Share |
مايو 2012
21
لأول مرة: موازنة 2012 - 2013. تنحاز للفقراء
المصدر: الأهرام الإقتصادى

في محاولة للانضمام الي فقراء الوطن ومحدودي الدخل جاءت موازنة الدولة للعام الاكثر صعوبة منذ ثلاثين عاما وهو العام المالي 2012 - 2013 وقد وضعت الحكومة خطة استهدفت ترشيد الانفاق في مواضع اقل اهمية من التعليم والصحة والغذاء حيث جاءت الموازنة بترشيد لدعم البترول وزيادة في بند الاجور تقدر بـ25% من المصروفات ويتضمن المشروع في الموازنة الجديدة زيادة المصروفات لتصل الي 537.7% مليار جنيه مقابل 476 مليار جنيه في موازنة العام الحالي في حين تستهدف الموازنة ايرادات محققة من الضرائب والجمارك بصفة اساسية تصل الي 392.4 مليار جنيه مقارنة بـ349.6 مليار جنيه في العام الحالي والسؤال هل هنا تستطيع الايرادات ان تصل الي المستهدف في ظل عام مالي كله مشاكل وصعوبات وخسائر للشركات واغلاق المصانع.
من الواضح ان الايرادات المستهدفة امنية تحلم بها الحكومة لان الواقع اكثر سوءا من هذا الرقم والمعروف ان الايرادات تأتي بصفة اساسية من الضرائب والجمارك وخاصة كبار المتعاملين الذين تستحوذ حصتهم الضريبية علي 80% من حصيلة الضرائب كل عام وهم اصحاب المشروعات الخاسرة بنسبة كبيرة خاصة ان الركود الاقتصادي في مصر طال كافة الانشطة دون تفرقة.
وتصل الفجوة بين الانفاق والإيراد في موازنة الدولة الي نحو 145 مليار جنيه ولكن الحكومة نتيجة لبعض العمليات الرأسمالية التي تحاول بها خفض العجز الكلي للموازنة سوف تصل به الي 140 مليار جنيه بنسبة 7.9% من الناتج المحلي وهو عجز اقل من العام الحالي الذي وصل فيه العجز الي 160 مليار جنيه وهذا الخفض يحسب لحكومة الدكتور الجنزوري وجاء نتيجة خفض وترشيد الانفاق في بنود كثيرة ثم نأتي بعد ذلك لبند الاجور في الموازنة الجديدة الذي يقدر بنحو 138.6 مليار جنيه مقابل 117 في الموازنة الحالية بزيادة قدرها 21 مليار جنيه نتيجة اتجاه الدولة لمراعاة البعد الاجتماعي من جهة وتثبيت العمالة المؤقتة في قطاعات حكومية كثيرة بعد ثورة 25 يناير من جهة اخري هذا بالإضافة الي ضم العلاوات الخاصة في 2077 و2008 بنسبة 15% و30% علي التوالي كذلك يشمل بند الاجور تعيين المؤقتين في الفنادق الخاصة وعددهم 397 ألفا وذلك علي مراحل وخلال ثلاث سنوات. ويأتي ترشيد سداد شراء السلع والخدمات الحكومية بعد ان تم تخصيص 28.8 مليار جنيه مقارنة بـ30.2 مليار جنيه ضمن اجراءات الترشيد التي تتبعها الحكومة.
وتتضمن الموازنة في باب المنح 8 مليارات جنيه متوقعة مقابل عشرة مليارات جنيه في الموازنة الحالية وطبعا هذا التراجع يرجع الي عدم وفاء الدول المانحة بما قالته ابان ثورة 25 يناير من مساندة مصر ويعود ذلك الي عدم وجود ملامح محددة لشكل الاقتصاد المصري خلال الفترة القادمة بالإضافة الي تناحر القوي السياسية علي السلطة وتزايد المظاهرات الفئوية وضبابية الرؤية بالنسبة لوضع مصر الاقتصادي، وان كانت الموازنة تستهدف 8 مليارات جنيه فان الواقع في حال استمراره بهذا الشكل يؤكد ان هذا الرقم لن يتم تحصيله.
واستكمالا لمظلة البعد الاجتماعي شملت الموازنة وعدا بتحسين اوضاع اصحاب المعاشات والضمان الاجتماعي حيث زاد بند المزايا الاجتماعية بالموازنة الجديدة الي 33.3 مليار جنيه مقابل 24.9 مليار جنيه في الموازنة الحالية وتضم تلك المزايا معاش الضمان الاجتماعي وحصة الخزانة في المعاشات وبعض المصروفات الاخري.
ورصدت الموازنة في الباب الخاص بالفوائد 135 مليار جنيه مقابل 106.3 مليار جنيه بزيادة قدرها 29.3 مليار جنيه لسداد فوائد الديون المحلية والأجنبية والتزامات الخزانة العامة في موعدها، وتشكل الفوائد 25% من مصروفات الموازنة العامة للدولة.
وتستهدف الموازنة من الايرادات السيادية والجمارك والضرائب حصيلة تصل الي 267 مليار جنيه نصيب الضرائب العامة منها 150 مليار جنيه مقابل 130.7 مليار جنيه في العام الحالي بنسبة زيادة 19.3 مليار جنيه بمعدل 15% بينما نستهدف من ضرائب المبيعات 83.4 مليار جنيه مقابل 72.1 مليار جنيه بزيادة قدرها 11.3 مليار جنيه. وتصل ايرادات الجمارك الي 20.8 مليار جنيه مقابل 18 مليار جنيه في الموازنة الحالية وهي تقريبا حجم الايرادات الذي تعتمد عليه الدولة وهو ما يثير تساؤلا جديدا هل تظل مصر معتمدة علي ايراداتها من الضريبة فقط؟ ألم يحن الوقت للعمل والإنتاج؟ ربما بوجود رئيس تختلف الاوضاع الاقتصادية، وقد كشفت الموازنة العامة عن زيادة قدرها 9.4% في جانب الايرادات غير الضريبية حيث تستهدف تحقيق حصيلة قدرها 117.5 مليار جنيه مقابل 107.4 مليار جنيه. وفي محاولة لتنشيط عجلة الاقتصاد شملت الموازنة الجديدة زيادة الاستثمارات الحكومية لتصل الي 55.6 مليار جنيه مقابل 47.2 مليار جنيه في الموازنة العامة وذلك بهدف اساسي هو رفع معدل النمو الي 4% وتحرير الاقتصاد المصري من ازمته الحالية.
تطرقت الموازنة العامة الي ملف الدعم حيث يبلغ 112 مليار جنيه مقابل 132 مليار جنيه بخفض قدره 21 مليار جنيه، وقد خصص لدعم السلع التموينية مبلغ قدره 26.6 مليار جنيه مقابل 18.9 مليار جنيه بزيادة قدرها 7.7 مليار جنيه وتلك الزيادة تأتي حرصا علي محدودي الدخل المستفيدين من السلع التموينية، في حين جاء الترشيد من دعم السلع البترولية.
ومهما كانت الارقام المستهدفة والحقيقية في الموازنة الحالية والقادمة فان الوضع الاقتصادي في مصر يزداد صعوبة ولن تخرج مصر من ازمتها الا بالعمل في كافة القطاعات والشعور بالمسئولية تجاه هذا الوطن.