Share |
يوليو 2012
27
د. جمال شيحة: القضاء على فيروس "سى" خلال عامين
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   زينب الباز

مركز استقبال يحترم أوجاع المرضى

على بعد عدة أمتار من مستشفى ومعهد الكبد المصرى القريب من مدينة المنصورة يخيل إليك أنه فيلا أو قصر جميل بناه صاحبه وسط أراض زراعية بحيث إذا وقعت عيناك على شيء تجد اللون الأخضر فتظن أن صاحبه شاعر أو فنان تشكيلى ولكنك سرعان ما تكتشف انه مستشفى ومعه أخذ د. جمال شيحة رئيس المركز على عاتقه ان يجعل منه مركزا يضاهى ارقى المراكز الطبية فى العالم من حيث الخدمات الطبية التى تقدم أو فريق العمل أو نظافة المكان فحينما تدخل إلى المستشفى ستجزم انه مركز خاص تكاليف العلاج به باهظة لكنك ستفاجأ للمرة الثانية انه مجانى وغير حكومى وغير هادف للربح وقد التقيت د. جمال شيحة ذلك الرجل الذى يلمس أوجاع مصر فى أكباد أبنائها فوجدته يستحق منا كل تقدير.
وعندما سألته عن مركز بحوث الكبد وجمعية رعاية مرضى الكبد قال: تقدم الجمعية الرعاية إلى الآلاف من مرضى الكبد والعلاج مجاناً لمرضى الكبد غير القادرين والاهتمام برعاية مرضى الكبد وأسرهم مادياً ومعنوياً كما تساهم فى عمل ما يحتاجونه من فحوصات وتحاليل مع تقديم المساعدات المادية للأسر المحتاجة وذلك منذ نشأة الجمعية عام 1997 من خلال تبرعات أهل الخير.
وهى تهدف إلى رفع الوعى للوقاية من أمراض الكبد المنتشرة عن طريق الندوات والمحاضرات العامة والمتخصصة وورش العمل للأطباء ومعاونيهم، كما تقود الجمعية الدعوة إلى حملة قومية للوقاية من أمراض الكبد ساهمت جمعية رعاية مرضى الكبد بالدقهلية فى تأسيس اتحاد الجمعيات الأوروبية من خلال نشاطها فى التعاون مع الجمعيات المماثلة فى الدول الاوروبية المختلفة مما مهد لها الطريق لتكون أحد الأعضاء المؤسسين وأحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية الأوروبية لرعاية مرضى الكبد التى سوف يمتد نظام عملها لتسجيل دول جمعية حوض البحر المتوسط بناء على طلب جمعية رعاية مرضى الكبد بالدقهلية وتم وضع ذلك فى اللائحة الداخلية لعمل الجمعية الأوروبية مما يفتح مجالاً واسعاً للتعاون وتبادل الخبرات.
القيام بنشر الوعى الصحى بطرق الوقاية ومكافحة أمراض الكبد فى المجتمع، وذلك من خلال النشرات الدورية - إنشاء موقع على شبكة الإنترنت للتعريف بالجمعية ونشر الوعى بأمراض الكبد وتلقى استفسارات واقتراحات الجمهور وقد قامت الجمعية بإنشاء مستشفى ومعهد لبحوث أمراض الكبد بالجهود الذاتية، ويقع المشروع على الطريق الزراعى بمساحة 4 أفدنة قبل مدينة شربين من ناحية المنصورة ويسمح المستشفى بعلاج 100 ألف مريض سنويا بالعيادات الخارجية وإقامة 20 الف مريض سنويا بأجنحة الإقامة وإجراء 1600 عملية جراحية سنويا ويوجد بالمعهد كل الامكانيات البشرية والعلمية التى تؤهله ليكون مركزا عالميا لزراعة الكبد بالإضافة إلى الأبحاث التى تجرى بمعمل الأبحاث المركزى وقد قررت الجمعية انشاء وحدة لعلاج أمراض الكبد فى الأطفال وهى وحدة متميزة تشمل 25 سريرا مجهزة على مستوى عالمى وذلك من خلال اتفاقية توءمة مع وحدة كبد الأطفال فى king college بلندن.
- ولكن ما الفرق بين معهد ومستشفى بحوث الكبد ومستشفى الجهاز الهضمى الموجود هو الآخر فى المنصورة؟
- مستشفى الجهاز الهضمى هو مستشفى لجراحة الكبد فقط ولكن مستشفى ومعهد بحوث الكبد متخصص فى أمراض الباطنة والأطفال والكبد.
- وماذا قدم المعهد من أبحاث؟
- لدينا أبحاث عديدة منشورة فى دوريات طبية كبيرة ولدينا إضافات كثيرة فى علاج وتشخيص أمراض الكبد وأبحاث عن تليف وسرطان الكبد وعن فيروس "سي" و"بي" وعن الأشعة التداخلية وكل شيء يتعلق بأمراض الكبد لدينا فيها أبحاث.
- لقد وصل فيروس "سي" إلى الحد الذى أصبح فيه كارثة قومية حتى أنه كان حاضرا فى الأسئلة التى كانت توجه للمرشحين لرئاسة الجمهورية وكان يطلب منهم كيفية حلهم لها فلماذا تفاقم هذا المراض الى هذا الحد؟
- يرجع الاهتمام بأمراض الكبد وخاصة فيروس "سي" إلى أنه أصبح هما قوميا نتيجة لإصابة ملايين من الشعب به فعندما يكون هناك مجتمع 20% منه مصابون بنفس المرض فلابد وأن يصبح كارثة قومية وتستحوذ على اهتمام كبير وما أوصلنا لإصابة كل هذه الملايين لأنه لم يكن هناك دولة فى العشرين سنة الماضية لأن هذا المرض يمكن الوقاية منه وممكن علاجه وأى دولة صحة فى العالم لديها نسبة أقل من ذلك بكثير تتحرك لإيجاد علاج له والوقاية منه ولكن فى مصر الدولة لم تكن مهتمة بأمراض الكبد وعلاجها بشكل خاص وبموضوع الصحة بشكل عام وهذا سبب تفاقم الارض.
- ولكن ما هو سبب الإصابة بفيروس سى؟
- مبدئيا لا علاقة للأكل والشرب بالإصابة بفيروس "سي" ولا حتى الأغذية الملوثة بالمبيدات أو غير ذلك إنما له علاقة بالأدوات الملوثة بالدم والأدوات الجراحية وله علاقة بنقل الدم الملوث بعدوى داخل المستشفيات أو عيادات الأسنان أو استخدام أدوات جراحية دون تعقيم وهذا هو سبب انتشاره وفيروس سى فى أصله كمرض هو فيروس مثله مثل أى فيروس مثل فيروس الإنفلونزا مثلا ولكن الفرق بينه وبين بقية الفيروسات أنه لا ينتقل بالهواء انما ينتقل بالدم.
- لماذا يتم تسليط الضوء على فيروس "سي" إعلاميا رغم أن فيروس "بي" الأشد خطورة؟
- الإعلام لم تصله المعلومة وفى الحقيقة أن فيروس بى أشد خطورة من فيروس سى وأقوى منه ثم أن فيروس "سي" ضعيف وقوته داخل الجسم أما فيروس "بي" من الممكن أن يكون خارج الجسم ويعدى كما أن العدوى به أسهل فالعدوى بفيروس "بي" تنتقل جنسيا وتنتقل من الأم للجنين وعن طريق الرضاعة كما أنه يسبب السرطان أسرع من فيروس "سي" الذى لا ينتقل بهذه الطرق. ولكن لأن نسبة الإصابة بفيروس سى تصل إلى 12% من السكان وفيروس بى 3% - وهى نسبة ليست قليلة بالطبع لأنها تصل الى 2.4 مليون نسمة ولكنها قليلة بالمقارنه بفيروس سى اما كنسبة مرض فى مجتمع فهى كثيرة جدا ومن هنا كان التركيز على فيروس "سي" رغم ضرورة الاهتمام بفيروس بى كما نهتم بفيروس "سي" وهنا فى معهد بحوث الكبد ينال كل نوع من هذه الفيروسات نفس الاهتمام وعلى الدولة أيضا أن تراعى ذلك.
- إلى أى مدى توصل العلاج بالخلايا الجذعية فى حل لأمراض الكبد؟
- ليس للخلايا الجذعية أى دور فى علاج أمراض الكبد على الإطلاق الى الآن فعلاج أمراض الكبد بالخلايا الجذعية مجرد أبحاث وليست خطا علاجيا معتمدا حتى الآن وعندما تثبت نجاحها وتعتمد سنتحدث عنها وهنا من يستغل المرضى تجاريا بالحديث عن علاج أمراض الكبد بها ويجعلهم يعلقون الآمال على أشياء غير موجودة
- هناك كلام كثير عن انه بعد عامين سيتم إسدال الستار طبيا على فيروس سى لأن هنا انواعا من الادوية ستقضى عليه فما تعليقك على ذلك؟
هذا الكلام صحيح بصفة عامة وقد باتت تظهر ادوية عن طريق الفم بدون حقن ونسبة نجاحها تفوق الـ90% وكل عام سنشهد اكثر من دواء لعلاج فيروس سى ونسب نجاحه عالية جدا ومشكلة فيروس سى من الناحية العلمية قد حلت وقد تم معرفة الطريقة التى تقضى عليه وتصنيع دواء له نسبة نجاجه 90% ومن الناحية الميدانية عندما تتوافر هذه الأدوية بعد عامين سوف نكون قد وجدنا حلا للمشكلة. هناك أدوية سوف يتم تداولها فى السوق المصرية ابتداء من العام القادم ستعالج كل أنواع فيروس سى بما فى ذلك النوع الجينى الرابع.
- ولكن تحدث البعض عن أنها مكلفة قد تصل إلى 200 إلى 400 ألف جنيه؟
- عندما يتم تداولها سوف نتحدث عن ثمنها. وعموما نحن نحتاج إلى مليارى جنيه سنويا لعلاج أمراض الكبد وهما ليسا مبلغا كبيرا فميزانية وزارة الصحة من الدولة 2.8 مليار جنيه وليس هناك مشكلة أن ننفق مليارى جنيه سنويا من أجل القضاء نهائيا على فيروس سى لأن هذه المشكلة رقم واحد فى المشاكل الصحية فى مصر فلو تم توجيه 2 مليار جنيه سنويا لمدة 10 سنوات مع حملة توعية ووقاية سوف أضمن لك القضاء على أمراض الكبد وهذا هو جزء من البرنامج الانتخابى للمرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى الذى وضعت أنا هذا الجزء فيه.
- يتردد أن 15% من المصابين بفيروس سى يشفون لو أن لديهم مناعة جيدة ونظاما غذائيا سليما فما تعليقك؟
- هذا كلام غير صحيح على الإطلاق ولكن هنا أمر لو أن هناك 100 شخص أصيبوا بفيروس سى يوجد 15 شخصا يتم شفاؤهم ذاتيا لكن الأجسام المناعية تظل موجودة وبقية الـ85 شخصا تتحول الإصابة إلى مرض مزمن ومتى تحولت إلى مرض مزمن فلا يتم الشفاء منه ذاتيا.
- ما هو رأيك فى التمييز ضد مريض فيروس سى الذى يمنع من التعيين فى بعض الوظائف لكونه مصابا به حتى أن أبا حرم قضائيا من حضانة ابنته لإصابته بفيروس سى؟
- أنا ضد التمييز ضد مريض فيروس سى وأرفض هذه الفكرة تماما فليس هناك نص فى القانون يحرم أبا من حضانه ابنته لأنه مصاب بفيروس سى فقد يظن القاضى ان هذا المرض خطير وسوف يتم عدوى البنت من والدها وفى الحقيقة لا يمكن ان يعدى الأب أبناءه الا اذا نقل لهم دم منه اليهم وهذا التمييز ضد مريض فيروس سى خطأ علميا وطبيا وأخلاقيا وأعتقد قانونيا.
- كيفية التعامل مع مريض فيروس سى؟
- هى نفس طريقة التعامل مع اى شخص عادى فالأمر يرجع الى عدم استخدام الأدوات الشخصية لفرد آخر مثل ماكينة الحلاقة او فرشاة الأسنان ويتعلق بسلوكيات الأفراد فليس واردا ان نستخدم فرشاة أسنان بعضنا البعض. كذلك مطلوب من الدولة ان تصدر تشريعات واضحة تمنع مثل هذا التمييز فهذا كلام لا يليق ان يمنع مريض بفيروس سى من العمل فى بعض الجهات ولا أرى فى الإصابة مشكلة تمنعه من العمل لأنها لا تؤثر عليه فى أداء وظيفته ولكن هو مجرد تقليد لدول الخليج التى تمنع من لديه فيروس سى من العمل فى الوظائف.
- وكيفية المحافظة على الكبد سليما حتى لا يصاب بالأمراض؟
على الرغم من قدرة الكبد الكبيرة على التّجدد يمكن أن ينمو الكبد بعد استئصال ثلاثة أرباعه ثانيةً خلال أسابيع قليلة إلى نفس الحجم الا أن إرهاقه بشرب الكحوليات يمكن أن يتسبّب فى تلف دائم لخلايا الكبد كثير من الأدوية المباحة بدون روشتّة والأعشاب تتكون من أو يمكن أن تتحول إلي مواد ضارة بالكبد. ولذلك يجب استشارة الطبيب إذا كنت مريضًا بالتهاب كبدى فيروسى أو اضطراب بالتّمثيل الغذائيّ قبل استخدام أى دواء. الملوّثات البيئيّة التى تستنشق أو تمتصّ من خلال الجلد، الغذاء المتوازن يعتبر جزءا أساسيّا من العلاج فى حالات التهاب الكبدى الفيروسى حيث أنه قد يساعد على تّجدد خلايا الكبد التالفة. قد يتسبب الإفراط فى تناولها لمرضى الكبد فى حدوث الغيبوبة الكبدية وذلك عندما تزيد كميتها فى الغذاء عن قدرة الكبد على استخدامها مما يؤدى إلى تراكم المواد الضارة التى تؤثر على وظيفة المخّ. ولكن لحاجة الجسم للبروتينات، يجب استشارة الطبيب فى الكمية التى يمكن أن يتناولها المريض مع مراعاة أن البروتينات النباتية تكون أقل ضررا فى مثل هذه الحالات. يمكن للسّعرات الزّائدة أن تزيد من الاختلال الوظيفيّ للكبد أو أن تتسبّب فى ترسيب الدهون به. يحتاج المرضى الذين يعانون من الاستسقاء وتورم القدمين إلى تناول الأغذية المحتوية على كميات قليلة من الملح لأنه يساعد على تجمع السوائل بالجسم كما ينبغى أن يتجنّبوا الأطعمة المحفوظة واللّحوم الباردة والمقبلات مثل المايونيز والكاتشب. ويفضل مراجعة كمية الملح الموجودة فى الأطعمة المختلفة. كما يمكن استبدال الملح بعصير اللّيمون لإصلاح الطعم والتطعيم ضد فيروس الكبد "ب" مأمون وفعال ويعطى وقاية تامة ضد أحد أسباب أمراض الكبد المهمة، ويجب أن تتأكد أن أولادك قد أخذوه.
- فى رأيك ما هى الأخطار والتحديات التى تواجة أمراض الكبد؟
- أهم ما يواجه أمراض الكبد عدم وجود دولة بالمعنى الحقيقى فى مصر فى مجال الصحة وليس هناك منظومة دستورية ولا علاجية حقيقية ولا وقائية كما انه ليس هناك عقاب رادع للذين يتاجرون فى صحة الناس فمن المؤسف ان يظهر علاج بالأعشاب او بول الإبل وغيرها من الخرافات ويموت المريض ولا يعاقب المتسبب فى ذلك وهناك قضية مشهورة خاصة بمدرب التربية الرياضة عادل عبدالعال الذى تقدم ضده وزير الصحة ونقيب الأطباء بشكوى وكان معهما سى ديهات كان يعلن فيها عن العلاج بالأعشاب وقد حكم القاضى ببراءته لأنه لم يتقدم مريض متضرر من هذا العلاج رغم ان هذا الشخص قد انتحل صفة طبيب ويعالج الناس على الهواء وعذر القاضى فى حكمه أنه يقول ليس لدى نص قانونى أحكم به عليه.
- ولماذا لا يوجد فى كل مجالات الحياة بديل الا الطب بأن يكون هناك هندسة بديلة او محاماة بديلة؟
- لأن مجال الصحة خصب جدا لتحقيق ثروات طائلة دون عناء.