Share |
سبتمر 2009
1
المكافحة المتكاملة.. لزيادة الإنتاج الزراعي
المصدر: مجلة الأهرام الزراعي
بقلم:   أحمد عادل


- لقد أثبتت التجارب وبرهنت الدراسات علي أن الحد من المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية ضرورة حتمية لابد من تنفيذها للحفاظ علي صحة الإنسان والإبقاء علي التوازن البيئي, وباتت نظم الزراعة النظيفة والمكافحة المتكاملة من أفضل الطرق للحصول علي محاصيل وفيرة وإنتاج غذائي آمن.. وحول هذا الموضوع كان لنا هذا التحقيق...,,
تعاون مصري إقليمي لتطبيق نظم المكافحة المتكاملة
المدارس الحقلية.. خطوة لإدخال نظم الزراعة لأراضي الفلاحين
أكد الأستاذ الدكتور/ حسن قاسم بخيت ــ رئيس بحوث ورئيس مكون إنتاج المبيدات الحيوية والفطرية والبكتيرية والفيروسية بمعهد بحوث وقاية النباتات, ونائب المنسق الوطني لمشروع المكافحة المتكاملة لدول الشرق الأدني أن الزراعة نشاطا له اعتباراته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية, لذا فإن الزراعة المصرية تتجه إلي تطبيق نظم الزراعة النظيفة التي تضمن إنتاج محاصيل زراعية ذات عائد اقتصادي مربح, وتوفر غذاء آمنا علي صحة الإنسان, وتتفادي استخدام المبيدات الحشرية التي لطالما أضرت بالإنسان والنظام البيئي.
تكاتف التكنولوجيا
وأشار إلي أن الزراعة الحديثة تعتمد علي عدة أسس منها: المكافحة المتكاملة وبخاصة الحيوية منها في القضاء علي الآفات الزراعية, واستخدام التعديل الوراثي, وتطبيق الزراعة العضوية, فالأولي تهدف إلي استخدام كافة الوسائل المتاحة للحد من الضرر الاقتصادي للآفة إلي أقل ما يمكن من خلال استخدام العمليات الزراعية الجيدة التي تقوم علي اختيار التقاوي الجيدة ومن مصادر معتمدة والاهتمام بعمليات الخدمة كالحرث والتشميس والتسوية والعزيق ثم استخدام الفرمونات الجاذبة الجنسية للتنبؤ بأعداد الآفات والمصائد اللاصقة الصفراء والمبيدات الميكروبية (البكتيريا والفطريات والفيروسات)
بالإضافة إلي المستخلصات النباتية والأعداء الطبيعية لترشيد استخدام المبيدات الكيماوية, وتضم المكافحة المتكاملة في طياتها جميع أنواع المكافحة "الحيوية, السلوكية, الميكانيكية, الزراعية", أما التعديل الوراثي فيساعد علي تحسين الخواص النباتية والصفات الظاهرية بحيث يصبح النبات أكثر مقاومة للآفات, وأقوي تحملا للظروف البيئية المتغيرة, وتقوم الزراعة العضوية علي استخدام الأسمدة الحيوية والعضوية كبديل للأسمدة الكيماوية واستخدام عناصر المكافحة الميكروبية كعنصر أساسي في الزراعة العضوية النظيفة, لذا فإن هناك تكاتفا في أطراف الزراعة النظيفة, بهدف الوصول إلي التخلص من الآفات, وإنتاج محاصيل زراعية ذات جودة مرتفعة, وتوفير غذاء محقق لأعلي المعايير الصحية والبيئية.
بدائل المبيدات
وأضاف أن هناك عدة بدائل آمنة صحيا وبيئيا تغني عن المبيدات الكيماوية, حيث أنها لاتترك متبقيات داخل النباتات ولاتقتل الكائنات النافعة سواء في التربة أو علي النبات, ومن أهم تلك البدائل:
المبيدات الحيوية وهي كائنات ميكروبية حية تستخدم كبديل للمبيدات الكيماوية في القضاء علي الآفات الحشرية والمرضية, وهي تحقق أكثر درجات الأمان البيئي حيث لاتترك أثرا ضارا علي البيئة, وهناك المستخلصات النباتية التي تستخلص من بعض النباتات حيث تحتوي علي مواد تستخدم ضمن برامج مكافحة الافات ومن الممكن أن تستخدم تلك المستخلصات في شكلها الطبيعي, أو بعد إضافة بعض العناصر الأخري, ومن أشهر تلك المستخلصات, مستخلص نبات
"النيم" والذي له أثر كبير في القضاء علي بعض الآفات مثل حشرات الجراد والمن ودودة ورق القطن والذبابة البيضاء وغيرها, وهناك مستخلص نبات"الجوجوبا" والذي يستخدم في مكافحة الحشرات الثاقبة الماصة وبعض يرقات رتبة حرشفية الأجنحة, كما يجوز استخدام"الجوجوبا" كمسادا عضويا, وهناك مستخلص نبات "الثوم" والذي أثبت فاعلية كبيرة في مكافحة النيماتودا وبعض الأمراض الفطرية والبكتيرية الآخري, هذا بالرضافة إلي استخدام الأعداء الطبيعية ضد بعض الآفات, مثل طفيل"الترايكوجراما" والذي يتطفل علي يرقات وبيض بعض الحشرات والآفات مثل دودة اللوز الامريكية التي تصيب الطماطم والذرة, ودودة ثمار العنب, ودودة براعم الزيتون, كما يستخدم الأكاروس المفترس في مكافحة العنكبوت الأحمر العادي الذي يتسبب في الخسائر الاقتصادية الكبري لمحصول الفراولة, ولأسد المن دور كبير في مكافحة المن والذباب الأبيض, وهناك مفترس أبو العيد الي يتغذي علي يرقات وبيض حشرات حرشفية الأجنحة. كل هذه البدائل دخلت حيز التطبيق تحت مفهوم "المكافحة المتكاملة"
التسميد الحيوي
وعن استخدام التسميد الحيوي فقد أشار إلي أن المخصبات والأسمدة الحيوية تدخل كعناصر أصيلة في إتمام عملية المكافحة المتكاملة, فهو عبارة عن تلقيح ميكروبي نشط من أجناس ميكروبية متنوعة تمتاز بنشاطها الدائم ويستخدم المخصب الحيوي في الزراعة الحيوية لتحسين خواص النبات وسرعة نموه وإنتاج غذاء عالي الجودة يحقق الأمن البيئي للإنسان والأرض.
المكافحة المتكاملة
وقد أوضح أن مفهوم المكافحة المتكاملة مفهوم واسع يحمل في طياته كافة أنواع المكافحة مثل: المكافحة الحيوية التي تستخدم فيها المبيدات الحيوية الميكروبية مثل الفيروسات والفطريات والبكتيريا بالإضافة إلي الأعداء الطبيعية والمستخلصات النباتية في مكافحة الافات, والمكافحة السلوكية التي يتم من خلالها التحكم في سلوك الآفة باستخدام الفرمونات الجنسية لجذب ذكور الحشرات وبالتالي لاتستطيع الإناث وضع بيض مخصب, وتتضمن المكافحة الزراعية التي تؤمن اختيار أصناف التقاوي الجيدة والمقاومة والتي تهتم بعمليات الخدمة المثمرة للتربة.
تعاون مصري إقليمي ايطالي
ومن جانبه فقد أفاد الأستاذ الدكتور/ مجدي الحريري بصفته مدير معهد بحوث وقاية النباتات والمنسق الوطني لمشروع المكافحة المتكاملة لدول الشرق الأدني في مصر والممول من هيئة المعونة الايطالية وتحت اشراف منظمة الاغذية والزراعة العالمية FAO بالتعاون مع معهد بحوث وقاية النباتات أن نظم المكافحة المتكاملة للآفات قد دخلت مرحلة جديدة من التنفيذ الفعلي حيث أن المشروع الاقليمي للمكافحة المتكاملة قد طبق تلك النظم علي محاصيل الفراولة والمانجو بالاسماعيلية ومحصول الموالح بحافظتي الفيوم والقليوبية, وقد تم البدء في هذا المشروع عام 2004 ولمدة عامين بمشاركة عدد ست دول هي مصر والأردن وسوريا وفلسطين وايران ولبنان وذلك كمرحلة أولي للتأكد من خطوات سير المشروع والانجازات المترتبة عليه ونتيجة لما تم من إنجازات فقد تم مد فترة المشروع عامين اخرين ثم بدأت المرحلة الثانية عام 2006 وسوف تستمر حتي نهاية هذا العام وقد شهد هذا العام انضمام كل من المغرب وتونس والجزائر للمشروع لتصبح عدد الدول 9 دول حتي عام 2011 وبناء علي ورشة العمل الدولية التي عقدت بمصر وبحضور وفود من الدول المشاركة وممثلي الفاو بروما ومصر ونائبه وزير الخارجية الايطالي للتعاون الدولي والتي طالبت أثناء ورشة العمل بضرورة اهتمام الدول الاعضاء بالمشروع وعمل خطة بكل دولة تضمن استمرارية البرنامج بعد انتهاء فترة المشروع ومن أهم إنجازات المشروع بمصر.
التدريب المكثف لمهندسي الارشاد الزراعي حيث تناولت هذه الدورات الموضوعات العلمية المتعلقة بمحاصيل الفراولة والمانجو والموالح وكيفية ترشيد استخدام الاسمدة الكيماوية من خلال تدريب مهندسي الارشاد علي طريقة تجهيز الاسمدة السائلة واستخدامها بدلا من استخدام الاسمدة التقليدية والحد من استخدام المبيدات الكيماوية وبيان أخطارها والاستخدام الامثل لعناصر المكافحة الحيوية الميكروبية مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات, والتوسع في إنتاج الاعداء الحيوية حيث تم انشاء عدد 2 صوبة لانتاج الاكاروس المفترس والاعداء الحيوية بمحطة بحوث الاسماعيلية لمكافحة الآفات, وقد بلغ اجمالي عدد المتدربين 273 مهندسا ومهندسة من العاملين في الارشاد بمحافظات الاسماعيلية والقليوبية والفيوم. ولكي تدخل المكافحة المتكاملة إلي اراضي الفلاحين فقد تم عمل 271 مدرسة حقلية للفراولة بمحافظة الاسماعيلية, 49 مدرسة للموالح بمحافظتي الفيوم والقليوبية, 25 مدرسة للمانجو بمحافظتي الاسماعيلية والفيوم حيث بلغ اجمالي عدد المزارعين المشاركين بالمشروع والذين تم تدريبهم علي برامج المكافحة المتكاملة 2418 مزارعا و 415 مزارعة, وعلي الصعيد الاقتصادي فإن المشروع قد أسهم في زيادة قدرة المزارعين علي انتاج شتلات الفراولة الخاصة بهم وقيامهم بتصدير الشتلات إلي ليبيا والسعودية والجزائر, ومن الناحية البيئية تراجعت معدلات استخدام الاسمدة الكيماوية
وفي النهاية فقد أكد الدكتور/ مجدي الحريري أن اتباع سياسة المكافحة المتكاملة سترسم خارطة جديدة للنهوض بالزراعة المصرية من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل وتوفير غذاء أمن للمواطنين والحفاظ علي النظام البيئي.