Share |
نوفمبر 2009
29
غذاؤك حسب فصيلة دمك
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   جيهان لطفى


منذ اكتشاف الفصائل المختلفة للدم أثيرت دراسات عديدة حول علاقة الفصائل المختلفة ببعضها البعض كمدي توافق فصيلة مع أخري وكذلك مدي ارتباط الفصيلة بالسمات المميزة أو الميول الشخصية.
أما اليوم فنجد أنها ذات ارتباط بنوعية الغذاء فسنجد أصحاب الفصيلة "O" مثلاً يفضلون البروتين الحيواني، فصيلة أخري يفضل لها الغذاء النباتي مع البعد عن عناصر أخري، هكذا في عام 1901 استطاع العالم النمساوي كارل لاندسير التعرف علي فصائل الدم الرئيسية مما جعل عمليات نقل الدم بين الأشخاص أكثر أماناً، حيث إن كثيرين لقوا حتفهم قبل هذا الكشف لجهل الأطباء بفصائل الدم.
وأجريت بعد ذلك دراسات كثيرة حول الفصائل المختلفة منها ما هو طبي وأخري مختلفة منها علاقة فصيلة الدم بالسمات العامة المميزة للشخصية، كذلك اختبارات لمدي توافق المقبلين علي الزواج ويعد أول من نشر عن "الميول الشخصية غير فصائل الدم البروفيسور الياباني تاكيجي فورروكاوا رداً علي محاولات البعض في الغرب الترويج لفكرة عنصرية مفادها ان الشعوب الآسيوية أقرب إلي الحيوانات منها إلي الإنسان كما أجريت كذلك دراسات وبحوث حول علاقة فصائل الدم بنوعية الغذاء.
وتوضح د. كوثر البطران "أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث" أن كل فصيلة لها ما يناسبها في نوعية الغذاء وكذلك النظام الغذائي الذي يرغب البعض أحيانا في أن يسير عليه:
بالنسبة للفصيلة "o" فإن أصحاب الفصيلة يحبون أكل اللحوم والتي تعد متوافقة جداً مع فصيلتهم ويتميزون بوفرة الحمض المعدي الذي ييسر لهم هضم اللحوم بينما يجدون صعوبة بدرجة ما في هضم البيض والألبان واكتسبت عملية تمثيل الغذاء لديهم صفة الميل إلي حدوث الكيتونية أي تكوين أجسام كيتونية بالدم تنتج من اتباعهم نظاما غذائيا يعتمد علي الإكثار من تناول البروتينات والحد من الكربوهيدرات وهي تحل محل الجلوكوز للحصول علي الطاقة، ويتميزون أيضا بنشاط عال من الحركة وأوزان طبيعية كما ينتعشون بأكل اللحوم إلا أن كثرتها أحيانا تتسبب في رفع مستوي الكوليسترول ولذا يجب تناول لحوم خفيفة غير معالجة بالهرمونات والمضادات الحيوية ويقدم لهم دجاج وأسماك بالتبادل مع اللحوم الحمراء.
وتنصح د. كوثر البطران أصحاب الفصيلة "o" بالاهتمام بتناول قدر جيد من الخضر والفاكهة حتي تعادل الحموضة الشديدة التي قد تهيج جدار المعدة وتعد أسماك الماكريل ـ الرنجة ـ السالمون ـ السردين ثاني أفضل نوع من البروتينات ويتوافر فيها زيوت سمكية للحماية ضد متاعب القولون وتساعد علي الشفاء من التهاب القولون والذي تزداد الإصابة به من جانب أصحاب هذه الفصيلة كما أن الأسماك تمدهم بقدر جيد من اليود الضروري لتنظيم الغدة الدرقية فإن أصحاب هذه الفصيلة أحيانا يكون لديهم ضعف لنشاط الغدة الدرقية مما يتسبب في مشاكل تمثيل الغذاء وحدوث زيادة في وزن الجسم لذلك يؤخذ الملح المحتوي علي اليود ويتميز أصحاب هذه الفصيلة بوجود جين يؤثر علي لزوجة الدم ويجعله مائلا للسيولة، فيتامين "ك" في الكبدة والبيض والسبانخ ويعد زيت الزيتون والزيت الحار من أفضل الزيوت لهذه الفصيلة للمحافظة علي صحة القلب والشرايين ووجد كذلك أن فيتامين "أ" المأخوذ من الزيوت السمكية يزيد سيولة الدم ويستحسن تناوله من خلال الأغذية مثل الخضروات والجزر وينبغي عدم تناوله في صورة مستحضرات من الزيوت السمكية.
أما بالنسبة لأصحاب فصيلة الدم "a" فإن نسبة الحموضة لديهم منخفضة جداً إذن يجب الاعتماد علي المحاصيل الزراعية أي يكون الشخص نباتيا. أما بالنسبة لتناول اللحوم فيجعل الشخص الذي ينتمي لهذه الفصيلة يشعر بالتعب وقلة الحركة والطاقة لأن هذه الفصيلة تحتفظ بالماء في أجسام أصحابها عندما تبطيء عملية التمثيل الغذائي وتخزن اللحوم الموجودة في الطعام كدهون في الجسم مسببة السمنة.
يجب اختزال عدد وجبات اللحوم الأسبوعية واستبدالها بلحوم خفيفة مثل الأسماك والدواجن ونحترس من اللحوم المصنعة (الهامبرجر والسجق) لأنها تعد من أخطر اللحوم لأصحاب هذه الفصيلة (a)، حيث إنها تحتوي علي النيترات كمواد حافظة وقد وجد أن هذه المواد الكيماوية المسرطنة تزيد من القابلية للإصابة بسرطان المعدة وخاصة بالنسبة للذين يتميزون بمستوي منخفض من الحمض المعدي ويفضل تناول لبن الصويا ومنتجاته ـ لبن الماعز ومنتجاته وذلك يرجع إلي أن أصحاب هذه الفصيلة يكونون أجساما مضادة للسكر الموجود باللبن الكامل وبالتالي فقد تسبب هذه النوعية حساسية علاوة علي صعوبة هضمها.
أيضا أصحاب هذه الفصيلة يكون بطبيعتهم قدر زائد من المخاط (مخاط الأنف والجهاز التنفسي)، فاللبن الكامل يزيد من تكون المخاط. فينبغي الحد من تناوله خصوصا من يعاني من حساسية بالجهاز التنفسي فكلما زاد المخاط زادت فرصة تحميله بالبكتيريا وفرصة حدوث انسدادات والتهابات
وتضيف د. كوثر البطران أنه يجب عدم الإكثار من الدهون المشبعة لأنها ترفع نسبة الإصابة بالكوليسترول والأزمات القلبية كما أن الخضار مفيد جداً ويفضل تناوله طازجا.
يجب الاهتمام بتناول الثوم لأنه يحافظ علي سيولة الدم ويقوي الجهاز المناعي فهو مفيد لكل الفصائل كذلك البصل يقوي الجهاز المناعي ويحتوي علي مضادات الأكسدة، تحتاج هذه الفصيلة عشبا يزيد من مستوي الحمض المعدي مثل عشب الزنجبيل والبابونج والليمون غذاء مناسب يساعد علي الهضم والتخلص من المخاط الزائد، البرتقال غير متوافق للحموضة العالية من أفضل المشروبات عصير ليمون مع ماء دافئ كل صباح للتخلص من المخاط الزائد.
فصيلة الدم "B":
أما أصحاب هذه الفصيلة فيتوافقون مع تناول الأغذية الحيوانية والأغذية النباتية، الصفة الغالبة لهم هي التوازن ولهم القدرة العالية علي مقاومة أمراض المدنية الحديثة مثل القلب والسرطان، حتي في حالة الإصابة به هم الأكثر قدرة علي الشفاء، ولهم حرية اختيار الغذاء دون قيود لوجود جهاز مناعي قوي لديهم لكن في الوقت ذاته يصابون بأمراض مناعية ذاتية مثل مرض الروماتويد والذئبة الحمراء.
وتتوافق الأسماك مع هذه الفصيلة، ويفضل الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء واستبدالها بلحم ماعز أو خراف أو أرانب وتعد الذرة الصفراء من الأغذية المحظورة لاحتوائها علي كليتات تؤدي إلي اضطراب إنتاج الأنسولين وتسبب زيادة الوزن كما يسبب لهم الزيتون حساسية وتحتاج هذه الفصيلة إلي فيتامينات ومعادن تساعد علي تحقيق التوازن الغذائي - زيادة كفاءة الأنسولين وتقوية الجهاز المناعي، أغلب هذه الفيتامينات أ، ب، هـ، ج والمعادن والحديد.
يجب الاستعانة بمستحضر الماغنسيوم بجرعة يومية (300- 500) ميللجرام والذي يتسبب النقص فيه في إبطاء عملية تمثيل الكربوهيدرات وزيادة الفرصة لتخزينها في الجسم علي هيئة شحوم.
فصيلة الدم "A B":
وفي النهاية نجد ان فصيلة الدم AB تعد فصيلة غير واضحة الملامح أو غير مستقلة في صفاتها فهي تتميز بالعديد من الأنتيجينات التي تجعلها أحيانا شبيهة بالفصيلة a وأخري شبيهة بالفصيلة B.
تتميز هذه الفصيلة بخصائص مماثلة لأصحاب الفصيلة a بنقص كمية الحمض المعدي اللازم لهضم اللحوم لذا وجب تقديمها بكميات بسيطة ومتكررة بدلاً من تقديم وجبة دسمة كذا تجنب تناول اللحوم المدخنة والمقددة مثل البسطرمة والسجق لأنها تزيد قابلية سرطان المعدة في حالة انخفاض كمية الحمض المعدي وأيضا هذا النقص بسبب أن جزءا من هذه اللحوم لا يمثل في الجسم بكفاءة ويخزن علي هيئة شحوم فيجب أن يحدوا من تناول اللحوم ويزيدوا في تناول الخضروات.
إذا أراد أصحاب هذه الفصيلة إنقاص الوزن فيجب أن يقللوا من تناول القمح وتزيد القابلية للإصابة بسرطان المعدة وخاصة في حالة التعرض لمواد النيتريت التي تستخدم كمواد حافظة للنشون والبسطرمة.. فيتامين ج يثبط مفعول النيتريت المسرطن ويوجد هذا الفيتامين في الليمون والجريب فروت والأناناس والبروكلي والكريز والتوت ولكن جرعات عالية منه تهيج جدار المعدة.
أما الزنك فعندما نقدم 3مجم يومياً للأطفال يوفر لهم الحماية عند العدوي وخاصة في الأذن والزنك موجود في الحبوب والبيض والديك الرومي.
ويعلق د. سيد حجازي "أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث" بقوله: إن هذا الأمر يعد اتجاها حديثا في التأكيد علي العلاقة بين الغذاء ونوعيته وخلايا المخ، خلايا الدم، تأثيره علي تكوين المناعة للجسم كذلك وهذا الأمر يؤكد علي أن العلم يتطور ويكتشف الجديد كل يوم.
وقد ثبت أن الغذاء هو أساس تكوين الجسم كتكوين الإنسان فهو العنصر الأساسي في تكوينه منذ البداية. عند كونه جنيناً في بطن الأم إذا كانت تحصل علي كفايتها من الغذاء في مرحلة الحمل خاصة أن تلك الفترة تتطلب احتياجات أكبر من الفترة العادية وكذلك الأم المرضعة فالطفل يرتبط مع أمه في البلاسيتا "المشيمة" أو الخلاص باللغة العامية والتي تغذيه أو ينتقل إليه غذاء الأم من خلالها في مراحل نموه المختلفة علي مدار شهور الحمل.
كما ثبت أن هناك علامة بين غذاء الطفل، صحته، مدي عدم إصابته بأمراض، والذي يؤثر علي تكوين المخ والأعصاب فالأم الحامل تحتاج بروتينات، فيتامينات، أملاحا معدنية بشكل زائد عن فترة قبل الحمل لها ولطفلها كذلك فالطفل يعيش شهوره الأولي علي لبن الأم من خلال الرضاعة لذلك فصحة الأم وتغذيتها السليمة تؤثر علي العناصر الداخلة له وكذلك الغذاء يؤثر علي فصيلة الدم والمناعة والطفل عند الميلاد يكون لديه رصيد من الحديد، فيتامين سي يكفيه لمدة 4 أشهر لأن هذين العنصرين لا يتوافران في لبن الأم كما أن السيننوم ثبت علمياً أنه يلعب دوراً في تكوين الخلية العصبية وخلايا المخ واليوم يحاول العلماء أن يبحثوا عن نوع الطعام الذي لا يساعد علي تكوين خلايا سرطانية أو بالأحري يقاوم وجود خلايا سرطانية خاصة عن طريق الكروموزومات والجينات.
ومن المعلوم أنه لدينا كروموزومات، جينات تحمل الصفات الوراثية بكافة مراحلها ولذلك نحاول إما أن نغيرها من خلال مضادات الأكسدة التي تقاوم تأثير جينات وهكذا وبالتالي كلما كان الغذاء كاملا ومتوازنا بعناصره المختلفة فإنه سيصل للطفل من خلال الدم بكافة العناصر اللازمة.
وبالنسبة للغذاء وعلاقته بالدم فنلاحظ أن اليوم مع ازدياد فقر الدم ـ الضغوط الاقتصادية التي أثرت علي مستوي المعيشة فبالتالي هناك أفراد لا يحصلون علي كامل احتياجاتهم من الاحتياجات الغذائية وبالتالي ينتج أمامنا أمراض سوء التغذية.