Share |
اكتوبر 2006
1
محو الأمية. مواجهة قاصرة
المصدر: أحوال مصرية
بقلم:   عزة على


إذا كانت مشكلة الأمية، إحدى المشاكل التى وجدت عبر سنوات، الاستعمار الأجنبى قى الدول النامية ومنها، مصر طوال القرون الماضية، التى عانت فيها دول كثيرة من الاستعمار، ومعاناة شعوبها من أوضاع السخرة والجهل والفقر والمرض. فلماذا تستمر هذه الحالة - بعد تحرر تلك الدول من الاستعمار. ولماذا ظلت بعض الدول ومنها مصر تعانى من بعض الأوضاع التى ارتبطت لديها بوجود الاستعمار، مثل الفقر والمرض وانتشار الأمية وسوء توزيع الدخل بين الفئات، على الرغم من أن مصر، كانت الدولة التى قادت دول العالم الثالث نحو التحرر من الاستعمار فى الستينات.
وعرفت فى تاريخها القديم، منذ آلاف السنين حروف الكتابة، وسجلت تاريخها بالكتابة على ورق البردى وجدران المعابد والأهرامات.
لقد اتفقت جميع الحضارات الفرعونية والبابلية والأشورية والفينيقية فى الشرق، والحضارات اليونانية والرومانية فى الغرب، على التعليم، وليس المال ولا السلاح، وكان القران الكريم هو الكتاب الالهى الوحيد الذى ذكر كلمة العلم، فى دوائرها المختلفة. واستمدت الحضارة الإسلامية وجودها منه. فالتعليم هو كقياس الحضارة، وليس المال فأى خلاف يمكن أن يحدث حول أهمية العلم والاهتمام بالتعليم، لقد أصبحت مصر دولة تحارب التعليم على كافة المستويات، وتضع اللوائح التى تحرم راغبى العلم فى الحصول عليه ولا تقف إشكالية المجتمع فى التعليم على الأمية، إنما هناك قضايا أخرى لا تقل فى خطورتها عن ألامية، لكن الأمية أكثرها تأثيرا على حالة الفرد والمجتمع. وإذا فقد صانع القرار فى الدولة الوعى بأهمية التعليم، فإنها تكون فى طريقها للأفول بل وتمتد خطورة الأمية - فى رأى بعض الخبراء - إلى البعد الأمنى، لان التعليم والقدرة على نقل التكنولوجيا وتطويرها، فى ظل التطورات التقنية الحديثة، أصبحا أحد أضلاع الأمن الوطنى، فعالم القرن الواحد والعشرين يقوم على، التبادل السريع للمعلومة، ويرتبط بالقدرة على المتابعة السريعة للتطورات التكنولوجية، الخاصة بتحقيق الأمن القومى ولا بد ان يطرح السؤال، لماذا استمرت الأمية فى مصر، بعد انتهاء الاستعمار، وقيام ثورة يوليو، على الرغم من أنها كانت فى مقدمة الأهداف التى طرحتها الثورة، وكانت منجازاتها فى هذا المجال متواضعة، بل وتراجعت الدولة فى السبعينات، والثمانينات وحتى وقتنا هذا عن مواجهتها. ولا زالت حتى الآن لا تواجه بجهود منظمة، وبخطط واضحة تنظر إلى المشكلة بجدية، وتعالج العوامل التى تودى إلى استمرارها، مثل عوامل الفقر والتسرب من التعليم وانخفاض مستوى وعي المواطنين فى الريف، بل يكشف الواقع تدهورا شديد آ فى الأوضاع المعيشية، للفئات التى تفرز طوابير جديدة من الأميين الجدد، لتؤكد تخاذل تلك المؤسسات فى مواجهتها، بما يمثل جريمة فى حق أبناء الوطن وكانت النتيجة لذلك التجاهل المتعمد، لمشكلة الأمية، أن معدلات الأمية، تصل فى تقديرات تقرير التنمية البشرية 2005 إلى حوالى 34.3%، وتشير تقديرات اليونسكو إلى أنها بلغت 14.2 مليون مواطن أمى فى أبريل 2006 منهم 4.151 أمى من الذكور، و10.058 الإناث إلى 28%، كما تشير تقديرات الهيئة العامة لمحو الأمية أن نسبة الأمية بلغت فى يناير 2006، حوالى 25.8%، بما يتراوح بين 11 و14 مليون مواطن، بينما تشير تقديرات المجلس القومى للمرأة إلى أن التقديرات الرسمية تقل عن الواقع بنسبة تصل إلى حوالى 30%، أما تقديرات خبراء الاجتماع) فتشير إلى أن نسبة الأمية تصل إلى 40.8% فى يناير 2006، وأن العد المطلق للأميين يتزايد سنويا نتيجة تزايد عدد السكان. وانه ارتفع إلى 21.6 مليون أمى عام 2006 (1).
استطاعت تلك الدول من خلال إما أفق سياسى يعمل على أساس تقدم جميع فئات الشعب ورفع مستويات الوعى القومى فيها، مثل كوبا وبوليفيا وشيلى، أو وأرتبطت مشاريع القضاء على الأمية لديها بمشاريع التقدم الإقتصادى والثورة على أوضاع التخلف التى تركتها أوضاع الاستعمار السابقة مثل ماليزيا والهند وسنغافورة.
واتفقت جميعا فى الوعى بأهمية التصدى لمشكلة الأمية التى خلفتها الدول المستعمرة، فاستطاعت أن تحقق تقدما ملموسا فى التعليم باعتباره أساس تقدم المجتمع فى جميع المجالات، وأنشآت قاعدة صناعية متطورة، واستطاعت أن تنافس فى أسواق العالم، بنسبة مرتفعة من الصادرات الصناعية، وترفع نسبة الصادرات ذات التكنولوجيا المرتفعة، ببرامج متقدمة تقوم على التعليم والتدريب المستمر.
وأدى ارتفاع معدل القراءة والكتابة فى كثير من الدول النامية، مثل الصين 91%، (أى أن نسبة الأمية انخفضت إلى 9%)، إلى ارتفاع نسبة الصادرات الصناعية من إجمالى صادراتها، لتصل الى ما، نسبته 90% ونسبة الصادرات مرتفعة التكنولوجيا 23%، وفى سنغافورة تبلغ نسبة التعليم 93%، و85% من صادراتها صناعية و60% منها الصادرات ذات التكنولوجيا المرتفعة، والمكسيك نسبة المتعلمين فيها 91% وترتفع نسبة صادراتها الصناعية إلى 84% من اجمالى صادراتها، و21% من صادراتها ذات تكنولوجيا مرتفعة، تركيا 87% نسبة المتعلمين، وتبلغ نسبة الصادرات الصناعية من إجمالى صادراتها 84% و2% للصادرات الصناعية ذات التكنولوجيا المرتفعة، وفى إسرائيل نسبة التعليم 97% وتبلغ نسبة صادراتها المصنعة 93% من إجمالى صادراتها، ونسبة الصادرات مرتفعة التكنولوجيا 20% وإندونيسيا 54% من صادراتها مصنعة و16% من صادراتها ذات تكنولوجيا راقية كما يرتفع معدل القراءة والكتابة فى فنزويلا إلى 93%، وماليزيا إلى 89% وفى شيلى 96%، وإلى 97% فى كوبا "أى أن نسبة الامية فيها 3%"، وفى الدول العربية مثل سوريا، ارتفع معدل القراءة والكتابة إلى 83% من إجمالى عدد السكان، وفى تونس 73%، وليبيا 82% بينما تتراوح نسبة الأمية من 35% إلى 40% حسب التقديرات المختلفة، ويبلغ إجمالى الصادرات الصناعية، نسبة إلى إجمالى الصادرات 35%، بينما نسبة الصادرات ذات التكنولوجيا المرتفعة 1%. (2) ويجيئ ترتيب مصر فى تقرير التنافسية العالمى الدولة رقم 63، بينما إسرائيل تجيئ فى الترتيب الدولة رقم 15، وتونس الدولة رقم 30 وشيلى رقم 27 وماليزيا رقم 26 وسنغافورة رقم 5، وإندونيسيا رقم 50 والأردن رقم 52. (3) وقد ارتبط هذا المستوى من الوعى بأهمية التصدى لمشكلة الأمية التى خلفتها الدول المستعمرة فى تلك الدول، برغبة شعوب العالم الثالث فى التقدم، وإرادة قياداتها السياسية فى الارتقاء بشعوبها، وتحقيق معدلات مرتفعة من النمو، وتنفيذ برنامج للتقدم التكنولوجى، بما دعم قدرتها التنافسية فى أشواق العالم مثل الصين وماليزيا وسنغافورة.
أو بوجود زخم سياسى لدى تلك الدول، يدفعها لمواجهة التحديات التى فرضت عليها، فوضعت منظومة متكاملة فى مقدمتها رفع مستوى التعليم، والوعى لدى أثناء شعبها، وضمان القدرة على التطور والدفاع واتخاذ الوسائل اللازمة للحفاظ على أمنها مثل كوبا واقع الأمية فى مصر.
ويستخدم مصطبح (الأمية) للتعبير عن نسبة الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، فى الفئة العمرية 15- 45 سنة، وتأخذ بعض الدراسات بتعريف الأمية بمن لا يعرفون القراءة والكتابة للفئة العمرية 10 سنوات فأكثر. ويرى بعض أساتذة علم الاجتماع المصريين، أن تعريف الأمية لم يعد يعتمد على معرفة القراءة والكتابة، لكنه منذ عشر سنوات أصبح يعتمد على القدرة على استخدام التقنيات الحديثة فى، تخزين واسترجاع المعلومات ويشير تاريخ الأمية فى مصر إلى أن مشكلة الأمية مشكلة قديمة، ترجع الى قرون مضت، وتم تقديرها عام 37 بحوالى 58.2%، وبنسبة 74.7% عام 47 ثم إلى 69.7% عام 60 و66% عام 66 و66% عام 76 49.9% عام 86 لينخفض إلى 39.4% عام 96 ثم 27.7% عام 2004 ثم 25.8% أول يناير عام 2006- وفقا لبيانات الهيئة العامة لمحو الأمية - وهى تقترب من بيانات اليونسكو، التى تشير إلى أن نسبة الأمية انخفضت من 58% من عدد السكان عام 76 إلى 48% عام 86، ثم إلى 40% عام 96 وإلى 28% عام 2006.
إشكالية الدراسة مشكلة الأمية، وإن كانت مشكلة قديمة تاريخيا فى مصر، وكان التصدى لها يقترن، إما بالحركات السياسية لأهميتها فى رفع مستوى وعى المواطنين، أو لوجود حس اجتماعى، ووعى لدى الجمعيات الأهلية بأهمية التعليم، وخطورة مشكلة، وقد قامت الجمعيات الأهلية، على مر التاريخ، بجهود كبيرة للقضاء على الأمية ثم قامت ثورة يوليو وأعلنت القضاء على الأمية، وكان هذا الهدف احد الأهداف الستة التى أعلنتها الثورة، ولكن الجهد الذى بذل فى التصدى للمشكلة المشكلة كان متواضعا ولم يتم القضاء عليها مثلما فعلت كثير من الدول النامية التى تخلصت من الاستعمار فى تلك الفترة، وأنجزت برامج مهمة للتخلص من أثاره لكن التحولات الاجتماعية التى أنجزتها الثورة، مثل إعلاء قيمة الإنسان المصرى والعمل بنظام مجانية التعليم، وإقراره حقا للجميع، وإعلاء قيمة العمل، هى التى شجعت جميع فئات المجتمع، بما فيها الفئات الفقيرة على تعليم أبنائها وساهم فى الحد من تزايد المشكلة، لكن المشكلة استمرت.
وبعد إرساء النظم الاقتصادية والاجتماعية الجديدة فى منتصف السبعينات تراجعت الدولة عن الاهتمام بالقضاء على الأمية، وشهدنا إلغاء الهيئة المختصة، وإصدار قوانين وقرارات، دون إصدار اللوائح المنفذة لها ويتم تجميد الوضع، ليقتصر على والتقسيمات الإدارية الصغيرة و"القزمية"، بما الجهود غير المنظمة التى تقوم بها من جانبها بعض الجمعيات الأهلية ولم نجد من بين التغيرات التى أحدثها النظام خلال العقود الماضية، وتحدثت عن إحداث التغيير والتحديث، أن اتخذت، ضمنها خطوات جادة للقضاء على الأمية، ولم يقترن الحديث عن أى تقدم تكنولوجى او اقتصادى منشود بمواجهة هذه المشكلة، وكأنها قضية منفصلة أو أنها لا تعنى القائمين على الحكم ولم تكن، من الأولويات المطروحة.
وقد أدت تلك التغيرات الاقتصادية، إلى رفع تكلفة التعليم، مما أدى إلى إحجام أسر كثيرة فى الريف عن تعليم أبنائهن، وبناتهن.
مما يؤدى إلى أن تظل قضية الأمية قائمة، بل وتتزايد فى ضوء استمرار هذه الأوضاع وفى ضوء سياسة الدولة للاعتماد على القطاع الخاص، ودخوله مجال إنشاء المدارس الحكومية، وتوليه الإشراف على التعليم (وليس كمشروع خاص به فقط)، فان ذلك يودى إلى ارتفاع تكلفة التعليم، ومع تراجع الدخول، وتدهور أوضاع المعيشة لكثير من فئات المجتمع، يصبح هناك صعوبة لحصول فئات كثيرة على هذا الحق،. مما ينبئ، بتزايد ومن اللافت كذلك آن الحديث عن النمو والتنمية، لا يتطرق لمشكلة الأمية ولا يرتبط الحديث عن نقل التكنولوجيا المتقدمة، بحل المشكلة لتظل إحدى الإشكاليات التى تعوق حياة البشر وتقدمهم فى مصر.
مؤشرات الأمية فى مصر يلاحظ فى توزيع الأمية، فى مصر وجود عدد من السمات الأساسية التى تعكس التراث الحضارى للمجتمع المصرى، مثل وجود فجوة كبيرة فى نسبة التعليم، بين الذكور والاناث، فجوة فى نسبة انتشار لأمية بين الريف والحضر، وتوضح المؤشرات المبدئية، الأمية ظاهرة، مركبة تتداخل مع عوامل متعددة، مثل سوء توزيع الدخل وعدم استغلال موارد المجتمع، والاهتمام بالمركز وإهمال المهن غير الرئيسية والقرى يمثل مشكلة حقيقية للمجتمع المصرى.
أولا: المؤشرات العامة لانتشار الأمية
* تعتبر محافظة القاهرة أعلى محافظة فى رقم الأميين - كرقم مطلق - رغم أنها العاصمة، فيوجد بها 1.1 مليون أمى بنسبة 19.4% من السكان، تليها محافظة البحيرة وبها حوالى مليون أمى، بنسبة 34.3%، يليها الدقهلية، والجيزة والشرقية بكل منها 900 ألف أمى، بنسب 28.8% و25% و27% على التوالى من عدد السكان.
أما أكبر المحافظات من حيث نسبة الأمية بها، فهى الفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج والبحيرة، بنسب 39.7% و34.5% لكل من المنيا وأسيوط و34.3% لسوهاج و34.1% للبحيرة بأعداد 562 ألف و812 ألف و686 ألف و760 الف ومليون على التوالى(4).
* يلاحظ أن الأمية أكثر انتشارا فى الريف عن الحضر وذلك نتيجة، وجود فجوة كبيرة بين الريف والحضر فى نسبة المتعلمين، تتراوح بين 10.6% و16% فى محافظتى دمياط والدقهلية و23% فى الإسماعيلية والقليوبية و24% البحيرة والشرقية فى محافظات البحر الأحمر والوادى الجديد ومرسى مطروح وتتزايد هذه الفجوة فى محافظات الصعيد فتتراوح بين 30 و33% فى محافظتى الفيوم وبنى سويف وأسيوط، وترتفع إلى أكثر من 35% فى محافظتى المنيا وأسيوط لكنها تصل إلى أقصاها فى محافظة جنوب سيناء التى تصل الفجوة فيها فى نسبة المتعلمين بين الريف والحضر إلى 44.7% وفى شمال سيناء إلى 38.6%.
ويلاحظ ان هناك 8 محافظات تصل نسبة الأمية فى ريفها إلى أكثر من 50% و10 محافظات ومدينة الأقصر تتراوح بين 30 إلى 50%، و3 محافظات فقط بين 28 و22% فنجد أن أقل نسبة فى معرفة القراءة والكتابة فى محافظة الفيوم تصل هذه النسبة إلى 42.5% (الأمية 57.5%)، وريف محافظة المنيا 44.1% (الأمية 55.9%)، وأسيوط 44.2% ( الأمية 55.8%)، وسوهاج 45.5% (الأمية 55.5%)، ومطروح 46.1% (الأمية 53.9%)، وقنا 46.5% (الأمية 53.3%)، وبنى سويف 46.4% (والأمية 53.6%)، وشمال سيناء 49.1%، 50.9%)، والأقصر 51.8% (الأمية 48.2%)، والبحيرة 54% (الأمية 46%)، وجنوب سيناء 54.1% الأمية 45.9%) وكفر الشيخ 54.8 (الأمية 45.2%)، والشرقية 60.6%، 39.4%)، والجيزة 64.7% (والأمية 35.3%)، والإسماعيلية 65.4% و(الأمية 35.3%) (3).
كما يلاحظ أن الأمية أكثر انتشارا فى الإناث عن الذكور. حيث تأتى الفجوة بين الذكور والإناث، وتشير تقديرات الهيئة العامة لمحو الأمية الى ان نسبة الأمية ترتفع قى الإناث عن الذكور بنسب كبيرة فى جميع المحافظات فى الشريحة العمرية 10 سنوات فأكثر، بما فيها المحافظات الحضرية فتبلغ فى القاهرة 14% فى الذكور، بينما تصل فى الإناث إلى 27%، و فى الإسكندرية 12% فى الذكور و27% فى الإناث وتوجد فى الإناث فى محافظة دمياظ بنسبة 25%، بينما لا توجد فى الذكور وتتزايد هذه الفجوة فى المحافظات الشرقية 18% فى الذكوو و42% فى الإناث وقى كفر الشيخ 19% فى الذكور و52% فى الإناث والمنوفية 12% فى الذكور و41% فى الإناث، والإسماعيلية 2% فى الذكور بينما تصل فى الإناث إلى 32% وتتفق أغلب المحافظات الأخرى فى هذه الفجوة لكنها تزيد بمعدل كبير فى محافظة مطروح التى تبلغ فيها نسبة الأمية فى الذكور 1%، بينما تبلغ فى الانات 50%.
كما يشير تقرير التنمية البشرية فى مصر 2005 إلى وجود فجوة فى نسبة الأمية بين الذكور والإناث تصل إلى 68.3% عام 2004، وهى نسبة لم تنخفض تقريبا عن النسبة التى يذكرها التقرير عن الفجوة فى نسبة الأمية بين الذكور والإناث فى الستينات وهى 63.2% عام 60-61.
ثانيا: العلاقة بين الأمية والفقر ويربط المختصون، بين الأمية والفقر باعتبار أن الفقر السبب الرئيسى الذى يعوق دون الالتحاق بالتعليم وإذا أخذنا مؤشرات الفقر الواردة فى تقرير التنمية البشرية 2005، وفى البيانات المعلنة من جانب الحكومة من خلال تقارير خطة الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يلاحظ أن 27.4% من نسبة سكان الريف فقراء و46.8% منهم أميون والنسبة العامة للفقر فى محافظات الوجه البحرى نسبة الفقر 14% ونسبة الأمية 35.1% وفى الريف ترتفع النسبة العامة للفقر إلى 34% والأمية إلى 43.5%، وفى الوجه القبلى تصل نسبة الأمية كمتوسط عام إلى 43.5% والفقر إلى 34%، وترتفع هذه النسبة فى الريف إلى 45.1% بالنسبة للأمية و41.5% للفقر، ففى محافظة أسيوط وهى أكثر محافظات الجمهورية فقرا ومن أكثرها ارتفاعا فى نسبة الأمية، حيث تصل نسبة الأمية إلى حوالى 50%، ونسبة الفقر إلى 61%، ومن هذه النسبة هناك حوالى 25% من السكان الأشد فقرا.
وسوهاج وبنى سويف والمنيا وقنا نسبة الفقر بها 61% و45.8% و43.7% و38.2%، هى أكثرها ارتفاعا فى نسبة أمية 47.9% و51.4% و48.6% و50.6% و49.9% وتنضم إليهم محافظة الفيوم التى تصل نسبة الأمية فيها إلى 51.2% رغم ما يبدو من الأرقام من انخفاض نسبى فى الفقر 15.1%، إلا أن نسبة الأمية فيها مرتفعة.
وفى محافظات الحدود تصل نسبة الأمية إلى 29.7%، والفقر إلى 5.4% بينما ترتفع هذه النسبة فى ريف المحافظات الحدودية إلى 46.8% والفقر إلى 11.6%، بينما الحضر 19.1% الأمية والفقر 10.7%.
ثالثا: العلاقة بين الأمية والبطالة:
من غير الواضح وفقا للبيانات الرسمية عن البطالة من حيث نسبتها لقوة العمل، وجود علاقة بين الأمية والبطالة، حيث تتجاوز نسبة الأمية كثيرا نسبة البطالة، حيت تزيد عن 34%، بينما تبلغ البطالة حوالى 9.9% وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وعلى العكس من توزيع الأمية وزيادتها فى الريف، عن الحضر فان نسبة البطالة تزيد فى الحضر وترتفع قليلا عن المتوسط العام، وعن الريف فتبلغ 10.7%، بينما تنخفض قليلا فى الريف لتبلغ 9.7% كما يلاحظ انخفاض نسبة البطالة فيمن هم دون التعليم الثانوى و9%، وترتفع فى الحاصلين على التعليم الثانوى إلى 19.8%، بينما تبلغ فى الحاصلين على الشهادات
الجامعية 14%.
يلاحظ أن نسبة البطالة ترتفع ابتداء من التعليم الثانوى وغير الإلزامى ويتضح عدم وجود علاقة بين نسبة الأمية والبطالة، لان الحصول على فرصة عمل لا يتطلب الحصول على درجة مرتفعة من التعليم.
رابعا: العلاقة بين الأمية والريف والنشاط الاقتصادى:
يعكس المؤشر العام لنسبة السكان الذين يعيشون فى الريف وهو 58.4% من سكان الجمهورية البالغ على الرغم من أن بيانات عام 2004 - 2005، الذى يبلغ عدد سكانها حوالى 69.9 مليون نسمة صورة غير حقيقية لتوزيع السكان بين الريف والحضر على مستوى الجمهورية، فإذا ما تم استبعاد المحافظات الحضرية، تتضح الصورة الحقيقية، لتوزيع السكان بين الحضر والريف. لتقدم بدورها الواقع الحقيقى لتوزيع الأمية فى مصر، ويحدد أسباب انتشار الأمية فى مصر، وفى الريف المصرى بوجه خاص وتصل نسبة سكان الريف من إجمالى عدد سكان محافظات الوجه البحرى وهي (دمياط والدقهلية والشرقية القليوبية الغربية المنوفية البحيرة والإسماعيلية)، إلى 72% وتتراوح نسبة السكان الذين يعيشون فى ريف محافظات الوجه القبلى بين 74% و82.6% وهى (الفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا).
أما الجيزة والأقصر وأسوان وهى محافظات تتسم بطبيعة حضرية أكثر منها ريفية، حيث تتراوح نسبة السكان الذين يعيشون فى الريف ما بين 41% فى محافظة الجيزة و54% و8. 58% فى محافظة أسوان الأمر الذى يوضح العلاقة، بين الأمية والفقر، وارتفاع نسبة الفقر والأمية، وبين الإقامة فى الريف الذى يتسم بأن:
أولا: أن النشاط الزراعى هو النشاط الاقتصادى الرئيسى حيث يلاحظ، أن هناك علاقة بين كل من الأمية وبين الفقر من ناحية، وبين ارتفاع نسبة السكان الذين يمارسون الزراعة كنشاط اقتصادى من جهة أخرى، ويظهر هذا فى محافظات الوجه القبلى والوجه البحري، فيلاحظ أن أكثر المحافظات فى نسبة الأمية فى الوجه البحرى وهى محافظة البحيرة هى الأكثر بالنسبة للنشاط الزراعى، حيث يمثل النشاط الزراعى 64.3% من قوة العمل، ويوجد فيها مليون فرد أمى بنسبة أمية تتراوح بين حوالى 34% و44% من عدد السكان ويتكرر ذلك بالنسبة لمحافظة الشرقية 41.7% من قوة العمل يعملون بالزراعة، وتتراوح نسبة الأمية فيها بين 27% و37.6%، وفى أسيوط بنسبة 39.1% من عدد القوة العاملة يعملون بالزراعة وتتراوح نسبة الأمية فيها بين 47.9% و50.4%، وسوهاج 40.6% فى الزراعة بنسبة أمية 47.9%، وفى المنيا 57.4% يعملون فى النشاط الزراعى ونسبة أمية 50.6%، والفيوم 45.8% يعملون بالزراعة ونسبة الأمية بها تتراوح بين 39.7% و52.3% حسب التقديرات المختلفة، بنى سويف 53.1% يعملون فى الزراعة، ويوجد بها نسبة أمية 45.8%، و48.6% من سكانها يعملون بالزراعة (5).
ثانيا: أن الريف لا يحصل على الخدمات التعليمية اللازمة، حيث أوضح تقرير المحافظات فى أغسطس 2002، أنه لازالت توجد 217 قرية تخلو من مدرسة ابتدائية، ولازالت نحو 910 قرية تخلو من مدرسة إعدادية وأن 2377 قرية تخلو من مدارس تعليم متوسط، ويلجأ سكان هذه القرى إلى أقرب منشات تعليمية. مما يشير إلى احتمال عدم وجود أو نقص وجود خدمات التعليم اللازمة بالنجوع والكفور وغيرها من الوحدات الإدارية "القزمية"، التى يتسم بها التقسيم الإدارى فى المحافظات فيلاحظ- على سبيلي المثال - أن محافظة الشرقية تضم 13 مركزا إداريا و17 مدينة، بالإضافة إلى 86 وحدة محلية وقروية تضم 501 قرية، و3867 عزبة وكفرا ونجعا. وتضم محافظة القليوبية 7 مراكز و9 مدن و2 حى و46 وحدة محلية قروية يتبعها 195 قرية و901 عزبة وكفرا.
وهى سمة عامة فى جميع المحافظات، فى الوجهين البحرى والقبلى (6) سابعا التعليم احد منابع الأمية يعتبر التسرب من التعليم أحد الروافد الأساسية للامية، ومن الدراسات التى أجريت لقياس نسبة التسرب من التعليم، الدراسة التى قام بها معهد التخطيط القومى حول تحديد احتياجات الصحة والتعليم ما قبل العالى والعالى، ووجدت الدراسة أن إجمالى التسرب من التعليم الإبتدائى (على أساس أن سنوات الدراسة بتلك المرحلة خمس سنوات )، أن نسبة التسرب تبلغ حوالى 4% من تلاميذ المرحلة - الذين يصل عددهم إلى 7.1 مليون تلميذ.
وتصل تقديرات الهيئة العامة لمحو الأمية إلى أنها تبلغ حوالى 150 ألف أمى ينضمون إلى طابور الأمية كل عام، نتيجة التسرب من التعليم.
كما أكدت بعض الجمعيات الأهلية أن نسبة تتراوح من 15 إلى 30% من الذين يلتحقون بفصول محو الأمية التى يشرفون عليها من المتسربين من التعليم. وتصل إلى 30% فى الدراسة التى أجراها الصندوق الاجتماعى للتنمية فى التسعينات التى وجدت أن هناك 30% من المتسربين من التعليم، وأنهم خرجوا من السنوات الأولى، بالمرحلة الابتدائية.
كما يساهم اتجاه الدولة لزيادة عدد المقبولين فى التعليم الفنى الى حوالي 70% من طلبة المرحلة الإعدادية، وهو يعرف بانخفاض مستواه، وعدم الانتظام فى الدراسة به ويصبح بعض هؤلاء التلاميذ مصدرا لدخل الأسرة لتوافر كثير من الأعمال التى تنتشر فيها التكنولوجيا البسيطة، كما يمثل زيادة عبء التعليم نتيجة ارتفاع التكلفة ممثلة فى الدروس الخصوصية أحد الأسباب الرئيسة التى تؤدى إلى التسرب. وهناك رافد للأمية تم رصده فى السنوات الماضية، وهو ما أكده أحد الخبراء بان هناك أجيالا من التى أنهت التعليم الابتدائى لا تجيد كتابة اسمها، وأن العملية التعليمية بطريقة أدالها الراهنة خاصة فى القرى والنجوع تنتج أمية.
- تشخيص مشكلة الأمية:
ويتفق الخبراء، والمهتمون بمشكلة الأمية فى مصر، على أن قضية الأمية، قضية تنموية مركبة وشاملة، تتشابك وتتقاطع، مع كل المشاكل التنموية وليست قضية تعليمية، مما يضع عبدا على كل من يحاول أن يتصدى لهذه القضية، كقضية منفصلة عما حولها.
فهى قضية ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية الفقر، وانخفاض مستوى الوعى بأهمية التعليم وارتفاع تكلفة التعليم، مع انخفاض القدرة الاقتصادية للأسرة للاستمرار فى المعيشة.
ويؤكد الخبراء على العلاقة بين الأمية والفقر، وأن نسبة الأمية ترتفع بين الفقراء بنسبة كبيرة، لأن "الهم" الأول للفقراء الحصول على متطلبات الحياة الأساسية والضرورية، ولا يأتى التعليم فى مقدمة أولوياتهم واهتماماتهم، لأنه يمثل عبئا إضافيا عليهم وأنه إذا تم الربط بين الفقر، وبين ظاهرة الطفل المعيل التى يعانى منها المجتمع، تكون الأمية نتاجا طبيعيا لتلك الأوضاع المعيشية كما أدت ظاهرة البطالة، وصعوبة الحصول على فرصة عمل، إلى صعوبة إنفاق الأسرة على التعليم، بلا مردود اقتصادى لهذا الإنفاق.
وقد ساعد على زيادة عدد الأميين، ذلك الخلل الذى حدث فى منظومة القيم فى المجتمع المصرى منذ السبعينات، وبالتحديد فى المجتمع الريفى نتيجة تأثير الدولار البترولى.
فحتى تلك الفترة كان التعليم هو نسق للتقدم والحراك الاجتماعى، لكن التعليم تراجع أمام قوة المال كأساس للحراك الإجتماعى، لكى تصبح، المادة هى الأساس فى الحراك الإجتماعى.
كما يلعب الطلب على العمالة دورا هاما فى اهتمام الأسرة بالتعليم، فما زال الطلب الأكبر على العمالة على قطاع الخدمات، فيقل الطلب على"أصحاب الياقات البيضاء" ويزيد على "اصحاب الياقات الزرقاء"، أى يزيد الطلب على الفئات الأقل تعليما، لذلك ترتفع البطالة فى الخريجين عن غير المتعلمين، وعلى حسب تعبير البعض منهم - أن المناخ العام فى مصر مناخ أليف مع الأمية -، لذلك يكون من الصعب، اختزال مشكلة الأمية فى مشكلة تعلم بعض نصوص القراءة والكتابة لأن حل المشكلة يحتاج إلى زيادة معدلات التنمية على مستوى المجتمع.
الفيوم نموذج لتردى الأوضاع فى الريف، وإهمال الحكومة ومهما كان التشخيص النظرى لقضية، معبرا عن الواقع، فلا بد من الاقتراب من أحد النماذج لحالة الأمية فى الريف المصرى بأبعادها المختلفة، يكشف أبعاد القضية وهى حالة محافظة الفيوم، أعلى محافظات مصر فى نسبة الأمية فى الريف، باستخدام مؤشرات تقرير التنمية البشرية لمحافظة الفيوم عام 2003، وتقرير التنمية البشرية 2005، ووفقا لتقديرات التقرير تصل نسبة الأمية فى ريف محافظة الفيوم إلي نحو 57.5%، و52% بالنسبة للمحافظة ريفا وحضرا، وهى نسبة تبتعد كثيرا عن تقديرات الهيئة العامة لمحو الأمية التى تقدر نسبة الأمية بمحافظة الفيوم، بحوالى 39.7%.
وينخفض متوسط نصيب الفرد فى محافظة الفيوم بنسبة كبيرة عن المتوسط العام لمصر، حيث يبلغ المتوسط العام لنصيب الفرد من الناتج المحلى لإجمالى القوة الشرائية المعادلة بالدولار عام 2001-2002 (5060.9 لمصر)، بينما يبلغ فى محافظة الفيوم 3612.8 و تنخفض كثيرا عن هذا المعدل فى كثير من القرى والكفور، ويصل إلى أدناه فى الاخصاص 2573.9، وفى الحامدية 1. 3651 وفى الجعافرة إلى 2642.5 وكفور حشمت 6. 2669 وغيرها من القرى والمدن التى يرتفع فيها نصيب الفرد نسبيا عن هذا المعدل ليصل إلى 5. 3591 فى منشأة فتيح، وإلى 3300.4 فى مركز ومدينة الفيوم، وإلى 6. 4505 فى قسم أول بمدينة الفيوم ويتباين معدل القراءة والكتابة بين قرى المحافظة، فيصل الى آدناه فر قرية الصعايدة 4. 12%، والى أقصاه فى قرية العزب بمركز الفيوم بنسبة 68% وتنخفض نسبة الالتحاق بالصف الأول الابتدائى إلى 74.5% فى مركز الفيوم، ويمثل الحد الأدنى لنسبة الالتحاق بالصف الإبتدائى، وتنخفض نسبة القيد بجميع مراحل التعليم على مستوى جميع المراكز وإلى أدناه فى مركز الفيوم بنسبة 54.9%، وإلى حده الأقصى فى مركز سنورس بنسبة 68.1% كذلك فان نسبة السكان الحاصلين على مؤهل متوسط أو ما يزيد، تصل فى ريف المحافظة إلى 20.3%، بينما يبلغ فى الحضر 40.3%.
كما أشارت الدراسة التى قام بها المجلس القومى للمرأة بالتعاون مع مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية، على نسبة الأمية فى ثلاث قرى بمحافظة الفيوم هي، قرى دمشقين وعبد العظيم والروبيات. ووجد أن نسبة أمية فى قرية دمشقين 56%، وأن نسبة الأمية فى الذكوره 4%، بينما ترتفع فى الإناث إلى 68% وقرية عبدالعظيم نسبة الأمية 54.1% بنسبة 40.3% فى الذكور و68.6% فى الإناث. وقرية الروبيات نسبة الأمية فيها 36.4%، بنسبة 23% ذكورا، ونسبة 51.4% إناثا.
بما يوضح تردى الأوضاع المعيشية خاصة فى ريف المحافظة، وانخفاض الخدمات التعليم بها، وأن انخفاض نسبة المتعلمين فى الفيوم بصفة عامة، وعلى مستوى الريف خاصة، إلى ثقافة المجتمع، حيث تشير أرقام تقرير التنمية الخاص بالمحافظة إلى أن المحافظة تحتل المركز الأول فى عمالة الأطفال على مستوى الجمهورية، والتى تصل نسبتها إلى 44.3% فى الفئة العمرية 6-14 سنة بما يؤكد تأثير الفقر على زيادة نسبة الأمية.
- مواجهة الأمية:
أولا على مستوى الخطاب الرسمى للدولة ومواجهة الأمية:
وفقا للمعلومات المتاحة من الهيئة العامة لمحو الأمية حول تاريخ مواجهة الأمية فى مصر، يتضح أن لمصر تاريخا طويلا فى ميدان مكافحة الأمية، بدأت عام 1886، ولكنها لم تأخذ شكلا قانونيا ولم تنفذ على نطاق قومى واستمرت على يد قادة الحركات السياسية والاجتماعية، فى بداية القرن إلى أن صدر أول قانون لمحو الأمية رقم 110 عام 1944 وأوكل تنفيذه لوزارة الشئون الاجتماعية.
ثم أعلنت ثورة يوليو من بين أهدافها الستة القضاء على الأمية، لكن لم توجه لها الجهود اللازمة، ولم يمكن القضاء عليها، ولكن السياسات التى اتخذتها الثورة، قرارها بمجانية التعليم فى جميع المؤسسات التعليمية التى تنشلها الدولة، الأمر الذى نص عليه الدستور المؤقت الدى أصدرته حكومة الثورة عام، 56 والذى يكفل توفير التعليم الإلزامى مجانا، ومد الإلزام إلى مراحل أخرى، كما كفل مجانية التعليم فى جميع مؤسسات التعليم التى تنشئها الدولة، بما فيها التعليم الجامعى. كما اهتمت حكومة الثورة ببناء المدارس والتوسع فى نشرها فى جميع المدن وعدد كبير من القرى، مما شجع كل فئات المجتمع على الالتحاق بالتعليم، والحد من الأمية ساعد على الحد من نسبة الأمية، وفى عام 72 صدر القانون 210 الذى ينص على تطبيق إلزامية التعليم فى المرحلة الابتدائية فى الفئة العمرية من 6 إلى 15 سنة، بهدف سد المنابع الأساسية للامية، كما صدر قرار بإنشاء المجلس الأعلى لتعليم الكبار ومحو الأمية ليقوم برسم السياسات العامة وإصدار القرارات المنفذة لكن ما لبث المجلس أن توقف عن ممارسة صلاحياته حتى توقفت جميع أنشطته فى عام، 74 ثم تم تعديل القانون 210، بالقانون رقم 40 لسنة 82 لكن ذلك لم يؤد إلى خطوات جادة وفى عام 85 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 67 فى شان تشكيل المجلس الأعلى لتعليم الكبار ومحو الأمية ونظام العمل فيه وفى عام 89 أعلن الرئيس مبارك اعتبار عقد التسعينات عقدا لمحو الأمية فى مصر.
وصدر قرار رئيس الجمهورية بهذا الشأن ثم صدر القانون رقم 8 لسنة 91، بإنشاء الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، لتكون يديلا عن المجلس الأعلى لتعليم الكبار ومحو الأمية، وتتبع وزير التربية والتعليم، لتتولى تخطيط وتنسيق ومتابعة محو الأمية وتوجيه الدعوة لمنظمات المجتمع للمشاركة فى تنفيذ هذه المهمة.
وبدأت الهيئة عملها بإعداد خطة شاملة لمواجهة الأمية بهدف القضاء عليها أو الحد منها بأكبر نسبة ممكنة خلال عشر سنوات، إلا آن هذه الخطة لم توضع موضع التنفيذ، لعدم صدور القرارات المنفذة لقانون إنشاء الهيئة حتى عام، 2000 وللمرة الثانية، وفى عام 2003 دعا الرئيس مبارك إلى تبنى مشروع قومى للانتهاء من الأمية فى نهاية عام 2007 من خلال تشغيل 100 ألف شاب من الخريجين فى هذا المشروع وبدأت الهيئة تنفيذ مشروع قومى لمحو الأمية يهدف إلى القضاء على الأمية، ووضع برامج، لمواجهة الأمية بهدف القضاء عليها أو الحد منها بأكبر نسبة ممكنة خلال عشر سنوات، والتنسيق بين الجهات المعنية، إلا أن هذه الخطة لم تحقق أهدافها جهود منظمات المجتمع المدنى فى محو الأمية على مدى تاريخ مواجهة الأمية، كانت الجمعيات الأهلية، هى النموذج الفعال فى مجال مواجهة الأمية من خلال انتشارها فى المجتمعات المحلية، بجميع المناطق فى المدن والقرى وترصد الدراسة من خلال الاتصال، بعدد من الجمعيات الأهلية مثل (جمعية روتارى المعادى وجمعية كاريتاس - مصر، وجمعية رابعة العدوية بالقاهرة)، خبرة تلك الجمعيات وملاحظاتهم على حالة الأمية فى مصر، وكذلك اقتراحاتهم للتطوير، ووجد أن: بعض الجمعيات بدأت تنفيذ برامج محو الأمية منذ عشر سنوات، وبعضها منذ بداية السبعينات، وتقوم سنويا بتخريج دفعات تتراوح بين 200 دارس ودارسة وتصل إلى حوالى 18 ألف دارس فى جمعية كاريتاس، وهى أكثر الجمعيات اتساعا فى نشاطها على مستوى محافظات الجمهورية، حيث يتبعها حوالى ألف فصل للجمعية فى 7 محافظات بالإضافة إلى القاهرة. وللجمعية مكاتب للإشراف على هذه الفصول، بمحافظات القاهرة والإسكندرية والمنيا وأسيوط وسوهاج الذى يقوم بمهمة الإشراف على نشاط الجمعية بمحافظات قنا وأسوان، وفى كل من محافظتى القاهرة والإسكندرية ستة فصول. ولكن هذا النشاط لا يستطيع القيام به عدد كبير من الجمعيات الأهلية (أثار رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية فى تصريح له لجريدة الأهرام فى عددها الصادر، أن 15 جمعية فقط هى التى تساهم فى نشاط محو الأمية، من أصل حوالى 15 ألف جمعية بمحافظات الجمهورية - يلتزم البعض بموسم دراسى، يسير بالتلازم مع الموسم الدراسى بالمدارس، وتربطه بعض الجمعيات مثل، جمعية روتارى المعادى بالسنة الروتارية/ وفترتها، سبعة أشهر، يبدأ فى شهر سبتمبر من كل عام كما تربطها جمعيات أخرى، بموسم جمع القطن.
- مناهج التدريس غير موحدة، لكنها تتفق على تعليم العمليات الأساسية فى الحساب، ومبادئ اللغة العربية، لكن لكل جمعية كتبها الخاصة بها، وطالبت بعض الدراسات بتبسيط واختصار المنهج، بما يكفى لمحو أمية الدارس، وإلمامه بالقراءة والكتابة، ومعرفة العمليات الحسابية الأربعة وأن تكون الكتب صغيرة ومصورة وتراعى تقديم المعلومات التى تخدم الأمى لفترة طويلة. بما يشير على أنه ليس هناك كتب دراسية تم اختبارها من قبل أساتذة وخبراء متخصصين، حتى وقتنا هذا.
- تقوم كل جمعية بتوعية الدارسين ببعض المعلومات، مثل تعريفهم بحقوق المرأة والرجل واستخراج البطاقة الشخصية أو شهادة الميلاد احترام قوانين المرور وبطاقة الانتخاب أو بتقديم الخدمات الصحية للحى أو القرية، بحيث تكتسب العملية التعليمية أهمية أخرى، لكنها لا تخضع لتوجيه ذوى الخبرة من علماء الاجتماع، الذين يمكن أن يكون لهم رؤية تساهم فى تطوير المجتمع.
- توفر بعض الجمعيات الرعاية الصحية للدارسين، وتربط بين تعليم الدارسين المناهج الدراسية وبين تعليمهم، بعض الحرف المناسبة مثل النجارة والسباكة للذكور، والأشغال اليدوية والتفصيل والتريكو للإناث. وفى بعض الحالات، تقدم فرص عمل للدارسين، فى أحد المصانع التى يمتلكها أعضاء الجمعية - تقوم بعض الجمعيات بمساعدة الذين يرغبون فى استكمال دراستهم، بتأهيلهم للالتحاق بالمرحلة الإعدادية، بعد اجتياز امتحان تجريه الهيئة العامة لمحو الأمية كما تحرص بعض الجمعيات على متابعة الدارسين منعا لارتدادهم.
- هناك جمعيات تعمل بالتعاقد مع، وزارة الشئون الاجتماعية على الاستعانة بالخريجين الذين يؤدون الخدمة العامة فى مشروعات محو الأمية.
- تتجه الجمعيات إلى التوسع فى المناطق المحيطة بالجمعية والعزب المحيطة بها، ولكن هذه التوسعات تتوقف لدى بعض الجمعيات على طلب أبناء المنطقة وتوفير تبرعات تتضمن التبرع بالفصول والخدمات الأساسية - أن تمويل أنشطة محو الأمية، يختلف من جمعية إلى أخرى، فيعتمد فى بعض الحالات على تبرعات الأعضاء، وفى حالات أخرى مثل جمعية كاريتاس على بعض الجهات الألمانية، والصندوق الاجتماعى للتنمية، وإن كانت تفضل التمويل من خلال الهيئة العامة لتعليم الكبار ويطالب المسئولون بالجمعيات، بضرورة توفير الهيئة بدل انتقال للدارسين، بواقع جنيه يوميا، يتسنى لهم الانتظام فى الدراسة، وهو مطلب أساسى فى ظل صعوبة الأوضاع المعيشية لهذه الفئات، وتوفير بعض الضرورات الأخرى مثل الملابس اللازمة لهم، وهو ما لا تستطيع كل الجمعيات توفيرها، بينما تستطيع بعض الجمعيات توفير الملابس وبدل الانتقال من التبرعات التى تتلقاها من الأعضاء، أو من غير الأعضاء.
- أن الدعم الذى تقدمه الهيئة العامة لمحو الأمية يقتصر على دفع 150 جنيها شهريا، للمدرس، غير مناسب، لما يبذله المعلمون من مجهود.
- أبدى بعض المسئولين بالجمعيات تحفظهم على بعض الأساليب المتبعة حاليا فى برامج محو الأمية وأن القائمين عليه، لا يتمتعوا دائما، بنفس الحماس التى تتمتع به الجمعيات الأهلية، وهذا يعوق جهود الجمعيات فى بعض الحالات.
وإن كان يلاحظ أن الوضع أفضل فى الوقت الحالى، من حيث اقتناع الجهات المختصة بأهمية مواجهة المشكلة - يطرح القائمين على برامج محو الأمية بالجمعيات، أفكارا لتطوير أداء الجمعيات التى تعمل فى نشاط محو الأمية مثل، تطوير البرنامج عن طريق ربط الالتحاق بفصول محو الأمية بمنح القروض الدوارة (كأن يتم تقديم قرض قيمته ألف جنيه لكل دارس ودارسة) واستغلال الفصول الدراسية فى المدارس فى الفترة المسائية، ولكن الجهات المسئولة لم المجلس القومى للمرأة ودوره، فى جهود محو الأمية.
بدا المجلس، مشاركته فى محو الأمية، انطلاقا من التكليف الرئاسى للمجلس، باقتراح السياسات العامة للمجتمع ومؤسساته الدستورية فى مجال تنمية المرأة، وتركزت جهوده خلال السنوات القليلة الماضية على الجانب البحثى بهدف تقييم الجهود التى تتم فى هذا المجال. وفى العام الماضى، تم توقيع اتفاق تعاون بين المجلس والهيئة العامة لمحو الأمية ومحافظة الفيوم بهدف تخطيط نموذج تنموى وتطبيقه لمحو أمية 30 قرية بمحافظة الفيوم، بالتعاون مع مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية، وكانت نتائج العمل فى 3 مشروعات لمحو الأمية فى قرى الدمشقين وعبد العظيم والرويبات بمحافظة الفيوم كمرحلة أولى من تجربة المدخل التنموى لفصول محو الأمية بلغ عددهم 172 منهم 118 دارسا بفصول المشروع وكانت نسبة الإنجاز 46% ولابد من الإشارة إلى وجود عدد من الجهات الأخرى، التى تساهم فى مجالات محو الأمية مثل وزارات الدفاع والشرطة للمجندين فيها، والجامعة العمالية من خلال مركز الثقافة العمالية.
تقييم الجهود التى تمت فى محو الأمية منذ إعلان عقد الأمية وحتى الفترة الحالية - فى تقييم الهيئة العامة لمحو الأمية لتنفيذ، المشروع القومى الذى بدأته بناء على، دعوة الرئيس مبارك إلى تبنى مشروع قومى للانتهاء من الأمية فى نهاية عام 2007 وكانت التقديرات التى يقوم على أساسها المشروع، تقوم على أساس، أن عدد الأميين، يبلغ 7.5 مليون أمى، يتم محو أميتهم، على 3 سنوات، بواقع محو أمية 2.5 أمى كل عام. بالإضافة إلى سنة رابعة يتم التعامل فيها مع أى حالات تسرب. وأن يعتمد على تشغيل شباب الخريجين كمعلمين فى فصول محو الأمية ولكن التنفيذ الفعلى للمشروع القومى، كما أشار تقرير الهيئة (كتاب الهيئة فى يناير 2006) بلغ 18% فى العام الأول 2003-2004، حيث كان عدد الذين تحم محو أميتهم حوالى 450 ألف أمى، وفى العام الثانى 2004-2005 ارتفعت إلى 600 ألف أمى بنسبة تنفيذ 24%، وانخفضت فى عام 2005-2006 حوالى 500 ألف أمى بنسبة 20%.
وذلك فى مقابل العدد المستهدف وهو 2.5 مليون أمى فى كل سنة من السنوات الثلاث للمشروع.
بينما أشار تقرير أعده المجلس القومى للمرأة عام 2005، حول تقييم جهود محو الأمية، إلى وجود قصور واضح فى جميع البيانات والمؤشرات المرتبطة بمحو الأمية، وعدم دقة الأرقام والنسب الفعلية للأمية وغياب البيانات التفصيلية اللازمة للتخطيط والتنفيذ، وأن الأساليب المتابعة والتقييم لا توفر المعلومات اللازمة لتحديد جوانب القصور وكيفية مواجهتها، أو تقديم نماذج النجاح وكيفية البناء عليها حيث أن تقديرات الهيئة العامة لمحو الأمية فى عام 2001 تقل بنحو 338 أميا وذلك باستخدام بيانات الحصر الصحى، أى أن الأرقام الرسمية تساوى 33% من الأرقام الفعلية. وقد تكرر ذلك فى تقديرات الهيئة، حيث كانت تقديراته تقل عن حصر 2003 الذى قام به المجلس، بنسبة أكثر من 30% عن الأرقام الفعلية.
كما ترى دراسات المجلس، أن الانخفاض فى عدد الأميين يتم بمعدلات منخفضة لا تزيد عن 2.5% من عدد الأميين، وأن المتوسط السنوى لعدد الأميين حوالى 654 ألف أمى سنويا خلال الفترة من 96 إلى 2003، وأن الأمية فى الإناث لازالت تزيد على ضعف عدد الأميين من الذكور وأن نسبة أمية الإناث 10 سنوات فأكثر تزيد على 40% فى 13 محافظة من إجمالى محافظات الجمهورية أنه من الضرورى التأكيد على أن الخدمة فى حد ذاتها غير كافية لإيجاد الدافع للتعلم.
وأن الإستراتيجية الموضوعة لا تتعامل مع القضية الأساسية المرتبطة بصعوبة جذب الأميين خاصة الإناث إلى فصول، كما أنها تتعامل مع الأميين كشريحة واحدة على الرغم من اختلاف حاجاتهم ودوافعهم للتعليم.
- كما تشير نتائج المسح الذى أجراه المجلس القومى للمرأة على نسب من سبق لهم الالتحاق بفصول محو الأمية فى محافظتى الفيوم والقليوبية، خلال العامين 2002 و2003 والتى يقوم بها المجلس من خلال اللجنة الدائمة للتعليم والتدريب والبحث العلمى ومركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية وبعض الجمعيات الأهلية أن حوالى 30% من الدارسين فى فصول محو الأمية، فى الفيوم و30% فى القليوبية قد سبق لهم الالتحاق بفصول محو الأمية مع ملاحظة أن نسب التسرب متقاربة بين الذكور والإناث كما تشير النتائج إلى أن نسبا كبيرة من الملتحقين بفصول محو الأمية يتسربون قبل أداء الامتحان وأن نسبة التسرب أكبر بين الإناث إذ تصل إلى حوالى 60 أو 65% فى الفيوم والقليوبية كما أن نسبة حوالي 30% من الناجحين يرتدون مرة أخرى إلى الأمية، وأن نسبة الارتداد أكثر بين الإناث.
وأشار إلى عدم اتساق الأهداف التى تضعها الدولة، مع بعضها البعض. وأنها تحدد أهدافها وتضع أولوياتها دون وجود رؤية مجتمعية متكاملة.
- كما كانت الدراسة التى أجراها الصندوق الإجتماعى للتنمية بالاشتراك معهد التخطيط القومى كان من الدراسات الهامة التى أجريت لتقييم برامج محو الأمية، فى التسعينات واستهدفت تقويم مشروع تشغيل شباب الخريجين ببرامج محو الأمية. وشملت عشر محافظات هى المنيا وسوهاج والبحيرة والشرقية وأسيوط والدقهلية والفيوم وقنا وبنى سويف والقليوبية. لعينة عددها 1780 مفردة، بهدف استطلاع رأى عدد من القائمين على برامج محو الأمية وعدد من الذين تخرجوا من فصول محو الأمية، للتعرف على السلبيات التى تواجه المشروع.
وأشارت النتائج التى توصلت إليها الدراسة على أن جهود محو الأمية، لا تستند إلى دراسة وتحديد مسبق لحجم المشكلة، فقد كان مطلب مدرسى ومشرفى ورؤساء المكاتب ضرورة حصر الأميين بالاسم، لان التعامل مع الأمية كعدد، أسلوب لا يضمن تنفيذ البرنامج بالدقة اللازمة للقضاء على المشكلة، كما اتضح عدد من المشكلات التى تتصل بعدم توفر الوسائل التعليمية بالفصول، وعدم توفر وسائل الإنارة والمستلزمات الدراسية ووسائل الإيضاح اللازمة المختلفة، كما كانت هناك بعض الشكاوى الخاصة بضيق المنازل المستخدمة فى بعض المواقع.
وطالب المسئولون بالعمل على إيجاد وسيلة لجذب الدارسين لفصول محو وتقديم وجبة غذائية للدارسين فى فصول محو الأمية، وإيقاف ظاهرة التسرب، وطالبوا بالعمل على استيعاب جميع الملزمين كما طالب الجميع بحل مشاكل التمويل، وإعادة النظر فى المبالغ المخصصة للوظائف المختلفة بالمشروع لأنها لا تتناسب والجهود التى يتم بذلها. كما أثيرت ملاحظات خاصة بعدم الاستعانة بحملة المؤهلات التربوية أو المتخصصة.
دور الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار بالإضافة إلى إشراف الهيئة على فصول محو الأمية بجميع محافظات الجمهورية، حيت يوجد للهيئة مكاتب على مستوى المحافظات تقوم بمهمة متابعة تلك الفصول، وعقد امتحانات للدارسين، بعد إتمام فترة الدراسة، وهو شرط أساسى للحصول على شهادة محو الأمية وصرف المكافآت للمدرسين. فإن الهيئة تضع تصورها لتطوير الأساليب المتبعة حاليا، مثل ربط برنامج محو الأمية ببرنامج الإقراض الصغير، ومنح القروض الدوارة للدارسين، وأن يصيح برنامج الإقراض جزءا من ثقافة المتلقى. واستخدام المدارس فى إنشاء أندية تعليمية تسمى، نادى الكبار وهناك اتجاه لإنشاء ألف نادى للكبار بجميع محافظات وقرى ومدن مصر.
وهناك اقتراح مقدم للمجلس الأعلى للجامعات، بأن يقوم كل طالب جامعى بمهمة محو أمية أمى واحد، ويحصل بذلك على شهادة معتمدة من إحدى الجهات المنفذة لبرنامج محو الأمية ويكون الحصول على هذه الشهادة شرطا لحصول الطالب على شهادة التخرج - كما هو فى حالة تلقيه التدريب العسكرى، وبما يحقق مهمة ربط الطالب بالمجتمع.
ونبحث فرض شرط، على شركات المقاولات التى تحصل على مقاولة بالباطن من شركة المقاولين العرب، بان تكون هذه الشركة خالية من الأمية، حتى يتم محو أمية العاملين بقطاع التشييد والبناء.
وأشار رئيس الهيئة إلى أنه، تم تقسيم المسئولية بين الهيئة وبين عدد من الجهات التى تساهم فى مهمة محو الأمية، مثل المجلس القومى للمرأة والمجلس الأعلى للشباب والرياضة والجمعيات الأهلية حيث يتولى المجلس القومى للمرأة مسئولية محافظة الفيوم وتتولى أندية الروتارى محافظة القاهرة. وتتولى المعونة الأمريكية محو الأمية فى محافظتى بنى سويف والمنيا والاتحاد العام للجمعيات الأهلية، محافظات أسيوط وسوهاج والدقهلية والبحيرة ومنظمة اليونسكو فى محافظتى كفر الشيخ والسويس. بهدف أن يشارك المجتمع كله فى الخروج من هذه "الدائرة الجهنمية"، وإذا تحقق ذلك، يمكن خلال 4 سنوات، أن يتم خفض نسبة الأمية إلى 10%. وبالفعل وقعت الهيئة اتفاقا ثلاثيا بينها وبين المجلس القومى للمرأة ومحافظة الفيوم، بهدف وضع نموذج تنموى وتطبيقه لمحو أمية 30 قرية بمحافظة الفيوم يتضمن تشكيل فريق عمل من فرع الهيئة بمحافظة الفيوم ومركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية لإدارة المشروع.
- تطوير مفهوم الأمية
وفى ظل التطورات الحديثة، لمفهوم الأمية يشير رئيس الهيئة، الدكتور رامت رضوان إلى أن تطوير المفهوم أمر مطروح بالفعل والخروج، من مفهوم التعريف التقليدى للأمية فى مجتمعنا، الذى يعتمد على معرفة القراءة والكتابة، لمن هم فى سن التعليم إلى إعادة تقييم الأمية فى ظل المفاهيم الحديثة للأمية، والتى تتبنى مفاهيم جديدة تقوم على قياس مستوى التعليم والوعى حيث يتم اختيار عينة من المجتمع سواء من الحاصلين على شهادات، أو غير الحاصلين، بحيث يتم تحديد 5 مستويات لاختلاف نسبة التعليم، ويبدأ من وضع نظام قياس مفاهيم جديد. ويعقد امتحان لكل المستويات التعليمية وقياس قدرة الإنسان على الفهم والتعبير عن الذات والاستفادة مما يقرأه ويعتبر قياسا من المقاييس الأكثر موضوعية فى المقارنة بدول العالم. وقد بدأنا برنامج تقييم وتحديد نسبة الأمية، بالتعاون مع اليونسكو مت خلال المشروع الجديد وهو إحدى آليات الفكرة الجديدة عن الأمية، ليتم قياس نسبة الأمية فى مصر، وفقا للمفهوم الجديد. وتحديد المردود الذى يتحقق من محو الأمية.
فقضية الأمية أصبحت قضية اكتساب مهارات حياتية، وبذلك يتم الانتقال ببرامج محو الأمية من مفهوم تعلم القراءة والكتابة إلى مفهوم الإدماج والتمكين، أى ربط هدف محو الأمية لدى المتلقى بأهداف أخرى تساعده على أموره المعيشية كأن تدمج مع برامج للتوعية الصحية أو البيطرية أو الإرشاد الزراعى أو برامج التوعية الدينية لأن العالم انتقل من محو الأمية إلى تعليم الكبار. والتعليم المستمر، فليس هناك ما يعرف بأن يتوقف خريج الجامعة عن التعليم ومصر واحدة من سبع دول فى العالم قررت أن تشارك فى هذا البرنامج، والمشروع جارى الآن بحيث تظهر نتائجه خلال العام القادم.
ماذا ترى الأحزاب على الرغم من أن برامج جميع الأحزاب تنص، على ضرورة مواجهة الأمية باعتبارها واجبا وطنيا لابد من القيام به، ووصفتها بعض الأحزاب (التجمع، وحزب العدالة الاجتماعية)، بأن وجودها وصمة عار ووصفها الحزب العربى الديمقراطى الناصرى، بأنها قضية، لا تحتمل أى تراخ لأنها تشكل واجبا دستوريا بل وأشار إلى أن الدولة يجب أن تحاسب فى حالة تراخيها عن أداء هذا الواجب، وينص حزب العمل فى برنامجه على تنظيم تعبئة قومية لمحو الأمية طبقا لبرنامج زمنى محدد، واعترف برنامج حزب الخضر بأن الأمية تمثل أكبر معوقات التنمية. أما الحزب الوطنى فيربط مواجهة الأمية بتمثيل العمال والفلاحين بمجلس الشعب بنسبة 50% وضرورة القضاء على الأمية المنتشرة فى الريف حتى يستطيعوا التعبير عن مصالحهم.
وفى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة أكدت أحزاب الوفد والتجمع والناصرى، وجماعة الإخوان المسلمين، على أهمية مواجهة الأمية وطرح التجمع ضرورة مشروع قومى للانتهاء منها خلال خمس سنوات، كما طالب به برنامج الجبهة الوطنية للتغيير فى مجال حديثه عن النهوض بأوضاع المرأة. لكن يلاحظ أن الحزب الوطنى لم يطرح هذه القضية ضمن برنامجه، لا فى انتخابات الرئاسة، ولا فى انتخابات مجلس الشعب، بينما اتجه للحديث عن تطوير التعليم، وبناء المدارس (تقرير انتخابات مجلس الشعب 2005- مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام ص235).
ولكن الواقع ينفى مشاركة فعالة للأحزاب فى القضاء على الأمية، وأكد مسئولون بحزب التجمع، أن أوراق الحزب وأدبياته تعطى قضية الأمية أولوية كبيرة، وأنها نوقشت فى اجتماع الأمانة العامة للحزب فى الفترة الأخيرة وقد قام ببعض تجارب فى محافظة الفيوم والجيزة، وعدد من المواقع الأخرى، لكن لوحظ وجود ظاهرة سلبية، وهى عدم تحمس مسئولى الحزب بالمحافظات، لتحويل مقار الحزب لفصول لمحو الأمية، وضعف الحزب فى بعض المحافظات، كما يرجع فى بعض المحافظات إلى تدخل الأمن، لمنع القيام بهذا النشاط، وقام بتهديد الدارسين باستدعاء الجهات الأمنية لهم، مما جعل الدارسين يخافون ويحجمون عن الاستمرار فى الفصول التى أعدها الحزب.
وأوضح أخرون، أن الأحزاب فى مصر غير قادرة على التعامل فى هذه المشكلة، رغم أنها مشكلة خطيرة وقديمة، وواردة فى برامج جميع الأحزاب، وموجودة فى أدبيات الحزب الوطنى، وأن أحد الأسباب وراء ذلك، أن الأحزاب المصرية ضعيفة، فهناك 22 حزبا، منهم 6 أحزاب تعبر عن قوى سياسية والأحزاب الأخرى أحزاب، تم تكوينها، دون أن يكون لها تواجد فى الشارع. وأن الأحزاب التى يمكن أن تحاسب على تقصيرها إزاء هذه المشكلة، هى أحزاب الوطنى والتجمع والأحرار والناصرى والوفد والعمل "تم تجميده"، لأنها الأحزاب التى تعبر عن قوى سياسية. و يدعو الأحزاب إلى تحويل مقارها إلى فصول لمحو الأمية وأن يشاركها فى ذلك، الحكومة ورجال الأعمال، ومنظمات المجتمع المدنى وأن نعبئ جهودنا جميعا، مثلما فعلت كوبا التى استطاعت بتعبئة جهودها، أن تمحو أمية الأميين فيها خلال عامين أو ثلاثة.
نتائج الدراسة:
من خلال النظرة الشاملة إلى واقع قضية الأمية فى مصر يتضح عدد من الحقائق أولا: أنها مشكلة الأمية، على الرغم من أنها مشكلة قديمة وتاريخية فى مصر، إلا أن الحكومة عبر الفترات المختلفة، لم تواجهها، ببرنامج عمل يتسم بالجدية وتوافر الوعى بالحجم الحقيقى للمشكلة فى المجتمع وتم تجميد القوانين والقرارات التى صدرت ولم يحقق المشروع القومى النتائج المستهدفة منه، لان كل تلك المحاولات، لم تكن جهودا تبذل على أساس علمى سليم وبدافع قومى للتصدى للمشكلة، وكانت دون المطلوب بكثير. فلا يزال الحديث يدور عن مشكلة فى قلب العاصمة ألا يكفى إنما أقل تقدير لعدد الأميين فى القاهرة، وهو تقدير الهيئة المختصة 1.1 مليون مواطن أمى، فلماذا لم يتم محو أميتهم.؟
ثانيا: أن قضية الأمية لم توضع فى دوائر صنع القرار على مستوى الأهمية، التى يمكن أن تحظى بها هذه القضية ودرجة خطورتها، بما يوجب الجدية فى التصدى لها ومواجهتها، من قبل الدولة أو الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى بل ولم تطرح على برنامج حزب الأغلبية، فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، كما انها لم تطرح ضمن البرنامج الإنتخابى للرئيس فى انتخابات الرئاسة.
ثالثا: الجمعيات الأهلية كانت، أعثر اقترابا من واقع مشكلة الأمية، وقامت بتقديم حلول جزئية لتداخل مشكلة الفقر مع الأمية، لضمان انتظام الدارسين، وأغلبهم من الفقراء، فى فصول محو الأمية، من خلال بدل انتقال يتم تقديمه للدارسين. لكن جمعيات كثيرة لا تستطيع القيام بهذا الدور، ولم تقم به الحكومة، رغم انه يلعب دورا هاما فى حل المشكلة. كما نجحت جهود بعض الجمعيات، مثل (جمعية المجتمع المحلى بقرية لطف الله بمدينة مطاى بمحافظة المنيا بحل مشكلة الأمية فى القرية، وفقا لما ذكره رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية).
رابعا: أن مشكلة الأمية، تعكس الخلل فى الأوضاع الاقتصادية، ومن بينها سوء توزيع الدخل، بين الريف والحضر، وبين المحافظات الحضرية وغير الحضرية حتى أصبحت مشكلات الفقر والأمية وسوكا وتردى أوضاع المعيشة مشكلات ترتبط بالريف ترتبط بمشكلة الفقر، على الرغم من أن نسبة سكان الريف من إجمالى فى محافظات الوجهين البحرى والقبلى يصل إلى ما يتراوح بين 73% و82%،، يلاحظ أنهم، الأقل فى الحصول على نصيب من الاستثمارات اللازمة وخدمات التعليم والصحة وغيرها من الخدمات بما يزيد من تدهور، الأوضاع المعيشية للسكان فى الريف ولا يتوقع أن يكون للنجوع والكفور نصيب مني تلك الخدمات.
خامسا: طالبت كثير من الجهات بضرورة توفير قاعدة بيانات للأمية فى مصر، حتى يتم رصد المشكلة بحجمها الحقيقى، لعلاجها. ولكن ذلك لم يتم أو هو غير معلن؟!، لكن من غير الواضح وجود خريطة للأمية فى مصر.
سادسا: يرى بعض علماء الاجتماع أهمية كبيرة، لأثر العامل الثقافى، فى الريف، على زيادة نسبة أمية الإناث، ووجود عقبات ثقافية تتصل بالمفاهيم الخاصة بدور المرأة فى المجتمع، الأمر الذى تكشف عنه نسب الأمية وتزايدها فى الإناث، إلى أكثر من 80% فى بعض قرى الوجه القبلى لكن النظرة الشاملة لحالة التعليم فى الريف تشير، إلى عوامل أكثر تأثيرا، مثل العوامل الخاصة بعدم انتشار المدارس فى القرى والكفور وغيرها من الوحدات الإدارية الصغيرة، أو صعوبة الانتقال من تلك المناطق، للالتحاق بالتعليم فى القرى أو المدن مما يعيق الالتحاق بالتعليم.
كما أن استمرار العامل الثقافى بصفة عامة يرجع إلى غياب دور الحكومة فى رفع مستوى وعى المواطنين وتوعيتهم بأهمية التعليم وبكثير من الواجبات والحقوق التى يجب أن يعيها المواطنون، وهو دور الحكومة، وليس معنى أنها تخلت عنه أنها ليست مسئولة عنه.
ويوجد دور العامل الاقتصادى، الذى يبدو أكثر تأثيرا فى قضية الأمية عن العامل الثقافى (أشارت بعض الجمعيات الأهلية فيما يتعلق بالإقبال على فصول محو الأمية فى محافظة القاهرة، أن الأغلبية بنسبة تصل إلى 80، و85% من الذين يلتحقون بالفصول من السيدات وعدم استمرار الذكور، لان ظروف عملهم لا تتيح لهم تلقى التعليم).
سابعا: بالنسبة للهيئة العامة لمحو الأمية، يلاحظ أنها حاولت أن تتبع أسلوبا موضوعيا فى تقييمها لتنفيذ أداء المشروع القومى لمحو الأمية، ولكن ما أشار إليه رئيس الهيئة من توزيع المسئوليات على عديد من الجهات ( أندية الروتارى، والمجلس القومى للمرأة والاتحاد العام للجمعيات والمعونة الأمريكية)، هو أسلوب لا يمكن أن يؤدى إلى نتائج ايجابية سريعة لان أداء هذه الجهات، أداء محدود للغاية لا يمكن أن يواجه مشكلة بهذا الحجم من الصعوبة والانتشار فى أماكن وأوضاع اقتصادية وتكلفة مرتفعة، إلا لو كانت كل من هذه الجهات لها تمويل خارج ميزانية الهيئة ولها القدرة على حشد الجهود للتصدى لهذه القضية، ولا أريد التطرق لما هو أكثر من ذلك ثامنا. وطوال تلك فترة التسعينات، والسنوات الأولى من الألفية الثانية، كانت الحكومة من خلال خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تتحدث عن أرقام مستهدفة للقضاء على الأمية وتتحدث عن موازنات واليات تعتمد عليها الدولة فى مواجهة الأمية.
لا علاقة لها بما ورد فى بيانات الهيئة، فتتحدث عن محو أمية 1.7 مليون مواطن أمى، وتتحدث فى بعض الخطط عن محو أمية 2 مليون أمى، وترصد موازنات تتراوح بين 170 مليون جنيه و60 مليون جنيه، ثم تتحدث فى خطة 2006-2007، عن تنفيذ برنامج الألفية الثانية الذى وقعته مصر عام 2000، ويتضمن محو أمية 2 مليون فرد وخفض نسبة الأمية إلى 19.5% على مستوى الجمهورية. خلال عام والوصول إلى الهدف الإستراتيجى لمحو الأمية إلى بخفض نسبة الأمية فى مصر إلى الصفر فى ظل رويته التى يطرحها "مجتمع بلا أمية". خلال خمس سنوات. وهو كلام ليست له علاقة بما تطرحه الهيئة المسئولة عن محو الأمية وكأن الحديث عن محو الأمية، صار احد أركان التعامل مع الموسسات الدولية لكنه لا يدخل حيز التنفيذ.
تاسعا: يرى بعض أساتذه علم الإجتماع أن قضية الأمية قضية لا يمكن حلها عن طريق الجهات الحكومية التى يحكمها "الروتين" الحكومى أكثر مما يحكمها الرغبة فى القضاء على هذه المشكلة. ويرى أن الجمعيات الأهلية هى القادرة على التصدى لمواجهة هذه المشكلة، وان كانت تواجهها عقبات خاصة بمفهوم الحكومة فى علاقة الجمعيات الأهلية بالجمهور الأمى، فكثيرا ما تعترض الحكومة على هذه العلاقة حتى يتم إغلاق الفصل، كما تعترض بعض الأسر، على إلحاق بناتهن، بفصول محو الأمية فى فترات مسالية وهو ما يؤدى إلى ارتفاع لسبة الأمية فى الريف، فيما يتعلق بتعليم الفتيات، وهو يمثل احد التحديات الأساسية التى يواجهها القائمون على البرنامج، خاصة فى صعيد مصر.
والسؤال، ما فو مستقبل مشكلة الأمية فى مصر وهل من المتوقي فى ظل تلك العوامل، التى تمت مناقشتها، أن تجد حلا من الواضح؟، إن هناك أمرين لابد من مناقشتهما، للإجابة على السؤال.
الأول: خاص بسير العوامل الراهنة، كما هى بحيث تسير وفقا لاجتهادات وجهود بعض الجمعيات التى يتولاها أفراد لديهم دافع قومى، تجاه مصر حتى لو كان هذا الدافع يتحرك فى شكل اجتماعى ممثل فى تقديم الخدمات لغيرهم من المواطنين وهذا الفعل ولا شك أنه إيجابى إلا أنه يتوقف على الموارد التى تتوافر لدى تلك الجمعيات وجهود أعضائها، حتى مع توسعها فى بعض المناطق والمحافظات، كما توافر لجمعية - كارتاس - ولا يتوافر لغيرها من الجمعيات، إلا أن هذا الأثر يظل محدودا حتى وإن لم تفد إعداد جديدة سنويا لزيادة عدد السكان، أو لاستمرار التسرب من التعليم فالمشكلة تحتاج إلى حملة مكثفة ومنظمة لمحو الأمية، تشارك فيها الجمعيات الأهلية والأحزاب، وتعلن كبرنامج قومى يشارك فيه كل من يرغب بجهده آو بماله. وبرقابة من لجان تشكل على مستوى كل وحدة إدارية وتشغيل الخريجين المؤهلين، فى برنامج منظم لمحو الأمية وبآجر يتناسب مع الجهد المبذول وبمقررات دراسية يتم اختيارها بعناية من قبل خبراء التعليم فى مصر وأن يكون تصحيح وإعلان نتيجة الامتحان، مثلما يحدث فى امتحانات الثانوية العامة لضمان النزاهة والموضوعية. ويمكن بمثل هذه الحملة القومية، أن يتم القضاء على الأمية خلال عام وبغير ذلك يصبح الحديث عن محو الأمية، من قبيل الدعاية السياسية الأمر الثانى وهو أكثر خطورة، أن التوجهات التى تسير عليها الحكومة حاليا، وهى توجهات مستقبلية، تتجه، لإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص فى التعليم سواء فى العملية التعليمية، أو فى إنشاء المدارس يضيف أعباء جديدة على قدرة الأسرة المصرية على تعليم أبنائها، تضاعف حجم مشكلة الأمية، لأنها تؤدى إلى ارتفاع تكلفة التعليم، وعدم استطاعة اشر كثيرة على مواجهة هذه التكلفة فى ضوء مستويات الدخول الحالية، ويصبح مستقبل الأمية فى ضوء هذه المتغيرات (وفى ضوء الحديث عن إلغاء مجانية التعليم القضية التى لم تحسم بعد داخل الحزب الوطنى الحاكم / والتعليم الاستثمارى الذى تم إدخاله فى الجامعات المصرية وقانون جودة التعليم)، توجهات سيكون من نتيجتها زيادة الأمية بمعدلات كبيرة، وهذا يؤدى، ليس كما ذكر البعض أن مناخ المجتمع "أليف" مع الأمية، بل سيكون أن أصحاب السلطة وهم أصحاب القرار يدفعون المجتمع إلى هاوية الأمية لتترسخ ليس على مستوى الريف فقط، وإنما المدينة ويتجاهلون بذلك أن أى حديث عن النمو والتنمية لا بد أن يرتبط بمحو الأمية وبتطوير التعليم، وإرساء مبدأ التعليم المستمر للجميع، لدفع المجتمع إلى الإمام وليست القوانين، التى تجو المجتمع مرة أخرى إلى الخلف ليستقر فى نفس القاع الذى قادته إليها أوضاع الاستعمار مراجع:
(1) ورقة مقدمة من الدكتورة زينات طبالة مدير مركز التنمية البشرية بمعهد التخطيط القومى إلى الندوة التى عقدتها وحدة دراسات ومتابعة الأمن الغذائى، حول مفاهيم وقياس الهشاشة والفقر.
(2) نشرة الهيئة العامة لمحو الأمية ص8.
(3) تقرير التنمية البشرية فى مصر 2005.
(3) نشرة يناير 2006 التى تصدرها الهيئة العامة لمحو الأمية ص7.
(4) نشرة الهيئة العامة لمحو الأمية يناير 2006.
(5) تقرير التنمية البشرية فى مصر 2005.
(6) تقرير التنمية البشرية عن محافظة الشرقية إلى أصدره البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة بالاشتراك مع جهاز بناء وتنمية القرية.