Share |
يونية 2012
19
«عرب الأطاولة». تعيش فى بئر الحرمان
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   خالد الطيب


عرب الأطاولة قرية عتيدة عريقة من قرى مركز أخميم بسوهاج تبعد عن ديوان عام المحافظة مسافة تصل نصف كيلو متر تقريبا يحدها من الشمال قرية نيدة ومن الجنوب جزيرة محروس ومن الشرق العزبة والعرب والتى تكاد تختلط بها وتشاركها فى كل شيء. وتحدها من الغرب مدينة ناصر ببهائها وحالتها التى طغت بجبروتها على ملامح القرية.
وعلى الرغم من قرب عرب الأطاولة من منبع الحضارة والتقدم ـ جامعة سوهاج وديوان المحافظة - إلا أنها فى التطور والحداثة والاهتمام تبعد عنها مسافة مائة عام، لقد سقطت هذه القرية على مدار سنوات من خطط الحكومة وحساباتها ولم ينعم أهلها وسكانها الأصليون بمعاملة آدمية تليق بهم كبشر. حيث يسكن هذه المنطقة عدد كبير من البشر الذين يمثلون مختلف الثقافات والاتجاهات، فهناك السكان الأصليون والنازحون من معظم قرى المحافظة ومراكزها، كما تعد قبلة للطلاب والطالبات الدارسين بجامعة سوهاج وذلك لقربها من الجامعة والمستشفى الجامعى بشكل عام وتوسطها بين مدينتى سوهاج وأخميم.
ونرصد فى هذا التحقيق مشكلات هذه القرية وأحلام وطموحات أبنائها لعلها تجد صدى عند مخططى التنمية وصناع القرار داخل ديوان المحافظة.
- أين المدارس؟
بداية يقول عمرو خلف أحمد ـ حاصل على بكالوريوس تربية من نجع التل الأوسط بعرب الأطاولة: إننا مظلومون بمعنى الكلمة فلا يوجد لدينا خدمات تعليمية فلا مدارس قريبة ولا حضانات تخدمنا فالمسافة بيننا وبين المدرسة الوحيدة بالقرية على طريق أخميم ـ سوهاج وهى عرب الأطاولة الابتدائية حوالى ثلاثة كيلومترات تقريبا الأمر الذى يعرض أطفالنا للخطر طوال ذهابهم وإيابهم للمدرسة، ويحرمهم من فرص التعليم الجيد فكثافة الفصول تتعدى ستين وسبعين طالبا فى بعض الأحيان على الرغم من وجود قطعة أرض فى حيز النجع كانت مخصصة لبنك الاسكان والتعمير وتم التنازل عنها لصالح مجلس مدينة أخميم وتقدمنا بطلب لبناء مدرسة تعليم أساسى عليها غير أن المسئولين أبوا إلا أن يعيش أولادنا فى الجهل وعذاب التنقل بين البلدان الاخرى لتلقى التعليم الأمر الذى يعرض حياتهم للخطر.
وأضاف عزت كامل محمود ـ حاصل على ليسانس قائلا: إننا نناشد السيد المحافظ وصناع القرار المخلصين أن يرحموا أطفالنا من عناء التنقل والترحال لتلقى العلم، ويوافقوا على تخصيص قطعة الأرض التى كانت مخصصة لصالح بنك الإسكان لبناء مدرسة تعليم أساسى ترحم أطفالنا وتضمن لهم تعليما جيدا وتكون مركزا للإشعاع والتنوير بالمنطقة، خاصة وأننا تقدمنا بطلب قبل ذلك ولكنه رفض، لأن هناك من يريد الاستيلاء على قطعة الأرض ويحولها إلى أبراج سكنية ومشروعات استثمارية لقربها من نهر النيل.
- ضعف الخدمات؟
ويقول عبدالناصر عبدالمولى إخصائى نفسي: إن منطقتنا تعانى من ضعف الخدمات وتدهور البنية الأساسية بسبب التوسع العمرانى الأفقى والرأسى الذى زحف على القرية وأصابها بتكدس المبانى والأبراج التى أكلت المساحة الخضراء وغياب التخطيط والتنظيم، فأصبحت عبارة عن كتل خراسانية متلاصقة.
وأضاف قائلا: على الرغم من زيادة عدد السكان وعدد الأبراج والعمارات بالمنطقة إلا أن خطوط المياه والكهرباء كما هى منذ عشرين عاما، فهناك ضعف فى المياه الكهرباء وعدم رصف الشوارع الرئيسية، ونناشد المسئولين بوضع خطط عاجلة لاستيعاب تلك الزيادة الرهيبة فى عدد السكان وتلبية احتياجاتهم من الخدمات الأساسية وذلك بزيادة مشروعات تدعيم التيار الكهربائى وخطوط المياه والصرف الصحي، فهل يعقل أن يتم قطع الكهرباء عن المناطق تباعا خلال الصيف لتخفيف أحمال الكهرباء لتوفير الطاقة الكهربائية لخدمة أصحاب المكيفات والأفراح الصاخبة، نظن أن هذا لا يليق بعد الثورة؟!
- أين مركز الشباب؟
وعن مشكلة أخرى يحدثنا محروس أحمد ـ موظف قائلا: إن بلدنا مظلوما ظلما كبيرا فقد نزعت أرضنا وأخذت لإقامة المشروعات القومية كالمستشفى والجامعة والمدينة الجامعية وغيرها ومع ذلك لم تفكر المحافظة فى بناء مركز شباب يأوى إليه أطفال القرية وشبابها بدلا من اللعب فى الشوارع المفتوحة والتسكع على المقاهى واللعب على الأرصفة علما بأن المصرف الذى تم ردمه بزمام العزبة والعرب به أماكن تصلح لإقامة مركز شباب، ولكن مجلس مدينة أخميم صمم على بناء عمارات سكنية وسط المساحات الزراعية وتأجيرها وبيعها لغير أبناء القرية، فلصالح من تم هذا؟
- نريد تعويضات عن أرضنا
ويقول على محمد أحمد ـ فلاح ـ اننى لم أكمل تعليمى لبعد المدرسة وخوف والدتى على من التنقل وكنت أساعد والدى فى الزراعة فى أرضنا ولكن مع إحاطة المبانى والأبراج لأرضنا فسدت الزراعة ولم تعد تؤتى ثمارها.
- هل من مجيب؟
وبعد أن عرضنا لجانب من معاناة سكان منطقة عرب الأطاولة نأمل أن تلقى هذه الصرخات اهتمامات من المسئولين والمخططين لمستقبل وأحلام البشر. فهل من مجيب؟!