Share |
اكتوبر 2009
1
أمريكا وكوريا الشمالية. أى مستقبل للعلاقة
المصدر: السياسة الدولية

يعتبر الاستقرار فى منطقة شمال شرق آسيا الباسيفيك من الأمور التى تشغل بال أى إدارة أمريكية، وذلك بسبب تشابك العلاقات والمصالح الأمريكية مع القوى الموجودة فى تلك المنطقة، والتى تمثل إحدى بقاع الإرث الثقيل للحرب الباردة. حيث تنقسم شبه الجزيرة الكورية إلى دولتين مختلفتين أيديولوجيا وسياسيا. فالشطر الشمالى كان، ولا يزال، معتنقا للأيديولوجية الشيوعية التى كان يتزعمها الاتحاد السوفيتى السابق، فى حين يميل الشطر الجنوبى ناحية المعسكر الغربى بقيادة الولايات المتحدة، ويتبنى الأيديولوجية الرأسمالية الليبرالية. ويلاحظ أنه مع وصول أى إدارة أمريكية جديدة للسلطة، تحاول كوريا الشمالية خلق أزمة معها بغية ترتيب العلاقة مع هذه الإدارة ودفعها للبحث عن سياسة خارجية مغايرة للإدارات السابقة، وهو ما وضح خلال الشهور القليلة التى رافقت وصول إدارة باراك أوباما للسلطة أوائل عام 2009.
المصالح الأمريكية فى منطقة شمال شرق آسيا:
تتداخل مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية فى منطقة شمال شرق آسيا إلى حد كبير، فى حين تعد هذه المنطقة مسرحا لتنافس القوى الدولية. ولذلك، كان اهتمام الدول العظمى فى النظام الدولى بأمن واستقرار هذه المنطقة، حفاظا على أمن واستقرار النظام العالمى. ويمكن تلخيص المصالح الأمريكية فى هذه المنطقة إلى ما يلى:
- المصالح السياسية: من المعروف أن شبه الجزيرة الكورية تنقسم إلى شطرين يفصلهما خط عرض 38 درجة شمالا، وذلك منذ أن تخلصت شبه الجزيرة الكورية من الاستعمار اليابانى الذى استمر فى الفترة من 1910 حتى 1945. ومنذ ذلك الحين، يتبنى الشطر الشمالى الأيديولوجية الاشتراكية، حيث نشأ نظام شيوعى موال للكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتى سابقا، فى حين تبنى نظام الشطر الجنوبى الأيديولوجية الليبرالية الرأسمالية، وبذلك يعد نظاما مواليا للكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة(1). وارتباطا بذلك، يمكن القول إنه إذا كانت هذه المنطقة تضم دولتين حليفتين رئيسيتين للولايات المتحدة، تحدان كوريا الشمالية من الجنوب ومن الشرق، وهما على التوالى كوريا الجنوبية واليابان، فإنه يحيط بكوريا الشمالية دولتان منافستان للولايات المتحدة، هما جمهورية الصين الشعبية من الشمال الغربى، وروسيا الاتحادية فى قطاع صغير جدا من الشمال الشرقى. أما عن الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، فنجد أن كوريا الجنوبية ترتبط بمعاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، موقعة فى أكتوبر عام 1953. وبمقتضى هذه المعاهدة، تلتزم الولايات المتحدة بالدفاع عن كوريا الجنوبية ضد أى هجوم خارجى، كما تحتفظ الولايات المتحدة بموجب هذه المعاهدة بنحو ثلاثة وأربعين ألف جندى أمريكى فى أراضى كوريا الجنوبية، وذلك حتى بداية عقد التسعينيات. إلا أنه نتيجة لتحول اتجاهات الرأى العام فى كوريا الجنوبية نحو الولايات المتحدة والقوات الأمريكية الموجودة بها، خاصة بعد سلوك القوات الأمريكية تجاه المتظاهرين من الطلبة الكوريين الجنوبيين فى مايو 1980، فى إطار ما عرف بمذبحة "كوانجو"، وكذلك بسبب ظروف الكساد الاقتصادى، نتيجة فتح أسواق كوريا الجنوبية للمنتجات الأمريكية لتخفيض العجز التجارى بين البلدين - فقد سعت كوريا الجنوبية إلى التحول فى علاقتها مع الولايات المتحدة من موقع التابع إلى الشريك المتكافئ(2). فى السياق نفسه، ترتبط اليابان بمعاهدة أمن مع الولايات المتحدة وهى بمثابة تحالف ثنائى. وبمقتضى هذه المعاهدة، تحتفظ الولايات المتحدة بقوات عسكرية لها فى اليابان، قوامها خمسون ألف جندى مقابل دفع اليابان عدة مليارات من الدولارات سنويا، هذا فضلا عن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن اليابان، دون أن تكون لليابان التزامات مماثلة تجاه الولايات المتحدة. وتشير الولايات المتحدة دائما إلى أهمية هذا التحالف الأمريكى - اليابانى الذى لعب دورا مؤثرا فى تعزيز السلام والرفاهية والاستقرار الإقليمى خلال الحرب الباردة. وترى أن هذه العلاقة الأمنية اليابانية - الأمريكية ستظل فى إطار النظام العالمى الجديد مهمة بالنسبة لمستقبل أمن واستقرار آسيا تماما، كما كانت فى الماضى. ولهذا الهدف، اتخذت الولايات المتحدة واليابان سلسلة من الخطوات لإعادة تأكيد وتعزيز هذا التحالف وتطويره لمواجهة متطلبات ما بعد الحرب الباردة(3). أما بالنسبة للدول المنافسة للولايات المتحدة، فإن المحللين السياسيين ينظرون إلى جمهورية الصين الشعبية على أنها الدولة المرشحة لقيادة النظام الدولى فى المدى المتوسط، خاصة بالنظر إلى التقدم الذى أحرزته على المستوى الاقتصادى. ورغم ذلك، يمكن القول إن العلاقات الأمريكية - الصينية تسير وفق معادلة مركبة مكونة من عناصر متآلفة ومتناقضة يحكمها قانون المنفعة. لذا، فمن الممكن توقع الأسوأ بنفس الدرجة التى يمكن فيها توقع الأفضل. ويبدو المشهد المستقبلى لتلك العلاقات أقرب لمزيج من الصراع والتعاون. حيث إنه فى الأول من يناير من عام 1979، تم إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء وبشكل رسمى بين البلدين.
كما تم توقيع وزارتى الدفاع الصينية والأمريكية اتفاقا حول إنشاء آلية مشاورات حول تعزيز الأمن العسكرى البحرى، وذلك خلال زيارة وزير الدفاع الأمريكى الأسبق "ويليام كوهين" فى ظل إدارة الرئيس الأمريكى "بيل كلينتون" لجمهورية الصين الشعبية فى يناير 1998. وفى العام ذاته فى الفترة من الخامس والعشرين من يونيو إلى الثالث من يوليو عام 1998، قرر الجانبان عدم توجيه الأسلحة النووية التى يسيطر عليها كل جانب ضد الآخر، كما وافق الطرفان على تعزيز الحوار الاستراتيجى بينهما فى المجالات الاقتصادية والمالية، وبذل جهود إيجابية لدفع التطور السليم للاقتصاد العالمى والقطاع المالى الدولى. وتعد فترة ولاية رئاسة الرئيس الأمريكى "بيل كلينتون" الثانية من أكثر الفترات دفئا فى العلاقات الأمريكية - الصينية، حيث استخدم الرئيس الأمريكى آنذاك مصطلح "الشريك الاستراتيجى" لوصف جمهورية الصين الشعبية. ورغم ذلك، ساد هذه العلاقات بعض التوتر إثر قيام منظمة حلف شمال الأطلنطى "الناتو" بقيادة الولايات المتحدة بمهاجمة سفارة الصين فى دولة يوغوسلافيا الاتحادية فى الثامن من مايو 1999 بخمسة صواريخ من اتجاهات مختلفة، مما أدى إلى مصرع ثلاثة صحفيين صينيين وإصابة أكثر من عشرين موظفا بالسفارة، فضلا عن تدمير مبنى السفارة. كما أنه فى الأول من أبريل من عام 2001 صدمت طائرة استطلاع أمريكية طائرة صينية من طراز (جيان 8) كانت تتابعها على بعد 104 كم فى الجو جنوب شرق جزيرة "هانيان" الصينية، مما أدى إلى مصرع الطيار الصينى، حيث دخلت الطائرة الأمريكية الأجواء الصينية دون استئذان. هذا، وقد حاولت الولايات المتحدة تجاوز التوتر فى العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية، ولذلك تم تكثيف الزيارات والتعاون بين الجانبين على مستوى عال فى مختلف المجالات، حيث أجاز الكونجرس الأمريكى قانون التخصيص الموحد الذى رصد مبلغ ثمانية وعشرين مليون دولار أمريكى كتعويض للصين عن الخسائر المالية الناجمة عن الهجوم الأمريكى على السفارة الصينية لدى يوغوسلافيا.
ومع بداية إدارة الرئيس "جورج دبليو بوش"، حدث تحول فى العلاقات بين الطرفين، فى ضوء اعتبار الصين التحدى الأعظم للولايات المتحدة، ولكل مصالحها فى آسيا. كما رفضت إدارة الرئيس "جورج دبليو بوش" مصطلح "الشريك الاستراتيجى" لوصف الصين، فى ضوء المفهوم الأمريكى الجديد للإدارة الأمريكية للصين، باعتبارها منافسا للولايات المتحدة على النفوذ فى آسيا(4). وبالرغم أن أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 كان لها أثرها الجيد على العلاقات الأمريكية - الصينية، حيث حرصت الولايات المتحدة على تبنى خطاب يركز على مجالات التعاون المشترك بينهما، وفى مقدمتها قضية مكافحة الإرهاب، والدفع نحو التعاون المشترك لتحقيق السلام فى شبه الجزيرة الكورية(5)، إلا أن عملية ضبط التسلح ومنع الانتشار النووى تعد أحد المحاور الرئيسية للخلاف بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، لما تمثله من أهمية بالغة لكلتا الدولتين. فبالنسبة للصين، تحقق مبيعات الأسلحة عائدا ضخما من العملة الأجنبية، يتيح لها استيراد ما تحتاج إليه من منتجات وسلع متقدمة ضرورية لعملية التنمية الاقتصادية. ويتركز سوق السلاح الصينى فى منطقة الشرق الأوسط، خصوصا لدول مثل إيران وسوريا، بالإضافة إلى باكستان. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد احتلت قضية منع الانتشار النووى وضبط التسلح المرتبة الأولى فى الاستراتيجية الأمريكية بعد تفكك الاتحاد السوفيتى، حيث يؤدى ذلك إلى إبقاء الصراعات الإقليمية المهمة عند مستويات منخفضة يمكن السيطرة عليها واحتواؤها بأقل قدر من استخدام القوة والموارد، وهو ما يتماشى مع السياسة الأمريكية بخفض نفقات التسليح وتقليل الوجود العسكرى خارج الولايات المتحدة. كما تمثل عملية بيع الصواريخ المتوسطة المدى أو تكنولوجياتها سببا للخلاف بين الولايات المتحدة والصين، مما أدى إلى فرض الولايات المتحدة لعقوبات اقتصادية على الصين لبيع صواريخ إلى باكستان وصواريخ أرض - أرض لسوريا. كما أن الصين قد ساعدت دولا غير نووية على دخول المنتدى النووى. وهنا، تحرص الصين على إعلانها أن المفاعلات التى تقوم بتصديرها خاصة بالأغراض السلمية وتخضع لإشراف وكالة الطاقة الذرية(6). رغم ما سبق، يمكن الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بمواقف الدولتين إزاء القدرات النووية لكوريا الشمالية، فإنها تكاد تكون متقاربة بشأن ضرورة جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية.
أما روسيا الاتحادية، الدولة المنافسة الأخرى للولايات المتحدة، فعلى الرغم من انهيار الاتحاد السوفيتى وانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكى، بقيادة الاتحاد السوفيتى سابقا، والمعسكر الغربى، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن مظاهر التوتر بين روسيا الاتحادية حاليا والولايات المتحدة لا تزال قائمة.
ويرجع البعض ذلك إلى سببين، أولهما: اتجاه السياسة الروسية إلى مزيد من الواقعية، وثانيهما: أن الولايات المتحدة لم تكن تنظر إلى روسيا كشريك، وإنما كمنافس محتمل يجب منع إحيائه، بل يجب استخدام كل فرصة لإضعافه. ويتضح ذلك من خلال عدم توقف الولايات المتحدة عن بناء قدراتها العسكرية، وانسحابها من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، وتكثيف جهودها لتطوير نظام دفاع صواريخ عالمى، هذا فضلا عن تشجيعها لحلف الناتو وزيادة توسعته شرقا(7).
وترى الولايات المتحدة أن هناك عدة سبل يجب اتخاذها كى تتخذ من روسيا شريكا لها، وتتمثل هذه السبل فى:
1- منع إعادة إحياء التهديد التقليدى فى منطقة شمال شرق آسيا، نتيجة للتغيرات فى النوايا أو المقدرات الروسية.
2- تطوير قدرات ثنائية تخدم وتحقق الأهداف الأمريكية والتأثير الأمريكى.
3- منع انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها.
4- تشجيع تطور المجتمعات الديمقراطية والقائمة على السوق الحرة.
وترى الولايات المتحدة أن روسيا بوضعها الحالى لا تشكل تهديدا عسكريا آنيا لجيرانها. غير أن تطور الأوضاع فى روسيا لابد أن يؤثر على مستقبل المنطقة، ومن ثم تؤكد ضرورة الاهتمام والانتباه المستمر لروسيا والتعاون معها خلال فترة تحولها، لأن ذلك عنصر مهم من عناصر الاستقرار الاستراتيجى الشامل للمنطقة، بما فى ذلك منع بروز سيطرة أو هيمنة إقليمية، وتسهيل التطور السلمى فى شبه الجزيرة الكورية، والوصول إلى تطبيع كامل للعلاقات اليابانية - الروسية، والعمل فى اتجاه اندماج كامل لمنطقة الشرق الأقصى فى الهيكل الاقتصادى لآسيا الباسيفيك. يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة ترى أن تحقيق الرخاء الاقتصادى والأمن لروسيا سوف يسهم فى تحقيق أمن المنطقة بأسرها(8).
وقد كان لتزامن مجىء إدارة الرئيس "جورج دبليو بوش" للسلطة مع مجىء "فلاديمير بوتين" على رأس السلطة فى روسيا الاتحادية أثر على توتر العلاقات الأمريكية - الروسية. وقد وضح ذلك فى تصريحات "ديك تشينى"، نائب الرئيس الأمريكى، حول تراجع النظام الروسى عن إجراء إصلاحات ديمقراطية، ومحاولته استخدام الطاقة كأداة لابتزاز الدول المجاورة له، فضلا عن اتهام روسيا بالمماطلة المتعمدة بشأن اعتماد صفقة تطوير الغاز العملاقة فى المنطقة القطبية، والتى كان مخططا أن تسهم فى إمداد السوق الأمريكية بها. يضاف إلى ذلك محاولة "فلاديمير بوتين"، رئيس روسيا الاتحادية السابق، إحياء الدور الروسى على الساحتين الدولية والإقليمية مرة أخرى من خلال إشارته إلى أن دولته لها دور دبلوماسى ينبغى عليها الاضطلاع به فى شبه الجزيرة الكورية. كما تسعى روسيا لإحياء دبلوماسيتها مع اليابان بشأن العلاقات الرسمية ووضع الأراضى المتنازع عليها، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فى المنطقة(9).
فى السياق نفسه، تسعى روسيا لتكوين جبهة دبلوماسية مضادة للولايات المتحدة بالاشتراك مع الصين، الأمر الذى يحمل دلالات مهمة بالنسبة للتوازن الإقليمى بل والعالمى، خاصة فى ضوء تشجيع روسيا على السعى لإيجاد مراكز قوى منافسة للهيمنة والسيطرة الأمريكية، مما أدى إلى اهتمام الولايات المتحدة فى المقابل بتعزيز التعاون الأمنى مع الهند واليابان(10).
وفيما يتعلق بالمسألة الكورية، فقد غيرت روسيا الاتحادية من سياستها تجاه شبه الجزيرة الكورية بصفة عامة منذ مجىء "جورباتشوف"، حيث تم تخفيض التواجد العسكرى فى الشرق الأقصى، فى ضوء جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووى. كما تمت إقامة علاقات اقتصادية دبلوماسية مع كوريا الجنوبية فى الثلاثين من سبتمبر 1990، مما أثار حفيظة كوريا الشمالية. وعقب تفكك الاتحاد السوفيتى عام 1991، استمرت روسيا تحت رئاسة "بوريس يلتسين" فى اتباع سياسة "جورباتشوف" بشأن النزاع الإقليمى فى شبه الجزيرة الكورية، حيث إن لروسيا مصالح مهمة فى شبه الجزيرة الكورية تنبع من حدودها المشتركة مع كوريا الشمالية، ومجاورتها المراكز السكانية الرئيسية فى الشرق الأقصى الروسى، والعلاقات التجارية المتنامية مع كوريا الجنوبية. ولا شك فى أن عدم الاستقرار فى شبه الجزيرة الكورية لابد أن يهدد المصالح الاقتصادية لروسيا. ولذلك، لا تزال روسيا ملتزمة بمبدأ أن تكون شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووى، خاصة أن عددا كبيرا من سكان روسيا فى منطقة الشرق الأقصى يتمركزون على بعد عدة كيلومترات قليلة من الحدود الروسية الكورية الشمالية، وأن أى استخدام للقوة (سواء كان نوويا أو تقليديا) سوف يؤدى إلى تدفق سيل من اللاجئين عبر الحدود الروسية(11).
وارتباطا بما سبق، تتفق الرؤى الأمريكية والروسية منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 على خطورة الإرهاب كتهديد أمنى رئيسى تواجهه آسيا. كما أن هناك تقاربا بين الطرفين إلى حد كبير بشأن القضية النووية الكورية الشمالية، حيث يتأثر الموقف الروسى بدوافع اقتصادية أساسا وفى اتجاه كوريا الجنوبية وبعيدا عن كوريا الشمالية(12). بينما يتأثر الموقف الأمريكى بالخشية من ظهور قوى إقليمية لها فى هذه المنطقة، خاصة إذا كانت هذه القوة معادية للولايات المتحدة. كما تخشى الولايات المتحدة من أن يدفع تطوير القدرات النووية لكوريا الشمالية اليابان إلى السعى لامتلاك هذه القدرات، مما يدفع المنطقة إلى حالة من سباق التسلح النووى، وبالتالى عدم الاستقرار وتهديد مصالح الولايات المتحدة، سواء فى هذه المنطقة أو على المستوى الدولى.
المصالح الأمنية: فى ضوء التحول العالمى فى الاستراتيجية الأمريكية تظل منطقة آسيا ذات أهمية كبيرة للولايات المتحدة. وكما يذكر التقرير المقدم للكونجرس عام 1992 والمعنون بـ "الإطار الاستراتيجى لمنطقة آسيا الباسيفيك"، فإن المصالح الأمنية للولايات المتحدة فى آسيا من المنظور الأمريكى، وكما يحددها التقرير، تظل تتمثل فى: حماية الولايات المتحدة وحلفائها من الهجوم، والإبقاء على السلام والاستقرار الإقليمى، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادى والسياسى للولايات المتحدة، والمساهمة فى الردع النووى، وتعزيز نمو الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووقف انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، ونظم الصواريخ الباليستية، وتأمين حرية الملاحة، والعمل على الحد من تجارة المخدرات المحظورة(13). وفى هذا الإطار، أكد "ديك تشينى"، وزير الدفاع الأمريكى الأسبق ونائب الرئيس الأمريكى السابق، أن السياسة الأمنية الأمريكية فى آسيا لا تزال ترشدها مجموعة من المبادئ الأساسية المتمثلة فى: ضمان وتأكيد الانخراط الأمريكى فى آسيا والباسيفيك، ونظام قوى من الترتيبات الأمنية الثنائية، والإبقاء على القوات الأمريكية المنتشرة فى المنطقة، وبناء قواعد عبر البحار كافية لدعم هذه القوات، واضطلاع حلفاء الولايات المتحدة فى آسيا بمسئولية أكبر فى الدفاع عن أنفسهم، وتعاون مكمل فى مجال الدفاع.
وقد حددت الإدارات الأمريكية مجموعة من الأهداف للسياسة الخارجية الأمريكية تشكل رؤية متكاملة العناصر، ويمكن من خلالها إدراك التهديدات التى تواجه هذه الأهداف فى المناطق المختلفة من العالم وبصفة خاصة فى آسيا، والتى تشكل تحديات أساسية تعمل الإدارة الأمريكية على مواجهتها باستخدام مختلف الأساليب وبأعمال مختلف الأجهزة الدبلوماسية والمخابراتية والعسكرية. الخ.
ولقد حددت الخطة الاستراتيجية للشئون الدولية، التى نشرتها الإدارة الأمريكية فى سبتمبر 1997، الأهداف التالية للسياسة الخارجية: ضمان السلام، وردع العدوان، ومنع وتهدئة وإدارة الأزمات، ووقف انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتحسين السيطرة على التسلح ونزع السلاح، وتوسيع الصادرات، وفتح الأسواق، ومساعدة رجال الأعمال الأمريكيين، وتعزيز النمو الاقتصادى، ودعم التنمية المستدامة، وحماية المواطنين الأمريكيين فى الخارج، وحماية حدود الولايات المتحدة، ومحاربة الإرهاب الدولى والجريمة وانتقال المخدرات، ودعم إقامة وتعزيز الديمقراطيات، ودعم حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الإنسانية لضحايا الأزمات والكوارث، وتحسين البيئة العالمية، واستقرار النمو السكانى العالمى، وحماية الصحة الإنسانية.
وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، فإن الولايات المتحدة تنظر إليها باعتبارها نموذجا للدول المارقة أو دولة مثيرة للقلق، كما كانت تسميها "مادلين أولبرايت"، فلا أحد يمكن أن يتنبأ بدقة كيف ستتصرف كوريا الشمالية، وكيف سيكون سلوكها. وبالفعل، فإنه فى أوائل عام 2001، بدأت كوريا الشمالية تشير إلى أنها قد تستأنف اختبار إطلاق الصواريخ الباليستية، وهو الأمر الذى رأت إدارة الرئيس الأمريكى السابق "جورج دبليو بوش" أنه ينبغى التعامل معه بحذر شديد(14). ووفقا لـ "ويليام كوهين"، وزير الدفاع الأمريكى الأسبق، فإن الولايات المتحدة تؤمن بأن تغييرا ما سوف يحدث فى شبه الجزيرة الكورية، ولكنها لا تعلم متى وكيف، ومن ثم فهى تعمل على عدة جبهات لجعل هذا التغيير يحدث بصورة سلمية ومنتظمة. وفى هذا الإطار، يأتى تشجيعها للحوار بشأن شبه الجزيرة الكورية، والذى أخذ صورة المباحثات الرباعية التى جمعت لأول مرة الكوريتين مع الصين والولايات المتحدة(15). ولكن رغم ذلك، فإن الولايات تشعر بقلق شديد إزاء الأخطار التى يمكن أن تنجم عن سلوكيات كورية غير محسوبة. فعلى الرغم من التدهور الشديد فى الأوضاع الاقتصادية لكوريا الشمالية، والذى أثر بشكل حتمى على قواتها العسكرية، فإن كوريا الشمالية لا تزال من المنظور الأمريكى قادرة على توجيه ضربات تدميرية خطيرة لكوريا الجنوبية. فى ضوء ذلك، فإن التحالف الأمريكى - الكورى سيظل مهتما بمنع وردع عداءات متجددة فى شبه الجزيرة الكورية، ما دام التهديد لكوريا الجنوبية قائما.ومن المنظور الأمريكى، فإن العلاقة الأمنية الثنائية الوثيقة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تظل علاقة أساسية لحماية المصالح الأمريكية فى شبه الجزيرة الكورية وفى شمال شرق آسيا. وفى هذا الإطار، تستمر القوات العسكرية المشتركة الأمريكية - الكورية فى تعزيز قدراتها لردع - وإن استدعى الأمر لدحر - أى عدوان(16).
المصالح العسكرية: لقد كان واقع الحال ينبئ بأن انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتى ربما يكون السبب المباشر وراء انخراط دول شرق آسيا فى سباق تسلح جديد وخطير يتزايد معدله يوما بعد آخر، وهو الأمر الذى أصبحت له انعكاسات خطيرة على الأمن الآسيوى والأمن العالمى. ويمثل احتمال سيطرة كل من الصين واليابان على المنطقة اقتصاديا وعسكريا، أو كليهما معا، على رأس قائمة مساعى دول المنطقة الرامية إلى تحسين وتطوير القدرات والإمكانيات الذاتية فى مجال حيازة وإنتاج الأسلحة المتطورة، والتى تهدد مصالح الولايات المتحدة العسكرية فى المنطقة.
فهناك دول حليفة للولايات المتحدة فى منطقة شمال شرق آسيا، وتربطها معاهدات تحالف عسكرية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية. أما اليابان، فتوجد معاهدة تحالف أمنية بينها وبين الولايات المتحدة فى الثامن من سبتمبر 1951، والتى تنص على وجود قوات أمريكية فى البر والبحر والجو لحفظ الأمن والسلام فى الشرق الأقصى، وأن الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن اليابان ضد أى هجوم خارجى. وبالتالى لتنفيذ البند الأول من اتفاقية التعاون الأمنى بين الولايات المتحدة واليابان، فإن ذلك يستلزم عدم تعظيم اليابان لإنفاقها العسكرى(17). حيث يمثل تطور الإنفاق العسكرى اليابانى بمثابة تجديد للمخاوف تجاه النزعة التوسعية اليابانية، وهو الأمر الذى يحتمل أن يلهب مستويات الإنفاق العسكرى فى المنطقة. وقد وصل الإنفاق الدفاعى اليابانى عام 1997 إلى 43 مليار دولار، وهى ميزانية منخفضة مقارنة بميزانية عام 1995 (50 مليار دولار)(18)، والتى ينفق الكثير منها فى إطار التعاون الدفاعى اليابانى - الأمريكى، وعلى تطور وتنامى قوات الدفاع اليابانية التى يزيد قوامها على ربع مليون جندى. تمتلك اليابان نحو 1000 دبابة، و200 طائرة، وعددا من طائرات الإنذار المبكر، وبطاريات صواريخ باتريوت. ونحو 160 غواصة، و60 سفينة حراسة ودورية، فضلا عن تزايد مخصصات البحوث والتطوير التى تغطى مجالات الطائرات الحربية والهليكوبتر، ومحركات الطائرات، والصواريخ المضادة للدبابات، والطائرات، ونظم الغواصات، وأجهزة الرؤية الليلية، والعربات المدرعة الخفيفة(19). وفيما يتعلق بكوريا الجنوبية، الدولة الحليفة الثانية للولايات المتحدة فى منطقة شمال شرق آسيا، فإن علاقات التعاون فى مجال الدفاع بين الجانبين تعود إلى الرابع عشر من يوليو 1950، عندما وضع الرئيس الكورى الجنوبى القوات الكورية تحت قيادة الجنرال "ماك آرثر". فالقوات الأمريكية تحت قيادة الولايات المتحدة ساعدت كوريا الجنوبية فى صد هجمات غزو الشطر الشمالى(20). هذا، وقد تم تشكيل التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية خلال الحرب الكورية وجعل رسميا بعد تلك الحرب عندما وقع الجانبان فى الأول من أكتوبر 1953 معاهدة الدفاع المشترك، التى دخلت حيز التنفيذ فى السابع عشر من نوفمبر 1954. حيث كانت هذه المعاهدة تهدف إلى الحفاظ على علاقات عسكرية قوية بين الجانبين، وكذلك ردع أى عدوان من جانب كوريا الشمالية على الشطر الشمالى. وبالتالى، يمكن تلخيص الهدف من معاهدة الدفاع المشترك - التحالف الأمريكى - الكورى الجنوبى - بين الجانبين فى هدفين رئيسيين، الأول يمثل أهدافا دفاعية، من خلال الدفاع عن كوريا الجنوبية، وردع أى هجوم من الشطر الشمالى، والثانى يحمل أهدافا سياسية، تتمثل فى دعم شرعية النظام الكورى الجنوبى، وحماية الاستقرار الداخلى(21). وبمقتضى هذا التحالف، تحتفظ الولايات المتحدة بقوات عسكرية فى كوريا الجنوبية. ولكن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة فى شرق آسيا أدت إلى تغيير الدور الأمريكى فى الحفاظ على الأمن والاستقرار فى شبه الجزيرة الكورية، والدفاع عن الأمن القومى الكورى من الدور الرئيسى والاضطلاع بالمسئولية الرئيسية إلى الدور المساند أو المساعد فقط.
وإزاء هذه التطورات، فقد اتفق الجانبان على خطة لإجراء الانسحاب التدريجى للقوات العسكرية الأمريكية من كوريا الجنوبية، اعتمدت على ثلاث مراحل تمتد من عام 1990 إلى عام 2000.
* المرحلة الأولى، وتمتد خلال الفترة (1990 - 1992) تقوم الولايات المتحدة خلالها بسحب نحو 7000 فرد من قواتها العسكرية فى كوريا الجنوبية (منهم 5000 من القوات البرية بالإضافة إلى 2000 فرد من القوات الجوية والأسلحة المعاونة) وذلك من إجمالى 43 ألف جندى أمريكى فى كوريا.
* المرحلة الثانية، وتمتد خلال الفترة (1993 - 1995) وتقوم الولايات المتحدة خلال هذه المرحلة بسحب المزيد من قواتها العسكرية، على أن يتم تحديد حجم هذه القوات فى ضوء التقييم الأمريكى - الكورى المشترك لحجم التهديد الكورى الشمالى، ونتائج الحوار الكورى - الكورى، ومدى التحسن والتطور فى حجم القدرات العسكرية الكورية، ومدى قدرتها على ملء الفراغ الذى يمكن أن ينشأ عن هذا الانسحاب.
* المرحلة الثالثة، وتمتد خلال الفترة (1996 - 2000)، وتنتهى هذه المرحلة بالاحتفاظ بالحد الأدنى من القوات العسكرية الأمريكية اللازمة للحفاظ على الاستقرار الأمنى الإقليمى والمصالح الأمريكية فى المنطقة، على أن يرتبط تطبيق هذه المرحلة أيضا بنفس العوامل السابقة والمتعلقة بتقييم حجم التهديد الشمالى، ونتائج الحوار الكورى - الكورى، وتطور القدرات العسكرية الكورية الجنوبية(22). وبالتالى، فقد زادت كوريا الجنوبية من نفقاتها العسكرية الدفاعية فى عام 1997 إلى 15.4 مليار دولار، بعد أن كانت 14.2 مليار دولار عام 1995، تمت زيادتها إلى 17.3 مليار دولار عام 1998.
تطور القدرات النووية لكوريا الشمالية:
يوجد العديد من الأسباب التى دفعت كوريا الشمالية لتطوير قدراتها النووية، وتتمثل فيما يلى:
أولا- سعى كوريا الشمالية لردع القوات الأمريكية على الحدود الكورية - الكورية، إذ يوجد بكوريا الجنوبية نحو 37 ألف جندى من القوات الأمريكية، طبقا لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"(23)، هذا بالإضافة إلى وجود قاعدة عسكرية أمريكية فى اليابان. ثانيا، كما يرى البعض أن السبب هو رغبة كوريا الشمالية فى مواجهة تفوق الشطر الجنوبى التقنى فى مجال الأسلحة، والذى تزوده الولايات المتحدة بأحدث الأسلحة. ثالثا: إن كوريا الشمالية ترى فى امتلاك سلاح نووى قوة دبلوماسية تستطيع من خلاله إرغام العالم على أخذها فى الاعتبار، مما يؤدى إلى محادثات مباشرة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية. كذلك نتيجة لحصولها على هذه القدرات، فإن ذلك سيساند النظام السياسى الكورى الشمالى فى عهد "كيم جونج إيل" ابن الزعيم الكورى الشمالى السابق "كيم إيل سونج" ويعطيه مزيدا من القوة والشرعية، كما سيعوضها عن افتقادها حلفاء فى المنطقة، مثل الصين وروسيا، وبالتالى يزيد من حرية حركتها(24).
يفتقر العالم إلى معلومات حول قدرات كوريا الشمالية النووية، حيث يرجع ذلك بشكل رئيسى إلى طبيعة النظام السياسى الكورى الشمالى القائم على الأيديولوجية الاشتراكية، التى تقوم على جوهر مفهوم الأيديولوجية الزردتشية التى تقدس الاستقلال، والسيادة فى سياسة كوريا الشمالية الخارجية. وتقوم على مبادئ فلسفية تتلخص فى "الاعتماد على النفس". لذلك دائما ما يؤكد النظام السياسى الكورى استقلاليته وعدم تدخل الدول الأخرى فى شئونه الداخلية، وتدعيم سياسة الدفاع الذاتى العسكرى. ونتيجة التزام كوريا الشمالية فى الأيديولوجية الزردتشية بالموقف الاستقلالى، فإنها تسعى لتحقيق ذلك من خلال أربعة أمور متداخلة هى: زردتشية فى الفكر، والسيادة فى السياسة، والاستقلال فى الاقتصاد، والدفاع الذاتى فى الدفاع الوطنى. ويرجع تطور القدرات النووية لكوريا الشمالية إلى خمسينيات القرن الماضى منذ الحرب الكورية، عندما بدأ الغزو الكورى الشمالى فى السادس من يونيو عام 1950، وتقدم الكوريون الشماليون بسرعة ووصل تقدمهم بحلول أوائل أغسطس من العام نفسه إلى احتلال جميع أراضى كوريا الجنوبية باستثناء جيب صغير تبقى فى جنوب شرق البلاد(25)، وكان ذلك نتيجة اهتمام الولايات المتحدة بتعزيز قواتها فى أوروبا وعدم اهتمامها بشرق وشمال شرق آسيا.
بيد أن الجنرال الأمريكى "دوجلاس ماك آرثر" - قائد القوات الأمريكية فى اليابان والمسئول عن المسرح الباسيفيكى خلال الحرب الكورية - تمكن خلال أسابيع من تحرير كوريا الجنوبية، وانتهت تلك الحرب بتوقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار فى السابع والعشرين من يوليو عام 1953. ومنذ ذلك الحين حتى الوقت الراهن، لا تزال شبه الجزيرة الكورية تعكس الحرب الباردة بين الأيديولوجيتين الرأسمالية الغربية والاشتراكية الشرقية(26). ورغم أن النظام السياسى القائم فى كوريا الشمالية، كما سبق أن ذكرنا، يعتبر نظاما مغلقا، إلا أن الكثير من الدراسات تفيد أن كوريا الشمالية تحتفظ بمناجم اليورانيوم بما يقدر بأربعة ملايين طن من اليورانيوم الخام(27). ففى عام 1965، أنشأت كوريا الشمالية أول مركز أبحاث نووى بمساعدة الاتحاد السوفيتى فى "يونج بيونج" على بعد 100 كم من جنوب العاصمة "بيونج يانج"(28). وخلال عام 1973، تم تزويد كوريا الشمالية بالوقود المخصب بنسبة 10% لهذا المفاعل. وبحلول عام 1974، قام متخصصون كوريون شماليون باستقلالية بتطوير وتحديث المفاعل النووى لتصل قدراته إلى 8 ميجاوات، وتم نقل الوقود المخصب، ولكن بالتوالى تم تقليل درجة تخصيب الوقود(29).
وفى الفترة ذاتها، قامت كوريا الشمالية بمساعدة الاتحاد السوفيتى ببناء ثانى مفاعل نووى بقدرة 5 ميجاوات، وبدأ تشغيله عام 1987(30). وقد ركزت كوريا الشمالية فى فترة الثمانينيات من القرن الماضى على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتطوير نظام الأسلحة النووية. فكوريا الشمالية بدأت إجراء تسهيلات لعملية تنقية اليورانيوم، كما بدأت بناء مفاعل بقدرة 200 ميجاوات لإعادة المعالجة، وأجرت اختبارات تفجيرية. وقد أعلن المسئولون الأمريكيون فى عام 1985 لأول مرة اكتشافهم مفاعلا نوويا سريا يبنى على بعد 90 كم من شمال "بيونج يانج" بالقرب من مدينة "يونجبيون"، وذلك وفق معلومات مخابراتية(31). وفى ديسمبر 1985، وتحت ضغط دولى من جانب الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، وقعت كوريا الشمالية معاهدة منع الانتشار النووى. ولكن نتيجة لخطأ فى الورقة المرسلة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى كوريا الشمالية، تم تأخير التوقيع والتفتيش على المنشآت النووية لكوريا الشمالية إلى عام 1988.
وفى أواخر الثمانينيات، اكتشفت المخابرات الأمريكية أن كوريا الشمالية قامت ببناء أدوات لإعادة معالجة البلوتونيوم فى "يونجبيون"، كذلك أجرت اختبارات تفجيرية لازمة لصنع سلاح نووى، وأخيرا تشييدها لثالث مفاعل نووى فى "يونجبيون" بقدرة 200 ميجاوات لتوفير البلوتونيوم اللازم للعديد من المفاعلات النووية كل عام(32). ومع بداية انهيار الاتحاد السوفيتى فى أواخر عام 1989، تزايدت شكوك لدى الولايات المتحدة والمسئولين الأمريكيين فى واشنطن وسيول حول البرنامج النووى لكوريا الشمالية، خاصة فى ظل تغير النظام العالمى من نظام القطبية الثنائية إلى نظام القطبية الأحادية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. فسعت الولايات المتحدة إلى إقناع كوريا الشمالية بتوقيع اتفاقية الضمانات الخاصة بعمليات التفتيش للمنشآت النووية كخطوة أولى لإنهاء البرنامج النووى لكوريا الشمالية. وبالفعل، قامت كوريا الشمالية بتوقيع معاهدة خاصة بعمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى فينيا فى أواخر يناير 1992. يتم من خلالها السماح لمفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات التفتيش على المنشآت النووية لكوريا الشمالية فى يونيو عام 1992، إلا أن كوريا الشمالية سرعان ما أوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعمليات التفتيش الخاصة بها فى النصف الثانى من عام 1992، الأمر الذى فسره البعض بأنه نوع من كسب الوقت لإكمال واحد أو أكثر من السلاح النووى، أو ربما لقلة الفوائد التى حصلت عليها كوريا الشمالية نتيجة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونتيجة لذلك، اتفقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، فضلا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على العمل فى اتجاه واحد لوقف ومنع كوريا الشمالية من تطوير برنامجها النووى وإعادتها إلى العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فى الوقت ذاته، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تفاوت المعلومات حول كمية البلوتونيوم المنتجة والمعلنة من جانب كوريا الشمالية. ونتيجة لذلك، طالبت الوكالة المسئولين فى كوريا الشمالية فى التاسع من فبراير 1993 بالسماح بعمليات تفتيش للمنشآت النووية الكورية(33). إلا أن رد فعل كوريا الشمالية تجاه هذا الطلب كان إعلان انسحابها من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية فى الثانى عشر من مارس عام 1993(34)، ثم تراجعت كوريا الشمالية عن هذه الخطوة، عندما هددت الولايات المتحدة بفرض مزيد من العقوبات ضدها. وقد دفع هذا القرار الولايات المتحدة إلى السعى للتفاوض المباشر مع كوريا الشمالية، حيث اتفق الطرفان فى يونيو 1993 على عدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، بما فى ذلك القوة النووية فى مواجهة كل منهما، واحترام سيادة كل منهما للآخر، بالإضافة إلى الاتفاق على استمرار الحوار الثنائى بين الطرفين. وفى الجولة الثانية من المحادثات التى عقدت فى جنيف فى يوليو 1993، اتفق الطرفان على استئناف كوريا الشمالية محادثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بخصوص إجراءات التفتيش، وفتح كوريا الشمالية لمنشآتها النووية أمام فريق التفتيش الدولى التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى استئناف الحوار الكورى - الكورى من أجل التمهيد للقاء قمة بين البلدين. فى مقابل ذلك، تعهدت الولايات المتحدة بالعمل على منح كوريا الشمالية مفاعلات نووية متطورة تعمل بالماء الخفيف، بدلا من المفاعلات التى تعمل بالجرافيت. كما تم الاتفاق على عقد جولة ثالثة من المحادثات فى حالة تحقيق نتائج إيجابية على صعيد قضية التفتيش على المنشآت النووية الكورية. وبسبب عدم تحقيق أى تقدم على صعيد أى من القضيتين، ووفاة الرئيس الكورى الشمالى "كيم إيل سونج" فى يوليو 1994، تم تأجيل الجولة الثالثة من المحادثات، التى كان من المقرر عقدها فى مارس 1994، مما أدى إلى تدهور العلاقات الكورية الشمالية - الأمريكية(35).
وقد تتبع الدولة الصغيرة سياسات تدفع الدولة الكبرى إلى اتخاذ سياسات عكس إرادة الأخيرة. حيث كانت إدارة الرئيس الأمريكى "بيل كلينتون" على استعداد لشن هجوم عسكرى ضد المنشآت النووية الكورية الشمالية، وهو ما لا ترغب فيه الولايات المتحدة. ولكن لولا مساعى الرئيس الأمريكى الأسبق "جيمى كارتر"، لما تم التوصل إلى اتفاق الإطار عام 1994. وقد تفجرت الأزمة مرة أخرى، عندما أعلنت كوريا الشمالية عن إعادة تشغيل مفاعلاتها النووية، ونزع كاميرات المراقبة، وطرد مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإعلان إلغائها اتفاق الإطار عام 1994 مع الولايات المتحدة، وانسحابها من معاهدة منع الانتشار النووى(36). كما اعترفت كوريا الشمالية بوجود برنامج نووى سرى لديها. وفى ديسمبر 2002، أعلنت كوريا الشمالية عن خططها لاستئناف برنامج نووى يعتمد على البلوتونيوم. وفى يونيو 2003، أعلنت كوريا الشمالية أنها تطور أسلحة نووية(37). ومع الغموض الذى يكتنف القدرات النووية لكوريا الشمالية، اختلفت التقديرات بشأن القدرات النووية لكوريا الشمالية. فالمسئولون فى وزارة الخارجية الأمريكية قدروا أن كوريا الشمالية لديها من 6 إلى 8 كجم من البلوتونيوم، مما يكفى لصنع قنبلة نووية. فى حين تقدر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووكالة المخابرات الدفاعية أنه فى أواخر عام 1993، استخرجت كوريا الشمالية نحو 12 كجم من البلوتونيوم من قضبان الوقود، مما يكفى لصناعة قنبلة أو قنبلتين نوويتين. فى حين كان تقدير كوريا الجنوبية واليابان أعلى من ذلك، حيث كانت المخابرات الكورية الجنوبية تقدر أن كوريا الشمالية لديها من 7 إلى 22 كجم من البلوتونيوم، فى حين كانت تقديرات اليابان تتراوح ما بين 16 و24 كجم من البلوتونيوم. إلا أن تقديرات روسيا كانت قريبة إلى حد كبير لتقديرات الولايات المتحدة، حيث قدرت بأن كوريا الشمالية لديها 20 كجم من البلوتونيوم، أى ما يعادل صناعة قنبلتين إلى ثلاث قنابل نووية(38). هذا فضلا عن قدرات كوريا الشمالية فى الصواريخ الباليستية طويلة المدى التى من الممكن أن تحمل رءوسا نووية قد تصل إلى أراضى الولايات المتحدة، حيث تم تطوير الصواريخ الباليستية، مثل صاروخ "نو دونج" الذى قدر مداها بستمائة ميل، أى قادرة على الوصول إلى كوريا الجنوبية وأجزاء من اليابان. وفى مارس 1994، تم تطوير مرحلتين ذواتى مدى أكبر من صواريخ "تايبو دونج"، حيث إن مداها فى المرحلة الأولى قادر على تغطية كل الأراضى اليابانية. وفى المرحلة الثانية، فان مداها قادر على الوصول إلى أراضى الولايات المتحدة الغربية واحتمال وصولها إلى "ألاسكا" و"هاواى". وهى الآن فى طريقها لتطوير مرحلة ثالثة من الصواريخ "تايبو دونج"(39). وبالتالى، فإن هذا التطور - سواء فى القدرات النووية لكوريا الشمالية أو فى وسائل الإيصال المتمثلة فى الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، فضلا عن العقيدة والأيديولوجية التى يتبناها النظام السياسى القائم فى كوريا الشمالية، والتى تعمل على مزيد من الغموض بشأن هذه القدرات، وصعوبة الاستجابة للمطالب الدولية ومطالب الولايات المتحدة - مثل تهديدا للمصالح الأمريكية. وبالتالى، سيكون لمثل ذلك أثر كبير على السياسة الأمريكية تجاه هذه القدرات.
إدارة الولايات المتحدة للأزمة النووية مع كوريا الشمالية:
استحدثت إدارة الرئيس الأمريكى "جورج دبليو بوش" آلية المحادثات السداسية، حيث إشراك الدول الإقليمية الرئيسية فى هذه العملية. حيث تضم كوريا الجنوبية، واليابان، والصين، وروسيا الاتحادية، فضلا عن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، كى يتم الضغط على كوريا الشمالية لإغلاق منشآتها النووية. وبالتالى، فإن سياسة الولايات المتحدة لم تتغير من إدارة الرئيس الأمريكى "بيل كلينتون" وإدارة الرئيس الأمريكى "جورج دبليو بوش"، حيث اعتبارهما دولة كوريا الشمالية تمثل مصدر تهديد للولايات المتحدة، وضرورة منع نشوب حرب فى شبه الجزيرة الكورية. وإن كان تركيز إدارة الرئيس الأمريكى "بيل كلينتون" منصبا على القدرات النووية لكوريا الشمالية، فى حين اهتم الرئيس الأمريكى "جورج دبليو بوش"، بالإضافة إلى القدرات النووية لكوريا الشمالية، بالقوات العسكرية التقليدية لها. تصاعدت الأزمة النووية لكوريا الشمالية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولى مرة أخرى فى ظل إدارة الرئيس الأمريكى الراهن "باراك أوباما". ففى تحد صارخ للمجتمع الدولى، قامت كوريا الشمالية فى الخامس من أبريل 2009 بإطلاق صاروخ طويل المدى، ولكن لم تنجح هذه التجربة أو لم تحقق أهدافها، فضلا عن قيامها بإجراء تجربة نووية ثانية فى الخامس والعشرين من يونيو 2009. وقد بلغت قدرة هذا التفجير قدرة القنبلة النووية التى تم إلقاؤها على مدينة "نجازاكى" اليابانية، أعقبها قيامها بتجارب لسبعة صواريخ قصيرة المدى، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى حث المجتمع الدولى وحشد تأييده لنقل الأزمة إلى مجلس الأمن. وبالفعل، صدر قرار من مجلس الأمن. رقم (1874) بموافقة جميع الأعضاء، يدين هذه التجربة النووية الثانية لكوريا الشمالية، وفرض مزيد من العقوبات ضد كوريا الشمالية، حيث غلظ هذا القرار العقوبات المالية والتجارية.
فتم التشديد على عملية تفتيش السفن الذاهبة والآتية إلى كوريا الشمالية، وتفتيش الشحنات الجوية، فضلا عن منع تجارة الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة النووية، وتجارة الصواريخ الباليستية مع كوريا الشمالية، والتى تعتبر حجر الأساس للاقتصاد الكورى الشمالى، بجانب العمل على تجميد الأصول المالية الكورية الشمالية فى بنوك الدول الأجنبية، والتى من المحتمل أن تكون نتيجة غسل الأموال. وفى إطار تطبيق قرار مجلس الأمن رقم (1874)، قام مجلس الأمن بفرض عقوبات على خمس هئيات كورية شمالية. ويلاحظ مما سبق أن كوريا الشمالية مع وصول كل إدارة أمريكية تقوم بخلق أزمة. وهنا، يتعين على إدارة الرئيس الأمريكى الجديدة "باراك أوباما" اتباع سياسة ذات مسارين بشكل متواز. المسار الأول يكون ثنائيا، وتسعى الولايات المتحدة من خلال مبعوثها لكوريا الشمالية إلى اتباع سياسة الارتباط مع كوريا الشمالية، ومحاولة تنقية أجواء العلاقات بين الدولتين. وستواجه هذه الإدارة العديد من التحديات، وهنا يجب ألا تتخلى عن هذا الهدف. أما المسار الثانى، فيتمثل فى اتباع سياسة متعددة الأطراف، تلعب فيها الدول الإقليمية الرئيسية فى شمال شرق آسيا دورا فعالا، خاصة كوريا الجنوبية واليابان، بجانب الصين التى لديها صورة واقعية لما يحدث داخل كوريا الشمالية. حيث يجب على الإدارة الأمريكية أن تسعى لتحقيق مصالحة وتوحيد شطرى شبه الجزيرة الكورية، وحل القضايا الخلافية بين اليابان وكوريا الشمالية، والعمل على إدماج كوريا الشمالية فى المجتمع الدولى، وبيان الفوائد الاقتصادية التى ستعود على كوريا الشمالية، نتيجة الاندماج فى المجتمع الدولى، وكذلك الفوائد التى ستعود على الأطراف الأخرى، حيث إن الاستقرار فى منطقة شمال شرق آسيا أمر مهم لتحقيق الاستقرار على المستوى العالمى.
السيناريوهات المستقبلية لحل الأزمة النووية لكوريا الشمالية:
تتعدد السيناريوهات المستقبلية فى كيفية إدارة الولايات المتحدة للأزمة النووية لكوريا الشمالية، وهو ما يمكن الإشارة إليه فى ثلاثة سيناريوهات أساسية هى:
1) سيناريو إحالة الملف النووى لكوريا الشمالية إلى مجلس الأمن:
هذا السيناريو مطروح من جانب الولايات المتحدة، وتوافق عليه اليابان، ولكنه لم يكن ذا فائدة أو عمليا لعدة أسباب، منها: استخدام الصين وروسيا حق النقض "الفيتو" ضد أى قرار بفرض عقوبات ضد كوريا الشمالية، وهذا ما حدث فى القرارين رقمى 1695 و1718 ، حيث لم توافق عليهما الصين وروسيا إلا بعد إدخال بعض التعديلات عليهما، ورفضت كوريا الجنوبية إحالة الملف النووى إلى مجلس الأمن وإصدار عقوبات ضد جارتها الشمالية. حيث إن ذلك سيؤدى إلى مزيد من التصعيد الكورى الشمالى. وأخيرا، استبقت كوريا الشمالية ذلك بإعلانها أن هذه الخطوة ستعتبر بمثابة إعلان حرب ضدها(40). وبعد قيام كوريا الشمالية بإجراء التجربة النووية الثانية فى الخامس والعشرين من يونيو 2009، تمت إحالة الملف إلى مجلس الأمن ووافق الجميع على إصدار القرار رقم 1874 الذى يقضى بإدانة التجربة النووية لكوريا الشمالية، وفرض مزيد من الإجراءات التى تقضى بتفتيش السفن من وإلى كوريا الشمالية، مع فرض مزيد من الحظر على مبيعات كوريا الشمالية من الصواريخ الباليستية، والتى تعتبر حجر الأساس فى الاقتصاد الكورى الشمالى، بجانب حظر تجارة الأسلحة النووية والتكنولوجيا النووية، فضلا عن عقوبات مالية.
2) سيناريو الخيار العسكرى الأمريكى وفق استراتيجية الحرب الوقائية:
هذا السيناريو مستبعد من جانب جميع المسئولين الأمريكيين وكذلك حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة (اليابان وكوريا الجنوبية)، وذلك لعدة أسباب، منها: القوة العسكرية التقليدية لكوريا الشمالية، التى تفوق جارتها الجنوبية، الغموض الذى يكتنف القدرات النووية لكوريا الشمالية، مما يصعب معه التنبؤ برد الفعل من جانب كوريا الشمالية، امتلاك كوريا الشمالية نقطة قوة هى وجود جنود أمريكيين فى مرمى الصواريخ الكورية الشمالية ولا يفصلهم عنها سوى 25 ميلا، والذين يقدر عددهم بنحو 37 ألف جندى، وأخيرا رغبة الولايات المتحدة فى استقرار هذه المنطقة حيث مصالحها الاستراتيجية.
3) سيناريو القبول بكوريا الشمالية كدولة نووية كأمر واقع:
هذا السيناريو مستبعد الحدوث، حيث ترفض الولايات المتحدة امتلاك كوريا الشمالية السلاح النووى، لأن ذلك سيؤدى إلى سباق تسلح فى هذه المنطقة غير المستقرة، كذلك ستسعى اليابان آنذاك إلى امتلاك السلاح النووى، وهو ما لا ترغب فيه الولايات المتحدة. كما أن الولايات المتحدة ترغب فى جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووى، فضلا عن اعتبارها كوريا الشمالية دولة مارقة وغير رشيدة، وبالتالى تخشى من تصدير التكنولوجيا النووية لجماعات ودول إرهابية معادية للولايات المتحدة، مقابل حصولها على العملة الصعبة، حيث إنها دولة فقيرة ومعدمة اقتصاديا.
الهوامش:
1- تم إعلان جمهورية كوريا (كوريا الجنوبية) فى الخامس عشر من أغسطس من عام 1948، وبعدها بعدة أسابيع تم إعلان جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) فى التاسع من سبتمبر من عام 1984.
2- محمد فايز فرحات، السياسة الكورية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، فى: نيفين حليم مصطفى (محرر)، السياسة الخارجية الكورية، (جامعة القاهرة: مركز الدراسات الآسيوية، 1998، ص ص 272 - 275).
3- زينب عبد العظيم، الأمن فى آسيا بين الرؤيتين الأمريكية والروسية، فى: هدى ميتكيس والسيد صدقى عابدين (محرران)، قضايا الأمن فى آسيا، (جامعة القاهرة: مركز الدراسات الآسيوية، 2004، ص 94).
4- المرجع السابق، ص ص 91 - 92.
5- المرجع السابق، ص ص 92 - 93.
6- سيد أبو ضيف، سباقات التسلح والأمن الآسيوى فى ظل النظام العالمى الجديد، فى: هدى ميتكيس والسيد صدقى عابدين (محرران)، مرجع سبق ذكره، ص ص 123 - 124.
7- السيد أمين شلبى، العلاقات الأمريكية - الروسية.. إلى أين؟ وجهة نظر صينية، السياسة الدولية، العدد 171، يناير 2008، ص.
8- زينب عبد العظيم، مرجع سبق ذكره، ص ص 90 - 91.
9- المرجع السابق، ص ص 90 - 91.
10- المرجع السابق، ص 101.
11- المرجع السابق، ص ص 102 - 103.
12- المرجع السابق، ص ص 106 - 107.
13- A Strategic Framework for the Asian Pacific Rim, Report to Congress, 1992.
14- Doug Bereuter, Perspectives on U.S. National Interests in Asia, Heritage Lectures, No. 698, March 9, 2001.
15- William S. Cohen, America's Asia-Pacific Security Strategy, Remarks at the Institute of Defense and Strategic Studies, Singapore, January 15, 1998.
16- Statement of the Honorable Walter B. Slocomble under Secretary of Defense for Policy Before a Hearing of the House Committee on International Relations, Subcommittee on Asia and the Pacific, May 7, 1998.
17- Security Treaty Between the United States and Japan Document; September 8, 19851.
18- مراد إبراهيم الدسوقى، مستقبل التوجهات الاستراتيجية الدفاعية للصين، السياسة الدولية، العدد 124، ص ص 239 -240.
19- سيد أبو ضيف أحمد، سباقات التسلح والأمن الآسيوى فى ظل النظام العالمى الجديد، فى: هدى ميتكيس والسيد صدقى عابدين (محرران)، قضايا الأمن فى آسيا، مرجع سبق ذكره، ص ص 125 - 126.
20- http://www.findarticles.com/p/articles/mi_m1079/is_n2151_v89/ ai_8139847
21- Nihal El-Shimy, The American-Japanese Relations in the 1990s: Continuity and Change (A Study in the Alliance Theory), Thesis to earn Doctor of Philosophy Degree in Political Science, Cairo University, Faculty of Economic and Political Sciences, 2008, PP: 227-229.
تابع الهوامش:
22- محمد فايز فرحات، السياسة الكورية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، فى: نيفين حليم مصطفى (محرر)، السياسة الخارجية الكورية، (جامعة القاهرة: مركز الدراسات الآسيوية، 1998)، ص ص 274 - 275.
23- نزيرة الأفندى، المأزق الأمريكى.. فى شبه الجزيرة الكورية، السياسة الدولية، العدد 151، يناير 2003، ص 191.
24- Michael J. Mazarr, OP. Cit, p: 100.
25- محمد صادق صبور، نقاط الاشتعال فى آسيا، موسوعة مناطق الصراع فى العالم، (الكتاب الرابع، دار الأمين، الطبعة الأولى، 2002، ص 71).
26- محمد فايز فرحات، السياسة الكورية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، فى: نيفين حليم مصطفى (محرر)، السياسة الخارجية الكورية، (جامعة القاهرة: مركز الدراسات الآسيوية، 1998، ص 251).
27- Steven After good and Hans M. Kristensen, Nuclear Weapon Program, November 16,.2006 http://www.fas.org/nuke/guide/dprk/nuke/
28- جريدة الشرق الأوسط، سبتمبر 2005.

29- Steven After good and Hans M. Kristensen, OP. Cit.
30- Michael J. Mazarr, Going Just a Little Nuclear: Non-Proliferation Lessons from North Korea, International Security, Vol. 20, No2., (Autumn, 1995), p: 94.
31- Steven After good and Hans M. Kristensen, OP. Cit.
32- Michael J. Mazarr, OP. Cit, p: 94.
33- Ibid, p:95.
34- Steven After good and Hans M. Kristensen, OP. Cit.
35- محمد فايز فرحات، مرجع سبق ذكره، ص ص 280 - 281.
36- على حسين باكير، النزاع الأمريكى - الكورى الشمالى حول الملف النووى، السياسة الدولية، العدد 162، أكتوبر 2005، ص 197.
37- جريدة الشرق الأوسط، 20 سبتمبر 2005.
38- Larry A. Niksch, North Korea's Nuclear Weapons Program, C R S Report, April5, 2002, PP:4, .5.
39- Ibid, P: 4.
40- على حسين باكير، النزاع الأمريكى - الكورى الشمالى حول الملف النووى، السياسة الدولية، العدد 162، أكتوبر 2005، ص 204.