Share |
يونية 2012
12
جغرافية مرتفعات الجولان المحتل والاحتياجات الأمنية والعسكرية لإسرائيل
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   حسن محمد

نتنياهو

صارت هضبة الجولان هدفا لأطماع قيادة الحركة الصهيوينة منذ منتصف القرن التاسع عشر.
وكانت المشاريع الرئيسية للاستعمار بفلسطين ووضع موطئ قدم بالجولان تتم عبر شركات بريطانية.
ولعل الأهمية الجغرافية لهضبة الجولان صارت ذات أهمية قصوى لدى حكام إسرائيل فالجولان هضبة سورية تقع إلى الجنوب من نهر اليرموك وإلى الشمال من جبل الشيخ وإلى الشرق من سهول حوران وريف دمشق وتطل على بحيرة طبرية ومرج الحولة غرب الجليل. ومدينة القنيطرة هى أهم مدينة بالهضبة.
وبين هضبة الجولان ومدينة دمشق 50 كيلومتراً وتقدر المساحة الاجمالية للهضبة بـ1860 كيلومترا مربعا وقد استولت إسرائيل على 1158 كيلومتراً من اجمالى تلك المساحة خلال حرب يونيو 1967 حتى هذا التاريخ ظلت إسرائيل تعتبر الوجود العسكرى السورى فى الهضبة مدعاة لتهديد مناطقها الشمالية.
التهجير والاستيطان اليهودي
بعد الاحتلال الإسرائيلى تم تهجير ما يقارب 100 ألف نسمة من أهالى الجولان ولا يزالون يعانون المشكلات الناجمة عن النزوح عن ديارهم وقد بلغ عددهم نحو 170 ألفاً، يسكن معظمهم العاصمة دمشق.
أما من بقى منهم فى الجولان فيتراوح عددهم بين 17 و20 ألف نسمة يعيشون فى أربع قرى رئيسية ويعمل أغلبهم بالرعى والزراعة فيخضعون للقانون الإسرائيلى الذى صدر من الكنيست فى 14 ديسمبر 1981 تحت عنوان قانون مرتفعات الجولان القاضى بضم الجولان إلى إسرائيل وهو قرار لم يعترف به المجتمع الدولى كما رفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فى قرار برقم 497 الصادر فى 17 ديسمبر 1981.
وكما فعلت من قبل بالضفة الغربية والقدس الشرقية فقد شجعت إسرائيل اليهود على الاستقرار فى الجولان حتى بلغ عددهم ـ وفقا للمصادر الرسمية الإسرائيلية ـ نحو 18 ألف مستوطن يقيمون فى 33 مستوطنة من ابرزها مستوطنة كتسرين التى أقيمت سنة 1977 قرب قرية قسرين المهجورة وتعود أصول أغلب المستوطنين بالجولان إلى اليهود المهاجرين من روسيا.
الاحتلال الإسرائيلى للجولان
شرعت إسرائيل فى تجهيز نقاط عسكرية فى الهضبة ومن أهمها ما أعدته فى جبل الشيخ من حصن عسكرى على ارتفاع 2224 مترا عن مستوى سطح البحر كما أقامت كذلك قاعدة عسكرية جنوب الجولان.
وقد أضافت الجولان لإسرائيل عمقا دفاعيا تأكد به ابعاد الخطر المباشر عن مناطقها الحيوية الآهلة بالسكان وجعل القوات الإسرائيلية نفسها مصدر تهديد للعاصمة السورية دمشق عبر محور القنيطرة ـ دمشق وكذلك عبر محاور حوران.
ولم تستطع سوريا فى حرب عام 1973 تحرير الهضبة برغم أنها كبدت الجيش الإسرائيلى خسائر فادحة ورسمت الحركة الصهيونية خرائط للجولان حملت بعدا سياسيا ودينيا، حددت من خلالها مواقع لمصادر المياه ومواقع اثرية زعمت أنها تشتمل على رموز يهودية وتوراتية.
لم يتوقف النهب الإسرائيلى لموارد الجولان الطبيعية وخيراتها الزراعية فالمستوطنون يزرعون نحو 80 كيلو مترا مربع ويفيدون من معظم المراعى البالغة مساحتها 500 كيلو متر.
كما نشطت شركات السياحة الإسرائيلية فى استغلال ذلك لدرجة وصلت نسبة اشغال الغرف السياحية المستثمرة لحسابها نحو 100 ألف غرفة وبلغت أعداد السائحين للجولان سنة 2006 قرابة مليونى سائح.
وتستغل إسرائيل الجولان صناعيا حيث أقامت هناك منطقة صناعية يعمل فيها أكثر من ألف عامل إسرائيلي.
أما عن الثروات المائية فهى من أهم ما تستغله إسرائيل من موارد الجولان الطبيعية حيث تستولى على مياه نهرى اليرموك وبانياس وتفيد منهما فى الشرب والزراعة.
ونهاية القول.
تبقى جغرافية مرتفعات الجولان المحتل ومواردها الطبيعية والثروات ومصادر المياه فيها ذات أهمية قصوى بالغة لدى حكام إسرائيل على الترويج لها باعتبارها الدافع لاستمرار سيطرتها على المكان هى الدافع الوحيد الذى يحرك القيادة العسكرية.
وذلك لان الاطماع الاقتصادية والثروات الطبيعية ومصادر المياه تتساوى فى اهميتها مع الاعتبارات الأمنية والعسكرية لتل أبيب للاحتفاظ بموطئ قدم بالجولان.
اما السوريون فساروا فى درب الهاوية واختاروا الحرب الأهلية وتم زج الاسلحة من جميع الاتجاهات المستفيدة تحت عنوان فليبقى الوضع على ما هو عليه أو يزيد فالجيش النظامى مدجج بترسانة اسلحة صديقة والجيش الحر المنفصل مزود بترسانة اسلحة صديقة ايضا لكن من نوع آخر مع اختلاف التوجهات والاغراض والاهداف فاين السوريون من ارضهم المحتلة ولماذا لا يكون هذا الصراع الحادث على أرض الوطن مصوبا إلى العدو المغتصب لاراضى مرتفعات الجولان فافيقوا ايها الشعب السورى قبل القضاء على الاخضر واليابس على الأرض السورية الحبيبة ولابد من الوعى وإدراك العدو الحقيقى قبل فوات الآوان.