Share |
يوليو 2012
27
«الصيادلة» تتبرأ من الجامعات الخاصة
المصدر: الأهرام اليومى

د. جمال نوارة

وجدت نقابة الصيادلة الخطر يداهم المهنة على خلفية تسرب بعض خريجى كليات الصيدلة الخاصة الى سوق العمل فى وقت يفتقدون فيه الى المستوى العلمى والمهارى الذى يعينهم على الامساك بأدوات العلوم الصيدلية.
واتخذت فى سبيل ذلك قرارا بإيقاف قبول عضوية خريجى تلك الكليات ودونت ملاحظاتها فى هذا الشأن وتحصنت بمسئوليتها تجاه الحفاظ على المهنة وسمعة اعضائها العلمية.
وأحدث القرار صدى واسعا وألقى بكليات الصيدلة فى دائرة الاتهام بغياب المعايير السليمة لقبول الطلاب فيها والقدرة على انتقاء عناصر قادرة على مسايرة دراسة العلوم الصيدلية بكل تعقيداتها.
ووفق تقدير الدكتور محمد عبدالجواد نقيب الصيادلة يسكن الخلل فى نظام القبول فيها ويتعين معه اتخاذ الاجراء المناسب والتصدى لوجود خريجين ليسوا على المستوى المطلوب.
واعتبر الدكتور جمال نوارة أمين عام المجلس الأعلى للجامعات الخاصة والاهلية القرار افتئاتا على حق المجلس وبداية هدم لصرح الجامعات الخاصة. فى هذه المواجهة نقف على ابعاد القضية.
- د. محمد عبدالجواد نقيب الصيادلة:
- من حق النقابة الحفاظ على المستوى العلمى لأعضائها
- قريبا ستكون العضوية بدرجة الزمالة
- ليس منوطا بالنقابة وحدها اتخاذ قرار على هذا النحو؟
الصيادلة لديها مسئولية محددة تجاه المهنة ومن الخطأ الجسيم التزام الصمت تجاه ضعف المستوى العلمى والمهارى لخريجى الصيدلة الخاصة نحن فى النهاية نتحدث عن مهنة اذا تركناها تسير على غير هدى دون ضوابط واضحة تحميها من أى عواصف أو انواء فإنها ستدخل عند منطقة خطرة يصعب التعامل معها فيما بعد. تحركنا جاء عندما وجدنا خطرا يحدق بالمهنة. لقد فتحت أبواب كليات الصيدلة الخاصة أمام نوعيات من الطلاب لا يتمتعون بالقدرة الاستيعابية لعلوم الصيدلة فاختلط الطيب بالرديء وليس من المعقول فى شيء ان تقف النقابة مكتوفة الأيدى لمنع دخول هذه النوعية من الطلاب الى سوق العمل الصيدلى. قرار النقابة حق أصيل لها ولا يمكن ان ينازعها فيه أحد وليس من المنطقى القبول بفرض وصاية عليها فيما تراه مناسبا لمصلحة المهنة.
- ترى على أى أساس تم اتخاذ قرار عدم قبول خريجى كليات الصيدلة الخاصة؟
لو ظلت النقابة تغمض عينيها عما يحدث فى مجال الصيدلة وتترك الساحة خاوية أمام الأجيال القادمة دون ضوابط صارمة تضمن حماية المهنة وتوفر لها المناخ الملائم للممارسة. فإنها دون جدال ستحصد ثمارا غير طيبة وتصبح الصيدلة على حافة الخطر. اذا استمر هذا الوضع على النحو السائد فإن ثمة ظلما اجتماعيا فادحا يلحق بالأفراد عندما يتساوى المتفوق بغير المتفوق. نحن لا نشكك فى مستوى كل خريجى الصيدلة الخاصة وانما نقول وفق الواقع بأن هناك عناصر تسربت الى المهنة غير مؤهلة ولا تملك الامكانات أو المهارات التى تعينها على العمل فى هذا المجال. نحن نريد تطوير المهنة ودفعها صوب القمة وتسرب هذه النوعية من الطلاب عبر كليات الصيدلة الخاصة على المدى الطويل ستترك فيها أثرا بالغا ونحن ندافع عن سمعة المهنة ونعمل على إيجاد عناصر تملك القدرة على الممارسة.
- نقابة الصيادلة لديها مسئولية محددة تجاه اعضائها وتريد التنصل منها باتخاذها القرار؟
من منطلق المسئولية التى تقع فوق عاتق النقابة فإنها أقدمت على اتخاذ هذا القرار لتدق ناقوس الخطر حول عناصر تدخل سوق الصيدلة ولا تملك الامكانات العلمية والمهارية التى تعينها على العمل فى هذا المجال. دراسة العلوم الصيدلية صعبة وتحتاج الى قدرات خاصة والطالب الذى نجح بمجموع ضعيف لن يستطيع الابداع فى فنون العمل الصيدلى لأنه يفتقد الأساس الذى يعنيه على ذلك ونحن عندما نطالب بضرورة الأهتمام باختيار الطلاب المتفوقين. فإن المطلب ينطلق من قاعدة أساسية لا تحتاج جدالا أو منافسة. لقد بح صوتى فى المجلس الأعلى للجامعات الذى أشارك فيه بعضوية لجنة التعليم الصيدلى وتقدمت باقتراحات عديدة لتطوير المهنة والحفاظ على مستوى خريجيها وطالبت بضرورة منح خريجى الصيدلة الخاصة سنة دراسية زيادة عن المقرر لطلاب الجامعات الحكومية لرفع مستواهم العلمي. ولم يهتم أحد.
- النقابة لم تتخذ خطوات جادة صوب وضع قواعد لممارسة المهنة كما يحدث فى كثير من دول العالم؟
نعمل جاهدين على رفع كفاءة ممارسة المهنة ولن نتنصل من المسئولية الملقاة فوق عاتق النقابة ولكن فى ضوء ذلك هناك قواعد اساسية لابد من تحقيقها ومناخ علمى يتعين العمل من أجل إيجاده وهذا لن يصبح واقعا ملموسا دون توافر عناصر جيدة تملك القدرة على التعامل مع العلوم الصيدلية بتعقيداتها. لقد اتخذنا اجراءات عديدة نعكف الآن على صياغتها لنمنح شهادة الزمالة لخريجى كليات الصيدلة عبر اختبارات تتم قبل قبول عضويته فى النقابة وتعد شرطا أساسيا فى ذلك. صحيح أننا تأخرنا كثيرا فى اتخاذ هذا الاجراء. لكننا نحاول تعويض الماضى ببناء الحاضر والمستقبل وقد بدأنا الى جانب ذلك بإعداد الصيدلى الأكلينيكى وينتظر خلال أيام تخريج 2000 منهم.
- هناك من يتهم النقابة بالمبالغة فى إتهام خريجى الصيدلة الخاصة بتدنى مستواهم وعدم إقامته على دليل واضح؟
حتى نضع الأمور فى نصابها الحقيقى ولا يؤخذ الموقف على غير معناه المقصود. فإن النقابة أرادت الوقوف على حقيقة الموقف ووجدت ان هناك ثمة مشكلات تعترض انطلاق الصيدلة الخاصة لتكون اضافة الى سوق الصيدلة بتخريج كوادر مدربة وتتمتع بمهارات رفيعة المستوي. كان أول ما رصدته تسرب بعض الطلاب الى الكليات بمجموع ضعيف والحاصل عليه لن يستطيع مجاراة العلوم التى تحتاج الى قدرات خاصة والمعامل غير المؤهلة والغائب عنها الامكانات التى تعين الطالب على اجراء تجاربه واكتسابه للمعارف وعدم وجود اعضاء هيئات التدريس على المستوى الكافى لاعداد الطلاب. وهذه ليست قاعدة يمكن التعميم عليها. فبلا شك هناك خريجون من كليات الصيدلة الخاصة يتمتعون بمستوى علمى جيد. لكننا نريد غلق المنافذ التى يتسرب منها من يضر بالمهنة.
- كان يتعين على النقابة ادارة حوار مع الجهة المختصة قبل اصدار قرارها؟
ليس لدى النقابة ما يمنعها من ادارة اى حوار من شأنه الحفاظ على المهنة ويفتح أمامها نوافذ المستقبل ويسهم فى ايجاد كوادر مهنية رفيعة المستوى لكنى لا أرى بوادر أمل فى جهات أخرى يناط بها هذا الدور ولم تتحرك قيد أنملة صوب ما طرحته مرارا وتكرارا النقابة لا تسعى بأى حال من الأحوال تجاه وأد كليات الصيدلة الخاصة وإثارة المشاكلات حولها ولكن السعى يأتى تجاه الحفاظ على المهنة ولن تقف النقابة صامتة امام انتهاكات تحدث فى نطاق محدد. لم نجد من يسمع ويسعى للتعامل مع الرؤى التى طرحتها النقابة للحفاظ على مهنة الصيدلة وامام ذلك الموقف وجدنا انه من الضرورى توفير مظلة الحماية فى نطاق الدور المنوط بنا وعدم الاعتداد بخريجى الصيدلة الخاصة ممن لم يحصلوا على مجموع 80% فى الثانوية العامة على اعتبار ان نظام الدراسة فيها يحتاج الى قدرات خاصة فى الطالب ولن تتوافر فيمن حصل على 55%.
- لماذا ترى فى تزايد تعداد خريجى الصيدلة الخاصة جوانب سلبية على سوق العمل؟
بدأت النقابة ترصد ظاهرة عمل بعض خريجى الصيدلة فى غير تخصصهم ومن هنا بدأت النقابة تدق ناقوس الخطر وتطلب تقليل اعداد المقبولين سنويا. سوق العمل فى كل الاحوال لا تستطيع استيعاب 11 الف خريج سنويا. كل ما نسعى اليه ان تكون هناك دراسة لاحتياجات السوق من الصيادلة وهذا ينطبق على خريج الخاص والعام وللعلم السوق لن تحتاج على مدى السنوات الخمس القادمة إلا لاربعة آلاف صيدلى عى اعتبار ان هناك 70 مصنعا تحت الانشاء يمكنهم استيعاب هذا العدد فقط. فأين يعمل باقى الخريجين والنقابة ستفصل كل من يعمل فى غير المهنة.
- وفق الواقع الذى تراه. لكيات الصيدلة الخاصة هل تخضع لرقابة كافية؟
انى ارى فى ضوء الواقع الذى تعمل فى كنفه تلك الكيانات ان معظمها يفتقد رقابة حقيقية من شأنها ضبط ايقاع منظومة العمل فيها.
بعض الكليات تلجأ إلى حيل ماكرة وتستطيع من خلالها الفكاك من الضوابط التى يتعين الالتزام بها فيما يتعلق بسعة المعامل والتجهيزات التى لابد من توافرها لتعين الطلاب على اكتساب مهارات التعلم فى فنون العمل الصيدلى وكذلك اعداد الاساتذة بالمقارنة بأعداد الطلاب. بعض الكليات لاتهتم بتلك القضية ولا تعيرها اهتماما وفى النهاية نجد كثافة الطلاب داخل فصول الدراسة كبيرة وتعوق عملية التحصيل.
- مجلس الجامعات الخاصة لن يقبل القرار او يعترف به وسيتخذ الاجراء المناسب للتعامل معه؟
نقابة الصيادلة اتخذت القرار من واقع مسئوليتها تجاه ممارسة المهنة. كليات الصيدلة الخاصة تلقى بالخريجين فى سوق العمل لتحمل النقابة المسئولية لسنوات طويلة تجاه اعضائها وهذه المسئولية لابد ان تتحملها النقابة وفق قواعد وضوابط وليس من المنطق فى شئ ان تفرض الكليات الخاصة مستوى محددا لخريجيها لا ترضى عنه النقابة وتقبله دون مناقشة أو اداء ملاحظات. اذا كان هناك اعتراض من جانب مجلس الجامعات الخاصة. فان عليه اتخاذ الاجراءات القانونية المتبعة فى هذا الشأن برفع دعوى امام القضاء ليفصل فى القرار. ولن نتراجع عنه لانه صدر من وازع المسئولية الملقاة على عاتق النقابة بعدم قبول خريجين دون المستوي.
- توقيت اعلان القرار يراه البعض صادما ويدفع بكليات الصيدلة الخاصة الى حافة الخطر؟
النقابة لم ترفض قبول خريجى كليات الصيدلة الخاصة فى المطلق وانما وضعت ضوابط لمن يكتسب عضويتها وهذا حق اصيل لها يأتى فى إطار الحفاظ على المهنة وتدق به ناقوس الخطر بان يتحرى الطلاب الكليات ذات المستوى العلمى الجيد وان يسعى مجلس الجامعات الخاصة الى احكام الرقابة على الكليات واتخاذ اجراءات الرعاية الواجبة فى هذا الشأن. خاصة ونحن فى موسم تنسيق القبول بالجامعات. ليس من المقبول ترك الامور تسير على هذا النحو وليس من المقبول ايضا تفسير القرار على انه هدم للجامعات الخاصة. من المفترض الحفاظ على مستوى خريجى الصيدلية وتوفيز المناخ الملائم لهم حتى يتسنى الحفاظ على سمعة التعليم الصيدلي.
- د. جمال نوارة أمين عام المجلس الأعلى للجامعات الخاصة:
- القرار يجور على حق المجلس ويشوه سمعة الخريجين
- الصيادلة تترك أعضاءها دون إعداد أو تأهيل لسوق العمل
- قرار نقابة الصيادلة بمنع قبول عضوية خريجى الجامعات الخاصة حق أصيل لها أم أنه منوط بجهة أخري؟
يتعين على الهيئات والمؤسسات التى تعمل تحت مظلة الدولة التكامل والتناغم فيما تتخذه من قرارات حتى يسير نمط الحياة وتحقق المصلحة العامة دون تضارب أو صراع أو بعث حالة الفوضى والتخبط واتصور أن ما اقدمت عليه نقابة الصيادلة يخرج من اطار تحقيق مصالح الطلاب ويعمق مفهوم العمل المنفرد بين الهيئات والمؤسسات. لانه من المفترض وفق ما يقتضيه الواقع ـ ادارة حوار مع الجهة المنوط بها التعرض لتلك القضية والمجلس الأعلى للجامعات الخاصة والاهلية صاحب حق أصيل فى تحديد مصير طلاب يدرسون تحت مظلة شرعية وقانونية والتجاوز عن احترام قواعد العمل فى هذا الشأن من شأنه احداث نوع من خلط الأوراق والجور على حقوق جهة يناط بها تلك القضية دون غيرها. قرار على هذا النحو لا الواقع ولا القانون يقولون بأحقية النقابة فى اتخاذه منفردة.
- النقابة تدافع عن كيانها وسمعة أعضائها والحفاظ على مستواهم التعليمى والعلمي؟
عندما تتخذ مثل هذه النوعية من القرارات انما تعمق المشكلة وتهز سمعة الجامعات الخاصة التى حاولنا طوال سنوات ماضية نحاول بناءها وترسيخ أقدامها ومعاونتها على تجاوز الصعاب التى تعترض طريق انطلاقها. النقابة ليس منوط بها المستوى التعليمى للطلاب. فهذا أمر يخضع لقواعد وضوابط اقرتها الدولة ومعترف بها ولم يشكك فيها أحد.
وليس من المقبول ان تأتى نقابة الصيادلة بعد مرور كل هذه السنوات لتشكك فى مستوى خريجى الصيدلة وتطعن فى كفاءتهم. النقابة تقبل أوراق العضوية فقط ولا تجرى شيئا من شأنه الوقوف على مستوى الخريج العلمى لكليات الصيدلة الخاصة.
- الصيادلة تريد التنصل من مسئوليتها بالقاء أعباء القضية على كاهل كليات الصيدلة؟
فى كثير من الدول التى تؤمن بقيمة العلم وأهمية استمراره للخريجين. فانها لاتكتفى بما حصل عليه من تعليم فى أثناء دراسته. لانها تعتبر ذلك ليس كافيا ولا يمكن الاعتداد به كمقياس فى عملية التعليم واكتساب المهارات وكنت اود ان تتحمل نقابة الصيادلة مسئوليتها على هذا النحو وتتعامل مع خريج الصيدلة سواء الخاصة أو الحكومية من منظور مختلف يضعها أمام وضع مختلف وتسهم فى رفع كفاءة اعضائها وتفتح أمامهم سبل التعلم واكتساب المهارات وتجرى لهم اختبارات علمية وتعليمية حتى تتأكد من صدق مستواهم العلمي.
فى أمريكا نظام تتبعه العديد من المؤسسات باجراء اختبار على الخريجين الصيادلة رغم حصولهم على مؤهلهم الدراسى من جامعات تحظى باحترام دولى شديد وقد لاتعترف ولايات فيها بتلك الشهادات إلا بعد إجراء اختبار على الخريجين.
- نظرة النقابة تأتى من منطلق بأن الملتحقين بالصيدلة الخاصة حصلوا على مجاميع متدنية والدراسة تحتاج إلى مستوى مرتفع؟
القياس جاء على قاعدة خاطئة ويصعب تعميمها ليس كل طالب حصل على مجموع مرتفع فانه يعد مؤهلا لدراسة الصيدلة. هذا التصور لا يعكس حقيقة التحصيل الدراسى للصيادلة. هناك امور يتعين النظر إليها إذا كنا نريد الحكم على القضية من زاوية منصفة كأن ينظر الى اجادة اللغة الانجليزية والامتحان التمهيدى ويأتى بعد ذلك المجموع. هنا نستطيع الحكم بحياد وموضوعية.
ما لا يعلمه متخذو القرار ان كليات الصيدلة الخاصة وفق القانون وما حدده المجلس الاعلى للجامعات الخاصة والاهلية بأن مجموع الالتحاق بها يبدأ من 78% ورغم ذلك هناك اغلب الكليات تشترط حصول الطالب على 90 و100% كشرط للالتحاق بها.
- النقابة استندت الى واقع الممارسة العملية بعدم قدرة خريجى الصيدلة الخاصة على اكتساب العلوم والمهارات؟
الحكم على ذلك لابد ان يكون وفق ضوابط وقواعد محددة ولا يأتى فى ضوء كلام مرسل ودعنى اسأل من أين أتت النقابة بان خريجى كليات الصيدلة الخاصة ليسوا على المستوى العلمى والتعليمى المطلوب. هذا تصور أقيم على غير دليل أو سند من الواقع ويشوه التعليم الصيدلى ويبعث حالة من التشكيك فيها وهذا ينذر بخطر كبير يتعين الانتباه له.
- النقابة تريد توفير مظلة تحمى المهنة من دخول كوادر غير مؤهلة؟
اذا كان هناك رؤية للنقابة فى هذا الشأن وتستند فى قرارها الذى اتخذته الى وقائع فأن عليها إدارة حوار وطرح لرؤيتها مع الجهة المنوط بها هذا الشأن والممثلة فى المجلس الأعلى للجامعات ليس من الافضل لوضع التعليم الصيدلى فى مصر ان تعمل كل جهة فى جزيرة منعزلة عن الاخرى دون جدال ان ذلك سيدفع التعليم الصيدلى الى منعطف خطير يكلف المهنة ما لا تطيق ويهدر صرح التعليم الصيدلى الخاص الذى أقيم بجهود وطنية مخلصة.
قرار النقابة يهدم ولايبنى ويعمق المشكلة ولا يضع الحلول لها. مجلس الجامعات الخاصة والاهلية لن يسمح بتخريج صيادلة ليسوا على المستوى العلمى المطلوب لأنه يعمل وفق مناهج علمية رفيعة ولن يفرط فى ايجاد خريج على ذات المستوى الذى يوجد عليه نظيره فى الجامعات الحكومية.
- تتصور ان كثرة اعداد خريجى الصيدلة الخاصة يدفع لاحداث أثار سلبية على سوق العمل؟
كليات الصيدلة الخاصة فى تقديرى تؤدى دورا مؤثرا فى سوق العمل وتعمل على اثرائه بكفاءات قوية وتجاهل دورها يشوه سمعة الصيادلة الذين يتحملون فوق عاتقهم مسئولية كبيرة فى دول كثيرة ويحظون بمكانه رفيعة. التعليم الصيدلى ليس خارج الزمن وانما يتمتع بمقومات راسخة تعينه على الانطلاق والاستمرار فى التطور ومواكبة مايحدث فى علومه وهذه الكليات تقبل سنويا اعدادا تتراوح مابين 400 أو 450 طالبا ويتحدد العدد فى ضوء قواعد وضوابط صارمة عبر لجنة تسمى تحديد اعداد الطلاب وبدء الدراسة وتقوم على قياس وضع كل كلية وماتملكه من مقومات بشرية وبنية اساسية من معامل وغيرها وبالتالى نضمن الاساس الذى يمكن البناء عليه بشكل قوي:
ما علاقة النقابة باعداد الخريجين وسوق العمل هل النقابة توفر لهم وظائف حتى تعلن عن رفضها لتزايد اعدادهم.
- كليات الصيدلة الخاصة تخضع لرقابة كافية تضمن عدم انحراف نظام التعليم فيها؟
لست أدرى القواعد التى يقيم عليها البعض اراءهم صوب مستوى التعليم داخل هذه الكليات. ما لا يعلمه هؤلاء ان كثيرا من خريجيها يتمتعون بمستوى تعليمى ومهارى رفيع وقد يفوق خريجى الجامعات الحكومية النظام التعليمى فيها يخضع لقواعد ونظم وضوابط يصعب اختراقها لان هناك لجانا تتابع وتراقب عن قرب للوقوف على مدى الالتزام بمسار التعليم ولا تتهاون مع من يتجاوز عن ذلك.
من المفترض اذا كان لدى نقابة الصيادلة رؤية أو ملاحظات على نهج التعليم فيها ان تبادر بالمناقشة مع الجهة المختصة للوصول الى نقطة اتفاق على الاصلاح فى حالة وجود خلل. من الأفضل للجميع الاهتمام والرعاية بكليات الصيدلة الخاصة وتوفير مظلة قوية لها تعينها على أداء دورها.
- مجلس الجامعات الخاصة والاهلية سيتقبل قرار النقابة دون اتخاذ اجراءات فى المقابل؟
عندما نتحدث عن المستوى العلمى والتعليمى لخريجى الصيدلة الخاصة. فان ذلك الحديث يختص بالمجلس الأعلى للجامعات. كونه الجهة المسئولة عن ايجاد مستوى تعليمى خال من العيوب ويتمتع بالمعايير الدولية وهذا حق اصيل لايمكن القبول فيه بتدخل جهة اخرى إلا فى اطار طرح افكار ورؤى تضيف بعدا آخر ويتم تدارسه والوقوف على امكانية تطبيقه على أرض الواقع.
لن يرضى المجلس الاعلى للجامعات الخاصة بذلك القرار ولن يعترف به كونه جاء من غير ذى صفة ويسهم فى هدم كيان التعليم الصيدلى الخاص. واذا كان هناك ملاحظات لنقابة الصيادلة فى شأن وضع الكليات الخاصة فان عليها دورا مهما فى ادارة حوار مع الجهة المختصة لاتخاذ قرار مناسب يحافظ على مصالح كل الاطراف ويضمن حقوقها ولايجور على مصلحتها الخاصة.
- توقيت اعلان قرار الصيادلة يضع مصلحة الكليات الخاصة على حافة الخطر؟
نحن الآن فى موسم تنسيق القبول بالجامعات وعندما تتخذ النقابة قرارا على هذا النحو فانها تدفع الطلاب وأولياء الأمور الى العدول عن الالتحاق بكليات الصيدلة الخاصة وبذلك يضربها فى مقتل انه خطأ جسيم تم ارتكابه بالاعلان عن القرار. نحن فى توقيت ينطوى على حساسية خاصة. ليس مقبولا اصداره أو الحديث عنه فى هذا التوقيت ورغم ان القرار ليس له اثر قانونى يمكن الاعتداء به. إلا أنه دون جدال سيترك أثرا سيئا فى نفوس الطلاب وأولياء الأمور.
لابد ان نتعامل مع الواقع بنوع من المسئولية واتخاذ هذه النوعية من القرارات يعمل على هدم كيان الكليات الخاصة ودعنى اسأل كيف يمكن تطبيق قرار بأثر رجعي. لدينا مسئولية وطنية علينا جميعا التكاتف من أجل جعلها واقعا فى بناء أجيال قوية فى مجال الصيدلة وقرار على هذا النحو يهدم ولا يبنى.