Share |
يوليو 2009
1
رأس المال الاجتماعي بين السياق الواقعي والافتراضي
المصدر: الديمقراطية


يشكل رأس المال الاجتماعي بوابة اهتمام في تخصصات أكاديمية متباينة, ومعظم الكتابات حول المفهوم منذ نشأته تتحاور حول الكيانات الواقعية للمفهوم وارتباطه بشبكات العلاقات الاجتماعية, إلا أن ظهور الإنترنت وتشكل المجتمع الافتراضي قد فتح الباب أمام تفاعلات جديدة تتم في سياقات عالمية في شكل اجتماعية ضخمة خارج إطار الدولة القومية, في هذا الشأن تستعرض الورقة لعدة عناصر أساسية يتضمن العنصر الأول لرأس المال الاجتماعي الافتراضي, ويعتبر هذا العنصر محاولة للوقوف علي السياقات الواقعية والافتراضية للمفهوم كما يقف هذا العنصر علي خصال رأس المال الاجتماعي الافتراضي, وعنوانه المحور الثاني محددات تشكل رأس المال الاجتماعي الافتراضي (قراءة في دراسة أجرين) ويقف هذا الجزء علي العناصر الأساسية لرأس المال الاجتماعي الافتراضي من خلال الدراسة التي أجراها أولف أجرين, وعنوان المحور الثالث الإحساس بالمجتمع الافتراضي مدخل لصناعة لرأس المال الاجتماعي, ويحلل هذا الجزء لفكرة الإحساس بالمجتمع الافتراضي ودورها في تشكيل رأس المال الاجتماعي في سياقاته الافتراضية, وعنوان المحور الرابع بمعوقات رأس المال الاجتماعي الافتراضي, يستعرض هذا الجزء لأزمتي الثقة والولاء والانتماء . وتنتهي الورقة بخاتمة تتضمن تحركات رأس المال الاجتماعي الافتراضي بين السياق الواقعي والافتراضي.
أولا: رأس المال الاجتماعي الافتراضي
أحدثت ثورة المعلومات والاتصالات تغيرات عديدة علي أصعدة مختلفة, شملت جوانب متعددة من حياة البشر. ولعل الإنترنت يمثل أحد أهم أشكال الثورة المعلوماتية . ولقد ترادفت مع هذه الثورة الاتصالية- وخصوصا الإنترنت ـ ثورة مناظرة في المفاهيم, حيث أعاد الإنترنت والتشكلات التفاعلية التي ظهرت في إطاره ما يمكن تسميته بإعادة المفاهيم علي نحو افتراضي, ومن هذه المفاهيم مفهوم رأس المال الاجتماعي الذي شعل المنظرين في مجالات العلوم الإنسانية المختلفة .ويمكن تقسيم وجهة الحوار الآتي إلي محورين يتناول المحور الأول لرأس المال الاجتماعي في السياق الواقعي والثاني لرأس المال الاجتماعي في السياق الافتراضي.
1ـ رأس المال الاجتماعي في السياق الواقعي
ووفقا لشرعية الحديث يكون البدء بمفهوم رأس المال الاجتماعي في السياقات الواقعية, فلقد اشتق مفهوم رأس المال الاجتماعي من رأس المال, وكانت الوجهة الأولي اقتصادية من خلال كتابات كارل ماركس, إلا أن المفهوم اتسع ليشمل أشكالا متعددة من رأس المال منها رأس المال الاجتماعي والثقافي والديني .
ويرجع أول استخدام لرأس المال الاجتماعي عام 1916و ذلك إلي Lj Hanifan وهو المشرف الحكومي للمدارس الريفية في غرب فرجينيا والذي عرف المفهوم علي أنه قوة اجتماعية كامنة تكفي لتحسين ظروف المعيشة يستفيد منها أفراد الجماعة تنشأ من التعاون بين أفراد الجماعة (2).
أما علي مستوي انتشار المفهوم فقد ظهر هذا المفهوم في أعمال برديو Pierre Pourdieo ثم تطور بشكل واضح في أعمال جيمس كولمان Jemes Coleman وروبرت بوتنام Robert Putnam ورونالد بيرت Ronald Pert وغيرهم, ويعد إسهام برديو هو الأكثر إسهاماً في علم الاجتماع, إلا أنه لم يقدر له أن يكون الأكثر تأثيراً, فالتأثير الأكبر كان مع جيمس كولمان, أما الأفضل في الكتابات السياسية الأكاديمية فيرجع إلي روبرت بوتنام (2)
فقد ربط برديو 1984 بين رأس المال الاجتماعي والتحليل الطبقي حيث عرف رأس المال الاجتماعي علي أنه 'رصيد اجتماعي من العلاقات والرموز يتفاعل مع الرصيد الذي يملكه الفرد من رأس المال المادي, فهو رصيد قابل للتداول والتراكم والاستخدام, فالفرد عندما ينشئ شبكات اجتماعية أو ينضم إلي أحزاب سياسية أو يستخدم ما لديه من رموز المكانة في ممارسات اجتماعية, فإنما يكون لنفسه رصيدا اجتماعيا وثقافيا يزيد من مصالحه ومن رصيده من القوة والهيبة. ومن ثم تظهر الإمكانية في تحويل رأس المال الاجتماعي إلي رأس مال مادي مثلما يتحول رأس المال المادي إلي رأس مال اجتماعي (3).
وقد عرف كولمان رأس المال الاجتماعي 1988علي أنه ليس كصور رأس المال الأخري فهو لا يوجد في الأشخاص ولا في الواقع المادي وإنما يوجد في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد ويتشكل من الالتزامات والتوقعات فيما بين الأفراد وإمكان الحصول علي المعلومات والمنافع (4 ).
2ـ رأس المال الاجتماعي في السياق الافتراضي
يتأسس رأس المال الاجتماعي علي شبكة العلاقات الاجتماعية التي يملكها الفرد, والتي يحصل منها علي رصيده في التفاعلات التي من الممكن أن تحقق مآرب ذات أبعاد متباينة له, ويتأسس ذلك علي الثقة والمعايير. هذه الفرضية الأساسية لرأس المال الاجتماعي علي السياق الواقعي. أما علي الصعيد الافتراضي يتأسس رأس المال الاجتماعي بناء علي شبكة من الارتباطات بين أفراد التفاعلات الافتراضية المنتشرة عبر الإنترنت. فالنقطة الجوهرية الفاصلة بين محددات رأس المال الاجتماعي الافتراضي والواقعي, هي مجال التفاعلات, إذ أن المجال الافتراضي يتأسس عبر تفاعلات الانترنت التي تشكل آلية التواصل لتحقيق رأس المال الاجتماعي الافتراضي وذلك عبر عدة من الخصال والسمات طرح لها Anita Blanchard and Tom Horan بلانشرد وهورن علي النحو التالي:
1ـ الارتباط المدني الافتراضي
من خلال الدراسة المعنونة برأس المال الاجتماعي والمجتمع الافتراضي أشار كلا من بالانشرد وهورن إلي أن هناك نوعا من الارتباط المدني بين أفراد التفاعلات في السياقات الافتراضية, ويقصد بهذا الارتباط التحولات التي تحدث من السياقات الواقعية إلي السياقات الافتراضية والعكس, بمعني الاشتراك في المجموعات المنظمة عبر الإنترنت ذات الأبعاد الاجتماعية يؤسس علي عنصرين الأول متمثل في التبادل المعلوماتي: ويدرك المتأمل لهذه المقولة أن التبادل المعلوماتي يسهم في طرح مجال للاستفادة في حل المعضلات ذات الأبعاد التقنية والاجتماعية . ولقد اعتبر بالانشرد ان فكرة تبادل المعلومات من محددات تشكل رأس المال الاجتماعي في سياقاته الافتراضية, حيث تطرح أوجها للتبادل الفاعل . ويتمثل العنصر الثاني في الدعم الاجتماعي : والمقصود به هنا هو الدعم الذي يستفيد به الفرد من خلال امتلاكه شبكة من العلاقات الاجتماعية عبر تفاعلات المجتمع الافتراضي يمكن من خلالها تحقيق منافع تتأرجح هذه المنافع بين الواقع الافتراضي والمجتمع الواقعي .(5)
2 ـ جغرافية رأس المال الاجتماعي الافتراضي
الفرضية الأساسية عند بوتنام لرأس المال الاجتماعي في سياقاته الواقعية تتبلور في مقولته كلما قلت تفاعلات الشبكات الاجتماعية الكثيفة, كلما قلت احتمالية تشكيل رأس المال الاجتماعي. ويربط هذا المنظور رأس المال بسياقاته الواقعية ذات الطابع الجغرافي والإطار الفيزيقي في التفاعل . إلا أن الإنترنت ساهم في تشكلات جديدة وشبكات اجتماعية جديدة تجاوزت هذه الشبكات والتفاعلات الإطار الفيزيقي ليشكل مجتمعا افتراضيا, تتخطي تفاعلاته حدود الدولة القومية, وتتكون في إطاره تفاعلات لامكانية يطلق عليها بلانشرد شبكات اجتماعية كثيفة. وفي خضم هذا الإطار يمكن الإشارة إلي أن احتمالية تشكل رأس مال الاجتماعي في المجتمع الافتراضي أمر يسير, وذلك لأن تفاعلات سياقاته لا تتم في إطار شبكة واحدة من العلاقات ولكن هناك شبكات كثيفة من التفاعلات يمكن الاستفادة منها في تحقيق منافع شتي, مع الأخذ في الاعتبار أن العلاقات الشبكية التي من الممكن أن تسهم في خلق رأس المال الاجتماعي في سياقاته الافتراضية ترتبط باهتمامات المتفاعلين (6)
3ـ رأس المال الاجتماعي الافتراضي وتجانس الاهتمامات.
يؤسس رأس المال الاجتماعي الواقعي بناء علي مجموعة من المعايير والثقة التي تظهر خلال امتلاك الفرد لشبكة من العلاقات الاجتماعية, بينما في سياقات المجتمع الافتراضي تعطي الأولوية لمشاركة الاهتمامات. فالفرضية الأساسية لتفاعلات المجتمع الافتراضي تنطلق من خلال مشاركة الاهتمامات وذلك أحد محددات تعريف المجتمع الافتراضي الذي يجمع بين أفراد من هويات متباينة ولكن استنادا إلي اهتمامات متجانسة. فقوة رأس المال الاجتماعي الافتراضي مستمدة من شبكات العلاقات الاجتماعية التي تتم في رحاب الإنترنت, والتي تقوم علي المصالح المتجانسة, والتي يمكن الاستفادة منها في تحقيق مصالح متبادلة بين الأعضاء من ذوي الاهتمامات الواحدة. وتجدر الإشارة إلي إن تفاعلات المجتمع الافتراضي لا ترتبط بوقت معين وهذا يعطي رصيدا أكبر لشبكة العلاقات إذ أن تفاعلات السياقات التي تتم عبر الانترنت تحدث خلال اليوم, فالمجتمع الافتراضي لا ينام.
ثانيا : محددات تشكل رأس المال الاجتماعي الافتراضي (قراءة في دراسة أجرين)
تتعدد محددات تشكل رأس المال الاجتماعي في المجتمع الافتراضي, مع الأخذ في الاعتبار انه إذا كانت محددات رأس المال الاجتماعي أكثر وضوحا في التفاعلات الواقعية فهي أكثر صعوبة في المجتمع الافتراضي, ويمكن الوقوف علي بعض هذه المحددات في السياق التالي من خلال قراءة في الدراسة التي قدمها أولف أجرين . وقد انطلقت القضية الأساسية لهذه الدراسة من مساهمة الإنترنت في تشكيل جماعات تضم في رحابها أفرادا مشاركين من هويات ومجتمعات مختلفة ولقد برزت هذه الجماعات في ضوء المجموعات الإخبارية News Group ومجموعة الدردشةChat group وعوالم أخري يجمع بين أفراد هذه الجماعات اهتمام مشترك, ولقد ربطت هذه الدراسة بين الجماعات الافتراضية ورأس المال الاجتماعي, فيري أولف اجرين أن هناك كثرة في الكتابات التي دارت حول رأس المال الاجتماعي وقد استدعي ذلك بروز تساؤل رئيسي مؤداه ما هو تأثير الشبكات الالكترونية علي رأس المال الاجتماعي, وهل المشاركة في الجماعات الافتراضية يسهم في توليد قيم إضافية للمشاركين في رحابها وما هذه القيم وكيف يمكن رصد هذه القيم المضافة. للإجابة علي هذه التساؤلات اعتمد أولف أجرين علي أسلوب دراسة الحالة بهدف الوصول إلي تحليلات كيفية عن الظاهرة وقد استخدام الباحث في دراسته الملاحظة غير المشاركة علي عينة من قائمة عناوين سويدية علي الإنترنت تضم هذه القائمة جماعة من الصحفيين المبتدئين ومجموعة أخري لها اهتمام في مجال النشر والمعلومات, وتوصل إلي أن أبرز محددات رأس المال الاجتماعي جاءت علي النحو التالي(7):
1ـ إمكانيـة المعلومـات Information Potential تعني إمكانية المعلومات الاستفادة من المعلومات والعمل علي توظيفها في العلاقات الاجتماعية والواقع المعاش ويتضح ذلك من خلال نتائج الدراسة التي أكدت أن أكثر الأنشطة التي تقوم بها الجماعة تتمثل في إمكانية الإجابة علي التساؤلات فيما يخص مهنة الصحافة, فالعضو الذي كانت تواجهه عوائق يتقدم بها في صورة سؤال من خلال الشبكة وتظهر عدة اقتراحات للحلول من خلال القائمة, لم يقف الأمر عند هذا الحد بل أثبتت الدراسة أن هناك مقترحات ومعلومات عن تكنولوجيا المعلومات تساهم في تقويم المساعدة للصحفيين كما أن هناك محاضرات في هذه القائمة تتعلق بالعمل الصحفي يسهم ذلك في زيادة رأس المال الاجتماعي.
2ـ المعاييــر Norms تبين من خلال الدراسة وجود مجموعة من المعايير والقواعد التي تؤدي إلي زيادة رأس المال الاجتماعي, وقد تمكن أولف أجرين من تقسيم هذه المعايير إلي معايير مرتبطة بسلوك الأفراد داخل الجماعة الافتراضية ومعايير تساهم في خلق معايير للصحفيين المتخصصين في العالم الواقعي وقد قسم أولف أجرين بدوره النوع الثاني من المعايير إلي قيم عامة للصحفيين وقيم خاصة بالجودة وقيم حدود المسئولية للصحفيين وفي النهاية يري أولف أجرين أن عملية خلق المعايير الصحفية تساهم في خلق رأس مال اجتماعي.
3ـ علاقات السلطة Authority Relations أشارت نتائج الدراسة أن السلطة تسهم في السيطرة علي بعض الأنشطة فيما يسهم في توفير رأس مال اجتماعي, ويستدل أولف في هذا الإطار بحادث وقع أثناء الدراسة وهو قانون أدب الطفل الإباحي الذي اقترح في السويد. فقد نوقش هذا القانون بشكل واسع . وقد نوقش أيضا علي مستوي عينة الدراسة من جماعة الصحفيين الذين قرروا القيام بالتزيد ضد هذا القانون من خلال صياغة منشورة علي صفحة الويب ضد القانون مما يوحي بوجود علاقة بين السلطة الافتراضية ورأس المال الاجتماعي, تضاف إلي عضو الثقة والعضوية.
رابعاً: الالتزام والتوقعObligation and Expectation توصلت الدراسة إلي أنه كلما كانت هناك ثقة في الأعضاء الذين يشكلون الجماعة كلما كان هناك تبادل فوري للرسائل مع الآخرين, وعن سؤال المشاركين في الجماعة عن مقدار الثقة في المحادثات تبين أن هناك قدرا من الثقة التي تتوافر في المحادثات بالجماعة المشاركة. يري أولف أجرين أن هناك تداخل بين هذه الأشكال وأن الثقة تلعب دورها في مساهمة الإشكال الأربعة المطروحة في خلق رأس مال اجتماعي ذلك لأنه لا يوجد معلومات تتبادل ولا معايير تلاحظ ولا سلطة متواجدة ولا توقعات والتزامات ظاهرة بدون وجود ثقة.
رابعا: الإحساس بالمجتمع الافتراضي مدخل لصناعة لرأس المال الاجتماعي
يحتاج رأس المال الاجتماعي الافتراضي إلي فكرة ذاع صيتها علي يد بلالنشرد في دراسات المجتمع الافتراضي وهي فكرة الإحساس بالمجتمع الافتراضي . فإذا كان شعور الفرد بأنه عضو في مجتمع يبدو جلياً في الجماعات ذات علاقة الوجه بالوجه, فإن بلانشرد يفترض أن هناك إحساسا بين أفراد الجماعات الافتراضية بأنهم يشكلون مجتمعا في هذا الصدد قدم مجموعة من الفروض تساهم في إحساس الجماعات الافتراضية بالمجتمع, منها مشاركة في تبادل الدعم والتأييد عبــر أفراد الجماعة.ومعرفـــة بمعاييــر السلـوك, والثقة في أعضــاء الجماعــة (8) .ويرتبط الإحساس بالمجتمع الافتراضي بعدد من العناصر يمكن بلورتها علي النحو التالي:
1ـ العلاقات المتبادلة
تشكل العلاقات المتبادلة أولي عناصر الإحساس بالمجتمع الافتراضي, وتتعدد بوابات التفاعلات في السياقات الافتراضية بين المجموعات الإخبارية والقوائم البريدية, وغرف المحادثات, والمنتديات, وغيرها من الأنماط التفاعلية, ولا يمكن للإنسان أن يشعر بأنه عضو في جماعة أو مجتمع دون أن يكون هناك علاقات متبادلة بينه وبين أفراد جماعته, وإذا كان عدم عضوية الفرد في جماعة مقبولا إلي حد ما في التفاعلات الواقعية دون أن يؤثر علي هوية الأفراد, إلا إن الأمر مختلف في تفاعلات السياق الافتراضي إذ أنه يؤثر سلبيا علي التفاعلات عبر الانترنت .
2ـ الدعم والمساعدة
تعد هذه الفكرة رابطا لرأس المال الاجتماعي الافتراضي, وذلك من منطلق فرضية في المجتمع الافتراضي مؤداهاأنه كلما أزداد الدعم بين أفراد, كلما ازداد الإحساس بالمجتمع الافتراضي . ويضيف الكاتب, كلما ذاد الدعم والمساعدة في المجتمع الافتراضي كلما زادت احتمالية تشكل رأس المال الاجتماعي في سياقاته الافتراضية.
3ـ التجانس
يقصد بهذه الفكرة أن الإحساس بالمجتمع الافتراضي يرتبط بالاهتمامات المشتركة بين الأفراد, وذلك من منطلق حقيقة أن المجتمع الافتراضي يقوم بالدرجة الأولي علي تجانس الاهتمامات, ويعد هذا العنصر فاعلا في تشكل شبكات العلاقات الاجتماعية المتباينة عبر الإنترنت بما يسهم في تشكل رأس المال الاجتماعي.
رابعا: معوقات رأس المال الاجتماعي الافتراضي
هناك معوقات تقف عقبة أمام رأس المال الاجتماعي في السياقات الواقعية, وتتفاقم التحديات التي تقف عقبة أمام تشكل رأس المال الاجتماعي في المجتمع الافتراضي ويمكن بلورة أهم هذه التحديات علي النحو التالي:
1ـ أزمة الثقة
تعد الثقة محدد أساسيا لتشكل رأس المال الاجتماعي, وإذا كانت هذه الثقة متوفرة في السياقات الواقعية وشبكة العلاقات الاجتماعية المؤهلة لتشكل رأس المال الاجتماعي الواقعي, فقد يبدو الأمر أكثر صعوبة في تفاعلات المجتمع الافتراضي, ويرتبط بأزمة الثقة و أزمة في الهوية. فالعلاقات الاجتماعية الافتراضية في معظمها تجمعات خفيه مجهولة الهوية ـ إلا في القليل منها ـ فالفرد الذي ينخرط في هذه التفاعلات له الحق أن يخفي نفسه تحت مسميات مختلفة فهوية الفرد أو شخصيتة تختفي في ظل هذه التفاعلات بل وتتباين في قوالب عديدة. فلا يستطيع الداخل في هذه التفاعلات أن يعرف من الذي يتحدث إلي من؟ وعنصر جهل الهوية يفرض تحديا نظريا وواقعيا أمام تشكل رأس المال الاجتماعي الافتراضي ( 9)
2- أزمة الانتماء
تشكل هذه القيمة أزمة علي المستوي الافتراضي إذ أن الولاءات تخطت حدود الدولة القومية ولا يعني ذلك القضاء علي الانتماءات القومية أو الانتماءات نحو الأمة, ولكن المقصود هنا أن الولاءات والانتماءات للقوميات تعاني من أزمة في التعامل من قبل المواطنين ليس ذلك علي مستوي القومية المصرية والعربية فحسب ولكن علي مستويات القوميات والإمبراطوريات العالمية, ويشهد علي ذلك النموذج الحضاري الجديد الذي تتفتت فيه الانتماءات ويحدث نوع من الانحسار لها, ولكن المعضلة الحضارية الآن والتي تتعلق بالظرف التاريخي التي تشكلت فيه التفاعلات الافتراضية هو أزمة الولاء والانتماء فتفاعلات المجتمع الافتراضي مجهولة الهوية ذ في بعضها ذ بما قد يترتب عليه أزمة ثقة في هذه التفاعلات بما يشكل في حد ذاته أزمة هوية خاصة وأن عضوية التفاعلات التي تتم في الفضاء الرمزي لا تتطلب إبراز هوية أو قيم ولاء بقدر ما تقتضي مصلحة أو اهتماما مشترك (10).
(31) المتأمل واقع رأس المال الاجتماعي في سياقاته الواقعية يدرك أنه يمثل قوة كامنة يمكن للجماعات والأفراد استغلالها في تحقيق مآرب فردية أو اجتماعية, أما رأس المال الاجتماعي في السياقات الافتراضية فيمكن أن يساهم في تشكل منافع للأفراد أو الجماعات علي الصعيد الافتراضي, ومن الممكن أن تتجلي تأثيرات رأس المال الاجتماعي الافتراضي علي السياقات الواقعية, ومن الممكن أن يتأرجح بين السياقات الواقعية والافتراضية لتحقيق مكاسب تبدو آثارها علي أصعدة المجتمع الافتراضي والواقعي, ويشكل ذلك الأمر أجندة بحثية من الممكن أن تقدم إسهاما نظريا وواقعيا إذا تم تناولها بالدراسة الجادة والبحث.
المراجع:
1- Social Capital, wiki pedia. http:\\ en. wiki pedia. arg. wiki / social, capital.
(2) عزت حجازي, رأس المال الاجتماعي كأداة تحليليه في العلوم الاجتماعية, المجلة الاجتماعية القومية, المجلد الثالث والأربعون ـ العدد الأول ـ يناير 2006
(3) أحمد زايد وآخرون, رأس المال الاجتماعي لدي الشرائح المهنية من الطبقة الوسطي, مطبوعات مركز البحوث والدراسات الاجتماعية, كلية الآداب, جامعة القاهرة, الطبعة الأولي, ص 5.
4- عزت حجازي, مرجع سابق ص
5- Anita Blanchard and Tom Horan,virtual social communities and social Capital, Idea Groub Publishing,2000.
6-www.idea-group.com/downloads/excerpts/garson.pdf- ipd
7- Per olof Agren,on the creation of social capital in vintual commuity: Case study, www.uofrmetic.nmu.se
8- Anita Blanchar Sense of virtual community in list serves and news group,UNC charlathe, Departnet Of psychology July,2003.
9ـ وليد رشاد, الجماعات المتشكلة في الفضاء العالمي بناؤها ومضامين تفاعلاتها الاجتماعية دراسة علي عينة من المتفاعلين عبر الشبكة الدولية للمعلوما ت, رسالة ماجستير, غير منشوررة, إشراف علي ليلة, جامعة عين شمس, القاهرة, 2006 ص92
10ـ وليد رشاد, المواطنة في المجتمع الافتراضي 'تأملات نظرية علي مرجعية الواقع المصري' ورقة مقدمة إلي المؤتمر السنوي الحادي عشر المسئولية الاجتماعية والمواطنة, المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية, القاهرة, ص23