهيم ـ عليه السلام ـ نجح في الامتحان ذهب إلي ابنه, ولم يرد أن يأخذه علي غرة, ولا علي غفلة وقال له: "يا بني إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري" (الصافات: 201) ولم يكن في روعة موقف الوالد إلا موقف الولد فإنه لم يتردد بل قال في ثقة المؤمن "يا أبت أفعل ما تؤمر" (الصافات: 201) نفذ ما لديك من أوامر "ستجدني إن شاء الله من الصابرين" (الصافات: 201) كلام يشيع منه الإيمان والقوة والتواضع والتوكل علي الله. لم يجعلها بطولة أو ادعاء للشجاعة بل علق ذلك علي المشيئة (ستجدني ـ إن شاء الله ـ من الصابرين) رد الأمر إلي الله ووكله إليه سبحانه وتعالي فهو الذي يهب الإنسان اليقين يمنحه الصبر ويهبه قوة الأعصاب, (فلما أسلما) (الصافات: 301) أسلم الوالد ولده, وأسلم الولد عنقه (وتله للجبين) (الصافات: 301) صرعه إلي جبينه وأراد أن ينفذ ما أمر به جاءته البشري, ےأن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا هو البلاء المبين, وفديناه بذبح عظيم" (الصافات: 401 ـ 701) جاءه جبريل بالكبش وقال له: اذبح هذا بدلا عن ابنك فأصبحت سنة في هذا اليوم نضحي تذكيرا بهذا الحدث.
الأمم دائما تحاول أن تخلد أحداثها وتجسد ذكرياتها العظيمة وتحتفل بأيام مجدها.. فكذلك هذا اليوم من أيام الله, من أيام الإنسانية, من أيام الإيمان هذا يوم خلده الله بشعيرة الأضحية.. د. عبد المنعم سعيدفالمسلم يضحي في هذا اليوم, وتلك سُنة وهو أفضل من التصدق بثمنها لأنه لو تصدق كل الناس بثمن أضاحيهم فمعني ذلك أن هذه الشعيرة تموت والإسلام يريد أن يحييها فلاشك أن الذبح أفضل.
يشرع للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق لقوله تعالي: "فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير" (الحج: 82) وقوله تعالي: "فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون" (الحج: 63).. فالقانع السائل المتذلل والمعتر المتعرض للعطية بدون سؤال وعن سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "كلوا وأطعموا وادخروا" رواه البخاري. والاطعام يشمل الهدية للأغنياء والصدقة علي الفقراء, وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "كلوا وادخروا وتصدقوا" (رواه مسلم)
والمختار عند العلماء في مقدار ما يأكل ويهدي ويتصدق به أن يأكل ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث ويحرم أن يبيع شيئا من الأضحية لا لحم ولا غيره حتي الجلد, ولا يعطي الجزار شيئا منها في مقابل الأجرة لأن ذلك بمعني البيع, لكن يمكن أن يعطيه منها هدية بعد سداد الأجرة له.