Share |
فبراير 2010
9
رعاية الأبناء في الإسلام
المصدر: جريدة التعاون


اعتني الإسلام بتربية الأولاد وتقويمهم عناية بالغة وإن هذه العناية لتمتد لهؤلاء الأولاد وهم في طيات الغيب تسعدهم قبل أن يدرجوا علي هذه الأرض فقد هيألهم المغرس الطيب والمنبت الحميد باختيار الأم الصالحة وإنما يتم ذلك حين يعني المرء باختيار الزوجة ذات الدين والخلق فالله سبحانه وتعالي يقول (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بماحفظ الله) سوره النساء آية (34)
والنبي صلي الله عليه وسلم يقول (إن الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) رواه مسلم والنساء
وإذا رزق الإنسان بأولاد فعلية كما اختار أمهم أن يحسن أسماءهم وخير الأسماء ماعبد وحمد فإن الأسماء الحسنة تؤثر في تكوين شخصية الولد وترفع معنوياته وأما الأسماء القبيحة فإنها تنضح علي الخلال والصفات وتجعل حياة الولد مليئة بالعقد والعثرات فالنبي صلي الله عليه وسلم يقول (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم)
رواه ابوداود وابن حتان في صحيحه
وروي ابن ماجه والترمذي (أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله جميلة)
ثم إن علي الوالد أن يحوط أبناءه بالحنان والرحمة مع التربية والتوجيه وأن يربط بينه وبينهم برباط الحب فهو أقدس رباط وأدومه روي البخاري أن الأقرع بن حابس دخل علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يقبل ولده الحسن فقال الأقرع يارسول الله إن لي عشرة من الولد ماقبلت واحداً منهم فقال عليه الصلاة والسلام (إن من لايرحم لايرحم)
وعلي الوالد أيضاً أن يعدل بين أولاده في كل شيء فإن التفرقة بينهم تورثهم العداوة والشقاق وقد روي الشيخان (أن النبي صلي الله عليه وسلم قال للأب الذي أراد أن يفضل بعض ولده علي البعض (اتقوا الله واعدلوا في أولادكم أشهد علي هذا غيري فإني لا أشهد علي جور)
وعلي الوالد أن يكون قدوة حسنة لأولاده فلا يرتكب أمامهم سيئة أو نقيصة فالطفل كالعجينة اللينة في يد صانعها يشكلها كيفما أراد فإن كان حسنا تأثروا به وإن كان سيئاً تطبعوا به وليكن رسول الله قدوتنا (يقول عبد الله بن عامر جاء رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب فقالت أمي تعال حتي أعطيك فقال صلي الله عليه وسلم (وما أردت أن تعطيه؟) قالت: تمراً فقال: (أما إنك لو لم تفعلي لكتب عليك كذبة)
ومن مظاهر عناية الإسلام بتربية الأولاد كفالة اليتيم فقد أمر الإسلام بإصلاحه وحث علي تربيته والمحافظة علي نفسه وماله يقول الله تعالي (ويسألونك عن اليتامي قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) (البقرة 220)
والنبي صلي الله عليه وسلم يقول (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم تحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) رواه ابن ماجه
وقد أمرنا الإسلام أن نعود أولادنا ممارسه الرياضة البدنية وأن نعلمهم السباحة والرماية وركوب الخيل ففي حديث (البيهقي علموا أبناءكم السياحة والرمي) وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال مر النبي علي قوم ينتضلون ـ أي يتسابقون في الرمي ـ فقال (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان فأمسك أحد الفريقين بأيدهم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم مالكم لاترمون قالوا كيف نرمي وأنت معهم قال النبي صلي الله عليه وسلم (ارموا وأنا معكم كلكم) رواه البخاري فهذه بعض مظاهر عناية الإسلام برعاية الأولاد فعلي كل مسلم أن يتعلمها وأن يبذل قصاري جهده في تحقيقها مع أولاده فبقدر مايبذل من تهذيب وتقويم في حق الأولاد بقدر ماتنال الأمة من عزة وكرامة وبقدر مايهملون فتتمكن منهم وسائل التحلل والانحراف وتجني الأمة من وراء ذلك مرارة الضعف والتخلف والنبي صلي الله عليه وسلم أمرنا بإلزام الأولاد وحسن أدبهم فلقد روي ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه سلم قال (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم) ولينظر كل منا إلي الحديث الذي دار بين أمير المؤمنين معاوية ابن أبي سفيان وبين الأحنف بن قيس حين أرسل سيدنا معاوية رضي الله عنه إلي الأحنف وقال له يا أبا بحر ما تقول في الولد قال يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة، وبهم نصول علي كل جليلة، فإن طلبوا فأعطهم وإن غضبوا فأرضهم يمنحوك ودهم ويحبوك جهدهم ولاتكن عليهم ثقلاً ثقيلاً فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك) إنه حوار يعلمنا مدي أهمية الأبناء إلي الآباء ومدي أهمية رعايتهم حتي نعيش سويا في ألفة ومحبة واحترام وأخيراً ندعو بقول الله تعالي (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما).