Share |
يوليو 2012
10
شرش اللبن وصناعة رغيف الخبز
المصدر: جريدة التعاون


إن الحياة مليئة بأسرارها وخيراتها التي وهبها الله تعالي للإنسان، من بين هذه الخيرات التي تعود علي الإنسان بالنفع، هذا الحيوان الذي يخرج من بين ضروعه اللبن غذاء يناسب جميع الأعمار، لما يحتويه من بروتينات ودهون وسكر وأملاح وفيتامينات تساعد علي نمو الجسم وحمايته من أمراض كثيرة منها أمراض تليف الكبد، فهناك نسبة بروتينات بشرش اللبن تنشط الكبد وتساعده علي تكوين خلايا جديدة، وبالتالي فإن صناعة رغيف الخبز من ماء اللبن وما يسمي "الشرش" حيث يحتوي علي قيمة غذائية عالية من المواد نفسها التي يحتويها اللبن، ومن هنا فهناك تشجيع كبير للاتجاه إلي استخدام هذه المادة بديلا عن الماء العادي في صناعة رغيف الخبز، لما يضيفه إلي رفع القيمة الغذائية لرغيف الخبز وما يحققه من نتائج طيبة لرغيف الخبز، وما يترتب عليه من فوائد علي صحة الإنسان عند تناوله، وعلي ضوء ذلك كان لـ"التعاون" هذا الحوار مع الدكتور محمد الحوفي أستاذ التغذية وتكنولوجيا الألبان بكلية الزراعة جامعة عين شمس:
- كيف تتم الاستفادة من ماء اللبن في صناعة رغيف الخبز؟
يجيب د. الحوفي أنه يتم استبدال المياه المستخدمة بماء اللبن (الشرش) الذي يتم خلطه بالدقيق بدلا من الماء العادي، كما أن استخدام الشرش بدلا من الماء العادي في صناعة الخبز يتميز بعدة أشياء، منها حل مشكلة بيئية كبيرة وخطيرة، وذلك لتوفير تكلفة إنشاء وحدة معالجة وتكلفة عملية المعالجة، حيث إن تكلفة الوحدة لمصنع ينتج نحو 100 طن مخلفات سائلة يوميا تصل إلي مليون جنيه، كما ان تكلفة معالجة لتر الشرش تساوي 5 قروش، بمعني أن المتر المكعب «الطن» يكلف 50 جنيها، وكذلك تتميز هذه الفكرة بأن هذا الخبز يعد منتجا غذائيا صحيا يجمع بعض المميزات.
- ما هي مميزات تكنولوجيا صناعة الرغيف بشرش اللبن؟
يوضح د. محمد الحوفي أن هناك مميزات تكنولوجية في أثناء الصناعة، حيث إن تحسين خواص العجينة أسهل في التقطيع والتشكيل، كما أنه يعوض نقص البروتين في الدقيق الضعيف الذي لا يصلح لصناعة الخبز، وأيضا من السهل التعامل مع العجينة ميكانيكيا من خلال ماكينات التشكيل والتقطيع والحشو، كما تمتاز العجينة بسرعة التخمر، حيث إن اللاكتوز ينشط الخميرة.
- بما تمتاز هذه الفكرة؟
يقول د. الحوفي: تمتاز هذه الفكرة من خلال المنتج النهائي من حيث الجودة الحسية من خلال الطعم والشكل واللون، فالطعم أفضل لوجود ماء اللبن، ولون الرغيف أو المخبوزات يمتاز باللون الذهبي، وذلك نظرا لوجود اللاكتوز في ماء اللبن (الشرش).
ويضيف: يمتاز رغيف الخبز بالطراوة، وذلك لوجود البروتين والاحتفاظ بالماء والاحتفاظ بطراوته لمدة طويلة، ولا يحدث تشقق للأطراف، كما ترتفع القيمة الغذائية والصحية لهذا الرغيف، فعندما يتناول التلاميذ هذا الرغيف يزداد تركيزهم في المدرسة بعد أكل الرغيف لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات لاحتوائه علي الحامض الأميني ليسين، والفيتامينات، وغني بالكالسيوم بالنسبة للمرأة الحامل.
- كيف تتم الاستفادة من هذا الرغيف لمقاومة بعض الأمراض؟
يؤكد د. الحوفي أن هذا الرغيف مفيد في العديد من الأمراض التي تتمثل في أمراض ضغط الدم، والإجهاد، والصداع، وضعف الشهية، وضعف الذاكرة، والأرق، وأمراض الكبد، وأمراض الكلي، كما أن هذا الرغيف مفيد للمتعرضين لسموم المذيبات العضوية للمبيدات، وعلي وجه الخصوص المذيبات والدهانات المستخدمة في صناعة الموبيليات والأثاث، وقد أثبتت البحوث أن البيتالاكتا البيومين الموجودة في شرش اللبن تتحد مع مركبات الهيدروكربون المسرطنة، مما يقلل من سمية تلك المركبات، لذلك ينصح باستخدام هذه المخبوزات يوميا، خاصة من جانب العاملين في مجال صناعة الأثاث والموبيليا، ومن هنا تظهر أهمية التكامل بين تطوير صناعة الألبان وتطوير صناعة الموبيليا.
- ما هي الأملاح التي يحتويها شرش اللبن؟ وما هي أهميتها؟
يشير د. محمد الحوفي إلي أنه من المعروف أن أملاح الكالسيوم والفوسفور الموجودة في ماء اللبن مهمة جدا لتكوين العظام والأسنان، وبالتالي فهي مهمة للأطفال لوقايتهم من لين العظام، ومهمة للمرأة الحامل والمرضعة وكبار السن لوقايتهم من هشاشة العظام، كما أن النسبة المثلي لتلك الأملاح هي وجودها بنسبة 1 : 1 كما هو الحال في اللبن، وهذه النسبة مختلفة في شرش اللبن والخبز، أي مع دقيق الخبز، وعليه فإن إضافة هذا الشرش إلي الخبز تعدل أو تصحح من هذا الخلل بحيث تصبح أفضل من وجود كل منها بمفرده.
بالإضافة إلي وجود سكر اللاكتوز الذي يحسن من امتصاص الكالسيوم والفوسفور، أي يزد من معدل استفادة الجسم منهما، كما أنه وجد أن الاستفادة من الكالسيوم في حالة ماء اللبن تصل إلي 85%، وأن الاستفادة منه في حالة الخبز تنخفض إلي 22% ـ 72%، لكن إضافة ماء اللبن إلي الخبز تزيد من معدل الاستفادة من الكالسيوم بنسبة 85%، أي يستفاد من الكالسيوم الذي مصدره ماء اللبن، والآخر الذي مصدره الخبز، كذلك الحال بالنسبة للفوسفور.
- ما هي أنوع الفيتامينات التي يحتويها هذا الرغيف؟ وما هي أهمته الغذائية؟
يجيب: إن إضافة ماء اللبن إلي الخبز سوف يضيف إليه مجموعة من الفيتامينات، وعلي وجه الخصوص فيتامين (C) المضاد لمرض الإسقربوط، ويزيد من مناعة الجسم، وكذلك فيتامين (B1) المضاد لمرض البري بري، وفيتامين (B2) الذي يؤدي نقصه إلي الإصابة بالأمراض الجلدية ومرض البلاجرا، تلك الفيتامينات تمتاز بأنها مقاومة لحرارة الخبز، وبالتالي لا تفقد في أثناء عملية الخبز.
ويضيف د. الحوفي أن رغيف الخبز غني في محتواه من سكر اللبن (اللاكتوز)، مما يؤدي إلي تحسين امتصاص الجسم للأملاح المعدنية، ولا يهضم في المعدة وينتقل إلي الأمعاء، وفيها يتحول إلي حامض ويؤدي إلي تثبيت البكتيريا التعفنية في الأمعاء، وبالتالي تقليل فرصة الإصابة بسرطان القولون، كما أن اللاكتوز لا يرفع نسبة السكر في الدم إلي 146 مجم - 100 مللي، في حين أن 50 جرام لاكتوز ترفع نسبة السكر في الدم إلي 74 مجم، 100 مللي فقط.
بالإضافة إلي أن الرغيف يحتوي علي بروتينات الالبيومين والجلوبيولين بروتينات المناعة، فعند إضافة ماء اللبن إلي رغيف الخبز فإنه يضيف إليه البروتينات عالية القيمة التي تزيد من القيمة الحيوية لبروتينات الخبز نفسها، فإذا كانت القيمة الحيوية لبروتينات الدقيق 52%، فإنها سوف تزيد من قيمتها إلي 72% بإضافة ماء اللبن، كما أن بروتينات السيرم غنية في محتواها من الأحماض الأمينية الأساسية، خصوصا الليسين، وهو مهم للذاكرة والتركيز.
وفي النهاية يؤكد د. الحوفي أنه وجد أن بروتينات الشرش تحسن من الوظائف الرئيسية المميزة للكبد، وهي التخلص من السموم، وعليه يصبح هذا الرغيف مفيد في تخليص الجسم من السموم، وكذلك بروتينات سيرم اللبن، بالإضافة إلي أن الفيتامينات تشجع الكبد علي تكوين خلايا جديدة، وعليه فهو رغيف مفيد في حالات تليف الكبد.