Share |
اغسطس 2012
7
«نايك» و«أديداس»
المصدر: الأهرام اليومى

د. عبدالمنعم سعيد

هذا العنوان ليس إعلانا عن سلع، وإنما هو إشهار لحالة الاستمرارية التى تعيشها البلاد، فلا ثورة قامت، ولا جاء إلى الحكم رئيس من حركة الإخوان المسلمين، ولا تغيرت المنطقة التى نعيش فيها، ولا زاد عدد سكان مصر مليونين، ولا انخفض الاحتياطى القومى المصرى من 45 مليار دولار إلى 16 مليارا. بالطبع فإن الأحداث التى جرت وغيرت الصورة فى مصر كثيرة، ومن ثم فإننا نتوقع أن أمرا ما فى سلوكياتنا سوف يتغير. ولكن المنطق فى بلادنا لا يسود دائما، وما جرى من قصة الملابس "المضروبة" لبعثتنا "الأوليمبية" حدثت من قبل، لأن البيروقراطية ترتعش أيديها عن ممارسة "الأمر المباشر"، ولأنها لا تعرف الفارق ما بين "نايك" و"أديداس" ومن ثم، وهما شركتان متنافستان، لم يكن هناك مشكلة فى وضعهما معا على ملابسنا القومية.
القصة على أية حال قديمة وربما يمكن احتمالها بالأسف أو الحسرة، ولكن ذلك غير ممكن مع قدوم وزارة جديدة. وبالتأكيد فإن كل التمنيات الطيبة للوزارة بالنجاح ضرورية، وأدعو الله أن أكون مخطئا فى اجتهادى هذه المرة كما حدث مرات من قبل، ولكن الصراحة أيضا تقتضى أننى لم أفهم حكمة وجود وزارة جديدة ما لم يكن هناك فارق بَيَّن بينها وبين الوزارة السابقة. كان ممكنا بالطبع تعديل الوزارة القديمة لإضافة عدد من حزب الحرية والعدالة أو الوسط لإعطاء الشعور بمن له اليد العليا فى السياسة القومية، ولكن الحقيقة سوف تبقى أن الحزب الوطنى الديمقراطى لا يزال يقود البلاد كما كان فى كل وزارات "الثورة" السابقة من أول وزارة الفريق أحمد شفيق الثانية، وحتى وزارة د. الجنزورى، عبورا بوزارة د. عصام شرف. هذه المرة هبط عدد من كانوا فى الحزب الوطنى - ولجنة السياسات بالمناسبة فيها - إلى 18 وزيرا، ومن جاء من خارجهم لا يوجد لديهم من الفكر والتجربة السياسية أو العملية ما يختلف كثيرا عن زملائهم.
مرة أخرى فإن التمنيات بالنجاح موجودة، وألا تكون الوزارة الجديدة "مضروبة". ولكن الإخوان فى الجماعة عشمونا فى البداية أنهم سوف يأتون لنا بقامات سياسية رفيعة مثل الدكتور البرادعى، أو اقتصادية عالية مثل الدكتور فاروق العقدة أو الدكتور محمد العريان، وأن من سيأتى معهم سوف يكون من نفس النوعية التى تعرف كيف تحقق أهدافا صعبة فى مائة يوم، وتبدأ النهضة خلال دورة رئاسية واحدة. أيا من هذا لم يحدث، وربما كان فى الأمر حكمة لا نعرفها، وقيل ان الإخوان لا يريدون "التكويش"، فشكرا.