Share |
يونية 2012
1
تكنولوجيا التداول. والحفاظ على جودة الأسماك
المصدر: مجلة حياة
بقلم:   حازم قاسم


تتميز الأسماك بقيمتها الغذائية العالية فهى غنية بالبروتينات سهلة الهضم والدهون الخالية من الكوليسترول وتحتوى على الكثير من الفيتامينات والعناصر المعدنية المهمة كما أن الأسماك تتميز أيضا بتعدد أنواعها وبصورة لا توجد فى أى غذاء آخر وهو ما يؤدى الى التنوع الكبير فى نكهتها ويجعلها تتلاءم مع أذواق معظم المستهلكين.
ولكن يعاب عليها أنها مادة سريعة التلف والفساد وذلك راجع لشدة نشاط انزيماتها الداخلية كما أنها تعتبر بيئة مثالية لمعظم انواع الميكروبات لدرجة أن النكهة المميزة وجودة الأكل تتلاشى خلال ساعات قليلة من موتها وذلك على درجة حرارة الجو والجو العادي. وللتعرف أكثر على كيفية التداول الأمثل للاسماك والحفاظ على قيمتها الغذائية كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور طه عبد المطلب السيسى أستاذ اللحوم والاسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الاغذية وكان هذا الحوارالتداول والجودة

يقصد بالتداول كيفية التعامل مع الغداء من بداية انتاجه واثناء المراحل المختلفة من نقل وتخزين وتصنيع وتعبئة وحتى تقديمه للمستهلك النهائى والغرض من التداول الجيد هو المحافظة على جودة وسلامة المنتج ومنع تلوثه بأى ملوثات ضارة بالصحة او بجودة المنتج او تؤثر على فترة صلاحيته.
أما الجودة فتعنى مطابقة المنتج لمتطلبات المستهلك والمقصود بمتطلبات المستهلك كل ما يريده المستهلك فى المنتج من صفات ترتبط بطبيعة المنتج من نكهة ولون والخلو من العيوب المختلفة وتمتد متطلبات الجودة أيضا الى جودة التصنيع والتغليف بالاضافة طبعا الى السعر المناسب.
ويشدد الدكتور طه السيسى على أن التداول الصحى السليم للاسماك يعتمد على قاعدتين رئيسيتين:
القاعدة الأولي: ضرورة تبريد السمك الطازج من وقت انتشاله من الماء والمحافظة على درجة حرارته منخفضة حتى وصوله للمستهلك والاحتفاظ به مبردا حتى استهلاكه.
القاعدة الثانية: ضرورة تداول السمك الطازج بعناية ورقة والاحتفاظ به نظيفا فى جميع الخطوات اللاحقة حتى الاستهلاك.
- سرعة التدهور

تتعرض الاسماك بعد موتها للعديد من التغيرات التى تفقدها الكثير من عناصر الجودة وتستمر هذه التغيرات حتى تصل الى مرحلة الفساد. وهذه التغيرات تحدث إما نتيجة للتفاعلات التى تحدثها الانزيمات الموجودة أصلا فى أنسجة الاسماك او نتيجة لتفاعلات الانزيمات التى تفرزها الفلورا الطبيعية المصاحبة للأسماك او البكتيريا الملوثة لها.
ويحدث التدهور فى صفات الجودة والصفات التخزينية تدريجيا نتيجة لتطور تلك التفاعلات الانزيمية التى تتحول من تفاعلات مفيدة ولازمة لاستمرار حياة الاسماك الى تفاعلات أخرى بعد موت تلك الاسماك.
وتتوقف سرعة تدهور جودة الاسماك على العديد من العوامل مثل: درجة الحرارة ـ طريقة التداول والحفاظ ضعف السمك ـ حالة الاسماك اثناء الصيد.
- مراحل الفساد

بعد موت الأسماك تحدث بها بعض التغيرات الكيماوية والطبيعية المسببة للفساد وذلك كما يلي:
أولا: انطلاق المادة المخاطية:
ويرجع انطلاق المادة المخاطية من الغدد المخاطية الموجودة بالجلد الى عدم ملاءمة الجو المحبط لطبيعة الاسماك وتتكون المادة المخاطية من «الجليكوبروتين» الذى يعتبر بيئة جيدة لنمو البكتيريا ونتيجة لنمو البكتريا عليه فانه يتحلل او يتعفن وينتج عن ذلك رائحة كريهة ويجب ملاحظة أن انطلاق المادة المخاطية فى حد ذاته لايجعل السمك فاسدا او غير صالح للاستهلاك الآدمى ولكن وجود هذه المادة على جلد الاسماك غير مرغوب فيه وتفضل إزالتها بقدر الامكان.
ثانيا: التيبس الرمي
تحدث بعض التفاعلات الكيماوية الحيوية أثناء حياة السمكة بغرض انطلاق الطاقة التى تسبب انقباض العضلات الضرورية لحركة الاسماك وهذه التفاعلات تكون رجعية لضمان الاستمرارية ولكن بعد موت الاسماك تصبح هذه التفاعلات فى اتجاه واحد وغير رجعية مما يسبب بعض الظواهر مثل:
- تراكم حامض اللاكتيك فى العضلات مما يسبب انخفاضا تدريجيا فى رقم ال PH
- يحدث تقلص للعضلات التى تبدو متصلبة وأكثر خشونة.
ـ يحدث اتحاد لبعض المركبات المكونة لألياف العضلة ويتكون مركب جديد اكتوميوسين وهو أكثر صلابة وقدرته على الذوبان فى الماء ضعيفة وهو ما يسبب زيادة فى تصلب العضلات.
ثالثا: التحلل الذاتي:
بعد الموت تستمر الانزيمات فى عملها خلال مرحلة التيبس الرمى وبعد انتهائها يبدأ التحلل الذاتى للبروتينات بواسطة انزيمات الأنسجة العضلية حيث تتحلل البروتينات المعقدة لبروتينات بسيطة وهذا التحلل فى حد ذاته لا يعتبر فسادا
رابعا: الفساد البكتيري:
توجد البكتيريا باعداد هائلة تصل الى الملايين فى اماكن محددة بجسم السمكة اثناء حياتها حيث تتركز فى الخياشيم وعلى سطح الجلد وفى تجويف البطن أما الأنسجة العضلية فهى معقمة وخالية من البكتيريا والبكتيريا الموجودة على جسم السمكة اثناء حياتها لاتسبب لها اضرارا ولكن تتعايش معها وتتغذى على الافرازات الموجودة على سطح السمكة او داخل خياشيمها وبعد موت السمكة وانتهاء فترة التيبس الرمى تخترق البكتيريا الأنسجة العضلية التى كانت من قبل معقمة ويكون الاختراق إما عن طريق منطقة البطن بعد تحلل الجهاز الهضمى او عن طريق اختراق الجلد ويساعدها فى ذلك الفراغات والتمزقات بين الألياف العضلية بعد انتهاء فترة التيبس الرمى ومن العوامل المساعدة على الفساد البكتيرى وجود المواد النيتروجينية غير البروتينية وهذه المواد تتواجد فى الأسماك البحرية بنسبة أكبر من اسماك المياه العذبة ولذلك فان الاسماك البحرية تكون سريعة الفساد. ويلاحظ ان بعض الاسماك البحرية مثل الماكريل والسردين والتونة تحتوى على نسبة عالية من الحامض الأمينى هستيدين الذى يتحول بفعل الميكروبات الى هستامين وهو الحامض المسئول عن الحساسية فى جسم الإنسان ـ من مظاهر الفساد فى الاسماك ـ لذا ينصح بعدم تناول تلك الاسماك لمرضى الحساسية إلا اذا كانت طازجة
2 ـ الأنزيمى والميكروبي

لا يمكن عمليا منع حدوث الفساد الانزيمى ولكن يمكن ابطاؤه وتقليل معدله مما يزيد من فترة حفظ الاسماك ويكون ذلك بعدة طرق منها: خفض درجة الاسماك ويكون ذلك بعدة طرق منها: خفض درجة الحرارة لتقليل معدل تكاثر البكتيريا والاهتمام بعمليات التداول الصحى للاسماك فى جميع المراحل وذلك لمنع تلوث الاسماك او حدوث تلف بجلودها

على العكس تماما. هناك تفكير خاطيء بأن حفظ الاسماك بمعزل عن الهواء والاوكسجين يمنع الفساد البكتيرى ولكن هناك نوعا من البكتيريا اللاهوائية وهو قادر على العيش والتكاثر بمعزل عن الهواء وهذا النوع هو «الكلوستر يديم بوتيو لينم» وهو شديد السمية للإنسان ويؤدى الى الوفاة فى كثير من الاحيان. لذلك ينصح بعدم حفظ الاسماك بمعزل عن الأوكسجين إلا فى حالة معاملتها بالحرارة الكافية للقضاء على الميكروب قبل حفظها.
ويشير د. طه السيسى الى أن هذا النوع من الفساد البكتيرى لايمكن ملاحظته بالعين المجردة لأن عملية الميكروب وافرازه للسموم ليست لها علامات حسية واضحة أما انواع الفساد الأخرى الناتج من البكتيريا الهوائية فيمكن ملاحظتها بتغير القوام حيث يصبح اللحم ناعما ورخوا وكذلك يمكن ملاحظتها عن طريق تغير اللون او ظهور رائحة كريهة نتيجة إفراز بعض المركبات الكيماوية الضارة بواسطة البكتيريا.
- التداول الأمثل
تتوقف جودة السمك على العديد من العوامل مثل المنطقة، البيئة، نوع السمك، تغذية الاسماك، مقدار تلوث البحار، طريقة الصيد. وعمليا فانه من الصعب التحكم فى كل هذه العوامل ومنع تأثيرها لكن يمكن تقليل تأثيرها السييء وذلك عن طريق التداول السليم اتباع العديد من الارشادات ومن أهم الارشادات الخاصة بالتداول فى مرحلة الصيد:
ـ الابتعاد عن مصادر التلوث مثل مناطق الصرف الصحى أو الشواطيء المستخدمة كمصايف.
ـ تجنب الصيد قدر الامكان بالقرب من المناطق المأهولة بالسكن والمناطق الصناعية التى من المحتمل أن تتخلص من مخلفاتها بالصرف فى البحر.
ـ الابتعاد عن الأماكن الموبوءة نتيجة لغرق السفن او تسرب النفط.
تجنب جمع المحاريات من المناطق القريبة لمناطق التلوث الكيماوي
ـ سرعة تبريد الاسماك بمجرد انتشالها من الماء ـ الى درجة الصفر المئوي
ـ العناية التامة بنظافة أسماك القاع وكذلك الاسماك التى تم صيدها بشباك الجر القاعية وتداولها بحرص وعناية لتجنب حدوث أى جروح فى الجلد او كدمات فى الجسم.
ـ العناية التامة بعملية تداول الأسماك وتجهيزها على سطح المركب اذ أن قلة الاهتمام بالتداول يؤدى الى نقص شديد فى الجودة وإلى نقص فترة الحفظ
- التبريد الفوري

التبريد الفورى للاسماك بمجرد صيدها هو أفضل الوسائل على الاطلاق للاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الجودة وتأخير حدوث التيبس الرمى لعدة ايام مع تقليل اضراره لأقل حد ممكن. وتشير الدراسات والتجارب المختلفة الى ان حفظ السمك بعد الصيد مباشرة على حرارة الصفر المئوى وكان الجلد فى حالة سليمة فسوف يبقى من 7 الى 8 ايام قبل ان تستطيع البكتيريا اختراق الجلد وقد تصل طول فترة الحفظ الى اسبوعين وقد أثبتت التجارب العملية أن تأخير التبريد الى درجة الصفر المئوى بعد الصيد تقلل من فترة الصلاحية بمعدل يوم لكل ساعة تأخير ويلاحظ ان التبريد على درجة حرارة 5 درجات مئوية يقلل الصلاحية الى 4 ايام فقط.
أما الأسماك التى تصاد يوميا بالقوارب الصغيرة بدون تبريد فورى فانها تفقد جودتها الحسية تماما وتكون نكهتها ضعيفة للغاية وعند نقلها الى الاسواق تكاد تكون فترة صلاحيتها منتهية
ويشدد الدكتور طه السيسى على أن أفضل درجة حرارة لحفظ الاسماك فى الصفر المئوى ويجب التأكد من عدم انخفاضها عن ـ 1.5م بأى حال من الأحوال لأن الانسجة تحت هذه الدرجة يحدث لها تجمد جزئى ينتج عنه تمزق فى جدار الخلايا وتزيد من سرعة نشاط الانزيمات وهو ما يؤدى الى الفساد السريع.
- نصائح للمستهلك

هناك العديد من النصائح التى يمكن تقديمها للمستهلك ولربة المنزل تضمن الحصول على أسماك عالية الجودة ذات نكهة مميزة محتفظة بقيمتها الغذائية ومن تلك النصائح:
- الشراء من مصدر موثوق به ودائم كالمحلات والمجمعات.
- تجنب شراء الأسماك المعرضة للشمس أو الذباب أو وسائل التلوث الأخري.
- عدم شراء الاسماك غير المبردة بواسطة الثلاجات أو الثلج المجروش وتستثنى من هذه القاعدة الاسماك الحية فى أحواض الماء.
- يفضل شراء ما يلزم الوجبة المطلوبة فقط حتى لا نضطر إلى حفظ الباقى مما يقلل من جودته وقيمته الغذائية.
- عند اختيار الاسماك يجب مراعاة صفات الطزاجة والجودة والتى من أهمها: اللحم صلب مرن وغير متعجن القوام ـ العيون براقة لامعة غير غائرة ـ الخياشيم تكون حمراء زاهية والافرازات المخاطية عليها تكون شفافة ـ القشور قوية متماسكة ولامعة يصعب نزعها ـ الخلو من الروائح الغريبة والمتزنخة ورائحة النشادر ـ لا توجد افرازات صفراء على جلد الأسماك ولا توجد ألوان غير لون الصنف الطبيعى الخلو من الالتواءات أو التصلب أو مظاهر التيبس الرمى وأخيرا منطقة البطن سليمة وخالية من التمزقات.
- التداول فى المنزل

بخصوص الارشادات المقدمة لربة المنزل للحصول على كامل القيمة الغذائية للأسماك مع الاحتفاظ بنكهتها المميزة. يمكن تلخيصها فى الآتي: الاسراع بتنظيف وتجهيز وطهى الأسماك بمجرد وصولها للمنزل ـ العناية بنظافة السكاكين والأدوات المستخدمة وأن تكون غير قابلة للصدأ ـ عدم استخدام السكاكين الحادة فى نزع القشور لتلافى تجريح جلد الاسماك واستخدام الآلات الخاصة بنزع القشور بدلا منها ـ فتح بطن الأسماك بحرص لعدم تجريح الحم وتعريضه للتلوث من محتويات البطن مع استخدام ماء الصنبور الجارى أثناء عملية التنظيف مع تصفية الماء الزائد جيدا بعد انتهاء التنظيف ـ يجب عدم تداول اى نوع آخر من المواد الغذائية خاصة المواد التى تؤكل طازجة مثل خضراوات السلاطة إلا بعد غسيل الأيدى جيدا بالماء والصابون ـ يفضل ارتداء قفازات فى الأيدى أثناء تجهيز السمك الطازج وبصفة خاصة عند وجود أى جروح ولو صغيرة فى الايدى يجب غسيل وتنظيف مكان تجهيز الأسماك جيدا بالماء والصابون بعد الانتهاء مباشرة ـ إذا كان من الضرورى تأخير عملية طهى الأسماك بعد تنظيفها لمدة تزيد على الساعتين فيجب حفظها فى الثلاجة حتى موعد الطهى وأخيرا يجب عدم اعادة تجميد الاسماك مرة أخرى لان تكرار التجميد والانصهار يجعلها غير صالحة للاستهلاك ويرعى عند التجميد وضعها فى أكياس مناسبة محكمة الغلق حتى لا تؤثر على رائحة الثلاجة ويراعى أن يحتوى الكيس على المقدار الكافى لوجبة واحدة فقط حتى لا يعاد تجميد الباقي.
- فنون القلى

هناك بالفعل العديد من النقاط التى يجب مراعاتها عند قلى السمك للحفاظ على نكهته المميزة وقيمته الغذائية العالية.
فقبل الطهى يجب اختيار الزيت المناسب بحيث يكون مقاوما للاكسدة، ذا نقطة دخان عالية، لا تتدهور صفاته بسرعة بالتسخين، لا يكسب الطعام رائحة غريبة أو طعما غريبا ومن أفضل الزيوت الصالحة لقلى الاسماك زيت بذرة القطن وزيت عباد الشمس وزيت فول الصويا أما المقلاة فيجب ألا تكون مصنوعة من النحاس لأنه يساعد على اكسدة الزيت بسرعة ويفضل ان تكون مزودة بغطاء لتقليل فرص الاكسدة ويراعى أن يزيد ارتفاع الزيت على نصف سمك السمك ومن الأفضل القلى بالغمر الكامل وذلك باستعمال الأوانى الخاصة بذلك.
أما أثناء القلى فيجب تسخين الزيت ببطء وعدم الوصول لنقطة الدخان مع إزالة الشوائب باستمرار من على سطح الزيت مع وجوب تغيير الزيت فورا إذا تغير لونه إلى البنى أو الأسود وبعد القلى تصفى الأسماك من الزيت باستخدام مصفاة من السلك غير القابل للصدأ أو باستخدام ورق أبيض نظيف.
وبعد القلي: يجب التخلص من الزيت فورا وعدم إعادة استخدامه ويراعى عدم وضع الاسماك الساخنة فى اوانى بلاستيك. مع الاهتمام بالنظافة الفورية والجيدة للمقلاة.
- التداول السيئ
وفى نهاية الحوار يؤكد الدكتور طه عبد المطلب السيسى أستاذ اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية على أن المشكلة الأساسية التى تواجه تصنيع وتسويق الأسماك فى الدول النامية هى الاستجابة لرغبات ومتطلبات المستهلك خاصة بالنسبة للجودة لأن نقص الخبرة والامكانات فى تداول وتصنيع الأسماك يؤدى دائما الى عيوب فى جودة المنتج ويسبب ذلك فى ضياع ملايين الجنيهات كل عام بسبب رفض المنتج وتراكمه فى الاسواق وتزداد المشكلة تعقيدا عند تصدير بعض منتجات الأسماك المميزة للأسواق الخارجية دون الأخذ فى الاعتبار رغبات ومتطلبات المستهلك الأجنبي.
تتميز الأسماك بقيمتها الغذائية العالية فهى غنية بالبروتينات سهلة الهضم والدهون الخالية من الكوليسترول وتحتوى على الكثير من الفيتامينات والعناصر المعدنية المهمة كما أن الأسماك تتميز أيضا بتعدد أنواعها وبصورة لا توجد فى أى غذاء آخر وهو ما يؤدى الى التنوع الكبير فى نكهتها ويجعلها تتلاءم مع أذواق معظم المستهلكين.
ولكن يعاب عليها أنها مادة سريعة التلف والفساد وذلك راجع لشدة نشاط انزيماتها الداخلية كما أنها تعتبر بيئة مثالية لمعظم انواع الميكروبات لدرجة أن النكهة المميزة وجودة الأكل تتلاشى خلال ساعات قليلة من موتها وذلك على درجة حرارة الجو والجو العادي. وللتعرف أكثر على كيفية التداول الأمثل للاسماك والحفاظ على قيمتها الغذائية كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور طه عبد المطلب السيسى أستاذ اللحوم والاسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الاغذية وكان هذا الحوارالتداول والجودة

يقصد بالتداول كيفية التعامل مع الغداء من بداية انتاجه واثناء المراحل المختلفة من نقل وتخزين وتصنيع وتعبئة وحتى تقديمه للمستهلك النهائى والغرض من التداول الجيد هو المحافظة على جودة وسلامة المنتج ومنع تلوثه بأى ملوثات ضارة بالصحة او بجودة المنتج او تؤثر على فترة صلاحيته.
أما الجودة فتعنى مطابقة المنتج لمتطلبات المستهلك والمقصود بمتطلبات المستهلك كل ما يريده المستهلك فى المنتج من صفات ترتبط بطبيعة المنتج من نكهة ولون والخلو من العيوب المختلفة وتمتد متطلبات الجودة أيضا الى جودة التصنيع والتغليف بالاضافة طبعا الى السعر المناسب.
ويشدد الدكتور طه السيسى على أن التداول الصحى السليم للاسماك يعتمد على قاعدتين رئيسيتين:
القاعدة الأولي: ضرورة تبريد السمك الطازج من وقت انتشاله من الماء والمحافظة على درجة حرارته منخفضة حتى وصوله للمستهلك والاحتفاظ به مبردا حتى استهلاكه.
القاعدة الثانية: ضرورة تداول السمك الطازج بعناية ورقة والاحتفاظ به نظيفا فى جميع الخطوات اللاحقة حتى الاستهلاك.
- سرعة التدهور

تتعرض الاسماك بعد موتها للعديد من التغيرات التى تفقدها الكثير من عناصر الجودة وتستمر هذه التغيرات حتى تصل الى مرحلة الفساد. وهذه التغيرات تحدث إما نتيجة للتفاعلات التى تحدثها الانزيمات الموجودة أصلا فى أنسجة الاسماك او نتيجة لتفاعلات الانزيمات التى تفرزها الفلورا الطبيعية المصاحبة للأسماك او البكتيريا الملوثة لها.
ويحدث التدهور فى صفات الجودة والصفات التخزينية تدريجيا نتيجة لتطور تلك التفاعلات الانزيمية التى تتحول من تفاعلات مفيدة ولازمة لاستمرار حياة الاسماك الى تفاعلات أخرى بعد موت تلك الاسماك.
وتتوقف سرعة تدهور جودة الاسماك على العديد من العوامل مثل: درجة الحرارة ـ طريقة التداول والحفاظ ضعف السمك ـ حالة الاسماك اثناء الصيد.
- مراحل الفساد

بعد موت الأسماك تحدث بها بعض التغيرات الكيماوية والطبيعية المسببة للفساد وذلك كما يلي:
أولا: انطلاق المادة المخاطية:
ويرجع انطلاق المادة المخاطية من الغدد المخاطية الموجودة بالجلد الى عدم ملاءمة الجو المحبط لطبيعة الاسماك وتتكون المادة المخاطية من «الجليكوبروتين» الذى يعتبر بيئة جيدة لنمو البكتيريا ونتيجة لنمو البكتريا عليه فانه يتحلل او يتعفن وينتج عن ذلك رائحة كريهة ويجب ملاحظة أن انطلاق المادة المخاطية فى حد ذاته لايجعل السمك فاسدا او غير صالح للاستهلاك الآدمى ولكن وجود هذه المادة على جلد الاسماك غير مرغوب فيه وتفضل إزالتها بقدر الامكان.
ثانيا: التيبس الرمي
تحدث بعض التفاعلات الكيماوية الحيوية أثناء حياة السمكة بغرض انطلاق الطاقة التى تسبب انقباض العضلات الضرورية لحركة الاسماك وهذه التفاعلات تكون رجعية لضمان الاستمرارية ولكن بعد موت الاسماك تصبح هذه التفاعلات فى اتجاه واحد وغير رجعية مما يسبب بعض الظواهر مثل:
- تراكم حامض اللاكتيك فى العضلات مما يسبب انخفاضا تدريجيا فى رقم ال PH.
- يحدث تقلص للعضلات التى تبدو متصلبة وأكثر خشونة.
- يحدث اتحاد لبعض المركبات المكونة لألياف العضلة ويتكون مركب جديد اكتوميوسين وهو أكثر صلابة وقدرته على الذوبان فى الماء ضعيفة وهو ما يسبب زيادة فى تصلب العضلات.
ثالثا: التحلل الذاتي:
بعد الموت تستمر الانزيمات فى عملها خلال مرحلة التيبس الرمى وبعد انتهائها يبدأ التحلل الذاتى للبروتينات بواسطة انزيمات الأنسجة العضلية حيث تتحلل البروتينات المعقدة لبروتينات بسيطة وهذا التحلل فى حد ذاته لا يعتبر فسادا
رابعا: الفساد البكتيري:
توجد البكتيريا باعداد هائلة تصل الى الملايين فى اماكن محددة بجسم السمكة اثناء حياتها حيث تتركز فى الخياشيم وعلى سطح الجلد وفى تجويف البطن أما الأنسجة العضلية فهى معقمة وخالية من البكتيريا والبكتيريا الموجودة على جسم السمكة اثناء حياتها لاتسبب لها اضرارا ولكن تتعايش معها وتتغذى على الافرازات الموجودة على سطح السمكة او داخل خياشيمها وبعد موت السمكة وانتهاء فترة التيبس الرمى تخترق البكتيريا الأنسجة العضلية التى كانت من قبل معقمة ويكون الاختراق إما عن طريق منطقة البطن بعد تحلل الجهاز الهضمى او عن طريق اختراق الجلد ويساعدها فى ذلك الفراغات والتمزقات بين الألياف العضلية بعد انتهاء فترة التيبس الرمى ومن العوامل المساعدة على الفساد البكتيرى وجود المواد النيتروجينية غير البروتينية وهذه المواد تتواجد فى الأسماك البحرية بنسبة أكبر من اسماك المياه العذبة ولذلك فان الاسماك البحرية تكون سريعة الفساد. ويلاحظ ان بعض الاسماك البحرية مثل الماكريل والسردين والتونة تحتوى على نسبة عالية من الحامض الأمينى هستيدين الذى يتحول بفعل الميكروبات الى هستامين وهو الحامض المسئول عن الحساسية فى جسم الإنسان ـ من مظاهر الفساد فى الاسماك ـ لذا ينصح بعدم تناول تلك الاسماك لمرضى الحساسية إلا اذا كانت طازجة
2 ـ الأنزيمى والميكروبي

لا يمكن عمليا منع حدوث الفساد الانزيمى ولكن يمكن ابطاؤه وتقليل معدله مما يزيد من فترة حفظ الاسماك ويكون ذلك بعدة طرق منها: خفض درجة الاسماك ويكون ذلك بعدة طرق منها: خفض درجة الحرارة لتقليل معدل تكاثر البكتيريا والاهتمام بعمليات التداول الصحى للاسماك فى جميع المراحل وذلك لمنع تلوث الاسماك او حدوث تلف بجلودها

على العكس تماما. هناك تفكير خاطيء بأن حفظ الاسماك بمعزل عن الهواء والاوكسجين يمنع الفساد البكتيرى ولكن هناك نوعا من البكتيريا اللاهوائية وهو قادر على العيش والتكاثر بمعزل عن الهواء وهذا النوع هو «الكلوستر يديم بوتيو لينم» وهو شديد السمية للإنسان ويؤدى الى الوفاة فى كثير من الاحيان. لذلك ينصح بعدم حفظ الاسماك بمعزل عن الأوكسجين إلا فى حالة معاملتها بالحرارة الكافية للقضاء على الميكروب قبل حفظها.
ويشير د. طه السيسى الى أن هذا النوع من الفساد البكتيرى لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة لأن عملية الميكروب وافرازه للسموم ليست لها علامات حسية واضحة أما انواع الفساد الأخرى الناتج من البكتيريا الهوائية فيمكن ملاحظتها بتغير القوام حيث يصبح اللحم ناعما ورخوا وكذلك يمكن ملاحظتها عن طريق تغير اللون او ظهور رائحة كريهة نتيجة إفراز بعض المركبات الكيماوية الضارة بواسطة البكتيريا.
- التداول الأمثل
تتوقف جودة السمك على العديد من العوامل مثل المنطقة، البيئة، نوع السمك، تغذية الاسماك، مقدار تلوث البحار، طريقة الصيد. وعمليا فانه من الصعب التحكم فى كل هذه العوامل ومنع تأثيرها لكن يمكن تقليل تأثيرها السييء وذلك عن طريق التداول السليم اتباع العديد من الارشادات ومن أهم الارشادات الخاصة بالتداول فى مرحلة الصيد:
ـ الابتعاد عن مصادر التلوث مثل مناطق الصرف الصحى أو الشواطيء المستخدمة كمصايف.
ـ تجنب الصيد قدر الامكان بالقرب من المناطق المأهولة بالسكن والمناطق الصناعية التى من المحتمل أن تتخلص من مخلفاتها بالصرف فى البحر.
ـ الابتعاد عن الأماكن الموبوءة نتيجة لغرق السفن او تسرب النفط.
تجنب جمع المحاريات من المناطق القريبة لمناطق التلوث الكيماوي
ـ سرعة تبريد الاسماك بمجرد انتشالها من الماء ـ الى درجة الصفر المئوي
ـ العناية التامة بنظافة أسماك القاع وكذلك الاسماك التى تم صيدها بشباك الجر القاعية وتداولها بحرص وعناية لتجنب حدوث أى جروح فى الجلد او كدمات فى الجسم.
ـ العناية التامة بعملية تداول الأسماك وتجهيزها على سطح المركب اذ أن قلة الاهتمام بالتداول يؤدى الى نقص شديد فى الجودة وإلى نقص فترة الحفظ
- التبريد الفوري

التبريد الفورى للاسماك بمجرد صيدها هو أفضل الوسائل على الاطلاق للاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الجودة وتأخير حدوث التيبس الرمى لعدة ايام مع تقليل اضراره لأقل حد ممكن. وتشير الدراسات والتجارب المختلفة الى ان حفظ السمك بعد الصيد مباشرة على حرارة الصفر المئوى وكان الجلد فى حالة سليمة فسوف يبقى من 7 الى 8 ايام قبل ان تستطيع البكتيريا اختراق الجلد وقد تصل طول فترة الحفظ الى اسبوعين وقد أثبتت التجارب العملية أن تأخير التبريد الى درجة الصفر المئوى بعد الصيد تقلل من فترة الصلاحية بمعدل يوم لكل ساعة تأخير ويلاحظ ان التبريد على درجة حرارة 5 درجات مئوية يقلل الصلاحية الى 4 ايام فقط.
أما الأسماك التى تصاد يوميا بالقوارب الصغيرة بدون تبريد فورى فانها تفقد جودتها الحسية تماما وتكون نكهتها ضعيفة للغاية وعند نقلها الى الاسواق تكاد تكون فترة صلاحيتها منتهية
ويشدد الدكتور طه السيسى على أن أفضل درجة حرارة لحفظ الاسماك فى الصفر المئوى ويجب التأكد من عدم انخفاضها عن ـ 1.5م بأى حال من الأحوال لأن الانسجة تحت هذه الدرجة يحدث لها تجمد جزئى ينتج عنه تمزق فى جدار الخلايا وتزيد من سرعة نشاط الانزيمات وهو ما يؤدى الى الفساد السريع.
- نصائح للمستهلك

هناك العديد من النصائح التى يمكن تقديمها للمستهلك ولربة المنزل تضمن الحصول على أسماك عالية الجودة ذات نكهة مميزة محتفظة بقيمتها الغذائية ومن تلك النصائح:
- الشراء من مصدر موثوق به ودائم كالمحلات والمجمعات.
- تجنب شراء الأسماك المعرضة للشمس أو الذباب أو وسائل التلوث الأخري.
- عدم شراء الاسماك غير المبردة بواسطة الثلاجات أو الثلج المجروش وتستثنى من هذه القاعدة الاسماك الحية فى أحواض الماء.
- يفضل شراء ما يلزم الوجبة المطلوبة فقط حتى لا نضطر إلى حفظ الباقى مما يقلل من جودته وقيمته الغذائية.
- عند اختيار الاسماك يجب مراعاة صفات الطزاجة والجودة والتى من أهمها: اللحم صلب مرن وغير متعجن القوام ـ العيون براقة لامعة غير غائرة ـ الخياشيم تكون حمراء زاهية والافرازات المخاطية عليها تكون شفافة ـ القشور قوية متماسكة ولامعة يصعب نزعها ـ الخلو من الروائح الغريبة والمتزنخة ورائحة النشادر ـ لا توجد افرازات صفراء على جلد الأسماك ولا توجد ألوان غير لون الصنف الطبيعى الخلو من الالتواءات أو التصلب أو مظاهر التيبس الرمى وأخيرا منطقة البطن سليمة وخالية من التمزقات.
- التداول فى المنزل

بخصوص الارشادات المقدمة لربة المنزل للحصول على كامل القيمة الغذائية للأسماك مع الاحتفاظ بنكهتها المميزة. يمكن تلخيصها فى الآتي: الاسراع بتنظيف وتجهيز وطهى الأسماك بمجرد وصولها للمنزل ـ العناية بنظافة السكاكين والأدوات المستخدمة وأن تكون غير قابلة للصدأ ـ عدم استخدام السكاكين الحادة فى نزع القشور لتلافى تجريح جلد الاسماك واستخدام الآلات الخاصة بنزع القشور بدلا منها ـ فتح بطن الأسماك بحرص لعدم تجريح الحم وتعريضه للتلوث من محتويات البطن مع استخدام ماء الصنبور الجارى أثناء عملية التنظيف مع تصفية الماء الزائد جيدا بعد انتهاء التنظيف ـ يجب عدم تداول اى نوع آخر من المواد الغذائية خاصة المواد التى تؤكل طازجة مثل خضراوات السلاطة إلا بعد غسيل الأيدى جيدا بالماء والصابون ـ يفضل ارتداء قفازات فى الأيدى أثناء تجهيز السمك الطازج وبصفة خاصة عند وجود أى جروح ولو صغيرة فى الايدى يجب غسيل وتنظيف مكان تجهيز الأسماك جيدا بالماء والصابون بعد الانتهاء مباشرة ـ إذا كان من الضرورى تأخير عملية طهى الأسماك بعد تنظيفها لمدة تزيد على الساعتين فيجب حفظها فى الثلاجة حتى موعد الطهى وأخيرا يجب عدم اعادة تجميد الاسماك مرة أخرى لان تكرار التجميد والانصهار يجعلها غير صالحة للاستهلاك ويرعى عند التجميد وضعها فى أكياس مناسبة محكمة الغلق حتى لا تؤثر على رائحة الثلاجة ويراعى أن يحتوى الكيس على المقدار الكافى لوجبة واحدة فقط حتى لا يعاد تجميد الباقي.
- فنون القلى

هناك بالفعل العديد من النقاط التى يجب مراعاتها عند قلى السمك للحفاظ على نكهته المميزة وقيمته الغذائية العالية.
فقبل الطهى يجب اختيار الزيت المناسب بحيث يكون مقاوما للاكسدة، ذا نقطة دخان عالية، لا تتدهور صفاته بسرعة بالتسخين، لا يكسب الطعام رائحة غريبة أو طعما غريبا ومن أفضل الزيوت الصالحة لقلى الاسماك زيت بذرة القطن وزيت عباد الشمس وزيت فول الصويا أما المقلاة فيجب ألا تكون مصنوعة من النحاس لأنه يساعد على اكسدة الزيت بسرعة ويفضل ان تكون مزودة بغطاء لتقليل فرص الاكسدة ويراعى أن يزيد ارتفاع الزيت على نصف سمك السمك ومن الأفضل القلى بالغمر الكامل وذلك باستعمال الأوانى الخاصة بذلك.
أما أثناء القلى فيجب تسخين الزيت ببطء وعدم الوصول لنقطة الدخان مع إزالة الشوائب باستمرار من على سطح الزيت مع وجوب تغيير الزيت فورا إذا تغير لونه إلى البنى أو الأسود وبعد القلى تصفى الأسماك من الزيت باستخدام مصفاة من السلك غير القابل للصدأ أو باستخدام ورق أبيض نظيف.
وبعد القلي: يجب التخلص من الزيت فورا وعدم إعادة استخدامه ويراعى عدم وضع الاسماك الساخنة فى اوانى بلاستيك. مع الاهتمام بالنظافة الفورية والجيدة للمقلاة.
- التداول السيئ
وفى نهاية الحوار يؤكد الدكتور طه عبد المطلب السيسى أستاذ اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية على أن المشكلة الأساسية التى تواجه تصنيع وتسويق الأسماك فى الدول النامية هى الاستجابة لرغبات ومتطلبات المستهلك خاصة بالنسبة للجودة لأن نقص الخبرة والامكانات فى تداول وتصنيع الأسماك يؤدى دائما الى عيوب فى جودة المنتج ويسبب ذلك فى ضياع ملايين الجنيهات كل عام بسبب رفض المنتج وتراكمه فى الاسواق وتزداد المشكلة تعقيدا عند تصدير بعض منتجات الأسماك المميزة للأسواق الخارجية دون الأخذ فى الاعتبار رغبات ومتطلبات المستهلك الأجنبي.