Share |
مايو 2012
22
بعد ثورة 25 يناير. تطوير التعاونيات أمل الفلاحين وحلم الفقراء
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   اشرف عطا

مجدى الشراكى

التعاونيات هى مؤسسات اقتصادية (انتاجية أو خدمية) مستقلة ويملكها المشاركون بها وهؤلاء المشاركون هم إما مستهلكون أو منتجون أو عمال أو خليط من هذه الفئات وتلبى المنشأة التعاونية بعض احتياجات المشاركين بها وهم يديرونها بأنفسهم بشكل ديمقراطى ويأتى رأس المال المستثمر فى المنشأة من المشاركين فيها أو من جزء من عائداتها يحتجز لأغراض التوسع والتطوير وأصبح تطوير التعاونيات حلم الفقراء والفلاحين يسعون إلى تحقيقه.
وقد أجمع العديد من الخبراء والأكاديميين أن المناخ الذى خلفته الثورات العربية التى انتشرت فى الأقطار العربية وكذلك الأزمة المالية العالمية وتداعياتها يجب أن يدفع الدولة لتمكين القطاع التعاونى باعتباره الشريك المناسب للخروج من تلك الأزمات استنادا على نموذج رشيد للتنمية الاقتصادية الاجتماعية يقوم على الشركاء الأربعة دولة قوية متدخلة بحدود قطاع خاص منضبط قطاع تعاونى موجه بالإضافة إلى القطاع الخيري.
- قانون مستقل للتعاونيات
من ناحية أخرى أكد عدد من خبراء الزراعة والمستثمرين الزراعيين أن إعداد قانون مستقل للتعاونيات يسهم بشكل كبير فى تطوير التعاونيات وفى دعم قدرتها لتغطية وأداء الدور الذى كان يقوم به بنك التنمية والائتمان الزراعى من توزيع أسمدة وتوفير مستلزمات إنتاج للمزارعين وطالب الخبراء بأن تعمل وزارة الزراعة على توفير كافة مستلزمات الإنتاج للتعاونيات خاصة الأسمدة حتى لا يحدث احتكار لتجارتها من جانب التجار الذين يسعون للربح وسرعة العمل على طرح الأراضى التى أعلنت عنها وزارة الزراعة على المستثمرين والشباب على أن تكون هناك أولوية للمستثمر المصرى للفوز بهذه الأراضى ومد فترة حق الانتفاع لهذه الأراضى حتى يستطيع المستثمر أن يحقق منها أرباحا تدفعه إلى الاستثمار الزراعي.
فى البداية أوضح الدكتور ياسر عبدالحليم الخبير الاقتصادى بجامعة أسيوط أن التعاونيات تفتح آفاقا رحبة للتنمية وخاصة فى بلدنا الغالية مصر وتطويرها بات أمرا ضروريا للخروج من الأزمات الاقتصادية التى قد تتعرض لها مصر فى ظل حالات الانفلات الأمنى والركود الاقتصادى الذى تعيشه مصر الآن فى أعقاب ثورة 25 يناير ويمكن تصور عدد لا حصر له من الأمثلة على المشكلات الحادة التى يعانى منها المجتمع المصرى والتى أثبتت التجربة عجز البيروقراطية الحكومية عن حلها وفشل القطاع الخاص عن ملء الفراغ الذى يخلفه انسحاب الدولة من التدخل فيها.
وأضاف أنه من أمثلة تلك المشكلات مشكلة التخلص من القمامة وتحويلها إلى مصدر للدخل بدلا من كونها عبئا ومشكلات توفير السلع الأساسية للفقراء بين عدم القدرة على السيطرة على أسعارها حينا وبين العجز عن ضمان أن يصل المدعوم منها إلى مستحقيه حينا آخر بالإضافة إلى مشاكل الفلاحين وانهيار الدور الإيجابى للجمعيات الزراعية التى تسيطر الدولة على إدارتها وعدم امتداد دورها إلى الأراضى الجديدة مما يترك مزارعيها فريسة سهلة لتضخم أسعار مستلزمات الإنتاج كالبذور والأسمدة والمبيدات.
- مكافحة الفقر بالتعاون
وأكد جمال منصور عضو مجلس الشعب أنه لا يقتصر دور التعاونيات على تنمية القدرات المادية للمجتمعات الفقيرة مما يسهم فى إخراجها من حالة الفقر إلى وضع يسمح لها بالاعتماد على الذات ورفع مستويات معيشتها وإنما هى تسهم أيضا فى تطوير الروابط الإنسانية المباشرة بين أفراد المجتمع وتقوية قيم التعاون وهى تبث فى الناس شعورا بالأمان المتولد عن سيطرتهم المباشرة على عناصر مهمة من حياتهم اليومية مثل العمل والحصول على السلع الأساسية وضمان توافر الأدوات الضرورية لاستمرارهم فى الإنتاج.
وأضاف أن التعاونيات تستحق منا اهتماما أكبر وتستحق أن تجد مكانا على أجندات السلطة التشريعية الجديدة بعد الثورة وأى حكومة منتخبة قادمة لتوفير مناخ تشريعى وتنفيذى أكثر دعما خاصة وأنها توفر أحد الحلول الواعدة لمشكلات المجتمع المصرى الذى يتطلع لجنى ثمار قدم لها الكثير ولم يحصل فى المقابل إلا على قليل من الوعود وكثير من خيبات الأمل.
- إضافة ضرورية
وأوضح الشيخ أحمد عبدالعال عضو مجلس الشعب أنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن التعاونيات تمثل إضافة ضرورية لجهود التنمية فى مصر ومما يبعث على الأمل أن هذا ليس رأيا فرديا فثمة كثيرين من الأفراد ومنظمات المجتمع المدنى قد تنبهوا إلى هذه الحقيقة وبدأوا فى التنسيق لدفع مبادرة تسعى لنشر الوعى بأهمية التعاونيات ولتقديم المساعدة على إنشائها، ولكن مثل هذه الجهود يعرقلها قصور فادح فى القوانين المصرية ذات الصلة التى تفرض قيودا غير عادلة على العمل التعاونى وتحرمه من فرص النمو.
وأشار النائب إلى إن القوانين المصرية لا تسمح بإنشاء بنوك تعاونية ومثل هذه البنوك أدوات أساسية لتطوير العمل المشترك للتعاونيات وتوفير التمويل الضرورى للناشيء منها، وهى تسمح للعمل التعاونى أن يمول توسعه ونموه اعتمادا على جهده الذاتى خاصة وأن قروض البنوك الاستثمارية لا تلائم فى اشتراطاتها وأسعار فائدتها مثل هذا النوع من النشاط.
من جانبه أكد محمود عمارة رئيس مجلس إدارة المجموعة المصرية الفرنسية للاستثمار الزراعى أن عملية إعداد قانون للتعاونيات من الأفكار الجيدة إذ أنه يسهم فى إخضاعها لمحاسبة ومراقبة هذا القانون وحذر عمارة من أن يصبح القانون الجديد من المعوقات التى تؤدى إلى تعطيل عمل هذه التعاونيات خاصة أن الفترة السابقة شهدت انسحاب بنك التنمية من سوق الأسمدة مما يجعل المزارع عرضة للتجار الذين يقومون برفع أسعار الأسمدة بدون أى داع لعدم وجود رقابة عليهم.
وأضاف عمارة أن عمليات طرح أراضى على المستثمرين فى توشكى أو غيره لابد من الإسراع بها على أن تكون الأولوية للمستثمر المصرى مع وضع الشروط التى تؤكد على المستثمر أن هذه الأراضى للاستثمار الزراعى فقط وليس لأى استثمار آخر خاصة أن العام الماضى شهد العديد من الحالات لمستثمرين عرب قاموا بتحويل نشاط الأراضى التى حصلوا عليها من استثمار زراعى إلى البناء عليها أو تبويرها وبيعها على أنها أراضى مبان.
- توفير المستلزمات
من ناحية أخرى أكد عبدالعظيم طنطاوى رئيس مركز البحوث الزراعية السابق أن المشكلة ليست فى طرح أراض جديدة على المستثمرين بقدر العمل على توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة خاصة أن العام الحالى وما شهده من تدن للأسعار فى معظم المنتجات الزراعية مع استمرار ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية أدى إلى خسائر عديدة لدى المزارعين والمستثمرين الزراعيين.
وطالب طنطاوى بالعمل على التوازى بين طرح هذه الأراضى على المستثمرين وبين ضبط أسعار مدخلات العملية الزراعية حتى لا يهرب المزارعون من الاستثمار الزراعى وطالب بتفعيل دور التعاونيات خاصة مع اقتراب الموسم الصيفى الذى يشتهر بأزمات الأسمدة وارتفاع أسعارها كل عام.
- تفعيل دور التعاونيات
وأوضح الدكتور فاروق عبدالدايم الخبير الاقتصادى ورئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين العرب أن تفعيل دور التعاونيات أمر ضروريا مما يتطلب لهذا التطوير إصدار التشريعات التعاونية المناسبة وتوفير الدعم المعنوى للتعاونيات من جانب الدولة هذا علاوة على أهمية وجود نظام تمويلى كفء يمكن من خلاله إيجاد دور فاعل للتعاونيات فى مجالات الإنتاج والتسويق والتوزيع، وفى هذا الإطار يقترح وضع نظام للتسويق التعاونى وتوفير البنية الأساسية للعمليات التسويقية المختلفة.
وأشار الدكتور فاروق إلى ضرورة تفعيل النظام الرقابى على الأسواق من قبل الدولة ومنظمات المجتمع المدنى ووضع قواعد واضحة لتنظيم الأسواق لحماية المنتج والمستهلك ومقاومة الممارسات الاحتكارية بالأسواق، مشيرا إلى إن المعهد قام بتحقيق العديد من الإنجازات خلال السنتين الأخيرتين ومن بينها إجراء 75 دراسة ميدانية لمعالجة قضايا ومشاكل القطاع الزراعى المختلفة من خلال تشكيل فرق عمل بحثية بالمعهد، وعقد نحو 51 مؤتمرا وندوة للاستفادة من آراء الخبراء والمختصين للتوصل إلى وضع آليات وحلول تساعد متخذ القرار على اتخاذ القرارات المناسبة.
وأوضح الدكتور ربيع علام الخبير الاقتصادى بكلية التجارة جامعة طنطا أن ما يميز التعاونيات هو أنها بخلاف أنماط الاستثمار المختلفة لا يكون تحقيق أكبر ربح ممكن على رأس قائمة أولوياتها فما يجمع الأفراد المشاركين فى إنشائها هو احتياج مشترك إما لفرصة عمل أو لمجموعة من السلع والخدمات وهذا بدوره يؤدى إلى ارتباط التعاونيات بالمجتمع الذى تنشأ فيه حيث إن التوافق فى الاحتياجات المشتركة يتوافر عادة فى إطار المجتمع المحلى بين أفراد يعرف بعضهم بعضا أو ينتمون لنفس الخلفية الاجتماعية وهذا ما يجعل التعاونيات بديلا مثاليا لدفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الأكثر فقرا فهى كلها استجابة لاحتياجات حقيقية للمجتمع وتستخدم الموارد البشرية والمادية للمجتمع نفسه لتلبيتها ثم هى تحتفظ بالعائد داخل المجتمع مما يؤدى إلى ازدياد قدرته.
- التعاونيات نمط ناجح
وأكد محمد عبدالرحمن المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية أن التعاونيات نمط ناجح لتحقيق التنمية المستدامة وأن المقصود منها هو التنمية ونتوقع لها أن تستمر فى التطور بدلا من الركود أو التدهور خاصة وأن التعاونيات تتميز بقدر عال من المرونة فى مواجهة الأزمات الاقتصادية مقارنة بأنماط الاستثمار الأخرى وهو ما أثبتته تجاربها خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة من أساليب هذه المرونة أن التعاونيات تعتمد على توفير احتياجات أعضائها وهم يديرونها بأنفسهم ولذلك فهى كمنشآت اقتصادية تلبى طلبا معروفا مسبقا وبإمكانها التطور بسرعة لتلبية أى تغير فيه لأن أصحاب الطلب أنفسهم يملكون القدرة المباشرة على إحداث هذا التطوير.
- القانون الجديد
وقال مجدى شراكى رئيس الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعى إن بداية عملية تطوير التعاونيات الزراعية تبدأ من خلال إصدار القانون الجديد الذى سيتضمن عددا من الايجابيات تتيح لها التحرك بإيجابية فى خدمة الفلاح من خلال منحها صلاحيات شراء وتسويق المحاصيل والمشاركة فى وضع سعر الضمان الخاص بالمحاصيل المختلفة، بالإضافة إلى تعديل مدة ترشح عضو مجلس الإدارة لإتاحة الفرصة أمام الشباب.
- بناء القدرات المجتمعية
- وأشار عبدالرحمن إلى أن التعاونيات تطرح نموذج الاتحادات الاقليمية والقطرية لجمع المنشآت ذات الأنشطة المتماثلة أو التى يكمل بعضها بعضا ولايقتصر دور مثل هذه الاتحادات على التنسيق وتبادل العون وإنما يبنى على القدرات المجمعة لأعضائها لتحقيق مصالح إضافية لها فبإمكان اتحاد للتعاونيات الاستهلاكية أن يتخطى حلقات التجارة الوسيطة ويصل إلى التعامل مع منتجى السلع المحليين والخارجيين مباشرة كما يمكنه أن يقوم بنفسه بإدارة عمليات إنتاج السلع فى صورتها النهائية وهو بذلك يعظم من الفائدة العائدة على جميع التعاونيات التى يضمها ويمكن أيضا لأنواع مختلفة من الاتحادات التعاونية تتكامل فتسهم التعاونيات الاستهلاكية فى دعم نشأة تعاونيات إنتاجية تلبى احتياجاتها أو تدعم التعاونيات الإنتاجية إنشاء تعاونيات لتسويق أو توزيع منتجاتها مباشرة.
من ناحية اخرى أكد الدكتور طارق عبدالقادر الخبير بمركز البحوث الزراعية أن إعادة إحياء التعاونيات الزراعية صار ضروريا لمواجهة مشاكل الفلاحين المتراكمة والتى تبحث عن حلول منذ الكثير من سنوات خاصة تلك المتعلقة بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة كالأسمدة والتقاوى والمبيدات.
وأوضح أن عدد الجمعيات التعاونية الزراعية حوالى 6800 من بينها 6 آلاف تعمل بنشاط لمحاولة خدمة الفلاحين فى جميع أنحاء الجمهورية، مؤكدا أن إحياء الجمعية الزراعية سيحيى دور الإرشاد الزراعى مشددا على أن عملية تطوير الجمعيات من الناحية البشرية ورفع كفاءة العاملين بالتعاونيات وتطوير البنية الخاصة بالمبانى والشون سيتيح لنا استغلالا افضل لهذه الموارد المتاحة.
وأضاف أن تطوير منظومة العمل بالتعاونيات الزراعية لابد أن يبدأ من خلال إصدار مرسوم بقانون التعاونيات الجديد الذى تم تعديله مؤخرا ليتم منح التعاونيات صلاحيات أكبر فى عمليات تسويق المحاصيل الزراعية وتوفير مستلزمات الإنتاج المختلفة للفلاح وبأسعار مناسبة بحيث تصبح الجمعيات هى المنفذ الوحيد والمضمون لتوصيل تلك المستلزمات للفلاح.
- التهميش
أوضح المهندس فتحى عبدالعال الخبير التعاونى بمديرية الزراعة بالغربية ان معاناة القطاع التعاونى من التهميش وعدم الاعتراف بقدرته وإمكاناته التى يمكن أن تهييء له مكانة بارزة فى خريطة العمل الاقتصادى والاجتماعى والحكومى بالاضافة إلى المنافسة الشرسة التى يتعرض لها القطاع التعاونى مع باقى قطاعات الاقتصاد القومى من اهم عوائق تطوير التعاونيات والإمكانيات المادية والبشرية والتنظيمية التى تتطلبها المؤسسات الحديثة مما أدى إلى عدم قدرتها على مسايرة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية السريعة فى المجتمع وتداخل الاختصاصات وتضاربها بين العديد من الجهات الحكومية بخصوص التعاونيات.
- الحركة التعاونية العالمية
واشار الدكتور جمال الدين عمار استاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة المنوفية الى ان الحركة التعاونية فى دول العالم بجميع اشكالها وأنواعها هى جزء من المجتمع تتأثر به وتؤثر فيه حيث يتحدد دورها بمدى قوتها وقدرتها على التأثير والتأثر، ولقد انعكست التغيرات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية الحديثة بدورها على الحركة التعاونية فى معظم دول العالم.
وأوضح ان المنظمات التعاونية هى الوسيلة الأساسية والمهمة لمواجهة مشاكل الطبقات الفقيرة فى كل المجتمعات وهى التى تطرح الحلول لها مع ما يمثله ذلك من أهمية فى مكافحة الفقر وإعادة توزيع الدخل وتنمية روح العمل الجماعى وتحقيق العدالة الاجتماعية، وللتعاونيات فى مجالاتها المختلفة قدرات كبيرة على تعبئة جهود ودخول محدودى الدخل وزيادة دورهم فى المشاركة فى التنمية، أضف إلى ذلك أهميتها فى خلق الوظائف وحشد الموارد وجذب الاستثمارات المحلية. كما أنها بمختلف أنواعها تعزز المشاركة الكاملة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واضاف الدكتور عمار ان تجربة التعاونيات فى مصر الهدف الرئيسى منها هو تخفيف أعباء المعيشة على المواطنين من خلال الجهود الأهلية الا إن حركة التعاونيات بدأت تتدهور فى مصر حيث سعت الدولة لضم الجمعيات التعاونية وجعلها تحت إشرافها ودمجها فى الخطة الاقتصادية للدولة واعتبرتها جزءا من السياسة المركزية التى اتبعتها الحكومة آنذاك فى المجالات المختلفة كما أن إلزام الدولة وقتها للفلاحين الحاصلين على خمسة أفدنة - ضمن قانون الإصلاح الزراعى الدخول فى تلك الجمعيات ساهم أيضا فى إضعافها نظرا لأن فكرة العمل التعاونى تقوم أساسا على أنه عمل تطوعى وتتكون التعاونيات فى مصر من أكثر من 81 ألف جمعية تعاونية تنتظم خمس فى بنايات تعاونية نوعية من القاعدة إلى القمة مرورا بمنظمات إقليمية ومركزية وعامة وتتحد فى النهاية فى الاتحاد العام للتعاونيات على مستوى الجمهورية.
- النمو السريع
- وأكدت الدكتورة سلوى سليمان أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ان أية دولة تسعى بالطبع إلى تحقيق النمو السريع فى ظل آليات السوق الحر التى فرضتها علينا العولمة مشيرة إلى أنه فى أثناء ذلك تحدث تغيرات فى المجتمع تعد هى ثمن هذا النمو يتحمل تكلفتها الفئات متوسطة ومتدنية الدخل، ومن هنا تأتى أهمية البحث عن وسيلة لمعالجة آثار النمو والمساهمة فى مساعدة هذه الفئات وهذا هو دور التعاونيات.
وأكد المهندس شوكت عبدالحليم رئيس مجلس ادارة جمعية اصدقاء الفلاح بالغربية إن ارتباط نشاط التعاونيات بالدولة قيده بدرجة كبيرة فلقد واجهت التعاونيات عوائق عدة للحصول على الترخيص بدلا من ان يكون تأسيسها بمجرد الإخطار ولقد أدى تحويل التعاونيات إلى إحدى أدوات جهاز الدولة إلى جعلها تعتمد إعتمادا كليا على دعم الدولة وذلك بأعتبار أن التعاونيات وعلى الأخص التعاونيات الزراعية الاستهلاكية كانت مسئولة عن تنفيذ خطة الدولة وخضعت خضوعا كاملا للإشراف الإداري.
- معوقات التطوير
- وأضاف ان ابرز معوقات تطوير التعاونيات تنحصر فى عدم تجاوب التشريعات المعمول بها لملاحقة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية بالاضافة إلى مشاكل التمويل واعتمادها بالكامل على التمويل الذاتى مع تقلص حجم مواردها المالية وزيادة الاعباء وعلى الاخص الأجور مع عدم وجود آلية تمويلية متخصصة للتعاونيات مثل بنك التعاون أو صناديق التمويل التعاوني.
وأكد الدكتور محمود بدر الدين خبير الاقتصاد الزراعى انه يجب أن يكون هناك قانون للتعاونيات يماشى مع النظام الاقتصادى المعمول به فى الوقت الحالى حتى تتمكن التعاونيات من القيام بدورها، ولابد أن تستقل التعاونيات عن الحكومة «إسمعنى رجال الأعمال سايبنهم» وأنا متأكد أنه خلال أقل من 5 سنوات سيكونوا فى منتهى الكفاءة فى تحقيق المعادلة لتحقيق التنمية الزراعية واشار الدكتور بدر الدين الى أن تحكم الدولة وإحكام قبضتها على القطاع التعاونى فى مصر والتدخل الحكومى الشديد فى شئون الحركة التعاونية المصرية ادى إلى إضعاف دورها الحيوى الذى كانت تقوم به فى خدمة المجتمع والتنمية المحلية والريفية، خاصة فى القطاع الزراعى وخدمة الفلاحين والمزارعين.
وأوضح ان الحركة التعاونية فى مصر كانت قبل ذلك تساهم فى تسهيل القروض للمزارعين وتسهيل تسويق المحاصيل الزراعية المختلفة فى الأسواق المحلية والدولية ولكن بعد إنشاء البنوك التعاونية الزراعية تقلص دور التعاونيات فى مصر، حيث سحب منها التسويق الزراعى والائتمان الزراعى وكافة اختصاصاتها بعد زيادة عملية التحكم الإدارى الشديد من جانب الحكومة عليها.
وأضاف ان التعاونيات تستطيع القيام بدور كبير فى خدمة التنمية المحلية والريفية فى حالة رفع الدولة يديها عن هذا القطاع، حيث إنه بإمكانها القيام بخدمة أكبر وبتكلفة أقل فى خدمة المزارعين وربط المزارعين بالأسواق المحلية والدولية عن طريق التعاونيات الزراعية.