Share |
ابريل 2008
1
ندوة : "الشفافية والمحاسبة ودعم آليات مكافحة الفساد فى مصر"
المصدر: الديمقراطية

عقد مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية يوم الاربعاء الموافق 27 فبراير 2008 ندوة بعنوان "الشفافية والمحاسبة ودعم آليات مكافحة الفساد فى مصر"، وتأتى أهمية تلك الندوة من كونها تكشف عن حقائق هامة تمس جوهر المواطن المصرى الذى صار ضحية للفساد الذى تفشى فى كافة المجالات، فضلا عن أن الشفافية والمحاسبة ودعم آليات مكافحة الفساد تعد قضايا هامة على مستوى المجتمع ككل وترتبط بالمناخ العام ونمط المصالح وعلاقات القوى ونظام القيم وما يترتب على كل ذلك من سلوك للأفراد والمؤسسات والحكومة.
وقد تحدث فى الجلسة الافتتاحية كل من:
الدكتور عبدالمنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، والدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية، والدكتور "جاكوب سكوفجارد" المدير السابق للمعهد الدنماركى المصرى للحوار حيث قدموا لمحة مختصرة عن قضية الفساد فى مصر والمساس الرامية لمكافحته فى ضوء الشفافية والمحاسبة.
وانعقدت الجلسة الاولى برئاسة الدكتور سلطان أبو على بعنوان الشفافية فى قطاع البنوك، وقدم خلالها الاستاذ محمد نور الدين ورقة بحثية بعنوان الشفافية والفساد فى البنوك "، وتناول خلالها ثمانية محاور بحث فى أولها أهمية الشفافية ودعم آليات مكافحة الفساد فى البنوك، وفى المحور الثانى استعرض الأطراف التى يهمها الشفافية فى البنوك، وفى المحور الثالث تناول المصادر التى يعتمد عليها فى الإفصاح والشفافية، وفى المحور الرابع عرض أهم آليات المساءلة ودعم مكافحة الفساد ثم استعرض فى المحور الخامس وسائل تعيين أعضاء مجلس الإدارة فى قطاع البنوك، أما المحور السادس فقد بحث فيه الإفصاح والشفافية كآلية لدعم المساءلة وتفعيل رقابة السوق وذلك من خلال الإشارة إلى الوضع فى البنود المصرية، وفى المحور السابع تم بحث سياسات مواجهة تعارض المصالح كآلية لمكافحة الفساد، وكيفية معالجة قانون البنوك، وتعليمات البنك المركزى لهذا التعارض، وفى المحور الثامن والأخير تم إلقاء الضوء على الفساد فى البنوك من خلال البحث عن كيفية إيجاد شبهة الفساد فى البنوك، وكيفية التمييز بينها وبين انعدام أو قلة الكفاءة والخبرة المصرفية ثم مراحل الفساد فى مجال منح القروض، كما استعرض دراسة حالتى نواب القروض وبنك مصر اكستريور. وانتهت هذه الورقة البحثية بطرح عدة تساؤلات خاصة بكيفية إيجاد حلول لمعالجة الفساد فى البنوك.
وانعقدت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور حسام بدراوى، وقدم فيها الدكتور محمد أبو السعود دراسة عن "الشفافية فى قطاع الصحة"، واستهدف خلالها تحليل أهم مظاهر وعوامل ومعونات تعزيز الشفافية فى قطاع الصحة، ومراجعة إجراءات تقديم الخدمة الصحية المعمول بها فى القطاع الصحى بشفافية ومساواة بين المواطنين، فضلا عن مراجعة المعايير وأسس الأخلاقيات المهنية لدى المسئولين والعاملين فى هذا القطاع، وتحديد مدى توافر المعلومات المقدمة للجمهور من قبل وزارة الصحة.
وتناولت عدة قضايا أساسية، أستهلها بعرض نظرة على الأوضاع الصحية فى مصر فى كل من: القطاع الحكومى والقطاع العام المؤسس والقطاع الخاص، ثم بحث أهم التحديات التى تواجه قطاع الصحة، ومن بينها عدم كقاعة استخدام الموارد المتاحة بما فيها الموارد المالية والبشرية بشكل كفء مما أدى إلى تراجع العائد من الإنفاق الصحى، وانخفاض أجور مقدمى الخدمة الطبية بصفة عامة والأطباء بصفة خاصة.
وفى محور أخر ألقى الضوء فيه على واقع تقديم الخدمات الصحية الحكومية من زاوية الشفافية.
وانتقلت الدراسة إلى البحث عن مظاهر الفساد فى قطاع الصحة، ثم توضيح العوامل المولدة لذلك الفساد، ومن بينها بنية التأمين الصحى الحكومى، وضعف الشفافية وآليات المحاسبة والثقافة المجتمعية، فضلا عن فقر الموارد والضغط الكبير على موارد القطاع الصحى الحكومى، وبالنسبة لقضية الشفافية فى صناعة الدواء يتضح وجود تطور كبير فى سوق الدواء المصرى فى التسعينيات من القرن الماضى، حيث تعتبر مصر اكبر منتج ومستهلك للدواء فى الشرق الأوسط، مع وجود ارتفاع فى نسبة ا!تفاء الذاتى من الانتاج الدوائى فى مصر، وقد أشار الدكتور حسام فى موضع أخر إلى واقع صناعة الدواء من زاوية الشفافية حيث توجد قوانين وأنظمة تنظم العمل فى مجال صناعة الدواء، فضلا عن قيام اللجنة العليا للسياسات الدوائية بالتحكم فى الأسعار واستيراد الدواء.
وبالنسبة لازمة تسعير الأدوية فعلى الرغم من وجود قوانين وسياسات تنظم العمل فى مجال صناعة الدواء إلا أنه يوجد قصور لدى وزارة الصحة فى تعريف المواطنين عن أسباب زيادة أسعار الدواء بشكل ملحوظ أو عن أسباب نقص أو اختفاء بعض الأدوية من السوق.
وبالنسبة لمظاهر الفساد فى صناعة الدواء، فقد تعددت مظاهرها ما بين بيع أدوية منتهية الصلاحية ومستلزمات طبية غير مطابقة للمواصفات. وأخيرا تم تقديم مجموعة من التوصيات من بينها توفير الخدمات الطبية المتكاملة فى المراكز والتجمعات الطبية، وإعادة بناء مؤسسة التأمين الصحى، وتعزيز روح الشفافية والمحاسبة فيها، والعمل على خلق ثقافة مجتمعية نابذة للفساد.
وفى الجلسة الثالثة، قدم الدكتور عبدالفتاح الجبالى - رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ورقة بحثية تحت عنوان "الشفافية فى عمليات الخصخصة وتناول خلالها خمسة محاور أساسية الأول تم فيه عرض المفاهيم المختلفة للشفافية، ومن بينها تعريف صندوق النقد الدولى بأن الشفافية هى "الانفتاح على الجمهور فيما يتعلق بهيكل ووظائف القطاع الحكومى، ونوايا السياسة الاقتصادية، وحسابات القطاع العام التى من شأنها تعزيز المساءلة وتثبيت المصداقية وحشد تأييد قوى للسياسات الاقتصادية من جانب الجمهور الذى سيكون على علم تام بمجريات "الامور"، والمحور الثانى تم الإشارة خلاله إلى الأطر القانونية المنظمة لعملية الخصخصة، وفى المحور الثالث تم بحث أساليب وطرق البيع المتعارف عليها. وبالنسبة للتجربة المصرية فقد مرت بالعديد من المراحل التى تميزت كل منها بالتركيز على أحد الأساليب، وهى: الطرح العام، والبيع بالمزاد (المزايدة التنافسيه)، والبيع التفاوضى، وبيع الاصول.
أما المحور الرابع فقد تم خلاله استعراض الطرق المختلفة لتقييم وحدات قطاع الأعمال العام حيث يأتى على رأسها القيمة الإستبدالية، ثم طريقة التدفقات النقدية المخصومة، وأما ثالث هذه الطرق فتتعلق بـ "مضاعف الربحية". وأخيرا تم البحث فى مدى الشفافية فى عمليات الخصخصة.
واختتمت الندوة أعمالها بمناقشة "قضية الفساد فى منظومة الجمارك المصرية" فى الجلسة الرابعة، والتى قدم فيها كل من: الدكتور عبدالله شحاته، والدكتور أحمد غنيم ورقة بحثية تحاول الإجابة على تساؤل خاص بالأسباب المؤدية إلى فساد نظام الجمارك وكيفية محاربته خاصة ما يتعلق بالحالة المصرية. وقد انقسمت الدراسة إلى ثلاثة أقسام، يتناول القسم الأول: مفهوم الفساد وأبعاده المختلفة بالإضافة إلى التشريح النظرى لقضية الفساد فى الجمارك وذلك من خلال الآليات المختلفة والخبرة الدولية حيث أشار إلى مفهوم الفساد والإدارة الجمركية، ثم الفساد فى الإدارة الجمركية وأسبابه، والذى ينقسم إلى الفساد الروتينى والفساد من أجل الغش الجمركى والفساد الإجرامى حيث ترجع أسباب انتشار أشكال الفساد إلى عاملين أساسيين، هما وجود الفرصة لحدوث الفساد، وتوافر الدافع لدى القائمين على الإدارة الجمركية للفساد.
واختتم هذا المحور بالاشارة إلى قوانين التعريفة الجمركية والفساد. والقسم الثانى فى تلك الورقة البحثية تناول الإدارة الجمركية المصرية وقضية الشفافية والفساد، وذلك من خلال الإشارة إلى عدة نقاط هامة، تأتى فى مقدمتها مهام الإدارة الجمركية مع أسس العراض منظومة الجمارك المصرية قبل وبعد الإصلاح، فضلا عن البحث فى إصلاح منظومة الجمارك من خلال الإشارة إلى قانون التعريفة الجمركية قبل عام 2004 وبعد 2004، كما تم إلقاء الضوء على الأسباب التى تفسر إقدام الحكومة المصرية خاصة بعد عام 2004- حينما تولت حكومة جديدة زمام الامور- على القيام بالإصلاحات الجمركية (التعريفة الجمركية)، من بينها زيادة كفاءة الاقتصاد المصرى، وتنفيذ مصر لالتزاماتها الدولية، ومحاربة الفساد وتعميق الشفافية. وقد ساهمت هذه الإجراءات والتعديلات التى طرأت على منظومة الجمارك فى تحقيق عدد من الأهداف، من بينها إضفاء مزيد من الشفافية على القواعد الحاكمة لمنظومة الجمارك، وتسهيل التعاملات مع مصلحة الجمارك وتنشيط الحركة التجارية، فضلا عن تحقيق نتائج ايجابية على مستوى الاقتصاد الكلى. واختتمت الجلسة مناقشتها بتحديد مجموعة من التوصيات لضمان نجاح واستمرارية الإصلاحات الجمركية، من بينها التغلب على المشاكل المتعلقة بالموانىء الجافة، واستخدام نظام جديد للحوافز لرجال الجمارك، والوضوح والشفافية لقواعد الإدارة الجمركية، وخلق نظام للمعلومات والتحرى، وتنظيم العلاقة مع مجتمع الأعمال.